ماذا يعني نقل مقار الوزارات المصرية إلى العاصمة الإدارية الجديدة؟

الحكومة تخطط للاستثمار في مبانيها القديمة بالقاهرة

السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

ماذا يعني نقل مقار الوزارات المصرية إلى العاصمة الإدارية الجديدة؟

السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

اتخذت مصر خطوات تنفيذية لنقل وزارتها بشكل نهائي إلى العاصمة الإدارية الجديدة، تمهيداً لجعلها مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مصير المقرات الحكومية التاريخية بوسط القاهرة، وما إذا كان نقلها سيلقي بظلاله على الهوية البصرية والثقافية للعاصمة المصرية.

وقبل أيام، أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قراراً جمهورياً بإزالة صفة «النفع العام» عن أراضي ومباني 13 وزارة، ونقل ملكيتها لصالح «صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية»، تمهيداً لطرح تلك المباني للاستثمار.

ويعد «صندوق مصر السيادي»، هو «الذراع الاستثمارية للدولة المصرية»، ويستهدف «تعظيم العائد من أصول الدولة والحفاظ عليها للأجيال المقبلة»، وفق وزيرة التخطيط المصرية الدكتورة هالة السعيد، في تصريحات أمام مجلس النواب المصري (البرلمان) مطلع العام الحالي.

الحكومة المصرية أثناء الاحتفال بتسليم أول 3 أبراج إدارية ضمن منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية (رئاسة الوزراء)

قائمة المباني الحكومية

وضمت قائمة المباني الحكومية التي شملها القرار، رقم 13 لسنة 2024، وزارات الخارجية، والعدل، والمالية، والتربية والتعليم، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والنقل، والسياحة والآثار، والإنتاج الحربي، والتموين، والتضامن الاجتماعي، والإسكان، ومبنى تابعاً لوزارة الصناعة. ويشير القرار إلى «استمرار شغل الوزارات المذكورة للمباني بالمجان، لحين انتقالها نهائياً إلى العاصمة الإدارية الجديدة، أو إيجاد مقار بديلة لمبانيها الحالية».

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها نقل ملكية مبانٍ حكومية لـ«الصندوق»، حيث سبق نقل ملكية أراضي ومباني مجمَّع التحرير والحزب الوطني المنحل ومبنى وزارة الداخلية القديم بوسط القاهرة أيضاً.

وترتبط المقرات المنتقلة إلى «الصندوق السيادي»، أخيراً، بالذاكرة الشعبية للمصريين، حيث تحولت مع مرور الزمن إلى رموز للحكم والسلطة، درجت على لسان العامة في أحاديثهم اليومية. وهو ما يجعل نقلها بمثابة «صدمة ثقافية» لدى البعض ممن ارتبطت هذه الأماكن بذكرياتهم اليومية، على حد تعبير أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة المصرية - اليابانية الدكتور سعيد صادق.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (يسار) يشاهد أحدث مشاريع العاصمة الجديدة (رئاسة الوزراء)

المدن لها روح

وقال صادق، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المدن لها روح، حتى إن مناطقها تسمى أحياءً لأنها تكتسب سماتها ممن يعيشون بها»، لافتاً إلى «ارتباط كثير من المباني القديمة وسط القاهرة بالذاكرة الشعبية للمصريين مثل مبنى مجمع التحرير، الذي كان مقراً لإنجاز المعاملات الحكومية، وتحول مع الوقت إلى البيروقراطية، وكلمة (لاظوغلي) التي باتت ترمز إلى وزارة الداخلية لأن الحي كان مقراً للوزارة لعقود، وغيرها».

وأضاف صادق: «ربما تتغير أنشطة المباني لكن كثيراً من المصريين سيبقون على مسمياتها القديمة لعقود، فتاريخ المدن لا يتغير بين يوم وليلة، ويحتاج لعقود حتى يتأقلم الناس». وأشار إلى أن «العاصمة الإدارية قد تكون بمثابة حي حكومي في القاهرة العاصمة، وقد نشهد نموذجاً لما يحدث في سويسرا، حيث بيرن هي العاصمة بينما جنيف هي المقر لكل شيء آخر، وكذلك الأمر بالنسبة للعاصمة التركية أنقرة، ومدينة إسطنبول».

سيارات تمر بجانب العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة في مصر (رويترز)

عمارة المدن والسلطة

وتتأثر عمارة المدن بتغير السلطة أو مقرات الحكم، حيث تستمر مبانٍ في أداء نفس الوظيفة التي أنشئت من أجلها، أو تتغير بتغير نظام الحكم، وهو ما رصده المؤرخ المصري الدكتور خالد عزب، في كتابه الصادر عام 2007، عن العمارة والسلطة في مصر. ويشير عزب في كتابه إلى أن «عمرو بن العاص أسس مدينة الفسطاط نواةً للمشروع الفكري والحضاري للدولة الإسلامية آنذاك، من ثم لم يشيد لها سوراً، بل جعلها مدينة مفتوحة للجميع، في حين جاءت الدولة الفاطمية بمشروع لفرض الخلافة فانعزل حكمهم عن المصريين. وعندما تبنى صلاح الدين مشروعاً دفاعياً شيد القلعة حصناً ومقراً للحكم».

ظلت «القلعة رمزاً للحكم حتى جاء عصر محمد علي، وغادر الحصن، وانتقلت مقرات الحكم للمدينة وسط الناس محدثة نقلة سياسية وعمرانية»، وفق الكتاب.

ولا يرى عزب في انتقال الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة نقلاً سياسياً للعاصمة من القاهرة القديمة، بل امتداد طبيعي لها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن القاهرة تزحف نحو الشرق منذ القرن السابق الميلادي عندما تأسست الفسطاط، وشملت امتداداتها مدناً مثل (القاهرة الجديدة) و(مدينتي) وصولاً للعاصمة الإدارية».

مبنى البنك المركزي المصري الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (أ.ف.ب)

الاستعداد للانتقال

وتستعد مصر للانتقال بشكل كامل إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما بدأ تنفيذه فعلياً منذ منتصف العام الماضي، حيث انتقلت نحو 100 جهة حكومية، بينها نحو 30 وزارة، لممارسة أعمالها بالحي الحكومي في العاصمة الإدارية، وفق إفادة رسمية من الرئاسة المصرية، في يوليو (تموز) الماضي، أشارت إلى «انتقال نحو 40 ألف موظف وعامل».

وهنا أكد عزب أنه «لفهم دلالات الهوية البصرية للعاصمة المصرية عقب انتقال مقرات الحكم للعاصمة الإدارية، لا بد من فهم فلسفتها ووظيفتها، هل ستكون إدارية فقط، أم إدارية سياسية أم اقتصادية أم غير ذلك». وقال: «لو كان دورها إدارياً وسياسياً فحسب دون توسعات صناعية لكانت بحق تجربة فريدة من نوعها».

وأوضح عزب أن «وجود منطقة صناعية يعني زيادة الحركة على المدينة من خارجها، ما يعرّضها لضغط مروري وهو خطأ حدث في القاهرة الجديدة ويجب تجنبه»، مستدركاً: «العاصمة الإدارية لا تزال في مرحلة البدايات، ولا يمكن الحكم على تجربتها الآن حيث تحتاج نحو 20 عاماً على الأقل لتنضج ويصبح بالإمكان تقييمها».

جانب من العاصمة الإدارية الجديدة (موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر)

الهوية البصرية والعمرانية

وبشأن مصير الهوية البصرية والعمرانية للقاهرة القديمة بعد نقل الوزارات، قال عزب إن «المدينة أمام فرصة فريدة لتتحول إلى مدينة سياحية كبرى على غرار إسطنبول إذا أجيد استغلالها، بإنشاء فنادق من نوعية النجوم الثلاثة، وهو ما تحتاجه القاهرة، إضافة إلى متاحف متنوعة، ومطاعم ومقاهٍ، كل ذلك وفق روية استراتيجية وإدارة جيدة».

وكان أيمن سليمان، الرئيس التنفيذي لـ«صندوق مصر السيادي»، قد أشار في حديثه أمام مجلس النواب المصري (البرلمان) مطلع العام الحالي إلى «خطة لاستغلال» مباني الوزارات التي انتقلت إلى العاصمة الإدارية. وقال: «هناك دراسة نفذتها شركة استشارات عالمية، بشأن مباني وسط البلد، ومربع الوزارات، لاستخدامها بالشكل الأمثل، بتحويلها إلى فنادق وشقق فندقية، وسكنية ومحلات ومطاعم ومكاتب إدارية، وأماكن للفنون للشباب». ولفت سليمان إلى أن «الدولة تستهدف إنشاء 2600 غرفة فندقية في منطقة وسط البلد، وتطوير 15 ألف متر مساحات ومناطق خضراء لتكون متنفساً للمنطقة».

ومطلع العام الحالي، أعلن «صندوق مصر السيادي»، عن إبرام صفقة مع تحالف إماراتي لتطوير أرض الحزب الوطني المنحل (بالتحرير وسط القاهرة)، وتحويله إلى «مبنى فندقي وتجاري وسكني». كما أعلن «الصندوق» العام الماضي عن «تحويل مبنى مجمع التحرير وسط القاهرة إلى «مبنى متعدد الأغراض: فندقي، تجاري، إداري، ثقافي».

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

القاهرة القديمة

بدورها، قالت أستاذة التخطيط العمراني بجامعة القاهرة الدكتورة سهير حواس: «إن نقل المقرات الحكومية إلى العاصمة الإدارية سيعيد القاهرة القديمة إلى طبيعتها؛ لأن الجهات الحكومية غيرت ملامح القاهرة الخديوية». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «منطقة وسط البلد كانت حياً سكنياً وتجارياً وإدارياً يضم كبرى المحلات التجارية، والبنوك، يسكنه طبقة ترقى للتعامل مع مبانيه الفخمة ومنشآته شديدة التميز، لكن مع خروج هذه الطبقة وتحويل المنطقة إلى مقرات حكومية خدمية تراجعت مكانة الحي وأسيء التعامل مع مبانيه وحدائقه».

وعدت حواس نقل الوزارات «فرصة لاستعادة الشكل الأصيل للقاهرة، وتقليل الكثافات بها، مع تحويلها لمركز ترفيهي سياحي به مطاعم وسينمات ومسارح وكافيهات كما كانت من قبل»، لكنها «اشترطت تقليل المرور العابر بها، من مناطق أخرى، ووضع خطة جيدة لتطويرها».

ولا ترى حواس في نقل المقرات الحكومية «تغيراً في الهوية السياسية للعاصمة»، وقالت: «هذا تطور يتماشى مع عصر الإدارة الرقمية».

وتعول مصر على تلك المقرات وما تصفه بـ«الأصول غير المستغلة»، للمساهمة في مواجهة الأزمة الاقتصادية، وقدرت تلك الأصول بنحو 4 آلاف أصل، منها 101 أصل صالح للاستثمار، وفق وزيرة التخطيط المصرية.

وأكد الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، في حديثه أمام البرلمان، أن «الصندوق نجح في تنفيذ 16 مشروعاً خلال الثلاثة أعوام الماضية، بإجمالي 48 مليار جنيه استثمارات»، من بينها الاستثمارات العينية، مثل حق انتفاع مجمع التحرير، «الذي حقق استثمار بقيمة 300 مليون دولار، وحق إيجار مبنى وزارة الداخلية حقق 800 مليون جنيه استثمار».


مقالات ذات صلة

الشرع: تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر «إلى حد كبير»

المشرق العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

الشرع: تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر «إلى حد كبير»

استضافت العاصمة السورية دمشق، الأحد، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منظر لنهر النيل خلف «السد العالي» في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

مصر تؤكد «دعمها الثابت» لوحدة السودان وسيادته

شددت مصر على «دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي ‍في ‍ديسمبر من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

أسدلت مصر الستار على أطول استحقاق انتخابي، بإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات»، النتائج الرسمية لآخر جولة بانتخابات مجلس النواب (البرلمان)، السبت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)

الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

تدعم زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى القاهرة إحراز تقدم نحو تسليم دفعة جديدة من الدعم المالي لمصر.

أحمد جمال (القاهرة)

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)

يعقد مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً أولى جلساته، الاثنين، بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً بالمجلس، نصفهم من النساء.

ويبلغ عدد الأعضاء المنتخبين 568 نائباً، ليصل إجمالي عدد أعضاء المجلس إلى 596 نائباً. وتُعقد الجلسة وسط تكهنات واسعة بشأن هوية رئيس المجلس الجديد، مع ترجيحات كبيرة تصب في صالح المستشار هشام بدوي، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً.

ويأتي انعقاد المجلس عقب مسار انتخابي معقد وطويل استمر 99 يوماً، وشهد ثماني جولات تصويت شملت 27 محافظة على مرحلتين، إضافة إلى جولتي إعادة بكل مرحلة. كما تخللت العملية الانتخابية إعادة التصويت في 19 دائرة ألغيت بقرارات من «الهيئة الوطنية للانتخابات»، و30 دائرة أخرى أُلغيت بأحكام قضائية.

ونشرت الجريدة الرسمية، الأحد، قرار رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث في تمام الساعة الحادية عشرة صباح الاثنين الموافق 12 يناير (كانون الثاني) 2026.

ومن المقرر، حسب قرار رئيس الجمهورية المنشور في الجريدة الرسمية، أن تُعقد الجلسة الإجرائية برئاسة أكبر الأعضاء سنّاً، حيث تبدأ بأداء النواب اليمين الدستورية، يليها انتخاب رئيس المجلس ووكيلين له، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وحتى مساء الأحد، لم تُحسم أسماء المرشحين رسمياً لرئاسة المجلس، غير أن تكهنات إعلامية تحدثت عن عدة أسماء بارزة، من بينها المستشار بدوي، وأستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي.

وتُعد كفة بدوي الأرجح، وفق البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري الذي قال في تغريدة عبر منصة «إكس»: «كل المؤشرات تؤكد أن المستشار هشام بدوي يتجه إلى منصب رئيس مجلس النواب».

وضمت أسماء الأعضاء الثمانية والعشرين، الذين أصدر رئيس الجمهورية قراراً بتعيينهم في المجلس، شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة، من بينها وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري، ووزير التعليم العالي الأسبق أشرف الشيحي، إلى جانب عضوة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ثريا البدوي، وهي أيضا أستاذة للإعلام في جامعة القاهرة.

وأثار تعيين شكري اهتمام باحثين ومراقبين، من بينهم أستاذ العلاقات الدولية رامي عاشور الذي عدّ أن انضمام وزير الخارجية السابق إلى البرلمان «يعكس توجهاً للاستفادة من خبرته الدبلوماسية الممتدة التي قاربت عقداً من الزمن في منصبه الوزاري، فضلاً عن مسيرته الطويلة في السلك الدبلوماسي».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال تكريم وزير الخارجية السابق سامح شكري (وزارة الخارجية)

ويرجح عاشور، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن يتولى شكري دوراً بارزاً داخل البرلمان، خصوصاً في لجنة العلاقات الخارجية أو لجنة الدفاع والأمن القومي، في ظل ما تواجهه مصر من تحديات تتصل بملفات غزة وليبيا والسودان وسد النهضة، وهي ملفات تفرض وفق تقديره «وجود ثقل دبلوماسي وخبرة تفاوضية داخل المؤسسة التشريعية».

وينص قانون مجلس النواب على أن لرئيس الجمهورية حق تعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5 في المائة من المنتخبين، على أن يكون نصفهم على الأقل من النساء، وذلك لتمثيل الخبراء وأصحاب الإنجازات العلمية والعملية، والفئات التي يرى الدستور ضرورة تمثيلها، استناداً إلى ترشيحات جهات ومؤسسات وطنية مختلفة.

ومن المقرر أن تنعقد جلسة النواب الإجرائية بتركيبة سياسية جديدة، إذ أظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب، وفق تقرير أولي من «هيئة الاستعلامات المصرية» الأسبوع الماضي.

وأشار التقرير إلى أن أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي، السبت، إن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية بلغت 32.41 في المائة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين وصل إلى 69 مليوناً و891913 ناخباً، فيما أدلى 22 مليوناً و657211 ناخباً بأصواتهم.

ومع بدء أولى جلساته، يواجه البرلمان الجديد اختباراً مزدوجاً يتمثل في تشكيل هيئته القيادية من جهة، وترجمة تطلعات الشارع إلى أداء تشريعي ورقابي فعّال من جهة أخرى، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية إقليمية متشابكة.


تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
TT

تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)

فرضت ملفات عدة و«تحديات مشتركة» نفسها على لقاء مسؤولين عسكريين مصريين، بالفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في ظل ما تشهده المنطقة من مستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار لكلا البلدين.

جانب من زيارة صدام حفتر إلى مصر (القيادة العامة الليبية)

ووصل صدام حفتر إلى القاهرة، السبت، في ثاني زيارة له في غضون شهر، تلبية لدعوة رسمية من القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر. وأُجريت له مراسم استقبال رسمية بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، وعزفت الموسيقى العسكرية السلام الوطني لكلا البلدين.

وقال المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، يوم الأحد، إن لقاء صقر مع صدام حفتر تناول «مناقشة علاقات التعاون العسكري بين القوات المسلحة لكلا البلدين، بالإضافة إلى أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار بالمنطقة».

وتأتي زيارة صدام حفتر في ظل انشغال مصر بالوضع المتأزم في السودان، وسعياً إلى الحفاظ على وحدته، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، دون تدخلات خارجية. وكان صدام قد رافق والده المشير خليفة حفتر في زيارته الأخيرة إلى القاهرة في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التقاه فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتناولت بحث الحدود البحرية المشتركة، والوضع في السودان.

وتباينت في ليبيا ردود الفعل حيال زيارة صدام إلى القاهرة، في أجواء لم تخلُ من الانقسام، إذ ذهب كل فريق لتفسيرها على النحو الذي يرضي جبهته، لكنّ المحلل السياسي أحمد أبو عرقوب، يرى أنها تأتي في إطار «تعزيز الأمن الإقليمي، وبحث ملفات من بينها الأوضاع في السودان».

جانب من القيادات العسكرية الليبية (القيادة العامة الليبية)

وقال أبو عرقوب لـ«الشرق الأوسط» إن «ملف السودان يحظى باهتمام مشترك بين مصر وليبيا، على أساس أن ما يجري في هذا البلد الشقيق يمس الأمن القومي للبلدين»، لافتاً إلى أن الحرب في السودان تؤثر سلباً على استقرار دول الجوار والمنطقة بشكل عام.

ويتوقع أبو عرقوب أن هذه الزيارة «جاءت للتنسيق بين البلدين للحد من التدخلات السلبية الخارجية في السودان، بما يعطي فرصة لإيجاد تسوية سياسية شاملة لضمان وحدة واستقرار السودان».

كما التقى الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق صدام حفتر، وتناول اللقاء - حسب المتحدث العسكري المصري - عدداً من الملفات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء دعم العلاقات العسكرية الثنائية بين الجانبين.

وأكد رئيس الأركان المصري على «اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تربط القوات المسلحة المصرية والليبية»، وفيما أشار إلى حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أواصر التعاون في مختلف المجالات العسكرية بين البلدين الشقيقين، أكد على «أهمية تضافر الجهود المشتركة لمواجهة التهديدات كافة التي من شأنها المساس بأمن واستقرار الدولة الليبية».

وتعمل مصر على دعم ليبيا «بشكل كامل»، كما تجدد تأكيدها على دعم المبادرات والجهود كافة الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية، ولا سيما تلك التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن. وشدّد على «ضرورة التصدي لأي تدخلات خارجية والعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا».

وأعرب صدام حفتر عن «تقديره لدور مصر الداعم للشعب الليبي في الحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه، وسعي مصر الدائم إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة». ونقل مكتب الإعلام للقيادة العامة في ليبيا أنه جرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجال التدريب، وتبادل الخبرات بين الجانبين.

وأمام تصاعد التأويلات في ليبيا بشأن الزيارة وما تناولته، عدّ المحلل السياسي هيثم الورفلي، زيارة الفريق صدام حفتر إلى مصر «عادية ومتكررة» بالنظر إلى زيارته الأخيرة الشهر الماضي، التي رافقه فيها أيضاً رئيس الأركان العامة للجيش الفريق خالد حفتر.

وعبّر الورفلي عن اعتقاده بأن مصر «حليف استراتيجي للقيادة العامة الليبية، ودلالة هذه الزيارة هي دحض كل الافتراءات التي تتحدث عن توتر العلاقات بين مصر والقيادة العامة».

صدام يتلقى هدية تذكارية عبارة عن عربة حربية فرعونية من القيادة العامة المصرية (القيادة العامة الليبية)

وسبق أن شدّد السيسي خلال لقائه حفتر الشهر الماضي في القاهرة على «التزام مصر بمواصلة تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للجيش والمؤسسات الوطنية الليبية؛ في إطار العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، وسط تأكيد على عمق العلاقات المصرية الليبية وخصوصيتها».

ونقل المتحدث الرئاسي حينها أن الجانبين «توافقا على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للوصول إلى تسوية سلمية تحفظ استقرار السودان وسيادته ووحدة أراضيه؛ وتم التأكيد في هذا الصدد على أن استقرار السودان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي لمصر وليبيا».


هدوء حذر في طرابلس بعد اشتباكات محدودة بين ميليشيات لـ«الوحدة»

الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
TT

هدوء حذر في طرابلس بعد اشتباكات محدودة بين ميليشيات لـ«الوحدة»

الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (يمين) والزوبي نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)

عاد الهدوء الحذر عقب اشتباكات محدودة شهدتها العاصمة الليبية طرابلس مساء السبت، ما أعاد إلى الواجهة هشاشة الوضع الأمني؛ في وقت أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، الأحد، استئناف «مسار الحوكمة» ضمن «الحوار السياسي المهيكل» باجتماع حضوري في طرابلس.

وجاء التصعيد الميداني المفاجئ ليعكس الانقسامات داخل بنية المؤسسة العسكرية التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، إثر اشتباكات محدودة في منطقة «القره بوللي» (البوابة الشرقية للعاصمة) بين رفقاء الأمس؛ «اللواء 444 قتال» بقيادة محمود حمزة، و«اللواء 111 مجحفل» بقيادة وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، وسط تحشيدات عسكرية كبرى شملت تحرك أرتال من مصراتة وميليشيات الأمن العام داخل طرابلس.

وعزت مصادر محلية سبب الاشتباكات إلى اعتداء من عناصر «اللواء 444» على أفراد من «اللواء 111»، مما أشعل المناوشات وأدى إلى تبادل إطلاق نار بالأسلحة الثقيلة، في أحدث مواجهة مباشرة بين قطبين أمنيين في الغرب الليبي؛ مما يجعل الصراع «داخلياً» بامتياز داخل أروقة المؤسسة العسكرية التابعة للحكومة.

ورصدت لقطات مصورة بثتها وسائل إعلام محلية، تحرك أرتال إضافية مثل «الأمن العام» في طرابلس، مما أثار المخاوف من اتساع رقعة الحرب لتهدد استقرار العاصمة والعملية السياسية برمتها.

ورغم أن الشرارة المباشرة غالباً ما تبدأ بخلافات على تمركزات أمنية أو نقاط تفتيش، لكن الأسباب العميقة تعود إلى الصراع الكلاسيكي المعتاد على مناطق النفوذ والسيطرة، حيث يسعى كل طرف لفرض سطوته باعتباره قوة وحيدة مسيطرة على الطريق الساحلي الرابط بين طرابلس ومصراتة.

ورغم أن هذه الأحداث تضع حكومة «الوحدة» في موقف محرج للغاية، حيث تظهر عجزها عن السيطرة على الفصائل التي تمولها، فإنها التزمت الصمت ولم تعلق هي أو أجهزتها الأمنية والعسكرية الأخرى على هذه التطورات.

لكن محمود حمزة، آمر «اللواء 444 قتال» اعتبر، خلال لقاء مفاجئ الأحد مع أهالي وأعيان وشخصيات بلدية سوق الجمعة، أن مدينة طرابلس وسوق الجمعة ستبقيان «واحة للاستقرار والأمن»، ولن تكونا ساحة للصراعات، مشدداً على أهمية التعاون والتكامل بين مختلف الجهات العسكرية والأمنية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، لدى اجتماعه مساء السبت مع اللواء حسين البكوري مدير مديرية أمن المرقب، أهمية رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الأجهزة الأمنية، بما يضمن أمن وسلامة المواطنين، ويحمي الممتلكات العامة والخاصة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الوحدات الأمنية لتحقيق الاستقرار بالمنطقة.

صورة وزعتها البعثة الأممية لاستئناف مسار الحوكمة بـ«الحوار المهيكل»

وأعلنت البعثة الأممية الأحد استئناف «مسار الحوكمة»، أحد المسارات الأربعة للحوار السياسي الليبي المهيكل، بعقد اجتماع حضوري بطرابلس، سيستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري.

ويأتي هذا الاجتماع بعد سلسلة من اللقاءات التي عُقدت عبر الإنترنت خلال الأسابيع الماضية، ناقش خلالها المشاركون عدداً من الملفات المتعلقة بتعزيز الحوكمة وإدارة المرحلة السياسية الراهنة.

وبجانب «مسار الحوكمة» الذي ترعاه البعثة الأممية ستجرى مناقشات فيما بعد تتعلق بالمسارات: السياسي والأمني والاقتصادي. وتهدف مجتمعة إلى تحقيق توافق وطني شامل يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة الانقسام، وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة وإنهاء الفترة الانتقالية، بما يدعم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

في سياق ذي صلة، أكد رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، لدى اجتماعه مساء السبت، مع اللواء حسين البكوري مدير مديرية أمن المرقب، أهمية رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الأجهزة الأمنية، بما يضمن أمن وسلامة المواطنين، ويحمى الممتلكات العامة والخاصة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الوحدات الأمنية لتحقيق الاستقرار بالمنطقة.