توتر في شرق السودان بسبب حشود جيوش حركات دارفور

سياسيون يحذرون من نقل الصراع إلى البحر الأحمر والولايات الشرقية

مقاتلون من حركة تحرير السودان يرافقون حاكم ولاية دارفور في الطريق إلى بورتسودان 30 أغسطس (أ.ف.ب)
مقاتلون من حركة تحرير السودان يرافقون حاكم ولاية دارفور في الطريق إلى بورتسودان 30 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

توتر في شرق السودان بسبب حشود جيوش حركات دارفور

مقاتلون من حركة تحرير السودان يرافقون حاكم ولاية دارفور في الطريق إلى بورتسودان 30 أغسطس (أ.ف.ب)
مقاتلون من حركة تحرير السودان يرافقون حاكم ولاية دارفور في الطريق إلى بورتسودان 30 أغسطس (أ.ف.ب)

تشهد ولايات شرق السودان حالة من التوتر تنذر بانفلات الأمن فيها، نتيجة لانتشار قوات حركات دارفور المسلحة، وتعيش مخاوف من تحول انتقال الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» إلى حرب إقليمية يدفع الإقليم «الهش» ثمنها، ومن اصطدام جنود هذه الحرب ببعضهم، وبالسكان المحليين، وكذلك مع مجموعات الشباب المسلحين «المستنفرين» لصالح الجيش.

ويزيد الوضع حراجة وخطورة، تداول معلومات عن إنشاء معسكرات لتدريب أفراد هذه الحركات وحركات أخرى من شرق السودان موالية للجيش، داخل الحدود الإريترية. وشهدت عاصمة ولاية القضارف، ثالثة ولايات شرق السودان (القضارف والبحر الأحمر وكسلا) الأيام الماضية، توتراً حاداً كاد يتحول إلى اصطدام بين قوتين في دارفور تتدربان في المدينة، هما «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مصطفى طمبور، المساندتان للجيش في حربه ضد «قوات الدعم السريع».

والي ولاية القضارف السودانية وسط تجمع من مؤيدي الجيش في وقت سابق (سونا)

وقال الصحافي محمد سلمان، المقيم في القضارف، لـ«الشرق الأوسط»، إن 3 حركات مسلحة؛ هي «الحركة الشعبية لتحرير السودان - جناح مالك عقار»، و«حركة تحرير السودان - قيادة مصطفى طمبور»، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، وقوات رابعة تتبع قائداً منشقاً هو آدم كاربينو، موجودة في مدينة القضارف الآن. وكاد التوتر بين جيشي الحركتين أن يتحول لاحتكاك مسلح، ما أثار مخاوف السكان واضطر السلطات للفصل بينهما، بفتح معسكرات في شرق المدينة وغربها. وتابع سلمان: «الاشتباك حدث في معسكر جبل تواوا، إثر دخول قوات تابعة لمناوي معسكراً توجد فيه قوات تابعة لطمبور».

وحذر سلمان من احتمالات الاحتكاك بين هذه الحركات، وبينها وبين «المستنفرين» الموالين للجيش في حال عدم خضوعها لأوامرهم، وقال إن مجتمع القضارف يخشى اصطدامها حتى مع القوات النظامية، مضيفاً أن «وجود معسكراتها خلق حالة من التذمر، ويخشى المواطنون تفلتها، ويعدونها خطراً يهدد بتفجير الولاية، سيما وأن السلطات لم تشرح للسكان سبب وجودها ومدة بقائها».

معسكرات تدريب في إريتريا

ويواجه شرق السودان، إلى جانب تهديد جنود الحركات المسلحة، تهديدات أخطر، تتمثل في معسكرات «تدريب وتجنيد» تم فتحها داخل دولة إريتريا المجاورة، بالقرب من حدود الدولتين، لتدريب حركات دارفور المسلحة، إلى جانب حركات وتنظيمات مساندة للجيش السوداني. ونقل «راديو دبنقا» السوداني، الذي يبث من هولندا، عن مصادر عسكرية، أن 6 معسكرات تدريب تم إنشاؤها داخل إقليم «القاش بركه» الإريتري قرب حدود السودان، وأن تلك المعسكرات تضم 5 مجموعات مسلحة؛ هي «الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة» بقيادة الأمين داود، و«قوات تحرير شرق السودان»، و«مؤتمر البجا القومي» بقيادة موسى محمد أحمد، و«مؤتمر البجا المسلح» بقيادة عمر محمد طاهر، و«حركة تحرير السودان الدارفورية» بقيادة مني أركو مناوي.

وفي إفادته لـ«الشرق الأوسط»، أعلن رئيس «مؤتمر البجا» المعارض والقيادي في «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم)، أسامة سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، رفضه لما يحدث في الأراضي الإريترية، وعدّه تهديداً للأمن والسلم في الإقليم. وقال: «ما يحدث في الشرق ظاهرة فريدة في التاريخ، وهو أن تسمح الدولة لجهات سودانية بفتح معسكرات في دولة أجنبية، وتدعو الشباب من شرق السودان للتدرب فيها وحمل السلاح، بحجج غير منطقية وغير واقعية». وعدّ سعيد فتح تلك المعسكرات مخالفاً لقوانين القوات المسلحة التي تجرمها ولا تسمح بها، وتابع: «هذه المعسكرات تأسست على نسق قبلي، وهذا توجه خطير يهدد الأمن والسلم والاستقرار في الشرق على هشاشته». وقال: «هذه معسكرات خصصت لقوى محسوبة على الجيش، وأغلبها من (الكتلة الديمقراطية) المعروفة بمناصرة الجيش، ما يعني أنها تمت بموافقة قيادته».

سودانيون يسيرون في شوارع ولاية القضارف قرب متاجر مغلقة لأسباب أمنية (أ.ف.ب)

وحذّر سعيد من أن تؤدي هذه المعسكرات إلى إدخال البلاد في حلبة الصراع الدولي على البحر الأحمر، بقوله: «التقارب بين الجيش وإيران يشكل تهديداً لأمن شرق السودان، ويسهم في تدويل قضيته». وأضاف: «غض النظر عن الحرب والعلاقة المريبة مع إيران، وفتح المعسكرات في إريتريا، تعد مهدداً خطيراً للأمن في شرق السودان». ودعا سعيد الشباب لعدم الانخراط في هذه المعسكرات، بوصفها، حسب رأيه، فخاً يقود إلى فتنة كبيرة في الإقليم، وطالبهم بالاصطفاف خلف وقف الحرب والتحول الديمقراطي.

ورأى السياسي البارز في عمليات التجنيد في الخارج، وما يطلق عليها «المقاومة الشعبية»، خطة لاستمرار الحرب ولا تحقق أي مصلحة لشرق البلاد. وقال: «مشكلة شرق السودان تحل بإقامة دولة مدنية ديمقراطية، لا دولة عسكرية شمولية». وبشأن مدينة القضارف والتوتر الناتج عن احتكاك حركات دارفور، حمّل سعيد المسؤولية لوالي الولاية وقائد الفرقة العسكرية، اللذين سمحا بوجود هذه القوات، بوصفه هذا الوجود تهديداً للأمن والسلم في الولاية، مؤكداً: «السماح بمعسكرات تجنيد لحركات دارفور في الولاية، تهديد صريح للأمن والسلم الاجتماعي».

 

طالب سعيد، الذي يعد من أبرز قيادات شرق السودان، حركات دارفور بـ«تجنيب شرق السودان شرورها»، ودعا لوقف التجنيد، وإغلاق المعسكرات التي تهدد الأمن والسلم، بقوله: «لو كان لدى الحركات ارتباط باستمرار الحرب، فمكان الحرب معروف». وتابع: «كذلك أدعو شباب القضارف لعدم الاستجابة لدعوات التجنيد»، واصفاً فتح معسكرات التجنيد بأنه غير قانوني، مشيراً إلى أن القانون يسمح بالتجنيد للقوات المسلحة فقط، ولا يسمح لحركات مسلحة لم تدمج في الجيش بفتح معسكرات تدريب، وعدّ ذلك «فوضى ضاربة» تهدد شرق السودان.

بدوره، رأى المحلل السياسي أشرف عبد العزيز في وجود «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي في معسكرات التدريب في إريتريا، تعبيراً عن فشلها في القيام بمهامها المنصوص عليها في القانون، وقال إن قائدها، وهو «حاكم إقليم دارفور»، يتجاهل سيطرة «قوات الدعم السريع» على أكثر من 90 من الإقليم الذي يحكم، وينقل قواته لمنطقة ليست ذات علاقة. وقال عبد العزيز إن سماح الجيش لحركات دارفور بفتح معسكرات تدريب في شرق السودان يكشف عن أنه «ضعيف»، فهو استعان في حربه مع «الدعم السريع» بحركات من غرب السودان لحماية شرقه، وتجاهل سيطرته على إقليم دارفور الذي ينتظر أن تحميه وتدافع عنه حركاته.

 


مقالات ذات صلة

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

شمال افريقيا مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» (تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات) للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن «المقاومة الشعبية حققت انتصارات عظيمة في المحور الغربي بولاية شمال دارفور» ضد «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، وأنها لن تسمح بذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

تستضيف القاهرة الأربعاء الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري مقاتلة باكستانية من طراز «جيه. إف 17 ثاندر» في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

تحليل إخباري هل تتحول الحرب في السودان إلى سباق تسلح نوعي؟

أجمع خبراء عسكريون أن الحرب في السودان تقف أمام مرحلة تحول يمكن وصفها بـ«سباق تسلح نوعي»

محمد أمين ياسين (نيروبي)

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».