«حرب غزة»: مفاوضات القاهرة تنشد «صيغة نهائية» للتهدئة رغم المصاعب

وفد «حماس» بدأ اجتماعاته بمصر وسط رفض نتنياهو وتحفُّظ بلينكن

صبي يحمل كيساً مملوءاً بمواد انتُشلت من أنقاض مدرسة ثانوية مدمرة بمخيم «النصيرات» للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
صبي يحمل كيساً مملوءاً بمواد انتُشلت من أنقاض مدرسة ثانوية مدمرة بمخيم «النصيرات» للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: مفاوضات القاهرة تنشد «صيغة نهائية» للتهدئة رغم المصاعب

صبي يحمل كيساً مملوءاً بمواد انتُشلت من أنقاض مدرسة ثانوية مدمرة بمخيم «النصيرات» للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
صبي يحمل كيساً مملوءاً بمواد انتُشلت من أنقاض مدرسة ثانوية مدمرة بمخيم «النصيرات» للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

برعاية مصرية – قطرية، بدأت في القاهرة (الخميس) جولة جديدة من المفاوضات، من أجل «هدنة» في قطاع غزة، بمشاركة وفد من حركة «حماس»، سعياً للتوصل إلى «صيغة نهائية» لاتفاق يقود إلى وقف للقتال في القطاع، وتبادل للأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة.

وأعلنت «حماس»، صباح الخميس، أن وفداً من الحركة وصل إلى القاهرة، لاستكمال المحادثات الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، والمقترح الخاص باتفاق تبادل المحتجزين. ونشرت «حماس» بياناً قالت فيه إن نائب رئيس الحركة في غزة، خليل الحية، يرأس وفدها إلى القاهرة.

كان القيادي في الحركة، أسامة حمدان، قد قال في مؤتمر صحافي ببيروت، الأربعاء، إن الزيارة تأتي «في إطار متابعة ما قدمناه من أفكار، وفي إطار حرصنا على تحقيق أفضل النتائج بما يخدم مصالح الفلسطينيين ويوقف معاناتهم ويخفف آلامهم». فيما أكد مصدر مصري مسؤول، لقناة «القاهرة الإخبارية»، أن مصر تبذل قصارى جهدها للتوصل إلى هدنة بقطاع غزة، والإفراج عن الأسرى والمحتجزين وإنهاء الأزمة الإنسانية بالقطاع، مشيراً إلى أن «مصر تدعو الأطراف كافة لإبداء المرونة اللازمة للوصول إلى تهدئة بقطاع غزة».

تأتي جولة التفاوض الراهنة، في أعقاب تسليم حركة «حماس» ردها على الاتفاق الإطاري المقترح بناءً على «اجتماعات باريس» الشهر الماضي.

ووفقاً لمصادر مقربة من «حماس» ولوثيقة اطّلعت عليها وكالة «رويترز»، فقد وافقت الحركة على إطار اتفاق للتوصل إلى هدنة تامة ومستدامة على 3 مراحل، تستمر كل منها 45 يوماً، وتشمل التوافق على تبادل الأسرى وجثامين الموتى، وإنهاء الحصار، وإعادة الإعمار. وطالبت «حماس» بأن يُنتهى من مباحثات التهدئة التامة قبل بدء المرحلة الثانية، وضمان خروج القوات الإسرائيلية خارج حدود القطاع، وبدء عملية الإعمار.

وحسب المصادر ذاتها، عرضت حركة «حماس» في المرحلة الأولى إطلاق المحتجزين الإسرائيليين من النساء والأطفال والمسنين والمرضى مقابل 1500 أسير، بينهم 500 من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية، إضافةً إلى جميع النساء والأطفال وكبار السن في سجون الاحتلال. كما اشترطت الحركة «وقفاً كاملاً» للعمليات العسكرية من الجانبين، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السكنية بجميع مناطق القطاع، وإدخال ما لا يقل عن 500 شاحنة يومياً من المساعدات والوقود، إلى كل مناطق قطاع غزة خلال المرحلة الأولى.

مبانٍ مدمَّرة شمال غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

ردود فعل متباينة

وأثار رد «حماس» ردود فعل متباينة، فبينما وصفت مصر وقطر في تصريحات لمسؤولين بارزين بهما الرد بأنه كان «إيجابياً»، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، قبيل مغادرته المنطقة بعد انتهاء جولته الخامسة بها منذ اندلاع الحرب الراهنة في غزة، إن رد «حماس» على مقترح التهدئة «يُمهد للتوصل إلى اتفاق»، وأضاف: «هناك أمور لا يمكن قبولها في رد (حماس)؛ لكننا نجد فرصة في الرد من أجل المضي في المفاوضات».

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رفضه مطالب «حماس»، التي أوردتها ضمن ردها على مقترح باريس، مؤكداً عزمه «القضاء الكامل على الحركة في غزة». وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إنه «يجب أن تكون هناك مفاوضات عبر وسطاء، لكن ليس في ضوء رد (حماس)»، مضيفاً أن مواصلة الضغط العسكري «شرط أساسي، وأيضاً عدم الاستسلام لمطالب (حماس)».

موقف صعب

ويرى خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد عكاشة، أن المفاوضات بشأن التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة «سوف تستمر حتى التوصل إلى نتائج»، مشيراً إلى أن صعوبة الموقف على الأرض في قطاع غزة «تفرض على جميع الأطراف المضي قدماً نحو البحث عن حل».

وأضاف عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن «حماس» تعاملت مع مقترحات «اجتماع باريس» على أنها محاولة لإحراجها أمام العالم وإظهارها على أنها «الطرف المُعرقل للحل»، فقدمت مقترحات لا يُمكن لإسرائيل قبولها، سواء فيما يتعلق بالوقف الكامل للحرب، أو استعادة الموقف في المسجد الأقصى، أو الإفراج عن سجناء أمنيين من ذوي المحكوميات الثقيلة، لكن في المقابل إسرائيل لديها من أدوات الدعاية والتأثير في الرأي العام العالمي ما يجعلها تروّج روايتها، وتُظهر «حماس» على أنها التي لا تريد حلاً للأزمة.

لكنّ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، يرى في المقابل أن رد «حماس» كان «براغماتياً»، وقدم الكثير من التنازلات التي لم يكن أحد يتوقع أن تقدمها الحركة، ومنها الإشارة إلى عودة الأمور إلى سابق وضعها قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم كل ما تم تقديمه من تضحيات إنسانية ومادية هائلة من جانب أهالي القطاع. وأعرب الرقب لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده أن «حماس» لن تقدم مزيداً من التنازلات خلال جولة التفاوض الراهنة، لأن ما تضمّنه ردها «كان أقصى ما يمكن تقديمه»، مشيراً إلى أن إسرائيل هي «من تريد أن يمتد أمد الحرب، ظناً أن ذلك يُبرد الأمور، فضلاً عن استخدام الضغط الميداني لمحاولة إحراز نصر معنوي».

إخلاء سكان مخيمي «النصيرات» و«البريج» للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

هامش المناورة

وبشأن هامش المناورة والتعديل المتاح أمام جولة التفاوض الراهنة في القاهرة. قال عكاشة إن «الهامش المتاح قد يتعلق بعدد السجناء الفلسطينيين الذين سيُفرج عنهم في ضوء تضاعف أعداد هؤلاء السجناء لدى إسرائيل خلال الأشهر الماضية»، مضيفاً أن الإسرائيليين يتعاملون مع الحرب على أنها «حرب وجود» وبالتالي يتمسكون بعدم تقديم تنازلات أو الرضوخ لضغوط، حتى وإن كانت من جانب حلفائهم الأميركيين، وأشار إلى أن «المفاوض المصري سيتعامل مع تحديات كثيرة، منها الوضع الميداني السيئ لـ(حماس) وعدم قدرتها على تغيير الواقع على الأرض بأدواتها المتاحة، واستمرار تفاقم الوضع الإنساني».

ورأى الرقب أن إعادة صياغة المراحل وربما المدد الزمنية، إضافةً إلى الاكتفاء بخروج قوات الاحتلال من عمق المدن وليس كل أراضي قطاع غزة «يُمكن أن تكون محل تفاوض في الجولة الراهنة من المفاوضات»، وهو ما يتوافق مع المقترح المصري الذي سبق طرحه، وتلكأت «حماس» في القبول به، وفق رأيه.

كان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، قد أشار إلى أن مصر طرحت منذ فترة قريبة إطار مقترح لمحاولة تقريب وجهات النظر بين كل الأطراف المعنية، سعياً وراء حقن الدماء الفلسطينية، ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإعادة السلام والاستقرار إلى المنطقة.

وقادت مصر مع قطر وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، جهود الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، بهدف التوصل إلى وقف للقتال في قطاع غزة وتبادل للأسرى، ونجحت الوساطة في وقف القتال لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وخرج بموجب تلك الهدنة ما يزيد على 100 من المحتجزين الإسرائيليين بالقطاع، مقابل الإفراج عن 300 من السجناء الفلسطينيين لدى قوات الاحتلال.

من جهة أخرى، قال مصدر فلسطيني رفيع المستوى، الأربعاء، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يعتزم التوجه إلى العاصمة القطرية الدوحة، الأحد القادم. وأضاف أنه لا يوجد على جدول لقاءات الرئيس أي ترتيبات لمقابلة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، لكنه «لم يستبعد إجراء لقاءات مع قادة الحركة خلال الزيارة».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

المقترح طرحه الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة، خلال تصريحات تلفزيونية أثار فيها تساؤلات عما إذا كان القانون أو الشريعة يسمحان بالاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، سواء قبل تنفيذ الحكم أو بعد الوفاة، «بما يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة مرضى في حاجة إلى زراعة أعضاء حيوية من بينها الكليتان والقلب والقرنيتان وأجزاء من الكبد»، وفق تعبيره.

ورغم أنه شدد على أن مقترحه «لا يمثل دعوة مباشرة إلى تطبيق الفكرة بشكل عاجل، وإنما يأتي في إطار البحث عن موقف واضح من الجهات المختصة»، توالت ردود الفعل المستهجِنة.

وقال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن «المحكوم عليه بالإعدام يكون قد نال العقوبة التي أقرها الشرع والقانون، ثم تنتهي حياته ليعود أمره إلى الله، فإن شاء عفا بفضله، وإن شاء حاسب بعدله».

وأضاف في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «جسد الإنسان يحظى بالحرمة والتكريم حتى بعد وفاته، عبر دفنه ومواراة جسده الثرى، من دون التعدي عليه أو المساس بجسده»، لافتاً إلى أنه «لا يجوز شرعاً أخذ عضو من الإنسان، سواء في حياته أو بعد وفاته، إلا إذا كان قد تبرع به بإرادته الحرة وعن طيب نفس».

وشدد على ضرورة أن «يكون هذا التبرع موثقاً بصورة قانونية تمنع أي شبهة للتجاوز في حقه، حيث لا يحق لأي شخص، حتى ورثة المتوفى مجتمعين، التبرع بأي من أعضائه نيابة عنه».

من جانبه، رفض الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء المصريين، الدكتور خالد أمين، المقترح استناداً إلى نص قانوني يشترط أن يكون التبرع صادراً عن «إرادة حرة خالية من عيوب الرضاء».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «لا يجوز قانوناً نقل الأعضاء من فاقدي الأهلية لغياب الإرادة الحرة في حالتهم، ولا يعتد بأي موافقة غير موافقتهم»، وهذا ما ينطبق على المحكوم عليهم بالإعدام.

وعدّ الدكتور مصطفى السعداوي، أستاذ القانون الجنائي، التصرف في أعضاء من يواجهون الحكم بالإعدام بمنزلة «استمرار معاقبتهم وكأن الإعدام وحده لا يكفي فنجعل أجسادهم خاضعة لعقوبة أخرى، وهو ما يخالف روح القانون وفلسفة العقاب التي تُنزل الجزاء بالشخص المدان مرة واحدة، وليس مرتين».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم بالإعدام لا يتضمن، في حد ذاته، تنازل المحكوم عليه عن أعضائه، ولا يحوِّل ملكية جسده إلى الدولة، فالعقوبة هنا لها نطاق محدد يتمثل في إزهاق حياته تنفيذاً لحكم قضائي نهائي، أما استقطاع أعضاء جسده فمسألة أخرى تحتاج إلى سند قانوني مستقل وضوابط تتفق مع الدستور».


إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
TT

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أزيلت 14066 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر.

وقالت البعثة الأممية في بيان، الاثنين، إن عملية تطهير المزرعة جرت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الحالي، بحسب تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة الفريق الأممي إلى مصراتة، الأسبوع الماضي.

الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن فريقها عقد اجتماعاً مع المجلس البلدي في مصراتة لبحث سبل إسهام دعم الأمم المتحدة وجهود المنظمات غير الحكومية في حماية المدنيين من أخطار الذخائر المتفجرة، وتعزيز الممارسات السليمة والتوعية بالإدارة الآمنة للذخيرة والتعامل معها.

وخلال الزيارة، طلب عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، دعم الأمم المتحدة لعمليات التطهير في مناطق زمزم والوشكة وأبوقرين، حيث «لا تزال مخلفات الحروب القابلة للانفجار مصدر قلق على سلامة المدنيين»، مرحباً بحملات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، ومعرباً عن دعمه للمبادرات الرامية إلى المساعدة في حماية السكان وضمان سلامتهم.

ونقلت البعثة الأممية عن رئيسة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة، فاطمة زريق، قولها إنه «لا ينبغي أن يتعرض المدنيون لمثل هذه الأخطار»، معربة عن «قلقها إزاء آثار الانفجارات غير المخطط لها التي تتكرر بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان في ليبيا وما تخلّفه من أضرار».

وجددت زريق التزام الأمم المتحدة بالعمل مع شركائها الليبيين لتعزيز سلامة المدنيين، وحمايتهم من أخطار المتفجرات من مخلفات الحروب، مؤكدة أنه من الأجدر اتخاذ تدابير وقائية تحول دون وقوع هذه الانفجارات مستقبلاً.

وركزت الزيارة على أهمية حماية المدنيين، والحد من مخاطر الانفجارات غير المخطط لها في مواقع تخزين الذخيرة، وذلك في أعقاب الانفجار الذي وقع في منطقة السكت بمصراتة، الشهر الماضي. ونوهت البعثة إلى أن هذا الانفجار، وقبله 5 انفجارات مماثلة شهدتها أنحاء أخرى من ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية، أدت إلى تلوث المناطق المحيطة بالذخائر المتفجرة.

وفي 22 من الشهر الماضي، هز انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جراء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها الشهر الماضي (جهاز المباحث الجنائية)

وتُظهر التقييمات التقنية التي تُجرى خلال عمليات التطهير، في كثير من الأحيان، أن ممارسات تخزين الذخيرة التي لا تتبع المبادئ التوجيهية الدولية هي أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث. وتسعى الدائرة إلى تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الأسلحة والذخيرة، بما يضمن اتباع ممارسات متسقة وآمنة في إدارة مخزونات الذخيرة.

واطَّلع فريق البعثة والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام على التقدم المحرز في أنشطة التخلص من الذخائر المتفجرة والتوعية بمخاطرها، التي يقوم بها الشريكان المنفذان، منظمة «هالو ترست» ومنظمة السلام الليبية، في إطار مشروع تموله الحكومة الإيطالية.

وتشكل مخازن السلاح داخل التكتلات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، ويؤرق المواطنين، على الرغم من قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

وتواجه ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، فوضى واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

جانب من الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.


مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
TT

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وسط زحام المُحبين أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة، وقفت الكاتبة والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي، ذات التوجه الناصري، عاجزة عن كبح مشاعرها، حيث غالبتها الدموع في الذكرى السادسة والخمسين لرحيله.

وبينما حضرت عائلة عبد الناصر لاستقبال سياسيين ونواب وكتّاب جاؤوا لإحياء الذكرى وسط باقات الزهور؛ تجسدت مشاعر أخرى من الوفاء بين محبي «الزعيم» من المواطنين الذين توافدوا على المكان، وطاف أحدهم مستعرضاً صفحات من صحف قديمة تتصدرها «مانشيتات» عن «ناصر»، بينما ظهر مُسن واضعاً عشرات من صور الزعيم الراحل في لوحة كبيرة تتزين بأعلام مصر.

وترجمت حناجر أخرى وفاءً سياسياً بهتافات رددت بحماس: «لا للهيمنة الأميركية»، لتتحول الذكرى من مجرد طقس سنوي إلى محاولة لاستعادة زخم الماضي في ظل مشهد الحاضر.

ذكرى رحيل جمال عبد الناصر أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عاد اسم عبد الناصر ليتصدر المشهد، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته. ومثلما انقسمت الآراء حول «الزعيم» خلال سنوات رئاسته، انقسمت تعليقات رواد «السوشيال ميديا» في ذكراه، لتغذي نقاشات تاريخية واجتماعية متضادة.

وأشار تيار المنتقدين إلى تداعيات الحقبة الناصرية على الصعيدين العسكري والسياسي، وحمَّلت كثير من التعليقات الزعيم الراحل مسؤولية الانكسارات العسكرية الكبرى، في مقدمتها هزيمة يونيو (حزيران) 1967.

كما امتد النقد ليشمل بنية نظام الحكم في عهده، الذي رسخ بحسبهم هيمنة الدولة على السياسة والاقتصاد، وأسَّس لقيود طالت المجال العام والحياة الحزبية.

ولامَ آخرون عبد الناصر على ما وصفوه بـ«رفع سقف الشعارات الخاوية» دون قراءة دقيقة لموازين القوى وقتها، والعداء المفتوح مع القوى الكبرى ما أدى إلى نتائج كارثية، وفق قولهم.

وعدّ البعض أن الإرث الاقتصادي والسياسي للحقبة الناصرية خلَّف تركةً من الأزمات المتراكمة، لا تزال ممتدة حتى اليوم.

واستشهد أصحاب هذه الرؤية بما قالته مؤخراً الرئيسة السابقة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والوزيرة السابقة، مشيرة خطاب، من أن التدني في سعر الجنيه من تداعيات فترة جمال عبد الناصر؛ وهو الانتقاد الذي دفع نجل الزعيم الراحل، عبد الحكيم، للرد على منتقدي والده من أمام ضريحه.

وقال في تصريحات صحافية: «هناك أشخاص تريد أن تحمّل جمال عبد الناصر فاتورة الأزمات الاقتصادية التي طرأت على مصر بعد وفاته، واتهامه بأنه سبب لتدهور الجنيه المصرى»، مشدداً على أن «اتهام الزعيم الراحل بهذا الاتهام الباطل بعد 56 عاماً أمر غير مقبول على الإطلاق».

وعلى النقيض من الانتقادات على وسائل التواصل، أكد تيار المدافعين عن عبد الناصر أنه الرجل الذي منح الطبقات الوسطى والفقيرة كرامتها، مستحضرين مشاريع العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

ويرى أصحاب هذا التيار أن هجوم المنتقدين يتجاهل السياقات التاريخية الكبرى، معتبرين أن عبد الناصر يمثل رمزاً للكرامة القومية والاستقلال الوطني، وأن الأمة العربية اليوم، في ظل تداعيات مشهدها الراهن، في أمسّ الحاجة إلى قائد بحجمه ورؤيته.

وكتب الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»: «اليوم ذكرى رحيل حبيب الملايين، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر... دعاء الملايين لك بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدمت لمصر ولأمتها العربية ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم».

وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة وعضو مجلس النواب السابقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن دموعها تظل حاضرة كلما حلت ذكرى رحيل عبد الناصر، وأضافت: «ستظل الدموع إلى آخر يوم في حياتي، لأنه حبيب البسطاء والغلابة والمظلومين الذين أعاد لهم حقوقهم، وهو رجل لا يمكن أن يُنسى».

وأشارت إلى أن مكانة الزعيم الراحل تجاوزت حدود مصر، مؤكدة أن الملايين في العالم يحيون ذكرى ميلاده ووفاته، وأن المصريين «مدينون له بسمعة مصر ومكانتها وبالأمل الذي منحه للمظلومين».

وعن الانتقادات التي تتجدد كل عام قالت: «الهجوم عليه لن يتوقف لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان مشروعاً يتحدى الاستعمار وقوى الهيمنة».

ورفضت تحميل الرئيس الراحل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الراهنة، قائلة: «كيف يمكن تحميل رجل رحل قبل أكثر من نصف قرن مسؤولية أزمات الحاضر؟ هذا كلام غير منطقي».

Your Premium trial has ended