توتر مصري - إسرائيلي يسابق محاولات احتواء التصعيد في رفح

عقب تأكيد القاهرة استعدادها للسيناريوهات كافة... ومخاوف من اتساع الصراع

جنود إسرائيليون داخل مجمع للأمم المتحدة للإغاثة و«وكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون داخل مجمع للأمم المتحدة للإغاثة و«وكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

توتر مصري - إسرائيلي يسابق محاولات احتواء التصعيد في رفح

جنود إسرائيليون داخل مجمع للأمم المتحدة للإغاثة و«وكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون داخل مجمع للأمم المتحدة للإغاثة و«وكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) في قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتسارع وتيرة التصعيد الميداني في مدينة رفح بقطاع غزة المحاذية للحدود المصرية، في ظل إصرار إسرائيلي على «تنفيذ عملية برية واسعة النطاق بالمدينة المكتظة بالنازحين الفلسطينيين»، ووسط رفض مصري وإقليمي ودولي لتلك الخطوة التي يُخشى أن تؤدي إلى وقوع خسائر بشرية هائلة.

وبينما حذرت القاهرة من خطورة المضي قُدماً باتجاه عملية برية واسعة، تتكثف التحركات على أكثر من مستوى، حسب تصريحات للمتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، الذي أشار إلى «استعداد مصر لمواجهة السيناريوهات كافة»؛ لكنه لفت كذلك إلى «وجود اتصالات أمنية وسياسية تتم حالياً للحيلولة دون قيام إسرائيل بعمليات واسعة النطاق في رفح الفلسطينية»، مؤكداً أن «مصر تعمل على مدار الساعة لاحتواء الموقف».

وكانت مصر قد طالبت «بضرورة تكاتف جميع الجهود الدولية والإقليمية للحيلولة دون استهداف مدينة رفح الفلسطينية التي باتت تأوي ما يقرب من 1.4 مليون فلسطيني، نزحوا إليها لكونها آخر المناطق الآمنة بالقطاع»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.

وشددت مصر على أن «استهداف رفح، واستمرار انتهاج إسرائيل لسياسة عرقلة نفاذ المساعدات الإنسانية، بمثابة إسهام فعلى في تنفيذ سياسة تهجير الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته».

يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه مصدر مصري رفيع المستوى، الثلاثاء، إن «القاهرة تتابع عن كثب الموقف في رفح الفلسطينية».

في السياق ذاته، حذر الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، من خطورة إقدام إسرائيل على خطوات «تؤدي بالجانب المصري إلى رد فعل معين»، مؤكداً أن «هذا أمر تتحمل مسؤوليته إسرائيل، ولا بد من القوى المساندة لإسرائيل أن تحذرها من مغبة تلك التصرفات»، وحذر كذلك من «سيناريوهات كارثية» لو أمعن الجانب الإسرائيلي في أسلوبه وغطرسته، حسب قوله.

وأضاف زكي في تصريحات متلفزة، الثلاثاء، أن «تلك التصرفات (الإسرائيلية) يصعب أن تمر من دون رد فعل قوي»، قائلاً إن «الأولى والأجدر؛ ألا يُقدم الجانب الإسرائيلي على مثل هذا التصعيد».

يعمل الجنود الإسرائيليون في قطاع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)

وأشار رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، اللواء أحمد العوضي، إلى خطورة الموقف في رفح، في ظل إصرار قوات الاحتلال على التصعيد الميداني بعمل بري، بينما يتكدس أكثر من 1.4 مليون فلسطيني في مساحة ضيقة للغاية، لا تسمح بأي أعمال من هذا النوع، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تتحرك على مختلف الأصعدة لتجنب هذا السيناريو الذي وصفه بـ«الكارثي» حقناً لدماء الفلسطينيين.

وشدد العوضي على «تمسك مصر بحماية أمنها القومي بكل ما أوتيت من قوة» في مواجهة أي محاولة للمساس بهذا الأمن، لافتاً إلى أن القاهرة سبق أن حذرت في أكثر من مناسبة على لسان كبار مسؤوليها، وبخاصة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من «خطورة المساس بالأمن المصري»، ولفت إلى أن «خطوطاً حمراء» سبق تحديدها بوضوح، وتتضمن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين قسرياً باتجاه الأراضي المصرية، أو محاولة إسرائيل فرض سيطرة أمنية على «محور صلاح الدين».

وأضاف رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بـ«النواب» أن كل الجهود المصرية تنصب حالياً على «احتواء الموقف ومنع التصعيد»، مؤكداً أن مصر «دولة قوية» وتدرك التزاماتها وثوابتها القومية والإنسانية، وتحترم كذلك التزاماتها القانونية، كما أنها «دولة قادرة على حماية مصالحها وأمنها من أي مساس».

وكان رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، قد أكد أن «الدولة المصرية لن تكتفي بإجراءات رمزية إذا تعلق الأمر بتهديد الأمن القومي وأراضيها، وكذلك تصفية القضية الفلسطينية». وأوضح رشوان في تصريحات إعلامية، مساء الاثنين، أن «لدى مصر جبهة موحدة، وحزمة كبيرة من التحركات والإجراءات، كما لدى القاهرة من الوسائل ما تُمكّنها من الدفاع عن أمنها، ومنها في بعض المراحل إجراءات ذات طبيعة رمزية، مثل سحب سفير أو طرد سفير»، قبل أن يضيف أن «الإجراءات الفعلية وصلت إلى إسرائيل، ووصلت إلى من يوصِّلون إليها ما قد يترتب عليه أي تحرك عسكري».

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، توقع أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، والجامعة الأميركية بمصر، المتخصص في الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، ألا يصل التصعيد الراهن في رفح إلى حد المواجهة مع مصر؛ مشيراً إلى أن مصر «لا تريد الانجرار نحو مواجهة مفتوحة»، كما أنه ليس من مصلحة إسرائيل الدخول في «أزمة كبرى» مع القاهرة.

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تتعامل مع المواقف الإسرائيلية وفق نهج متدرج، أو بأسلوب «خطوة مقابل خطوة، وتصعيد ضد تصعيد»، وأن لدى القاهرة إطار متكامل يحكم ترتيباتها وتحركاتها، سواء السياسية أو الأمنية، مضيفاً أن هناك ما وصفه بـ«الإجراءات الرادعة التي توجع إسرائيل وتجبرها على وقف العمليات»؛ لكن تلك التدابير لا يتم اللجوء إليها إلا إذا أقدمت إسرائيل على «عمل غاشم» في منطقة رفح.

يذكر أن تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بأن الهجوم على رفح أصبح جاهزاً، وينتظر موافقة المستوى السياسي، وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية، أن الجيش خلال الهجوم سيركز على هدفين، هما «محور فيلادلفيا»، و«تطهير» مدينة رفح نفسها من «كتائب حماس»، حسب القناة، بينما طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إعادة تعبئة جنود الاحتياط من أجل الاستعداد للاجتياح العسكري لرفح.


مقالات ذات صلة

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.


الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

تدور ليبيا في دوامة إبرام المبادرات، وعقد الحوارات، وتدشين لجان تلو لجان، بحثاً عن حل ينهي تعقيدات أزمتها السياسية المستعصية، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ويعيش البلد المنقسم سياسياً وعسكرياً راهناً أجواء ما تمخض عن أحدث تلك اللجان، وهي لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة الأممية تحت مسمى «المجموعة المصغرة»، عقب انتهاء اجتماع عقدته في روما، الأربعاء، ناقشت خلاله القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي.

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق في طرابلس (مكتب الدبيبة)

ومع تعقد أزمتها السياسية، اتجهت ليبيا مبكراً إلى تشكيل لجان وعقد حوارات، بهدف الوصول إلى صيغ مقبولة لإنهاء الفوضى التي ضربت البلاد، وأدت إلى حالة من التشظي والانقسام بين جبهتين شرقاً وغرباً.

تباين بشأن «4+4»

قبيل انطلاق لجنة «4+4»، دافعت عنها البعثة الأممية، وأرجعت سبب إطلاقها إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

وأمام تباين آراء سياسيين ونواب ليبيين بشأن «4+4»، كشفت البعثة الأممية عن أن اجتماعها الأول في روما استهل أعماله بمناقشة «الخطوتين الأوليين» من «خريطة الطريق» الأممية، وهما تعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

اجتماع لأعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن «الحوار المهيكل» بداية الأسبوع الحالي (البعثة الأممية)

وشددت البعثة على أن «المجموعة المصغرة» أكدت «ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي». وقالت إنه «تجاوباً مع تطلعات الليبيين، توصل الحاضرون إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وأوصوا بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد، على أن يتم تعيينه وفق القواعد السارية»، وذلك لمعالجة الخلاف القائم بشأن رئيس مجلس المفوضين.

وعدّ فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب»، أن ما يجري في اجتماع «4+4» في روما يؤكد أن الأزمة الليبية «ما زالت تُدار بمنطق الالتفاف لا الحل»، ورأى أن تشكيل لجنة «خارج الأطر الدستورية المتمثلة في مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) يُضعف أي شرعية سياسية لمخرجاتها، ويعيد إنتاج نفس الإشكال بدل تجاوزه».

وذهب الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حصر النقاش في إعادة تسمية رئيس للمفوضية العليا يوحي وكأن جوهر الأزمة تقني؛ بينما الحقيقة أنها أزمة سلطة وتوافق سياسي بامتياز».

وقال الشبلي إن «المفوضية جهاز فني، وليست أصل الانسداد»، معتقداً أن ما يحدث عملياً من تكرار تشكيل اللجان «يعدّ إطالة لأمد الأزمة عبر تدوير الملفات، في ظل تدخلات تدفع نحو تقاسم النفوذ، بدل بناء مسار وطني واضح يقود إلى انتخابات حقيقية».

من «غدامس» حتى «المجموعة المصغرة»

مبكراً، اتجه ملف الأزمة إلى مدينة غدامس الليبية، مع نهاية ولاية المبعوث الأممي الثالث طارق متري، السياسي والأكاديمي ووزير الإعلام اللبناني الأسبق.

ومع تسلّم الإسباني برناردينو ليون، المبعوث الرابع، مهمته في أغسطس (آب) 2014، انطلقت جولات الحوار الليبي فيما عُرف بـ«غدامس 1» مع نهاية سبتمبر (أيلول) من نفس العام.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، انعقد حوار «غدامس 2»، غير أنه فشل في التوصل إلى تسوية، فانتقل الملف سريعاً إلى جنيف، منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2015 في جولتين سريعتين، لم يفصل بينهما إلا 10 أيام، لتتوالى منذ ذلك التاريخ المبادرات والحوارات في الداخل والخارج.

تيتيه وستيفاني خوري بين أعضاء لجنة «4+4» في روما الأربعاء (البعثة الأممية)

وفي منتصف ديسمبر 2025، أعلنت البعثة الأممية عن أسماء المشاركين في «الحوار المهيكل»، الذي قالت إنه جزء من «خريطة الطريق»، التي قدمتها البعثة إلى مجلس الأمن في أغسطس الماضي.

ويهدف الحوار - بحسب البعثة - إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد. وقد تمخض عن «الحوار المهيكل» أربعة مسارات هي: الأمن، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والحوكمة.

ورغم الجدل المصاحب لاجتماعات لجنة «4+4»، فقد بارك سعد بن شرادة، العضو بالمجلس الأعلى للدولة، «إنجازها الخطوة الأولى من (خريطة الطريق)، المتمثلة في الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد صراع دام قرابة عام بين الأجسام المناط بها ذلك».

وقال بن شرادة في إدراج له عبر «فيسبوك» إنه «مع تحقق هذه البداية يبقى الأمل في أن تُستثمر هذه اللحظة بروح من المسؤولية، وأن يتم الاستمرار في الخطوات التالية بنفس روح التفاهم، وبعيداً عن أي عقبات تعطيل».

ونوهت البعثة إلى أن أعضاء «4+4» شرعوا في مناقشة «القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيات والليبيين في إجراء انتخابات وطنية».

تدخل دولي

رغم ذلك، يرى الشبلي أن ليبيا «ستظل في هذه الدوامة إلى أن يتدخل الشعب وينهي كل ذلك، من خلال بالذهاب إلى الاستفتاء على هذا الدستور، ومن ثم إجراء الانتخابات العامة». وقال موضحاً: «لا أعتقد أن تكون هناك انتخابات في ليبيا على المدى القريب أو المتوسط»، في ظل ما وصفه بـ«التدخل الدولي السافر الذي وصل درجة الوصاية».

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب الليبي جلسة استثنائية في مدينة سبها بجنوب ليبيا، يناقش فيها تطورات الأزمة السياسية وفق «خريطة الطريق» الأممية.

وسبق أن تشكلت لجنة «6+6» من مجلسي النواب و«الدولة» لغرض صياغة القوانين اللازمة للانتخابات الرئاسية والنيابية، واتفقت في أغسطس الماضي على تعديل الإطار الدستوري والقانوني في ليبيا؛ لتسهيل إجراء الاستحقاق المرتقب.

وخلال الأيام الماضية، تعاطت أطراف ليبية بالقبول والرفض مع مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس. تقترح تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«حكومة موحدة».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ورغم الترحيب بها، لم تسلم لجنة «4+4» من الانتقادات؛ إذ ذهب سعيد امغيب، عضو مجلس النواب الليبي، إلى اعتبار أنها تضم «شخصيات مثيرة للجدل، ومرتبطة بملفات خطيرة تتعلق بدعم الإرهاب». وقال عبر إدراج له عبر «فيسبوك»: «هذا الأمر لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل هو عائق حقيقي أمام أي محاولة للوصول إلى تفاهمات في أبسط القضايا».

وبجانب اللجان المعنية بتيسير العملية السياسية، كانت لجنة «5+5» العسكرية المشتركة قد تشكلت، وفق مخرجات «مؤتمر برلين»؛ بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية.