بينما جدد رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، تمسكه بتشكيل «حكومة جديدة مصغرة»، تشرف على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة، واصل رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، عبد الله باتيلي، مشاوراته مع الأطراف الليبية، تمهيداً لطرح مبادرته الرامية إلى عقد اجتماع لتحقيق التوافق المطلوب بشأن القوانين المنظمة لهذه الانتخابات.
وأكد صالح خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده، مساء الثلاثاء، مع رئيس البرلمان الأفريقي فورتشن شارمبيرا، في بنغازي (شرق)، أن مجلس النواب «هو الجسم التشريعي الوحيد المنتخب من الشعب الليبي، ويملك دون غيره صلاحيات إصدار القوانين ومنح الثقة للحكومة، وسحبها والتصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية». واعتبر أن أي محاولة للقفز على هذه الصلاحيات والاختصاصات، أو تعطيل عمل مجلس النواب هو «اعتداء على صلاحيات واختصاصات أي برلمان منتخب»، لافتاً إلى أن الأمر يتطلب موقفاً موحداً من البرلمان الأفريقي بمساندة مجلس النواب، واحترام ما يصدر عنه من تشريعات، واعتماد أي حكومة تنال ثقة المجلس. وعدّ أن «غير ذلك هو بمثابة عمل غير شرعي، حيث إنه لا يمكن القول إن هناك حكومة تعمل كما تشاء».
كما أوضح صالح أن مجلس النواب، الذي أصدر مختلف القوانين المهمة، هو «أساس شرعية السلطات وتحقيق الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، عن طريق صناديق الاقتراع، وأن يقرر الشعب الليبي من يحكمه في انتخابات نزيهة». ورأى أن الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي «يتطلب أن تكون هناك حكومة موحدة مصغرة، مهمتها الأساسية إجراء الانتخابات وفقاً للقوانين»، التي قال إنها «صدرت وصُنعت للجميع دون إقصاء أو تهميش»، مؤكداً أنه «لا مفر من احترام الشعب الليبي ورغبته في اختيار من يحكمه عبر صناديق الاقتراع، في بلد يحاول ألا يكون تحت سيطرة ميليشيات مسلحة»، وأن التوافق الليبي - الليبي «تأسس على ضرورة وحق كل الليبيين في الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

في المقابل، قال باتيلي إنه أكد خلال لقائه في بنغازي مع صالح، مساء الثلاثاء، «ضرورة مشاركة جميع القادة بشكل إيجابي في الحوار، الذي اقترحه للتوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الجمود، الذي يسبب الكثير من المعاناة للشعب الليبي»، لافتاً إلى أنه شدد على «ضرورة التوصل إلى حل شامل وتوافقي، ينهي الفترة الانتقالية، ويوفر الاستقرار على المدى الطويل». كما قال إن صالح عرض وجهة نظره، وأكد «ضرورة تشكيل حكومة موحدة للإشراف على الانتخابات»، معلناً اتفاقهما على تكثيف مشاوراتهما بهدف التوصل إلى تفاهم مشترك مع مختلف الأطراف الرئيسية.

كما استغل باتيلي لقاءه في بنغازي أيضاً مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) عن الشرق الليبي، لحثهم على تكثيف جهودهم، من أجل التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وشدد على ضرورة قيام جميع القادة الليبيين بدعم المشاركة المتساوية لكافة الأقاليم في العمليات السياسية، والاقتصادية والأمنية المتعلقة بمستقبل البلاد، مشيراً إلى أن اللقاء ناقش أيضاً تطورات المشهد الأمني والسياسي في ليبيا، وتقييم التحديات الحالية.
وقال باتيلي إنه اتفق مع عضو المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، مساء الثلاثاء، في العاصمة طرابلس، بعدما ناقشا عملية المصالحة الوطنية، على «ضرورة تكثيف الجهود نحو اتباع نهج شامل ومنهجي لتعزيز المصالحة الوطنية لجميع الليبيين».
من جانبه، بحث رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، مع سفير ألمانيا، ميخائيل أونماخت، مساء الثلاثاء، خطة باتيلي لحل الأزمة الليبية لتحقيق توافق بين الأطراف السياسية، بما يدعم المسار الديمقراطي في ليبيا وفق الثوابت الوطنية. ونقل عن السفير الألماني دعم بلاده للمسار الديمقراطي في ليبيا، وضرورة تحقيق توافق وطني يرسخ أسساً حقيقية للمصالحة الشاملة عبر الحوار السلمي، وإنجاح العملية الانتخابية وفق ما يطمح له الشعب الليبي.

كما شدد تكالة في اجتماعه برئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، على دعم الجهود الهادفة لحماية المال العام الليبي والرقابة عليه، وحماية قوت الليبيين، وتنفيذ التشريعات الليبية في المجال المالي والمحاسبي، لما لهذا الإجراء من دور مهم في ترسيخ السيادة الليبية، وأسس العدالة ومكافحة الفساد، مشدداً على عدم التفريط في مؤسسات الدولة، من خلال إصدار قرارات وتشريعات غير مدروسة.
إلى ذلك، نفت المفوضية العليا للانتخابات ما تردد عن اختراق منظومة تسجيل الناخبين، وأكدت في بيان، مساء الثلاثاء، أن جميع منظوماتها «تتمتع بأعلى مستويات الحماية والتأمين، وغير قابلة للاختراق». ووصفت الأخبار المتداولة بـ«محاولة التشويش على العملية الانتخابية، وحرمان الناخبين من ممارسة حقوقهم السياسية، من خلال بث الشائعات، والتأثير على حجم الثقة التي تحظى بها المفوضية بين كافة أبناء وأطياف الشعب الليبي»


