«محادثات سرية» لأول مرة بين رئيس «الوحدة» الليبية وحفتر

تزامناً مع دعوات أممية للحل السياسي... ومطالب أميركية بضرورة تأمين المطارات

لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)
لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)
TT

«محادثات سرية» لأول مرة بين رئيس «الوحدة» الليبية وحفتر

لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)
لقاء باتيلي وسفير إيطاليا (المبعوث الأممي)

بينما تتسارع الدعوات الأممية للجهات الفاعلة والمؤسسات الليبية الرئيسية للاجتماع، بهدف الاتفاق على «حل شامل» للأوضاع الراهنة في البلاد، ومطالب أميركية بـ«ضرورة تأمين المطارات الليبية»، أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، للمرة الأولى، إجراء «محادثات سرية» مع المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، المتمركز في شرق البلاد. وقال الدبيبة في تصريحات، مساء أمس (الجمعة)، تداولتها وسائل إعلام محلية، إن ممثلين عنه اجتمعوا مع ممثلي حفتر في الإمارات؛ لبحث سبل التعاون.

عبد الحميد الدبيبة أكد إجراء «محادثات سرية» مع المشير خليفة حفتر (الوحدة)

وأوضح الدبيبة أن هذا الأمر لا تختص به الإمارات فقط، بل عديد من الدول التي تسعى لإحداث توافق بين الأطراف الليبية. وقال بهذا الخصوص: «نحن لا نغلق على أنفسنا، بل ندعم أي تقريب لوجهات النظر بين الطرفين»، مشيراً إلى استمرار خلافه مع حفتر، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

ودافع الدبيبة مجدداً عن نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية المقالة من منصبها، على خلفية اجتماعها المثير للجدل في إيطاليا مع وزير الخارجية الإسرائيلي في وقت سابق. وادّعى الدبيبة مجدداً عدم علمه المسبق بالاجتماع. وقال إنه «طُلب من المنقوش أن تحضر هذا الاجتماع في إيطاليا، وتم اللقاء»، من دون أن يوضّح ما الجهات، التى أمرت المنقوش بالمضي قدماً في هذا اللقاء، الذي أثار عاصفة انتقادات محلية. لكن الدبيبة، الذي أوضح أنه «لم يعاقب المنقوش ويتفهم لقاءها وزير خارجية إسرائيل»، عدّ أنه «تم بشكل عفوي بحكم نشأة المنقوش خارج ليبيا».

من لقاء سابق بين المشير حفتر وباتيلي (البعثة)

في غضون ذلك، جدد عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، دعوته الجهات الفاعلة والمؤسسات الليبية الرئيسية، للاجتماع والاتفاق على حل شامل. وأوضح أن اجتماعه، مساء أمس (الجمعة)، في طرابلس مع جيانلوكا ألبريني، السفير الإيطالي لدى ليبيا، استعرض التطورات السياسية الراهنة في البلاد.

من جهة ثانية، أعلنت مصلحة المطارات بوزارة المواصلات في حكومة الدبيبة، اليوم (السبت)، إعادة فتح الملاحة الجوية بمطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، بعد نجاح الفرق الفنية في إزاحة طائرة لجهاز الإسعاف، خرجت عن مسارها بمهبط المطار، اليوم (السبت). وتمّ تحويل الرحلات إلى مطار مصراتة بغرب البلاد؛ بسبب ما وصفته وسائل إعلام محلية بـ«هبوط خاطئ للطائرة وانفجار إطارها».

بدوره، أعلن ريتشارد نورلاند، المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، مساء أمس (الجمعة)، تقديم بلاده 4.5 مليون دولار لمطار سبها بالجنوب الليبي، عبر برنامج «أمن الطيران والمطارات» بليبيا، التابع لمكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية. وأدرج نورلاند اجتماعه رفقة جوشوا هاريس نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، وجيريمي برنت القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، مع وكيل وزارة المواصلات بحكومة الدبيبة لشؤون النقل الجوي، فى إطار تأكيد «دعم الولايات المتحدة تعزيز قطاع الطيران المدني الليبي، وأمن المطارات، بهدف بناء روابط ليبيا داخلياً، ومع باقي العالم».

وقال بيان للسفارة الأميركية إن هذا التمويل الإضافي «سيدعم جهود تعزيز الاستقرار في جنوب ليبيا، ويخلق مزيداً من الفرص الاقتصادية، كما سيمكّن مطار سبها من توسيع عملياته بوصفه مركزاً للطيران»، مشيراً إلى تخصيص الولايات المتحدة أكثر من 20 مليون دولار لأمن المطارات في ليبيا منذ عام 2018، بالإضافة إلى حضور نحو 3 آلاف مسؤول من المطارات الليبية دورات تدريبية ممولة من الولايات المتحدة، من بينهم 300 امرأة.

اجتماع الصديق الكبير مع الوفد الأميركي (مصرف ليبيا المركزي)

من جهته، قال الصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، إنه ناقش مع الوفد الأميركي، مسار عملية توحيد المصرف والجهود المبذولة مع اللجنة المالية بالبرلمان، وبقية مؤسسات الدولة لإعداد قانون ميزانية موحدة للعام الحالي، مشيراً إلى مناقشة استمرار جهود الشفافية والإفصاح وترشيد الإنفاق، وكذلك دور المصرف في إعادة إعمار مدينة درنة والمناطق المتضررة، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

ونقل الصديق عن تشارلز صليبا، سفير مالطا لدى ليبيا، الذي التقاه، مساء أمس (الجمعة)، في طرابلس رغبة شركات بلاده في العودة لاستئناف نشاطاتها في ليبيا، والمشاركة في المشروعات المختلفة، واستعداد البنوك في مالطا للتعامل مع البنوك الليبية، لافتاً إلى أنهما بحثا آخر مستجدات عملية توحيد المصرف.

إلى ذلك، نقل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، عن السفراء الجدد لموريتانيا والنمسا وكوريا خلال اعتمادهم، اليوم (السبت)، في طرابلس أهمية توطيد العلاقات المشتركة، وإشادتهم بما وصفوه بـ«جهود المنفي الحثيثة من أجل تحقيق السلام والاستقرار، والتنمية في كل أنحاء ليبيا».

المنفي يلتقي سفير موريتانيا الجديد (المجلس الرئاسي)

من جهة أخرى، عدّ حفتر أن حماية المواطن الليبي في الداخل والخارج من أولوياته، وذلك خلال تفقده رفقة أسامة حماد، رئيس حكومة الاستقرار «الموازية»، مشروعات الإعمار في مدينة درنة، التي يُنفذها «صندوق إعمار المناطق المُتضررة». وأصدر حفتر قرارات عدة، من بينها حل «إدارة مكافحة التسلل والتهريب»، وضم قواتها كلها من مهمات وآليات وأسلحة وذخائر، إلى «هيئة السيطرة»، وإعادة تمركز بعض الوحدات العسكرية بمنطقتي الشاطئ والقرضة. كما عيّن مهند مصطفى آمراً للواء الأول مشاة، التابع لأركان الوحدات الأمنية، بقيادة نجله خالد، بعدما قرر ضم «الكتيبة 206 ب» التابعة لأركان القوات البرية، برئاسة نجله صدام، إلى «الكتيبة 519 مشاة»، بالإضافة إلى تعيين 7 ضباط جدد أمراء لكتائب «اللواء 155 مشاة».


مقالات ذات صلة

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

قال الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، إن الإخوان «تحاول بقدر الإمكان ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأن ذلك لا يخدم مصالحها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
TT

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)

أثار قرار الحكومة المصرية إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا أن «الخطوة سوف تزيد الأعباء المالية عليهم، وتحد كذلك من خياراتهم في اقتناء الأجهزة الحديثة».

وأعلنت مصلحة الجمارك المصرية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج بصحبة راكب، اعتباراً من الأربعاء، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف الجوال الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً.

وأفاد بيان لمصلحة الجمارك، الثلاثاء، بأن الإجراء يأتي في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2025، التي صاحبها قرار استثنائي بالإعفاء الجمركي لجهاز هاتف جوال واحد بصحبة راكب لحين توفير هواتف محمولة مصنعة محلياً غير خاضعة للجمارك.

وحسب البيان، أسهم تطبيق المنظومة بالفعل في «دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال إلى السوق المصرية، بطاقة إنتاجية 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يجاوز احتياجات السوق المحلية، وانعكس إيجاباً على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محلياً بمختلف خصائصها ومواصفاتها».

ووفقاً لمصلحة الجمارك: «يعكس هذا الحراك الأثر الإيجابي المباشر للسياسات التنظيمية التي أدت إلى توفير حوالى 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصري، فضلاً عن تلبية احتياجات السوق المحلية، بالتالي عدم الحاجة إلى شراء أجهزة جوالة مصنعة في الخارج أو استمرار الإعفاء الاستثنائي لتلك الأجهزة». وأشار البيان كذلك إلى إتاحة مهلة زمنية تصل إلى 90 يوماً من تاريخ أول تفعيل لتوفيق أوضاع الأجهزة قبل اتخاذ أي إجراءات تنظيمية، كما أنه سيتم إتاحة إمكانية تقسيط تلك الضرائب والرسوم خلال الفترة المقبلة.

وكانت مصر بدأت في تفعيل الرسوم الجمركية على الهواتف الجوالة المقبلة من الخارج من بداية العام الماضي لمواجهة «ظاهرة تهريب تلك الأجهزة إليها»، حيث إن «95 في المائة من واردات الهواتف الجوالة تدخل مصر بشكل غير قانوني، وتتجاوز قيمتها 60 مليار جنيه سنوياً (الدولار يساوي 47.5 جنيه)، ما يمثل تحدياً خطيراً للاقتصاد الوطني والخزانة العامة»، وفقاً لتقديرات سابقة لوزارة المالية.

مصر تؤكد نجاحها في توطين صناعة الهواتف محلياً (أرشيفية - رويترز)

إلا أنه مع قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال، ثار غضب واسع بين المصريين، خاصة أن الهواتف الجوالة أصبحت سلعة أساسية لا غنى عنها.

واستقبل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر القرار بحالة من الانتقاد والنقاش، حيث عدّه كثيرون «إجراءً مفاجئاً يزيد من الضغوط الاقتصادية على المستهلك، وفرض الرسوم الجمركية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الهواتف بشكل كبير».

كما رأى آخرون فيه تقييداً لحرية الاختيار، خصوصاً أن كثيرين يعتمدون على شراء هواتف حديثة من الخارج بأسعار أقل أو بمواصفات غير متوفرة محلياً.

الخبير الاقتصادي والمالي المصري، الدكتور ياسر حسين، عدّ قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة مع المسافرين «يأتي في سياق محاولات الحكومة لتعظيم مواردها المالية»، لكنه يرى أن «حصر الإعفاء في مدة 90 يوماً فقط للمقيمين بالخارج والسياح قد يؤدي إلى حالة من الارتباك التشغيلي»، مطالباً بـ«ضرورة توحيد معايير التطبيق على كافة القادمين إلى البلاد لتجنب أي خلل تنظيمي».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار قُوبل بموجة من التساؤلات حول جدواه الاقتصادية، كما أثار ردود فعل غاضبة وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يراه طبيعياً، لا سيما أن القرار يفتقر للمنطقية في حال تطبيقه على الأجهزة ذات الاستخدام الشخصي أو العائلي، فبينما يمكن تبرير الإجراء إذا استهدف حالات الاتجار بالكميات الكبيرة، فإن الاستخدام الفردي بالتكلفة الجديدة يضع أعباء إضافية على المواطنين.

وتبنت بعض الآراء المتفاعلة مع القرار أنه بمثابة تضييق على المصريين المقيمين بالخارج، الذين يعتمدون على إدخال هواتف حديثة عند عودتهم إلى البلاد.

وانتقد آخرون توقيت إعلان القرار، كونه يأتي في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن وصول تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات غير مسبوقة.

وكان البنك المركزي المصري أعلن قبل أسبوعين أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار.

ويرى حسين أن «هذا القرار يخلق حالة من النفور والاستياء لدى 3 فئات رئيسية، المواطن المقيم، والمصري المغترب، والسائح الأجنبي، فالمسافر القادم إلى مصر سيصطدم بتكاليف غير معمول بها في معظم الوجهات التنافسية الأخرى، مما قد يؤثر سلباً على مناخ الجذب السياحي، حيث يحتاج السائح إلى بيئة تنافسية مرنة لا تثقل كاهله بإجراءات تقنية مكلفة لأجهزته الشخصية».

وأضاف: «سيُواجه القرار بصعوبات عملية، خاصة مع المسافرين والمغتربين المطالبين باستثناءات لأجهزتهم الشخصية ولأسرهم»، مرجحاً أن تضطر الحكومة مستقبلاً لتعديل هذه المنظومة بعد انتهاء المهلة المحددة، وذلك لتفادي الآثار السلبية المترتبة عليه.

ورغم حالة الغضب، ظهرت في المقابل بعض التعليقات التي دافعت عن القرار، باعتباره «خطوة ضرورية لدعم التصنيع المحلي وضبط السوق» خاصة بعد دخول شركات عالمية لإنتاج الجوال إلى مصر، ومع ما أكدته مصلحة الجمارك، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، من عدم تطبيق هذه الضرائب والرسوم بأثر رجعى على الأجهزة التي أُعفيت قبل بدء تطبيق هذا القرار.


خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
TT

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

اتهم الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، تنظيم «الإخوان» بالعمل على عرقلة الحلول التي تسعى إليها القيادة العامة لتوحيد المؤسسة العسكرية، نافياً «تدخل الجيش في الصراع السوداني»؛ وذلك في أول لقاء تلفزيوني منذ أُسندت إليه رئاسة أركان الجيش الذي يتولى والده المشير خليفة حفتر قيادته، ويسيطر على شرق وغالبية مناطق جنوب ليبيا.

صدام حفتر (إلى اليمين) وشقيقه خالد مطلع يناير 2026 (القيادة العامة)

ورُقّي خالد حفتر من رئاسة أركان الوحدات البرية بالجيش إلى رئاسة الأركان العامة في أغسطس (آب) 2025، كما عُيّن شقيقه صدام نائباً للقائد العام للقوات المسلحة.

وقال خالد حفتر في حوار لقناة «الحدث الليبي»، بُث مساء الاثنين، إن جماعة «الإخوان» تحاول بقدر الإمكان «ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأنه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها؛ وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا».

وأضاف: «القوات المسلحة و(الإخوان المسلمون) مستحيل أن يلتقيا في مكان واحد؛ كما أن المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط».

صفقة مع باكستان

وعَدَّ الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد امطيريد، اتهامات خالد حفتر لتنظيم «الإخوان» توصيفاً لمسار طويل من «التعطيل المقصود؛ وليس حديثاً مرسلاً».

وقال امطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا «يعني نهاية مرحلة استثمار الانقسام، ونهاية توظيف السلاح في الصراع السياسي، وهذا بطبيعته يصطدم مع مشاريع تنظيمات قائمة على بقاء الدولة ضعيفة ومفككة».

وتحدث خالد حفتر عن التطور الحاصل في الجيش الذي عمل والده على لملمة شتاته عقب اندلاع الثورة التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وقال إن الجيش «سيشهد نقلة نوعية في السنوات المقبلة»، وذهب إلى القول إن الجيش الليبي أصبح من أقوى الجيوش في المنطقة، ويسيطر على نسبة كبيرة من البلاد.

المشير خليفة حفتر مستقبلاً المشير عاصم منير قائد الجيش الباكستاني 17 ديسمبر 2025 (القيادة العامة)

وأبرم «الجيش الوطني» اتفاقاً مع وزارة الدفاع الباكستانية يتم بموجبه تزويد الجيش الليبي بصفقة أسلحة تتضمن 16 طائرة مقاتلة من طراز JF - 17، و12 طائرة أخرى تستخدم للتدريب الأساسي للطيارين.

وجرى إبرام الصفقة بعد اجتماع جرى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بين قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» في مدينة بنغازي.

يُذكر أن ليبيا لا تزال خاضعة لحظر أممي على توريد السلاح، تجدد في منتصف العام الماضي لمدة عام.

ويعتقد امطيريد أن «الإخوان» ومن يدور في فلكهم، على حد قوله، «يعرفون أن الجيش الموحد هو العمود الفقري لأي دولة، والحاجز الحقيقي لمنع فرض الأمر الواقع بالقوة أو عبر الميليشيات»، ويرى أن «عرقلة توحيد الجيش ليست خوفاً على المسار المدني كما تروج بعض الأطراف، لكنه خوف من فقدان أوراق ضغط استُخدمت لسنوات داخل المشهد الليبي».

الصراع في السودان

وفيما يتعلق بالوضع في السودان، قال خالد حفتر إن الجيش «لا يتدخل في الصراع الداخلي بالسودان، كما لا نتدخل فيما يجري بالدول المجاورة. مهمتنا هي تأمين الحدود فقط».

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ويواجه «الجيش الوطني» اتهامات متزايدة من الجيش السوداني بمساندة «قوات الدعم السريع» بالوقود والسلاح، لكنه يتجاهل الرد عليها عادة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تقريراً في 22 ديسمبر 2025 يستند إلى «أكثر من 12 مسؤولاً عسكرياً واستخباراتياً ودبلوماسياً»، يفيد باستخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة، بجنوب شرقي ليبيا، منصةً لوجيستية لتعزيز السيطرة على مدينة الفاشر.

وتحدث خالد حفتر عن الصراع على الحدود، وقال إنه «يؤثر على الجيش الوطني، وعلى الاستقرار الليبي». وفيما لفت إلى «وجود مخاوف من اختراق الجماعات الإرهابية للحدود»، شدد على ضرورة تكثيف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من جهودها في هذا الشأن.

وقال امطيريد: «ليبيا اليوم أمام مفترق طرق واضح: إما استكمال سياسة الهروب إلى الأمام والدوران في ذات الحلقة، وإما مواجهة الحقيقة والعمل على استكمال مسار توحيد الجيش، بعيداً عن الحسابات الحزبية والأجندات الضيقة. ومن يعطّل هذا المسار، مهما كانت شعاراته، يتحمل مسؤولية تاريخية أمام الشعب».

ويتموضع «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، منذ إعادة تشكيله في عام 2014، من عناصر وقيادات الجيش الذي تفكك عقب سقوط القذافي؛ لكنه منذ ذلك التاريخ بدأ يتوسع من خلال أذرعه في أنحاء مختلفة باتجاه وسط البلاد وجنوبها.

وقطعت ليبيا خطوات على طريق توحيد الجيش، المنقسم بين غرب البلاد وشرقها منذ سقوط نظام القذافي.

يُذكر أن الجيش الليبي أُسس قبل 85 عاماً عقب دعوة الأمير إدريس السنوسي الزعماء الليبيين إلى اجتماع بالقاهرة في التاسع من أغسطس (آب) 1940.


الحكومة المصرية تُجهز «علم الروم» تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية»

جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
TT

الحكومة المصرية تُجهز «علم الروم» تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية»

جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تُجهِّز الحكومة المصرية منطقة علم الروم، بالساحل الشمال الغربي؛ تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية». وتابع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مستجدات تنفيذ المشروع، وموقف التعويضات المقررة لأهالي المنطقة، وذلك خلال اجتماع في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة) مع وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، شريف الشربيني، وعدد من المسؤولين.

وأكد مجلس الوزراء المصري، أن المشروع يتم تنفيذه عبر شراكة استثمارية بين وزارة الإسكان المصرية، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة «الديار» القطرية، والذي تم توقيع العقد الخاص به في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ووقَّع وزير الإسكان المصري، ووزير البلدية القطري ورئيس مجلس إدارة شركة «الديار» القطرية، عبد الله العطية، عقد شراكة استثمارية لتنمية منطقة سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي الغربي بمطروح في نوفمبر الماضي؛ بهدف «إقامة مشروع عمراني تنموي متكامل، وفقاً للمستويات العالمية، ليكون منطقة جذب إقليمية لمختلف الأنشطة الخدمية والسياحية والسكنية والتجارية».

ووفق تصور الخبير الاقتصادي، أستاذ التمويل والاستثمار، الدكتور مصطفى بدرة، فإن «مصر تسعى لتحقيق معدل نمو من كثير من المشروعات بتوجه رئاسي، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للشراكات أو الاستثمارات أو المشروعات التي تكون لها طبيعة دولية، مثال على ذلك، الاستثمار ما بين مصر وقطر، وما بين مصر والإمارات»، لافتاً إلى أن «هذه المشروعات لها طبيعة خاصة، لأن حجم استثماراتها كبير جداً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اهتمام كبير بالمشروعات الاستثمارية الكبرى؛ بهدف توفير فرص عمل، وكذا العملة الصعبة، فضلاً عن أنها ترفع من قيمة النشاط نفسه».

أحد شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)

الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، الدكتورة سهر الدماطي، قالت إن «(علم الروم) مشروع استثمار مباشر، في منطقة جاذبة ذات طبيعة خاصة، وسوف يؤدي إلى استثمارات كبيرة خلال مراحل تنفيذه المتعددة، الأمر الذي سيسهم في تشغيل المصانع، وخلق فرص عمل فيما بعد».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة لن تشهد إقامة فنادق فقط؛ بل سوف تضم مجمعات وأحياء سكنية، ومشروعات سياحية وترفيهية، وملاعب غولف، وستحتوي على مارينا سياحي»، لافتة إلى أن «مصر تخطط لإنشاء منطقة تتوافق مع الذوقَين العالمي والمصري».

يُشار إلى أن مشروع الشراكة المصرية - القطرية يُقام على مساحة 4900.99 فدان (نحو 20588235 متراً مربعاً) في نطاق منطقة سملا وعلم الروم.

وعرض وزير الإسكان المصري خلال اجتماعه مع مدبولي، الثلاثاء، الخطة الزمنية لتنفيذ مشروع «علم الروم» ومراحل تسليم الأراضي الخاصة به للشركة المُطورة، والتي تشمل 3 مناطق («أ»، و«ب»، و«ج»)، فضلاً عن أعمال الرفع المساحي للمناطق الثلاث. وأشار إلى أنه «تم بالفعل منح التعويضات لأراضي المنطقة الشاطئية (ضمن المنطقة أ) بمساحة 130.5 فدان، وصرف التعويضات الخاصة بـ(المنطقة ب) لمساحة 790 فداناً، وكذا تم صرف التعويضات بـ(المنطقة ج) لمساحة 122 فداناً».

مراسم توقيع «صفقة علم الروم» بين مصر وقطر في نوفمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

حول الخطوات التنفيذية الخاصة بمشروع «علم الروم»، تحدث وزير الإسكان المصري، الثلاثاء، عن أنه «تم أخذ جسات التربة وتصميم الطرق، وجارٍ مراجعتها بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة»، مؤكداً أن «العمل بالمشروع يجري على قدمٍ وساق».

ويشير بدرة إلى أن «اهتمام الحكومة المصرية بمتابعة المشروعات، أمر في غاية الأهمية، لتفادي أي معوقات قد تحدث في أثناء تنفيذ أي مشروع، خصوصاً في المشروعات الكبرى»، لافتاً إلى أن «المتابعة تزيل أي إشكاليات، والحكومة تولي اهتماماً كبيراً بالمشروعات، وبالأخص التي فيها اتفاقات كبيرة مع بعض الدول».

وتبلغ القيمة الاستثمارية لمشروع الشراكة المصرية - القطرية نحو 29.7 مليار دولار أميركي. وأكد رئيس الوزراء المصري، عقب توقيع اتفاق «علم الروم» في نوفمبر الماضي، أن «الاتفاق يجسد ما تم التوافق عليه بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير دولة قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني، بشأن دعم الشراكة الاقتصادية بين البلدين».

جانب من شواطئ الساحل الشمالي بمصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

وجاءت الشراكة المصرية - القطرية في علم الروم على غرار عقد الشراكة الاستثمارية الذي وقَّعته الحكومة المصرية مع الشركة «القابضة» الإماراتية في فبراير (شباط) 2024 لتطوير منطقة رأس الحكمة على الساحل الشمالي باستثمارات مباشرة للخزانة المصرية بلغت نحو 35 مليار دولار.

وترى د. سهر الدماطي أن «مشروع (علم الروم) وقبله مشروع (رأس الحكمة) يوفران مصدراً للعملة الصعبة، لأنَّ المشروعين اقتصاد مباشر، فضلاً عن أن الشراكة تتيح عمل تخطيط كامل للمدينة أو المنطقة الجديدة، وهذا التخطيط تنتج عنه استثمارات كبيرة».

وبحسب مراقبين فإن «الساحل الشمالي المصري بات منصةً جاذبةً للاستثمارات الأجنبية، وتعوّل الحكومة المصرية عليه لإنعاش الاقتصاد المحلي، كما تستهدف تحقيق أكبر قدر من العوائد من عملية تنمية (الساحل) بشراكات مع القطاع الخاص ومستثمرين عرب وأجانب».