الدبيبة يجدد تمسكه بالسلطة... وباتيلي يشدد على تشكيل حكومة جديدة

انطلاق الاجتماع العادي الخامس للجنة التحضيرية للمصالحة الوطنية بالزنتان

الدبيبة في لقاء مع أعضاء حكومته (الوحدة)
الدبيبة في لقاء مع أعضاء حكومته (الوحدة)
TT

الدبيبة يجدد تمسكه بالسلطة... وباتيلي يشدد على تشكيل حكومة جديدة

الدبيبة في لقاء مع أعضاء حكومته (الوحدة)
الدبيبة في لقاء مع أعضاء حكومته (الوحدة)

جدّد عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، تمسكه بالبقاء في السلطة، بينما أكد عبد الله باتيلي رئيس بعثة الأمم المتحدة، ما وصفه، بـ«الحاجة الملحة» للاتفاق على حكومة مُوّحدة جديدة، لقيادة البلاد إلى الانتخابات المؤجلة.

وأكد الدبيبة، في تصريحات تلفزيونية، اليوم (الثلاثاء)، بقاءه في منصبه. ودعا للاستفتاء على الدستور أولاً، مشيراً إلى سعيه للوصول إلى توافق على القاعدة الدستورية، ثم إجراء الانتخابات في ليبيا. وعدّ أن حكومته «يجب أن تكون آخر مرحلة انتقالية في ليبيا»، مجدداً رفضه أي أفكار من مجلس النواب تتضمن مرحلة انتقالية جديدة، ولافتاً إلى أنه يجب إقرار قوانين عادلة لإجراء الانتخابات المقبلة.

وبعدما اتهم مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بـ«الرغبة في الاستمرار في وضعهما الحالي؛ ولا يريدان إقرار القوانين»، قال الدبيبة: «نحن ننتظر أن ينهي المجلسان دورهما التشريعي بإقرار القوانين». وعدّ أن المشاكل الكثيرة في ليبيا «ناجمة عن حقبة من الخلافات، قبل (17 فبراير)، وبعدها، تسببت في حروب وقتل، ولكن يجب انتهاء كل هذا، ولذلك أطلقنا مشروع (عودة الحياة)، الذي يتضمن إعادة تنظيم الشأن الليبي، وتصل مدة مرحلته الأولى لـ3 سنوات».

في سياق ذلك، دعا الدبيبة رأس المال المهاجر من ليبيا، الذي قال إنه يفوق 20 مليار دولار، للعودة إلى ليبيا بعد «الاستقرار الأمني». وقدم اعتذاره للشعب الليبي للتأخير في دفع المرتبات عن موعده، الذي قال إن «أسبابه خارجة عن إرادتنا»، وتعهد بعدم تكرار ذلك.

كما توقّع الدبيبة، في مقابلة تلفزيونية، أن يتم رفع الدعم عن الوقود منتصف، أو نهاية، العام الحالي بعد إقناع الليبيين بذلك، مشيراً إلى أن حكومته بصدد تقديم تعويض عن الدعم المباشر للوقود، عبر زيادة دخل المواطن. وقال إن رفع الدعم يحتاج لتمهيد واقعي حتى يتفهم الليبيون التغييرات، نافياً أن يكون 40 في المائة من الشعب الليبي يعيشون تحت خط الفقر، «ونعمل على تحسين مستوى دخل المواطنين، حيث تم رفع الرواتب بنحو 400 و500 في المائة في بعض الوظائف».

اجتماع باتيلى مع قادة أمنيين وعسكريين في مصراتة (البعثة الأممية)

في غضون ذلك، استغل عبد الله باتيلي رئيس بعثة الأمم المتحدة، اجتماعه مساء الاثنين، مع سفير اليابان المعين إيزورو شيمورا؛ للإشادة بدعم اليابان الثابت في مجلس الأمن، ومن خلال رئاستها لجنة العقوبات المفروضة على ليبيا. كما أثنى على المساعدات الإغاثية التي قدمتها، عبر وكالات الأمم المتحدة، للمتضررين من الفيضانات في شرق ليبيا. وشدد باتيلي على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتعزيز السلام والاستقرار الدائمَين في ليبيا، لافتاً إلى اتفاقهما على أن حلّ الأزمة المستمرة يجب أن يأتي من الليبيين أنفسهم، من خلال عملية تيسرها الأمم المتحدة.

وكانت بعثة الأمم المتحدة قد نقلت عن باتيلي، الذي التقى مساء الاثنين، وفداً من أعيان وقادة أمنيين وعسكريين من مصراتة، تشديده على الحاجة الملحة إلى حل سياسي مسؤول، بهدف معالجة كل القضايا الخلافية، والاتفاق على حكومة مُوّحدة جديدة لقيادة البلاد إلى الانتخابات، وتعزيز السلام والاستقرار والازدهار، مشيرة إلى تأكيد باتيلي التزام بعثة الأمم المتحدة بإشراك الفرقاء الليبيين كافة؛ لمساعدتهم على حل الأزمة السياسية الحالية.

من جهة أخرى، أعلن اليوم (الثلاثاء) عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، انطلاق أعمال الاجتماع العادي الخامس للجنة التحضيرية للمصالحة الوطنية، بمدينة الزنتان، بمشاركة أعضاء اللجنة التحضيرية، الممثلين للأطراف المشارِكة في العملية السياسية، ووزير خارجية الكونغو برازافيل، جان كلود جاكوسو، الذي تترأس بلاده اللجنة رفيعة المستوى حول الشأن الليبي، المكلفة من قبل الاتحاد الأفريقي.

اجتماع اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة الوطنية بالزنتان (المجلس الرئاسي الليبي)

وكان يوسف العقوري رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، قد أعلن تلقي رئيسه عقيلة صالح، دعوة رسمية من حموده صباغ رئيس مجلس الشعب السوري، لزيارة سوريا.

صورة وزعها مجلس النواب لاجتماع وفده مع رئيس مجلس الشعب السوري (النواب)

وأوضح العقوري أنه ناقش خلال اجتماعه في دمشق، مساء الاثنين، مع صباغ، بحضور عبد الهادي الحويج وزير الخارجية في حكومة «الاستقرار» الموازية، سُبل توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين، وتعزيز التعاون البرلماني بين الطرفين، مشيراً إلى توجيهه الدعوة لرئيس مجلس الشعب السوري لزيارة بنغازي ومقر مجلس النواب الليبي.

في شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» قيام محمد المرحاني، رئيس جهاز حرس الحدود، بزيارة النقاط الأمنية الواقعة على طول الحدود الليبية - التونسية من منطقة ذهيبة، إلى منطقة باطن الجبل مروراً بنقطتي أبو الشول، ومشهد صالح، وصولاً لنقطتي الغزايا والمشقيق، مشيرة إلى افتتاح القاطع الأمني الحدودي نالوت.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.