أمن الحدود والإرهاب في اجتماعات وزيرَي داخلية تونس والجزائر

قرارات أمنية وسياسية تهم سكان المحافظات الحدودية

وزيرا الداخلية التونسي كمال الفقي والجزائري إبراهيم مراد بعد اجتماعات أمنية مشتركة (الموقع الرسمي لوزارة الداخلية التونسية)
وزيرا الداخلية التونسي كمال الفقي والجزائري إبراهيم مراد بعد اجتماعات أمنية مشتركة (الموقع الرسمي لوزارة الداخلية التونسية)
TT

أمن الحدود والإرهاب في اجتماعات وزيرَي داخلية تونس والجزائر

وزيرا الداخلية التونسي كمال الفقي والجزائري إبراهيم مراد بعد اجتماعات أمنية مشتركة (الموقع الرسمي لوزارة الداخلية التونسية)
وزيرا الداخلية التونسي كمال الفقي والجزائري إبراهيم مراد بعد اجتماعات أمنية مشتركة (الموقع الرسمي لوزارة الداخلية التونسية)

​أسفرت اجتماعات أمنية تونسية جزائرية رفيعة المستوى ترأسها وزيرا داخلية البلدين، الاثنين والثلاثاء، عن اتفاق على تطوير التنسيق الأمني في مجالات الوقاية من الإرهاب والتهريب والهجرة غير القانونية، والقضاء على أسبابها العميقة، وبينها المشكلات التنموية في المحافظات الحدودية الفقيرة.

وزيرا داخلية تونس والجزائر في مؤسسة إصدار جوازات السفر وبطاقات الهوية البيومترية (الموقع الرسمي لوزارة الداخلية التونسية)

ونوه وزير الداخلية التونسي كمال الفقي ونظيره الجزائري إبراهيم مراد، خلال اجتماعات عمل أمنية، حضرها مسؤولون أمنيون والولاة ورؤساء المحافظات الحدودية في البلدين بـ«نجاعة الشراكة بين تونس والجزائر في مجالات الأمن، ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، والتهريب والهجرة غير القانونية».

لقاء مع رئيس الحكومة

وأعرب رئيس الحكومة الجزائرية نذير العرباوي خلال استقباله، الثلاثاء، وزير الداخلية التونسي، بحضور نظيره الجزائري، عن دعم سلطات بلاده للتنسيق الأمني في أعلى مستوى مع تونس، في مجالات الوقاية من الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والهجرة غير القانونية.

كما رحب بالتوصيات الصادرة عن «الدورة الأولى للجنة الثنائية لتنمية وترقية المناطق الحدودية المشتركة «التي حضرتها كوادر أمنية وإدارية وسياسية رفيعة المستوى من البلدين».

وزيرا داخلية تونس والجزائر يعرضان لرئيس الحكومة الجزائرية نذير العرباوي نتائج الاجتماع الأمني الثنائي المشترك (الموقع الرسمي لوزارة الداخلية التونسية)

وحسب بلاغ رسمي، فقد نوه رئيس الحكومة الجزائرية ووزيرا الداخلية التونسي والجزائري بالمناسبة، بـ«مخرجات الدورة الأولى لهذه الآلية الثنائية»، مع التأكيد على الحرص المشترك لتنفيذ مخرجاتها، وترقية مستوى التعاون الثنائي؛ لا سيما في المناطق الحدودية المشتركة، لإرساء شراكة فاعلة ودائمة بين البلدين، فضلاً عن تعزيز التعاون الأمني الثنائي، خدمة للمصلحة المشتركة، وفق الرؤية المشتركة لقائدي البلدين.

الإرهاب والجوازات والحدود

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الداخلية التونسي كمال الفقي، كان مصحوباً بعدد من كوادر الأمن التونسي، بينهم بالخصوص المدير العام لشرطة الحدود والأجانب، والمدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون الدولي في وزارة الداخلية، وسفير تونس لدى الجزائر.

وقد عقدت بالمناسبة جلسات عمل أمنية وسياسية مختصة، استعداداً لاعتماد تونس جوزات السفر وبطاقات الهوية الرقمية الجديدة «البيومترية». وزار الوفد الأمني التونسي مديرية السندات والوثائق المؤمَّنة التابعة لوزارة الداخلية الجزائرية، والتي تعنى بملف جواز السفر البيومتري، وبطاقة التعريف البيومترية، ورخص السياقة البيومترية.

كما أعلن عن اتفاق تونسي جزائري على «تبادل الخبرات والتعاون الثنائي، في المجال التقني والتكنولوجي وميدان الرقمنة ووثائق السفر والهويات البيومترية».

المتفجرات والمعادن والبصمات

من جهة أخرى، كشفت وزارة الداخلية التونسية أن وزيري داخلية البلدين والوفدين المرافقين لهما، بحثا بالمناسبة توظيف التكنولوجيات الأمنية الحديثة في مجالات مكافحة الجرائم الخطيرة والتفجيرات والعنف، بما في ذلك عبر الاستفادة من الطرق العصرية للكشف عن البصمات.

وقد زار الوفدان الأمنيان بالمناسبة، المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام للدرك الوطني بالجزائر.

وأعلن أن الهدف هو مساعدة فرق التحقيقات الأمنية المختصة «في تقديم الأدلة العلمية والفنية من خلال التكنولوجيات الحديثة، والخبرات في كثير من المجالات، على غرار مخابر التحليل الباليستي والمتفجرات والكشف عن المعادن والتعرف على البصمات».

وفي السياق نفسه زار الوفدان «مركز القيادة والسيطرة التابع لأمن ولاية الجزائر» بهدف تحقيق «مزيد من التعاون الأمني بين البلدين».

مشاورات أمنية على أعلى مستوى

في سياق متصل، عُقدت جلسة عمل ثنائية بين وزير الداخلية التونسي كمال الفقي ونظيره الجزائري إبراهيم مراد، حضرها مسؤولون أمنيون وسياسيون كبار من الجانبين.

وأعلن عقب الاجتماعات أن «الدورة الأولى للجنة الثنائية لتنمية وترقية المناطق الحدودية التونسية الجزائرية» أوصت بالارتقاء بالتعاون الأمني والتنموي والسياسي «إلى مستوى تطلعات رئيسي جمهوريتي البلدين والشعبين الشقيقين».

وكانت من أبرز نتائج الاجتماعات التي حضرها عدد من الولاة والمحافظين، العمل على القضاء على الأسباب العميقة للإرهاب والهجرة غير النظامية «عبر إنجاز مشاريع تنموية بالولايات الحدودية، ودعم التعاون الأمني، وتسهيل عبور المواطنين التونسيين والجزائريين في الاتجاهين».

وسبق للرئيسين قيس سعيد وعبد المجيد تبون أن بحثا العام الماضي ملفات أمنية مماثلة، من بينها صعوبات تنقل السياح ورؤوس الأموال والسلع بين البلدين، وأصدرا أوامر بإيجاد حلول للمشكلات المستحدثة.

تعاون استراتيجي

وصدرت على هامش هذه الاجتماعات الأمنية السياسية الأولى من نوعها، بمشاركة كل الولاة والمحافظين في المناطق الحدودية، دعوات لـ«تعاون استراتيجي أمني تنموي اقتصادي سياسي» بين تونس والجزائر.

وتزامنت هذه الاجتماعات مع مشاورات تونسية جزائرية جرت في روما، بين الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير خارجيته نبيل عمار من جهة، ووزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف من جهة أخرى، على هامش مشاركتهم في قمة الشراكة بين إيطاليا ودول أفريقيا، التي دعت إليها رئيسة الحكومة الإيطالية، وتعهدت برصد موازنة تفوق 5.5 مليار يورو، لدعم التنمية في الدول الأفريقية، والتنسيق الأمني مع دولها، للقضاء على الهجرة غير النظامية.

ومن المتوقع أن يشارك وزيرا داخلية تونس والجزائر وعدد من كبار المسؤولين في البلدين يوم الثامن من شهر فبراير (شباط) القادم، في التظاهرات السنوية التي تقام في مدينة «ساقية سيدي يوسف» التونسية الحدودية مع الجزائر التي قصفتها قوات الاحتلال الفرنسي في مثل هذا اليوم من عام 1958، احتجاجاً على استضافة تونس للمقاتلين الوطنيين الجزائريين وقياداتهم السياسية.


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

شؤون إقليمية قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

هدد حزب «العمال الكردستاني» بوقف «عملية السلام» الجارية مع تركيا، بسبب التركيز على نزع السلاح، وطالب بتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان وموقف قياداته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

مقتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا

قُتل 1487 إرهابياً ومتمرداً خلال شهرين في نيجيريا، وخسر الجيش في عملياته 93 جندياً و249 مدنياً...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا «منظمة العفو الدولية» حضّت  الرئيس قيس سعيد على إلغاء أحكام وصفتها بأنها «ظالمة» (موقع الرئاسة)

تونس: محكمة النقض تنظر في قضية «التآمر على أمن الدولة»

تشرع محكمة النقض التونسية، الخميس، النظر في ما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، التي حكم فيها على عشرات الأشخاص.

أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ سارة لينزي سانتياغو المتهمة بالمساعدة والتحريض في عملية إطلاق نار (رويترز) p-circle

الولايات المتحدة: اتهام فتاة بمساعدة منفّذي هجوم مسجد سان دييغو

وجهت هيئة محلفين في ولاية نورث كارولاينا يوم الاثنين لائحة اتهام لفتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، للاشتباه في مساعدتها وتحريضها في عملية إطلاق نار وقعت في 18 مايو.

«الشرق الأوسط» (سكرامنتو (الولايات المتحدة))

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)
أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)
أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)

في حين علت نبرة الانتقادات الشعبية والبيئية خلال الأيام الأخيرة بشأن اقتلاع الأشجار في العاصمة المصرية أخيراً، استنفرت الحكومة أجهزتها لإعادة النظر في أمر «التخضير» كرسالة طمأنة للرأي العام.

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، على ضرورة تبنِّي مشروع لـ«تخضير القاهرة»، يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الاثنين، اجتماعاً لمتابعة التكليفات الرئاسية، حيث وجَّه بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية، مع تشكيل مجموعة عمل من الوزارات المعنية، والمُحافظة، والمكاتب الاستشارية لمتابعة التنفيذ».

كما لفت إلى «ضرورة بدء إعداد نموذج نمطي لزراعة مختلف الطرق الرئيسية والمحاور بالأشجار المتنوعة، وفقاً لما يُحدده الاستشاريون المتخصصون، حيث يتولى الاستشاري تحديد الزراعات والتشجير المطلوب، وأنواع الأشجار المستخدمة للزراعة بالشوارع».

ووجَّه رئيس الوزراء بحصر أي أراضٍ حكومية فضاء، وبدء تحويلها إلى متنزهات ومسطحات خضراء، وتعويض جهة الولاية بأراضٍ في المُدن الجديدة، بالإضافة إلى استغلال مياه الصرف الصحي المعالَجة ثلاثياً في ري هذه المُسطحات الخضراء والأشجار.

بينما أكدت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، راندة المنشاوي، الاثنين، أنه يتم العمل حالياً على زيادة المساحات الخضراء بالمدن الجديدة. وأشار محافظ القاهرة إبراهيم صابر إلى أنه تم إعداد وتنفيذ نموذج لتشجير القاهرة، ويتم التوسع في محاور وطرق رئيسية، في ضوء التوجيه الرئاسي.

ولا توجد نسب رسمية محددة أو إحصائيات حكومية نهائية معلنة لنسب قطع الأشجار في مصر، إلا أن تقارير إعلامية «رجحت قطع نحو مليون شجرة على الأقل». ولفتت التقارير إلى «علاقة طردية بين قطع الأشجار وزيادة نسب تصدير الفحم الخشبي؛ حيث شهد عام 2024 تصدير 90 ألف طن فحم».

وقال الإعلامي المصري، نشأت الديهي، إن مصر تشهد «مذبحة أشجار»، موضحاً أن 90 في المائة من الصور ومقاطع الفيديو المتداولة لقطع الأشجار «حقيقية ومؤسفة ومزعجة». وأضاف خلال برنامجه، مساء الأحد، أن «الشجر بعد تقطيعه يتحول إلى فحم يُستخدم إما في الشواء، وإما في المقاهي، وإما في استخدامات أخرى».

رئيس مجلس الوزراء خلال اجتماع متابعة تنفيذ مشروع «تخضير القاهرة» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تقول الخبيرة في علوم البيئة وتغيرات المناخ، سوسن العوضي، لـ«الشرق الأوسط» إن «اقتلاع الأشجار بالقاهرة خلال السنوات الماضية كان عملية تدريجية ارتبطت بمشروعات الطرق والبنية التحتية». وتلفت إلى أن «الانتقادات الشعبية والحقوقية استمرت طويلاً، لكن غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة جعل القضية (بلا صاحب واضح)، ولم يكن معروفاً من يتحمل المسؤولية».

وتضيف: «اليوم، للمرة الأولى أصبح هناك رأس هرم واضح يقود المشروع بعد التدخل الرئاسي؛ ما يمنحنا كخبراء ثقة أكبر بأن الأدوار المتفرقة ستتجمع تحت مظلة واحدة، كما أن الاستنفار الحكومي الحالي يضمن الاهتمام بقضية التشجير».

وتشير العوضي إلى أن الأمر يكتسب أهمية إضافية مع إعلان مصر استضافة الدورة الـ18 من مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر 2028، وتؤكد أنه «من غير المقبول أن تستضيف القاهرة حدثاً بهذا الحجم، وهي تعاني أزمة غياب المساحات الخضراء»، وتبين أنه عبر تنفيذ مشروع التخضير تنضم القاهرة إلى تحول عالمي يركز على المساحات الخضراء، بما يعيدها للتوازن بين التنمية العمرانية والبيئة.

من الناحية العلمية، توضح الخبيرة في علوم البيئة وتغيرات المناخ أن «هناك نماذج لأشجار أثبتت ملاءمتها للبيئة المصرية مثل شجرة (البونسيانا) التي كانت منتشرة في شوارع القاهرة، والتي تتميز بجذور غير مدمرة للبنية التحتية، وعمر طويل، واحتياج منخفض للمياه، إضافة إلى مظهر جمالي متغير مع الفصول، حيث تجمع بين الأوراق الخضراء والحمراء».

وتشغل الأراضي الصحراوية نحو 92 في المائة من مساحة مصر، وفق بيانات «اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي»، و«استطاعت مصر تحقيق خطوات جادة لاستصلاح الأراضي ومكافحة التصحر، حيث بلغ إجمالي المساحة المستصلحة أكثر من 2 مليون فدان منذ 2014 وحتى 2024»، وفق «مركز معلومات» مجلس الوزراء المصري.

جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول العربية بالجيزة (الشرق الأوسط)

في المقابل، يرى أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري البلديات الدولية، حمدي عرفة، أن نجاح التوجه نحو تحويل الأراضي الفضاء داخل القاهرة الكبرى إلى متنزهات عامة ومناطق خضراء «يتطلب حصر الأراضي الفضاء، وتحديد ملكيتها ووظيفتها في المخططات العمرانية، ثم وضعها ضمن خريطة واضحة للمساحات الخضراء التي لا يجوز تغيير استخدامها إلا وفقاً للقانون والمخططات المعتمدة».

يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز العقبات التي تواجه هذا الملف «تعدد جهات الولاية على الأراضي، ووجود أراضٍ تابعة للمحافظات أو أجهزة المدن أو جهات حكومية مختلفة، فضلاً عن ارتفاع تكلفة إنشاء الحدائق وشبكات الري والصيانة، وضعف استدامة بعض مشروعات التشجير بعد تنفيذها، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن الرغبة في استغلال بعض الأراضي لإقامة أنشطة تجارية أو خدمية».

كما يؤكد عرفة أن «التخضير ليس مجرد زراعة أشجار، إنما سياسة لإدارة المدينة، وتحويل الأراضي الفضاء إلى حدائق عامة يجب أن يكون جزءاً من التخطيط الحضري والصحي والبيئي للقاهرة الكبرى، مع منع تحويل الأراضي التي تم اعتمادها للتشجير إلى مشروعات تجارية؛ إلا إذا كان الاستخدام متوافقاً صراحة مع المخطط والقواعد القانونية، وبما لا يؤدي إلى إزالة الأشجار أو تقليص المساحات الخضراء».

كما يشير إلى أهمية التنسيق بين محافظة القاهرة والوزارات والجهات المختلفة، ويوضح أن الحل يكمن في إنشاء لجنة تنسيق دائمة للتخضير الحضري بالقاهرة الكبرى تضم المحافظة والأحياء ووزارات التنمية المحلية والإسكان والبيئة والزراعة والجهات صاحبة الولاية على الأراضي، مع مشاركة أجهزة مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والطرق والنقل عند الحاجة.


ما حقيقة استهداف سفينة شحن روسية بمسيَّرات من داخل ليبيا؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

ما حقيقة استهداف سفينة شحن روسية بمسيَّرات من داخل ليبيا؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

عشية إعلان حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة تفكيك «خلية المسيَّرات»، تداولت تقارير إعلامية أنباء تزعم استهداف سفينة شحن روسية في البحر المتوسط بطائرات «درونز» من الأراضي الليبية، وذلك في وقت لا تزال البلاد تستشعر القلق من ضربات سابقة طالت منشآت حيوية بواسطة مسيّرات.

وانشغلت الأوساط الليبية بما أوردته منصة «UNITED24 Media» الأوكرانية، الأحد، حول تقارير تزعم تنفيذ أوكرانيا هجوماً بـ12 مسيّرة أُطلقت من ليبيا، استهدف سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات في المتوسط قرب جزيرة كريت.

لقاء سابق بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الليبي المكلف الطاهر الباعور (السفارة الروسية لدى ليبيا)

وتجاهلت السلطات في العاصمة الليبية طرابلس التعليق على هذه الأنباء، لكنها كشفت، مساء الأحد، عن «تفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية».

واستقبل الليبيون هذه الأنباء كلٌٌّ حسب موقعه الجغرافي وموقفه السياسي من حكومة «الوحدة»، التي تسابق مناوئوها في اتهامها بـ«التعاون مع أوكرانيا عسكرياً»، لكن وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، استبعد أن تكون هذه المسيّرات انطلقت من الأراضي الليبية.

وسبق واستهدفت «مسيَّرات مجهولة» منشآت نفطية في طرابلس والزاوية، بجانب محطة كهرباء بالزاوية، في ظل حالة من الغموض والتساؤلات عن الجهة التي تقف خلف هذه الطائرات التي تتوجه إلى منشآت حيوية في غرب ليبيا فقط دون باقي مناطق البلاد.

ووسط حالة من «الجدل والشك» لا سيما في صفوف مناوئيها، قالت حكومة «الوحدة» إن «نتائج العملية الأمنية والاستخباراتية النوعية التي نفذتها وزارة الدفاع أسفرت عن القبض على خمسة عناصر، ليبيين وأجانب، وتفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط». كما تحدثت في بيانها عن «إحباط الوزارة مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية».

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة في العاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

وعن التقارير التي تتحدث عن استهداف السفينة الروسية من داخل ليبيا، قال البرغثي لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ما يؤكد صحة هذه الواقعة»، مرجحاً أن تكون هذه المسيَّرات قد انطلقت من على متن سفينة في البحر، كونها لا تحتاج إلى مدارج إقلاع أو مصاعد أرضية لتشغيلها.

وأرجع البرغثي عدم وقوع هذا الاستهداف من ليبيا إلى طبيعة العلاقات الراهنة بين البلدين، موضحاً أن «العلاقات الليبية - الروسية لا تسمح باستهداف سفينة أو ناقلة روسية»، منوهاً إلى أن «الروس يملكون حضوراً عسكرياً في قواعد جوية بشرق البلاد، مدعوماً بتغطية رادارية شاملة، وهو ما يتيح لهم بالضرورة تحديد المصدر الدقيق لإطلاق تلك المسيَّرات».

على الرغم من ذلك، يتخوف ليبيون من تحوّل ليبيا إلى ساحة صراع خلفية بين روسيا، التي توثق علاقتها بقائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وأوكرانيا التي تمد خيوط التواصل مع حكومة «الوحدة». وسبق أن وجهت روسيا اتهامات رسمية إلى «الوحدة الوطنية» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بشأن تعاونها مع من وصفتهم بـ«عملاء أوكرانيين» في تنظيم وتسهيل عمليات إرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، لكن الحكومة تجاهلت الرد.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي احتضنت العاصمتان؛ الليبية طرابلس والروسية موسكو، على مدار الأيام الثلاثة الماضية فعاليات إحياء الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين ليبيا وروسيا.

غير أن «الوحدة» في معرض ردها على المسيّرات التي استهدفت منشآت حيوية، قالت إن «المعطيات التي تكشفت حتى الآن تؤكد أن ليبيا لم تكن أمام حوادث متفرقة أو أعمال عشوائية، وإنما أمام مخطط تخريبي واسع ومترابط، تعددت أطرافه وأدواته وأهدافه».

ولفتت إلى أن هذا المخطط «وجّه ضرباته بصورة ممنهجة إلى البنية التحتية ومصادر الطاقة والمنشآت النفطية والكهربائية، مستهدفاً مقدرات الليبيين ومرافق ترتبط مباشرةً بأمنهم ومعيشتهم، وفي توقيت بالغ الحساسية شهدت فيه البلاد ضغوطاً كبيرة على الخدمات خلال فصل الصيف».

وتؤكد الحكومة أن «تفكيك هذه الخلية ليس نهاية العملية، بل بداية لكشف كامل خيوط هذا المخطط وامتداداته، وأن الملاحقة ستستمر بلا هوادة حتى ضبط بقية المتورطين وكشف من خطط وموّل ودعم وسهّل وحرّض ووفّر الغطاء لهذه الأعمال»، وتوعدت بأنها «ستضرب الدولة بيد من حديد كل من تثبت التحقيقات صلته بهذا المخطط، ولن تَحول صفة أو موقع أو رتبة عسكرية دون المساءلة والملاحقة، في الداخل أو الخارج».

كانت الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز» قد تعرَّضت لأضرار بالغة قبالة سواحل البلاد في بدايات مارس (آذار) الماضي. وأعلنت وزارة النقل الروسية، حينها، أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي «تعرَّضت لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله إن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، سلط تحقيق استقصائي أعدته «إذاعة فرنسا الدولية» الضوء على أبعاد «المواجهة الخفية» بين أوكرانيا وروسيا في أفريقيا، مؤكداً أن ليبيا تحولت إلى مسرح جديد لهذه المواجهة.

وشارك سفير روسيا لدى ليبيا، أيدار أغانين، في اجتماع رؤساء البعثات الدبلوماسية لـ14 دولة مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، مساء الأحد.


مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أكدت مصر وبريطانيا رفضهما الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين. وجرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية في ضوء الانتهاكات الإسرائيلية اليومية والممنهجة بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، أو في قطاع غزة.

وشمل اتصال الوزيرين بصفة خاصة الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية، وتصاعد عنف واعتداءات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأدان الوزيران هذه الممارسات، وحذرا من خطورتها وتداعياتها. كما شددا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بصورة عاجلة وممارسة الضغوط اللازمة لوقفها.

في غضون ذلك، التقى عبد العاطي، الاثنين، في القاهرة، القائم بأعمال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كريستيان سوندرز، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتحديات التي تواجه عمل الوكالة وسبل دعمها وتمكينها من مواصلة الاضطلاع بولايتها الأممية.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)

وأشار عبد العاطي إلى «دعم مصر الكامل لـ(الأونروا)»، مشدداً على «دورها الذي لا غنى عنه في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وضرورة توفير الدعم السياسي والمالي اللازم لاستمرار عملها في مناطق عملياتها الخمس».

وأدان في هذا السياق الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق مقرات ومراكز الوكالة، ومن بينها اقتحام القوات الإسرائيلية «مركز قلنديا للتدريب» التابع لـ«الأونروا» في القدس الشرقية المحتلة والاستيلاء عليه في 25 أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «ضرورة احترام حرمة مقرات الأمم المتحدة وتوفير الحماية للعاملين بها، ورفض أي محاولات تستهدف تقويض دور (الأونروا) أو المساس بولايتها».

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية، الاثنين، تناول اللقاء مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد الوزير عبد العاطي على «ضرورة ضمان النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع دون عوائق، وتكثيف الجهود الدولية للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني». وأكد «أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به (الأونروا) في الاستجابة الإنسانية داخل القطاع، وضرورة تمكينها من أداء مهامها باعتبارها ركيزة أساسية لمنظومة العمل الإنساني، لا سيما في ظل الاحتياجات المتزايدة للسكان واللاجئين الفلسطينيين».

فيما استعرض سوندرز التحديات المتزايدة التي تواجه عمل «الأونروا» والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون، لا سيما في قطاع غزة، والجهود التي تبذلها الوكالة لمواصلة تقديم خدماتها رغم التحديات الميدانية والمالية، معرباً عن التقدير للدعم المصري المستمر لـ«الأونروا»، ولدور مصر في دعم الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته الإنسانية.