تجاهلت ميليشيات مسلحة قرار عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، واعتقلت المدير التنفيذي لـ«الشركة الوطنية العامة للنقل البحري»، خالد التواتي، بعدما شنّت هجوماً مسلحاً عليه أمام منزله، واقتادته عنوة تحت تهديد السلاح، في إجراء وصفه متابعون بأنه يشكّل عقبة أمام عودة الاستقرار للبلاد.
وأعلنت «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري»، أن مديرها التواتي تعرّض فور مغادرته مقر الشركة، مساء الأربعاء، مع بعض مرافقيه لهجوم مسلح أمام منزله في غوط الشعال بطرابلس، وذلك عندما أقدمت مجموعة مسلحة تقود مركبتين تحملان لوحتين مدنيتين على إطلاق وابل من الرصاص، واقتادته ومن معه «من دون معرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الفعل الخطير، الذي يهدد السلم المجتمعي».
وعدّت «الشركة الوطنية» في تصريحات، أمس (الخميس)، أن هذه الأفعال «تؤكد الغياب التام لضبط الأفعال الإجرامية، ويبرهن على سوء الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس، وعدم قدرة المواطنين والمؤسسات على ممارسة مهامهم وحياتهم اليومية بشكل طبيعي، كما أنها تضرب بعرض الحائط القرار، الذي اتخذه الدبيبة بحظر تدخل الأجهزة الأمنية والعسكرية بجميع مسمياتها، أو استخدام نفوذها في عمل الوزارات والهيئات والمؤسسات المدنية، وعدم ممارسة أي ضغط على مسار عملها تحت أي ذريعة».

وأراد الدبيبة بهذا القرار وضع حد للتضارب في صلاحيات ما أسماهم بالأجهزة الأمنية والعسكرية، حيث حذر الأجهزة الأمنية والعسكرية من تجاوز اختصاصاتها، وحدود صلاحياتها بالتدخل، أو استخدام النفوذ حيال عمل تلك المؤسسات، وقال في بيان أصدره مكتبه في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي: إنه «في حالة مخالفة أي جهاز أمني أو عسكري وقيامه بتجاوز صلاحياته، تتخذ الإجراءات القانونية الرادعة ضده، وفقاً للنظم والتشريعات النافذة بهذا الشأن».
وأوضحت الشركة، أنه على الرغم من إطلاق سراح المرافقين للتواتي من أحد المواقع الأمنية بمنطقة الفلاح، فقد استمرت المجموعة المسلحة في خطف مديرها، «من دون معرفة الأسباب التي دعت لذلك، ومن هو المسؤول عن هذه العملية؛ الأمر الذي شكل خرقاً قانونياً، ويتوافر بموجبه عدد من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات».

وسبق أن اعتُقل التواتي قبل نحو 5 أشهر؛ وهو الأمر الذي عدّته «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري»، «يشكل ضرراً على سير عملها، والإساءة بسمعتها والإخلال بواجباتها في السوق المحلية والدولية». ورأت، أن هذه الواقعة «تمنعها من استمرار عملها في ظل مثل هذه الجرائم المضرّة بالصالح العام»، محمّلة نتائج هذا العمل «الإجرامي» والمسؤولية القانونية كاملة «لجميع مؤسسات الدولة وحكومتها وأجهزتها الأمنية من دون استثناء، رغم علمهم بالواقعة».
كما أكدت الشركة رفضها التام لهذه التصرفات، التي وصفتها بـ«المدمرة والمهلكة»؛ وأهابت بالجهات الاعتبارية كافة أن «تتدخل بشكل مباشر وعاجل من أجل حرية وسلامة، وإخلاء سبيل مديرها التنفيذي، من دون أي قيد أو شرط لضمان سير عملها، بما يكفله القانون للجميع».
وتنتشر في ليبيا عمليات الخطف والإخفاء القسري؛ بسبب الفوضى الأمنية، التي سادت البلاد بعد ثورة 17 فبراير (شباط) عام 2011، التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.
سياسياً، بحث رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مع القائم بأعمال السفارة المصرية لدى ليبيا، تامر مصطفى، الوضع السياسي بليبيا، ومبادرة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي لحل الأزمة السياسية، ووضع خريطة طريق للانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية.
وجدد تكالة في بيان أصدره، مساء (الخميس)، دعم مجلسه جهود البعثة الأممية من أجل الوصول إلى الانتخابات؛ كونها أحد أهم الاستحقاقات الوطنية، وفق قوانين عادلة ونزيهة وتلقى قبول الشعب الليبي. كما تم خلال اللقاء استعراض العلاقات بين البلدين، وسبل الدفع بالتعاون الثنائي في شتى المجالات.

في شأن ذي صلة، أعلنت وزارة الخارجية بحكومة الدبيبة، أن السفير الياباني لدى ليبيا، شيمّورا إيزورو، وصل إلى طرابلس مساء الخميس، وكان في استقباله مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية، الطاهر حسين حاجيونس. وتم تعيين شيمّورا سفيراً فوق العادة ومفوضاً لليابان لدى ليبيا منذ إغلاق سفارتها في عام 2014.
من جهة ثانية، وفي سياق الصراع على السلطة بين الحكومتين المتنازعتين في ليبيا، شدد سامي الضاوي، وزير الحكم المحلي بحكومة شرق ليبيا، على رؤساء المجالس التسييرية للبلديات بضرورة التقيد التام بالقرارات، الصادرة عن السلطات التشريعية والتنفيذية الشرعية، بـ«عدم الاعتداد بأي إجراءات أو قرارات تصدر عن حكومة الوحدة (منتهية الولاية)، بعد انقضاء ولايتها القانونية، بوصفها قرارات باطلة لصدورها من جهة مغتصبة للسلطة»، في إشارة إلى حكومة الدبيبة.
وأوضح الضاوي، أن هذه التحذيرات «تأتي التزاماً بالقرارات الصادرة عن مجلس النواب، بشأن سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية، ومنح الثقة للحكومة الليبية برئاسة أسامة حماد»، مشيراً إلى بيان رئيسَي مجلس النواب والحكومة، وإلى المراسلات الصادرة عن رؤساء هيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة، بشأن منع تنفيذ أي قرارات أو تعليمات تصدر عن الحكومة منتهية الولاية، ابتداءً من تاريخ منح مجلس النواب الثقة للحكومة الليبية في فاتح مارس (آذار)، متوعداً «باتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية في حق مرتكبيها بالتنسيق مع السلطة المختصة».







