مصر تترقب مساندة دولية واسعة مع تصاعد تداعيات «حرب غزة»

انخفاض عائدات «قناة السويس» بنحو 46 %

وزير الخارجية المصري سامح شكري والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل يوقعان اتفاقاً لتعزيز التعاون بين الجانبين في يناير الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل يوقعان اتفاقاً لتعزيز التعاون بين الجانبين في يناير الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تترقب مساندة دولية واسعة مع تصاعد تداعيات «حرب غزة»

وزير الخارجية المصري سامح شكري والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل يوقعان اتفاقاً لتعزيز التعاون بين الجانبين في يناير الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل يوقعان اتفاقاً لتعزيز التعاون بين الجانبين في يناير الماضي (الخارجية المصرية)

بين دعم أوروبي إضافي واستثمارات عربية وقرض من «صندوق النقد»، تترقب مصر مساندة دولية واسعة، آملة أن تخفف حدة أزمتها الاقتصادية، التي تفاقمت أخيراً إثر تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لا سيما مع تراجع عائدات قناة السويس بنحو 46 في المائة. وعزا خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، الخطوات الدولية الأخيرة لمساندة الاقتصاد المصري إلى «الرغبة في الحفاظ على استقرار المنطقة التي تشهد توتراً كبيراً في الآونة الأخيرة».

أحدث تلك المساندات كان ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، عبر إفادة رسمية، أشارت إلى «دعم أوروبي». وأوضح المتحدث باسم الوزارة، السفير أحمد أبو زيد، أن مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار والتوسع أوليفر فارهيلي أبلغ وزير الخارجية سامح شكري، خلال اتصال هاتفي، أن «الاتحاد قرر تخصيص دعم مالي واقتصادي إضافي للبلاد».

جاء القرار خلال قمة لدول الاتحاد الأوروبي عُقدت في بروكسل، الخميس، لبحث مخصصات مالية إضافية إلى دول الجوار ومن بينها مصر، بحسب بيان «الخارجية» المصرية، الذي أشار إلى «توافق أوروبي حول زيادة الدعم الاقتصادي لمصر في إطار ترفيع العلاقات بين الجانبين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

ولم يحدد بيان «الخارجية» المصرية حجم الدعم المالي الأوروبي، لكن وكالة «بلومبرغ» أشارت في تقرير نشرته منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى «اقتراح الاتحاد خطة استثمارية تهدف إلى ضخ 9 مليارات يورو (9.8 مليار دولار) في قطاعات عدة بمصر». ونقلت عن مصادر، وصفتها بالمطلعة، قولها إن «الاتحاد الأوروبي يتجه لتسريع وتيرة تعميق علاقاته مع مصر ومساعدتها في التعامل مع التداعيات المتفاقمة للحرب في غزة نظراً للأهمية الاستراتيجية للقاهرة، والمخاوف بشأن زيادة تدفقات اللاجئين».

وعدّ أستاذ العلوم السياسية الدكتور مصطفى كامل السيد ذلك «مساندة اقتصادية لمصر»، مرجعاً السبب وراء اتجاه الولايات المتحدة وأوروبا لدعم مصر إلى «تعدد مصادر التوتر في الشرق الأوسط، ومخاطر عدم الاستقرار السياسي، في ظل زيادة حدة الأزمة الاقتصادية، لا سيما مع تأثير تداعيات الحرب في غزة على عائدات قناة السويس». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل الخوف من اهتزاز سياسي يؤدي إلى ارتفاع معدلات الهجرة إلى أوروبا كان لا بد من دعم مصر ومساعدتها على تخفيف حدة أزمتها الاقتصادية». وأكد أن «الأزمة موجودة من قبل لكن الأوضاع الدولية، من الحرب في أوكرانيا إلى غزة، فاقمتها».

بدوره، قال الخبير الاقتصادي المصري الدكتور مصطفى بدرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الإجراءات تستهدف تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية في البلاد»، وبينما رفض اعتبار هذه الإجراءات «دعماً أو مساندة» لأنها «أموال سيتوجب على مصر اتخاذ خطوات معينة مقابلها»، عدّها «محاولة لمنح مصر قدرات مالية تسهم في تصحيح الاقتصاد على أن تتحمل القاهرة جزءاً من تداعيات الأزمة».

وذكر تقرير نشرته «الإيكونوميست»، بداية الشهر الحالي، أن «مصر يجب أن تتلقى دفعة إنقاذ اقتصادية عاجلة، فالشرق الأوسط لا يحتمل انهيار أكبر دولة من حيث الكثافة السكانية».

تزامن القرار الأوروبي مع إعلان صندوق النقد الدولي، الجمعة، «الاتفاق مع مصر على عناصر السياسة الرئيسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي»، في إشارة لقرب الاتفاق على زيادة قيمة القرض البالغ ثلاثة مليارات دولار، الذي تم توقيعه في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وتأخرت دفعاته إثر عدم وفاء القاهرة بشروطه؛ أهمها «تحرير سعر الصرف».

وكانت مديرة صندوق النقد كريستالينا غورغيفا قد قالت، الخميس، إن الصندوق ومصر في «المرحلة الأخيرة» من المفاوضات لزيادة برنامج القرض. وأضافت غورغيفا، في تصريحات صحافية: «ندرك أن الفجوة المالية لمصر ازدادت»، مشيرة إلى أن «البلاد خسرت في النصف الأول من يناير (كانون الثاني) نحو 100 مليون دولار شهرياً من إيرادات قناة السويس».

ناقلة بضائع يونانية خلال رسوها في ميناء السويس في 22 يناير 2024 (إ.ب.أ)

وتابعت: «مصر تكسب عادة نحو 700 مليون دولار شهرياً من رسوم عبور القناة، وأن السياحة المصرية تعاني أكثر بكثير مقارنة بالسياحة في الدول المجاورة بسبب قرب مصر من الهجمات الإسرائيلية على غزة». واستطردت غورغيفا: «إنهم يخسرون مئات المليارات من الدولارات. لذا نناقش أيضاً تعزيز برنامجنا في ضوء التطورات خلال الأشهر الماضية».

وتستهدف جماعة «الحوثي» اليمنية، منذ نهاية نوفمبر الماضي، سفناً بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب، تقول إنها «مملوكة أو تشغلها شركات إسرائيلية»، وتأتي الهجمات رداً على الحرب في غزة. ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتجنب المرور في البحر الأحمر وتغيير مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

وقال رئيس الهيئة العامة لقناة السويس الفريق أسامة ربيع، في تصريحات متلفزة، الجمعة: «لأول مرة تمر قناة السويس بمثل هذه الأزمة، فعدد السفن في يناير 2023 وصل إلى 2155، وانخفض في يناير 2024 إلى 1362 بفارق 36 في المائة». وأشار إلى انخفاض الإيرادات من 804 ملايين دولار إلى 428 مليوناً خلال الشهر نفسه، بعجز بلغت نسبته 46 في المائة.

ويقول الخبير الاقتصادي بدرة إن «مصر كانت لديها خطة إصلاح لتدارك الأزمة الاقتصادية، وفي هذا الإطار كان الاتفاق على قرض صندوق النقد، الذي حصلت على الدفعة الأولى منه في ديسمبر 2022، لكن التحديات الخارجية عمّقت الأزمة، وفاقمت الوضع في السوق السوداء، لا سيما مع تراجع تحويلات المصريين في الخارج».

وتراجعت تحويلات المصريين في الخارج بنحو 30 في المائة، بحسب بيانات البنك المركزي المصري في يناير الماضي، لتقتصر على نحو 4.5 مليار دولار، خلال الشهور الثلاثة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) 2023، مقابل نحو 6.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2022.

ولفت بدرة إلى أنه «لمواجهة الأزمة المتفاقمة لجأت مصر لصندوق النقد مرة أخرى، وأسهمت الولايات المتحدة في دفع المفاوضات الأخيرة مع الصندوق».

وكانت وزيرة الخزانة، جانيت يلين، تعهدت، خلال لقائها وزير المالية المصري في واشنطن الشهر الماضي، بـ«دعم برنامج الإصلاحات الذي تنتهجه مصر لتعزيز اقتصادها»، بحسب بيان من وزارة المالية المصرية. لكن أستاذ العلوم السياسية يرى أن «صندوق النقد الدولي لم يتراجع عن موقفه بشأن خطوات الإصلاح الاقتصادي في مصر وعلى رأسها تحرير سعر الصرف، وزيادة دور القطاع الخاص وتخفيف قبضة الدولة على الاقتصاد». وأشار إلى أن «الاتفاق الأخير يهدف إلى مساعدة مصر على الوفاء بتلك الشروط».

يتزامن الدعم الدولي مع أنباء عن بيع أراضٍ في مدينة رأس الحكمة المصرية على ساحل البحر المتوسط لمستثمرين عرب، وهو ما لم تؤكده مصر، لكنّ مصدراً مسؤولاً قال لقناة «القاهرة الإخبارية»، إنه «يجري بالفعل التفاوض مع عدد من الشركات وصناديق الاستثمار العالمية الكبرى للوصول إلى اتفاق يتم إعلانه قريباً عن بدء تنمية المنطقة».

وأكد الإعلامي المصري أحمد موسى الصفقة، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على «إكس»، الجمعة: «قريباً 20 مليار دولار دفعة واحدة لإنهاء أزمة سعر الصرف، تنمية وشراكة مصرية وعربية وعالمية في رأس الحكمة. تنمية واستثمار مباشر وتمويل من الخارج».

وأكد بدرة أن على «القاهرة اتخاذ الكثير من الإجراءات لتعزيز الاستثمار وإفساح المجال للقطاع الخاص، للحد من الأزمة الاقتصادية». ودعا إلى زيادة التوظيف الاستثماري على غرار مشروع رأس الحكمة، مطالباً الحكومة بإعلان تفاصيل المشروع رسمياً لما له من تأثير على السوق، موضحاً أنه فور انتشار أنباء الصفقة تراجع سعر الدولار في السوق السوداء. وقال بدرة: «مثل هذه القرارات تحسن من آلام الجنيه في مواجهة العملة الصعبة».

وتعاني مصر شحاً في الدولار، وسط تباين في سعر الصرف بين السوقين الرسمية والموازية، حيث انخفضت قيمة الجنيه بأكثر من النصف منذ مارس (آذار) 2022، ورغم التخفيضات المتكررة في قيمة العملة المحلية، وصل سعر الصرف في السوق الموازية إلى 70 جنيهاً للدولار، بينما لا يزال سعره الرسمي نحو 31 جنيهاً.


مقالات ذات صلة

غورغييفا: صدمة الحرب ترفع طلبات الاقتراض من «صندوق النقد» لـ50 مليار دولار

الاقتصاد غورغييفا أثناء إلقائها كلمة قبيل اجتماعات الربيع الأسبوع المقبل (رويترز)

غورغييفا: صدمة الحرب ترفع طلبات الاقتراض من «صندوق النقد» لـ50 مليار دولار

كشفت مديرة عام صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن توقعات المؤسسة المالية الدولية بزيادة حادة في الطلب على الدعم التمويلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على واجهة مبنى المؤتمرات في شارع بنسلفانيا (د.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يتوصل لاتفاق مع سريلانكا لتمويل بـ700 مليون دولار

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، عن توصله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع سريلانكا، يتيح صرف تمويل يقارب 700 مليون دولار فور اعتماده رسمياً.

«الشرق الأوسط» (كولومبو )
الاقتصاد سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

يعقد رؤساء وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد والبنك الدوليين اجتماعاً الاثنين لبحث أزمة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الحرب تسرّع نزوح رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة

حذَّر صندوق النقد الدولي من أنَّ الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط بات يُشكِّل «اختباراً قاسياً» لاستقرار الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended