السودان يعتمد «منبر جدة» منصة وحيدة للتفاوض

في اجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء برئاسة البرهان

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)
ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)
TT

السودان يعتمد «منبر جدة» منصة وحيدة للتفاوض

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)
ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

جدد السودان اعتماد «منبر جدة» منصة وحيدة للتفاوض مع قوات «الدعم السريع»، وأكد رفضه القاطع لأي تفاوض خارج جدة، عادّاً أي منبر آخر محاولة لسحب البساط من منبر جدة، وتملصاً من الالتزامات التي تم التوافق عليها، وذلك عقب اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء في العاصمة البديلة المؤقتة ميناء بورتسودان.

وقال وزير الإعلام المكلف جراهام عبد القادر، في تصريحات أعقبت الاجتماع وبثها إعلام مجلس السيادة يوم الجمعة، إن «حكومة السودان تؤكد أن منبر جدة هو المنبر الوحيد الذي من خلاله يتم التفاوض بشأن الحرب التي فرضتها الميليشيا المتمردة (الدعم السريع) على البلاد».

وأوضح عبد القادر أن «حكومة السودان لن تجلس أو تتفاوض مع (الدعم السريع) في أي منبر آخر، وأن ما يبث أو يشاع بأن هناك موافقة على التفاوض مكانياً أو عبر الأجهزة الإلكترونية، معلومات مغلوطة ولا أساس لها من الصحة». وأكد الوزير أن «أي تفاوض مع أي جهة كانت إقليمية أو دولية، لن يتم إلا من خلال منبر جدة، وهذا ما لزم توضيحه بشأن التفاوض».

قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان (يمين) وقائد قوات «الدعم السريع» محمد دقلو حميدتي (أ.ف.ب)

تلميح بعودة وشيكة

ورجح مراقبون أن تكون هذه التصريحات تلميحاً بعودة وشيكة لمنبر جدة الذي تجمد منذ أشهر، وأن التمسك به «ربما يكون محاولة للتنصل مما تم من اجتماعات بين نائب القائد العام للجيش السوداني الفريق شمس الدين كباشي، وقائد ثاني قوات (الدعم السريع) الفريق عبد الرحيم دقلو، والتي تمت بشكل سري في العاصمة البحرينية المنامة».

وترأس الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء، قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، بحضور نائبه مالك عقار، وعضوي مجلس السيادة شمس الدين كباشي وإبراهيم جابر. ووصف وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة الاجتماع بأنه خصص لتناول «أولويات الحكومة»، وقضية ضبط الصرف والموازنة الاتحادية لعام 2024، فضلاً عن جهود الدول من أجل إحلال السلام وحماية المواطنين، إضافة إلى ما سماه «حسم التمرد وأهمية خروج متمردي (الدعم السريع) من منازل المواطنين والمؤسسات الحكومية والخدمية وغيرها التي يحتلونها».

ووفقاً للوزير عبد القادر، فإن الاجتماع استمع أيضاً لتقارير مشرفي الوزراء من أعضاء مجلس السيادة، وتناول مركزية العمل في العاصمة، وأهمية توسيع وتوزيع المعلومات في الولايات المختلفة، لتكون هناك معلومات حال حدوث أي عمليات تخريب.

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان رفض دعوة الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) لقمة كمبالا (أ.ف.ب)

عدم الالتزام

وفي مايو (أيار) الماضي، أي بعد اندلاع الحرب بأسابيع قليلة، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية - أميركية، محادثات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين والمرافق الخاصة والعامة والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية.

لكن الطرفين لم يلتزما بما تم الاتفاق عليه في جدة، ثم عادا للتفاوض مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بيد أن هذه الجولة واجهت تعنتاً من طرفي النزاع، وعدّت تراجعاً عما تم توقيعه في «إعلان جدة»، ما اضطر الوسطاء، وهما الرياض وواشنطن، إلى تعليق المفاوضات.

وتركز الخلاف بين الطرفين المتحاربين، في تمسك «الدعم السريع» بضرورة اعتقال قيادات الإسلاميين الفارين من السجون من أتباع النظام السابق برئاسة عمر البشير، فيما تمسك الجيش بضرورة خروج قوات «الدعم السريع» من المدن التي يحتلها.

البرهان يلتقي ورقني قبيهو السكرتير التنفيذي لهيئة «إيغاد» (أرشيفية - مجلس السيادة عبر «تلغرام»)

قمة «إيغاد» 41

وبعد فشل مفاوضات جدة، ابتدرت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وساطة أفريقية وكلفت في يونيو (حزيران) 2023، لجنة رباعية برئاسة كينيا، وعضوية جنوب السودان، وجيبوتي، وإثيوبيا، لكن الخرطوم رفضت الرئاسة الكينية، وعدّت الرئيس الكيني وليام روتو منحازاً لقوات «الدعم السريع».

وقررت «إيغاد» عقد لقاء مباشر بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وأعلن البرهان موافقته على اللقاء، لكن «إيغاد» أعلنت تأجيل الاجتماع لما سمته «أسباباً فنية». وبعد فترة قصيرة، فاجأ البرهان المراقبين بزيارة إلى كينيا في نوفمبر (تشرين الثاني)، عقد خلالها اجتماعات مع الرئيس روتو، واتفقا خلالها على عقد قمة طارئة للرؤساء لوضع إطار للحوار السوداني.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، عقدت القمة الاستثنائية 41 لرؤساء مجموعة دول «إيغاد» في جيبوتي بحضور كل من البرهان، ومشاركة «حميدتي» على هامشها، وقررت وقف الحرب دون شروط، وتنفيذ اللقاء المؤجل بين الرجلين، ثم سارعت «الخارجية» السودانية إلى رفض بيان القمة الختامي، وقالت إنه لا يعني السودان في شيء، وأعلن البرهان رفضه لقاء خصمه «حميدتي» متذرعاً بغيابه عن اللقاء الأول.

قائد «الدعم السريع» الفريق حميدتي في أوغندا يصافح قادة هيئة «إيغاد» (منصة «إكس»)

قمة «إيغاد» 42

وقاطع الجيش السوداني قمة «إيغاد» الطارئة رقم 42، التي عقدت بأوغندا في 18 يناير (كانون الثاني) 2024، احتجاجاً على ما سمته وزارة الخارجية مشاركة «حميدتي» في أعمال القمة المخالفة لقوانين المنظمة. لكن القمة واصلت أعمالها بغياب السودان، وقررت تشكيل «آلية دولية» تستند على رؤية الاتحاد الأفريقي، وتتمثل في وقف إطلاق النار وتحويل الخرطوم إلى منطقة منزوعة السلاح ونشر قوات أفريقية لحراسة المؤسسات الاستراتيجية في العاصمة، والدمج بين رؤى منبري «جدة» و«إيغاد».

وكردة فعل على قرارات القمة، أعلن البرهان في 20 يناير، تجميد عضوية السودان في «إيغاد» تحت ذريعة تجاهلها لقرار السودان بتجميد تعامله معها في أي موضوعات تخصه. وعقب التجميد، تسربت إلى وسائل الإعلام معلومات عن عقد اجتماعات سرية في العاصمة البحرينية المنامة، بين كل من الفريق شمس الدين كباشي والفريق عبد الرحيم دقلو، بحضور إماراتي وسعودي ومصري وأميركي، وهو اللقاء الذي لم ينفِه الطرفان المحاربان في السودان. وراج بين السودانيين أن اجتماع المنامة يعبر عن طرف داخل الجيش يدعو إلى وقف الحرب، بينما يرفضه طرف آخر يمثله الضباط الإسلاميون في الجيش.


مقالات ذات صلة

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز) p-circle

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

استهدفت طائرة مسيّرة مستودعاً للنفط في مدينة ود مدني؛ عاصمة ولاية الجزيرة بالسودان، لأول مرة منذ سيطر الجيش على المدينة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يقف طارق عبد الرحمن خلف «طبلية» صغيرة في إحدى أسواق أم درمان، يبيع عليها مستلزمات منزلية. وفي موضع آخر من السوق، تبيع شقيقته مودة مأكولات خفيفة، مثل: الطعمية، والفول، والتوابل وحبّ التسالي. يعود الاثنان آخر النهار بما حصَّلاه لمساعدة أسرتهما، النازحة من الفاشر، على شراء الطعام والدواء.

منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لا تعرف الأسرة مصير الأب عبد الرحمن إدريس، وهو عسكري، ولا مصير ابنه إدريس. تقول الأم، رحمة آدم، لـ«الشرق الأوسط»: «لم أتسلّم راتب زوجي حتى الآن، ونعتمد على عمل طارق ومودة ودعم متقطع يأتينا ممن حولنا».

وصلت الأسرة إلى الخرطوم حاملة معها قلقها على المفقودين، ووجدت نفسها أمام أعباء السكن والمعيشة والعلاج. في البداية.

كانت الفاشر، عاصمة شمال دارفور، قد أمضت نحو 18 شهراً تحت حصار فرضته «قوات الدعم السريع»، وسط قصف متكرر ونقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية. وفي أكتوبر 2025، سيطرت القوات على المدينة، ففرّ سكان منها عبر طرق محفوفة بالمخاطر، في حين تفرّقت عائلات وفقدت الاتصال بأفرادها. ومن بين تلك العائلات أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.

رحمة آدم تعجز عن تحمل تكلفة الغذاء والعلاج المرتفعة (الشرق الأوسط)

كانت رحمة تُعدّ الطعمية والتوابل وتبيعها لتشتري الدقيق والسكر والصابون وغيرها من الضروريات. لكنها توقفت عن العمل منذ نحو شهر بعدما تدهورت صحتها.

تقول: «وجعني قلبي، وحين راجعت اختصاصياً في مدينة عطبرة، قالوا لي إن لديّ تضخماً في عضلة القلب». وتضيف أنها تلقت أدوية، لكن حالتها ساءت مجدداً، ولم يعد لديها المال الكافي لشرائها. وتأمل في السفر إلى القاهرة للعلاج إذا سمحت ظروفها، غير أنها تقول: «حالياً لا نملك شيئاً تقريباً».

وحسب رصد للأسواق في فبراير (شباط) 2026، بلغت قيمة سلة الحد الأدنى من النفقات الأساسية للأسرة في السودان نحو 515 ألف جنيه شهرياً (نحو 50 دولاراً). وهذا تقدير على المستوى الوطني، وليس حساباً لنفقات أسرة رحمة، لكنه يوضح حجم تكلفة الاحتياجات الأساسية قبل إضافة العلاج والمواصلات.

وتزيد تقلبات الأسعار صعوبة تدبير تلك الاحتياجات. ففي 22 سبتمبر (أيلول)، نقلت «رويترز» عن متسوقة في أم درمان أن سعر لتر زيت الطعام ارتفع خلال أسبوع من 17 ألفاً إلى 23 ألف جنيه. ونقلت عن عامل في المدينة يتقاضى نحو 500 ألف جنيه شهرياً أنه اضطر إلى العمل سائقاً بدوام جزئي لتغطية نفقاته. ولا يمثل راتبه متوسط الأجور أو دخلاً لأسرة رحمة، لكنه يعطي صورة عن ضغط الأسعار على العاملين في المدينة.

يخرج طارق صباحاً إلى السوق ويعود مساءً بما تيسر من المبيعات. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن دخله محدود، لكنه أصبح مورداً أساسياً للأسرة بعد مرض والدته: «أصبح همّنا الأساسي أن نعمل كل يوم ونوفر ما نستطيع حتى تمر هذه الظروف».

مودة عبد الرحمن تعمل لمساعدة أسرتها في توفير دخلها اليومي (الشرق الأوسط)

وتواصل مودة العمل الذي كانت تقوم به الأم، فتبيع الطعام والتوابل، ثم تعود لمساعدتها في المنزل ومرافقتها إلى الطبيب. تقول: «ما نحصل عليه لا يكفي لتغطية كل احتياجاتنا، لكنه يساعدنا في شراء الطعام وبعض الضروريات». وبالنسبة إليها، أصبح العمل «وسيلة للبقاء وتدبير اليوم» في غياب دخل ثابت.

أما شقيقتهما منال، فكانت في السنة الثالثة بقسم علم الاجتماع في كلية الآداب بجامعة الفاشر. حاولت مواصلة دراستها بعد انتقال الجامعة إلى أم درمان، لكن أجرة الذهاب والعودة من مكان إقامة الأسرة لم تكن تتوفر بانتظام. تقول: «أريد إكمال تعليمي، لكن أجرة الطريق أصبحت تنافس احتياجات الطعام وعلاج والدتي على المال القليل المتاح، فتركت الدراسة».

منال عبد الرحمن تترك الدراسة لعجز أسرتها عن توفير تكاليفها (الشرق الأوسط)

عندما وصلت الأسرة إلى الخرطوم، قدم لها جيران ملابس وملايات وأسرّة وبعض الأواني المنزلية، فساعدتها على بدء حياتها في مكان النزوح. لكن تلك المساعدة لم توفر دخلاً مستمراً. ومع توقف رحمة عن العمل، صار الأبناء يواجهون كل صباح سؤالاً واحداً: هل تكفي مبيعات اليوم لطعام البيت وعلاج الأم؟

بين أب وابن لا يُعرف مصيرهما، وأم تنتظر العلاج، وابنة انقطعت عن الجامعة، يظهر أثر الحرب في تفاصيل يومية صغيرة: وجبة ينبغي توفيرها، ودواء قد يتأخر شراؤه، وأجرة مواصلات لا تتوفر. وفي نهاية كل يوم، تعود الأسرة بما جمعته من السوق، ثم تستعد لمحاولة جديدة في الصباح التالي.


مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
TT

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غرب البلاد، في أحدث هجوم من نوعه على المدينة. وقال مصدر عسكري إن قصفاً استهدف ملعباً رياضياً شمال غربي المدينة أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين.

وقال الناطق باسم حكومة ولاية شمال كردفان، جماع المهدي جماع، في بيان، إن مسيّرات «قوات الدعم السريع» استهدفت منشآت مدنية وتعليمية ورياضية، أبرزها المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية، معتبراً الهجوم اعتداءً على المواطنين ومقدراتهم، ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى توثيق الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.

في المقابل، قالت «قوات الدعم السريع» إن مسيّراتها استهدفت مخازن للأسلحة والذخائر داخل مقر «الفرقة الخامسة مشاة»، المعروفة باسم «الهجانة» التابعة للجيش، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى في الأُبيّض، مدعية أنها ألحقت بالجيش خسائر فادحة.

الهجوم على ولاية الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء الهجوم على الأُبيّض غداة استهداف مسيّرة مستودعات «أم عليلة» للوقود قرب أبو حراز، على مسافة نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، حينها، أن مسيّرة ضربت خزانات الوقود، بينما أفاد شاهد بأنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من موقع الحريق من مسافة نحو 3 كيلومترات.

واتهمت حكومة ولاية الجزيرة «قوات الدعم السريع» بتنفيذ الهجوم.

وقالت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة إن القصف أصاب خزانين للغازولين من أصل 4 خزانات في المستودع، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق دون تسجيل وفيات.

وفي سياق متصل، أعلنت ما تُعرف بـ«هيئة مؤتمر الجزيرة» سقوط 3 مسيّرات في حقول زراعية بقرية ود البر الخوالدة، دون أن تتضح ملابسات سقوطها أو ما إذا كانت قد أُسقطت بفعل الدفاعات الجوية. ولم يشر إليها مصدر عسكري ضمن المسيّرات التي أعلنت القوات المسلحة إسقاطها.

هجمات متكررة

وتتعرض مدينة الأُبيّض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة منذ أشهر، تصاعدت وتيرتها خلال سبتمبر (أيلول) الحالي. ففي 25 سبتمبر، قالت حكومة الولاية إن هجوماً بمسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة 20 آخرين، بعدما استهدف مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية.

وفي اليوم نفسه، اتهم تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بقصف منطقة المزروب بطائرة مسيّرة، قائلاً إن الهجوم أسفر عن مقتل 9 أشخاص، وإصابة 24 آخرين.

وفي 20 سبتمبر، أفادت مصادر محلية بأن 4 مسيّرات هاجمت الأُبيّض، مستهدفة مقر قيادة الجيش ومبنى وزارة المالية. كما قُتل حارس كلية العلوم التنموية والتكنولوجية في المدينة، في 9 سبتمبر، إثر قصف بمسيّرات ألحق أضراراً بمباني الكلية، وفق مصادر محلية.

وامتدت الهجمات إلى مناطق أخرى، إذ قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأصيب 22 آخرون في هجوم استهدف محكمة أم روابة في 8 سبتمبر. وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تتخذها حكومة «تأسيس» الموازية مقراً لها، سُجلت أيضاً هجمات نُسبت إلى مسيّرات الجيش.

وأفاد سكان بمقتل شخص وإصابة طفليه في ضربة وقعت في 8 سبتمبر، بينما قالت مصادر محلية إن هجوماً آخر استهدف مقراً لـ «قوات الدعم السريع» في المدينة يوم 27 سبتمبر، وأوقع خسائر لم تُحدد حصيلتها.


مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

لقي ما لا يقل عن 23 شخصاً حتفهم في قتال بين قوات الحكومة الصومالية والميليشيات الموالية لرئيس ولاية سابق في مدينة بيدوا جنوب غرب البلاد.

وقال النائب الصومالي حسن عبد النور لوكالة الأنباء الألمانية إن الميليشيات الموالية لعبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، الرئيس السابق لولاية جنوب غرب البلاد، هاجمت المدينة في وقت مبكر من صباح اليوم (الاثنين).

وتردد أن القتال استمر أكثر من خمس ساعات، واستخدم فيه الطرفان الأسلحة الثقيلة. ولحقت أضرار بالمنازل والمتاجر، ولجأ السكان إلى المساجد.

وتردد أن عدداً من القتلى سقطوا من الجانبين، في حين لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا بين المدنيين.

وقال نائب وزير الإعلام عبد الرحمن يوسف إن مقاتلين من «حركة الشباب» الإسلامية المتشددة شاركوا في الهجوم، وهو ما رفضه عبد النور. ولم يتسنَّ التحقق من الروايات المتضاربة بشكل مستقل.

وهناك صراع على السلطة منذ أشهر في المنطقة الجنوبية الغربية من الصومال. وبعد سيطرة القوات الاتحادية على بيدوا في مارس (آذار) استقال لفتاغرين. ومنذ ذلك الحين وقعت اشتباكات متكررة بين أنصاره والقيادة الإقليمية المدعومة من مقديشو.