يتوجه، الأحد، أكثر من 4 ملايين ناخب تونسي إلى مراكز الاقتراع للحسم والفصل بين 1558 مرشحاً، يتنافسون على 779 مقعداً من مقاعد المجالس المحلية، التي ستفضي لاحقاً إلى تركيز مجالس جهوية، من بينها تأسيس مجلس الجهات والأقاليم، وهو الغرفة النيابية الثانية التي ستشتغل إلى جانب البرلمان، المنبثق من انتخابات 2022، ليكتمل بذلك المسار السياسي، الذي أعلن عنه الرئيس قيس سعيد نهاية سنة 2021 بعد إقراره التدابير الاستثنائية في تونس.
ومن المنتظر حضور نحو 14 ألف ملاحظ ومتابع للعملية الانتخابية، سواء من المراقبين المحليين والأجانب وكذلك من الصحافيين، علاوة على ممثلين للمرشحين، ولمنظمات المجتمع المدني المتابعة للشأن الانتخابي، وهو ما سيضفي عليها الكثير من الشفافية، بحسب مراقبين.
ومثل بقية المحطات الانتخابية السابقة، يشهد هذا الدور الثاني من الانتخابات المحلية مقاطعة عدد من الأحزاب السياسية، خصوصاً تلك المكونة لمنظومة الحكم السابق، التي تتزعمها حركة النهضة، حيث أعلنت أحزاب ومنظمات عدة، رفض المشاركة، من بينها حركة النهضة، وحزب التيار الديمقراطي، وحزب العمال، والحزب الجمهوري، والاتحاد الشعبي الجمهوري، علاوة على جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وائتلاف «صمود» اليساري المعارض.

وقال الرئيس سعيد إن «الانتخابات المحلية ستمكن المهمشين، والذين لا صوت لهم، من أن يكونوا فاعلين وأن يسهموا في اتخاذ القرارات». وأوضح في تصريحات سابقة أن الهدف من مجلس الأقاليم والجهات «تحقيق التوازن المنشود والعدل بين الجهات في تونس».
لكن نسبة الإقبال على الدور الأول من الانتخابات المحلية، التي نظمت في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تتجاوز 11.84في المائة فقط. بدوره، قال فاروق بوعسكر، رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات، إن اختصاص المجلس الوطني للأقاليم والجهات «تنموي بالأساس... والمواطن هو من سيحدد أولوياته التنموية، وليس السلطة المركزية مثلما كان يحدث سابقاً».

وأعلنت هيئة الانتخابات التونسية، المكلفة بالإشراف على كل المحطات الانتخابية، بما في ذلك الانتخابات المحلية في دورها الثاني، استعدادها لإنجاح هذه المحطة، التي سيختار فيها الناخبون بقية نواب المجالس المحلية، وسعيها للرفع من نسبة المشاركة التي بقيت منحصرة في حدود 11 في المائة، على الرغم من حملات التوعية التي قادتها الهيئة مع وسائل الإعلام، خصوصاً الحكومية، والأموال الطائلة التي خصصت لها، حيث قدرت كلفة الانتخابات المحلية بنحو 40 مليون دينار تونسي (نحو13.3 مليون دولار) خلال الدورتين.

وفي هذا الشأن، قالت نجلاء العبروقي، العضو بهيئة الانتخابات، إن الدورة الثانية من الانتخابات المحلية ستعرف تركيز 254 مجلساً محلياً، وذلك بعد تركيز 25 مجلساً خلال الدورة الأولى، إثر حصول المرشحين الفائزين على الأغلبية المطلقة من أصوات الناخبين، مضيفة أن الإعلان عن النتائج سيكون في أجل أقصاه السابع من شهر فبراير (شباط) الحالي، مؤكدة أن الطعون في نتائج الدورة الثانية ستنطلق بعد 21 يوماً من تاريخ الإعلان عن النتائج بأجل أدنى، و30 يوماً بأجل أقصى في مرحلتها الابتدائية والاستئنافية، ليتم بعد ذلك الإعلان عن النتائج النهائية في الثامن أو التاسع من مارس (آذار) المقبل.
وبخصوص المخالفات الانتخابية التي رافقت الحملة، التي تواصلت لثلاثة أسابيع وانتهت الجمعة، كشفت العبروقي عن إحالة ثلاث مخالفات إلى النيابة العامة، تتعلق بما تم نشره على صفحات التواصل، وتتمحور حول «تسفيه العملية الانتخابية»، و«تضليل الناخبين»، و«تشويه هيئة الانتخابات».

أما بخصوص نسب المشاركة، فقد أوضحت هيئة الانتخابات أن نسب الإقبال على صناديق الاقتراع كانت متفاوتة في الدور الأول للانتخابات المحلية، وكشفت عن بلوغ نسبة الإقبال 70 في المائة في عدد من الدوائر الانتخابية، وتسجيلها ما بين 40 و50 في المائة في بعض المناطق الأخرى، وتوقعت أن تزداد حدة المنافسة أكثر بين المرشحين خلال الدور الثاني من الانتخابات المحلية.








