«حرب غزة»: مصر تُحذِّر من اتساع الصراع في المنطقة

القاهرة دعت إلى تسهيل تدفق المساعدات للفلسطينيين في القطاع

قافلة مساعدات مصرية خلال عبورها معبر رفح في وقت سابق (مشيخة الأزهر)
قافلة مساعدات مصرية خلال عبورها معبر رفح في وقت سابق (مشيخة الأزهر)
TT

«حرب غزة»: مصر تُحذِّر من اتساع الصراع في المنطقة

قافلة مساعدات مصرية خلال عبورها معبر رفح في وقت سابق (مشيخة الأزهر)
قافلة مساعدات مصرية خلال عبورها معبر رفح في وقت سابق (مشيخة الأزهر)

دعت مصر إلى تسهيل تدفق مزيد من المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة، محذرةً من «اتساع الصراع في المنطقة». وأعاد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، التحذير من «مغبة استمرار الأزمة في غزة، واتساع دائرة الصراع، والزج بالمنطقة في سيناريوهات وشيكة لا يُمكن التنبؤ بعواقبها، وبدأت تظهر ملامحها في التوترات التي تشهدها منطقة جنوب البحر الأحمر، وتأثيراتها على أمن الملاحة الدولية».

ودعا شكري خلال لقاءات مع مسؤولين أوروبيين، في بروكسل، الثلاثاء، إلى «ضرورة وقف إطلاق النار في غزة».

إضافة إلى ذلك، التقى القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، محمد زكي، الثلاثاء، في القاهرة، منسق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمجلس الأمن القومي الأميركي، بريت ماكجيرك. وحسب إفادة للمتحدث العسكري المصري، تناول اللقاء مناقشة الأوضاع في ظل الأزمة الراهنة بقطاع غزة، وانعكاس ذلك على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك أهمية «تضافر الجهود لتهدئة الأوضاع والحفاظ على أرواح المدنيين، والدور المصري الفاعل في استمرار تدفق المساعدات الإنسانية للفلسطينيين».

وزير الدفاع المصري يلتقي بريت ماكجيرك في القاهرة (المتحدث العسكري المصري)

واستقبل مطار العريش الدولي في شمال سيناء، الثلاثاء، طائرة مساعدات من قطر تحمل 3.4 طن لصالح قطاع غزة. وقال مصدر مسؤول في مطار العريش، إن «إجمالي الطائرات التي وصلت إلى مطار العريش منذ 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ بلغ 509 طائرات، من بينها 416 طائرة حملت أكثر من 13.5 ألف طن من المساعدات المتنوعة ومواد الإغاثة إلى قطاع غزة، مقدمة من 50 دولة عربية وأجنبية ومنظمة إقليمية ودولية، بجانب 93 طائرة حملت وفوداً رسمية وتضامنية عربية ودولية».

والتقى شكري خلال زيارته العاصمة البلجيكية بروكسل، على هامش الاجتماع العاشر لمجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي، رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال. ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، الثلاثاء، فإن اللقاء تناول التطورات الإقليمية والأوضاع في غزة. واستعرض الوزير شكري جهود مصر في حل الأزمة الراهنة في قطاع غزة، وضمان النفاذ المستدام لأكبر مقدار من المساعدات الإنسانية إلى القطاع، للتخفيف من الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع؛ مشيراً في هذا السياق إلى «المعوقات التي تفرضها إسرائيل على عملية إدخال المساعدات، والتي تُعقد من الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة الذي أصبح أغلب سكانه من النازحين».

وشدد شكري على «حتمية إيجاد مسار سياسي لتسوية القضية الفلسطينية يقوم على حل الدولتين، للوصول إلى حل شامل ومستدام لها، باعتباره السبيل الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة». في حين شدد رئيس المجلس الأوروبي على أن التحديات الإقليمية الراهنة «أثبتت الدور المحوري والإقليمي لمصر كركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة التي أصبحت تموج بالاضطرابات، كما أثبتت كون مصر شريكاً يُمكن الاعتماد عليه والوثوق به في مواجهة هذه التحديات».

شكري خلال لقاء رئيس المجلس الأوروبي في بروكسل (الخارجية المصرية)

وفي لقاء آخر ببروكسل، الثلاثاء، استعرض شكري مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، ديفيد ماك ألستر، محددات الموقف المصري إزاء الأزمة في غزة، وكذلك الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع، وما تفرضه من حتمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2720 لـ«تسهيل وتنسيق ومراقبة عملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية للفلسطينيين بشكل كامل ومستدام».

وأكد ماك ألستر أهمية الدور الذي تضطلع به مصر في حل الأزمة الكارثية الراهنة في قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، مشدداً على ما تمثله مصر من ركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة، ودعم لجنة الشؤون الخارجية للدور المصري وتعويلها عليه لإنهاء هذه الأزمة.

وحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء، تناول اللقاء تبادل التقييمات بشأن التطورات التي يشهدها أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ارتباطاً بالأزمة في غزة، وكذلك الأوضاع في السودان. وتم التوافق خلال اللقاء على «أهمية استمرار قنوات التواصل بينهما بهدف التشاور والتنسيق الوثيق حول التحديات المشتركة التي تواجه الإقليم».

وفي لقاء ثالث، نوه وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، بأهمية الدور الذي يُمكن أن يضطلع به البرلمان الأوروبي في المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة، والالتفات إلى معاناة الفلسطينيين غير المسبوقة على مدار أكثر من مائة يوم من الحصار والتجويع والاستهداف.

في غضون ذلك، أكد وزير المالية المصري، محمد معيط، أن «هناك تنسيقاً متواصلاً مع كل الجهات المعنية في مصر، لتسهيل إنفاذ المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في أسرع وقت ممكن، من خلال المنافذ الجمركية»، موضحاً في تصريحات، الثلاثاء، أن «الموانئ المصرية تعمل على مدار الساعة لإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الإغاثة وتوجيهها إلى معبر رفح».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات

ميشال أبونجم ( باريس)

المغرب: سجن سياسيَين بارزَين 10 و12 عاماً في قضية مرتبطة بالمخدرات

سعيد الناصري وعبد النبوي بعيوي (من مواقع التواصل الاجتماعي)
سعيد الناصري وعبد النبوي بعيوي (من مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

المغرب: سجن سياسيَين بارزَين 10 و12 عاماً في قضية مرتبطة بالمخدرات

سعيد الناصري وعبد النبوي بعيوي (من مواقع التواصل الاجتماعي)
سعيد الناصري وعبد النبوي بعيوي (من مواقع التواصل الاجتماعي)

قضت محكمة مغربية ليل الخميس بإدانة رئيس مجلس جهة الشرق سابقا عبد النبي بعيوي، والبرلماني والرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي سعيد الناصري، بالسجن 12 و10 أعوام توالياً، في قضية تهريب دولي للمخدرات المسماة «إسكوبار الصحراء».

وهذه المرة الأولى التي يحاكم فيها سياسيان بارزان في المغرب في قضية مماثلة، ما خلف صدمة واهتماما إعلاميا واسعا في المغرب. وهما موقوفان منذ نهاية 2023.

وكانا متّهمين بتهم عدة أبرزها «الاتجار الدولي في المخدرات والتزوير والارشاء»، ضمن ملف ضخم ضم أكثر من 20 متهما، في محاكمة استغرقت عامين منذ افتتاحها رسميا في مايو (أيار) 2024.


الجزائر: تبون يعيد إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع «الأوروبي»

رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)
رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)
TT

الجزائر: تبون يعيد إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع «الأوروبي»

رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)
رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)

أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الواجهة الأزمة الحادة التي تجمع بلاده مع الاتحاد الأوروبي منذ عامين، والتي تتعلق بـ«اتفاق الشراكة» ومشكلات الاستيراد التي يطرحها منذ بدء تنفيذه عام 2005. في وقت يسعى فيه الجانبان منذ أشهر إلى تجاوز هذا الخلاف عبر التفاوض، لكن يظل كل واحد منهما متشبثاً بموقفه بشأن إحداث توازن بين «الالتزامات والمنفعة التجارية».

الرئيس تبون ورئيس الوزراء ووزيرة التجارة الداخلية خلال زيارة المعرض الدولي (الرئاسة)

وخلال زيارته «معرض الجزائر الدولي» السنوي، المقام منذ الثلاثاء الماضي بعاصمة البلاد، أعاد تبون إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً في تصريحات نقلها التلفزيون العمومي، وحملت نبرة تذمر، أنه يتوجب على حكومته «التفاوض مع الجانب الأوروبي لفتح حدوده أمام الحديد والصلب الجزائري»، ومشدداً على أنه «من غير المقبول بتاتاً فرض نظام الكوتا (الحصص) علينا، في وقت لا نضع فيه نحن أي قيود أو حصص على ما نشتريه من الاتحاد الأوروبي».

تبون ينتقد قيود أوروبا

قال الرئيس تبون، وهو محاط بكبار المسؤولين في البلاد، أهمهم الوزير المنتدب للدفاع قائد الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، إن «وارداتنا حتى اللحظة تشكل 85 في المائة من الاتحاد الأوروبي؛ لذا لا يمكن القبول بفرض حصص مجحفة ضدنا»، مبرزاً أن الجزائر «تملك اليوم كافة الحجج والمؤهلات التي تدفع أوروبا للاعتماد على الصلب الجزائري؛ فهو يتمتع بجودة استثنائية، فضلاً عن كونه منتجاً صديقاً للبيئة، ونظيفاً للغاية من حيث انبعاثات الكربون».

رئيس الجزائر وقائد جيشها في المعرض الدولي (الرئاسة)

ووفق ما تقوله الحكومة الجزائرية، تخضع صادرات البلاد من الحديد والصلب نحو الاتحاد الأوروبي لنظام «حصص وقائية» معقد، ومقسم دورياً على أساس ربع سنوي؛ إذ لا تمنح المفوضية الأوروبية للجزائر حصة سنوية ثابتة برقم محدد، بل تدرجها ضمن فئة «باقي الدول» التي تتنافس على حصص جماعية بنظام الأولوية لمن يسجل صادراته أولاً. وفي حال استنفاد هذه الحصص تفرض أوروبا رسوماً جمركية حمائية تصل إلى 25 في المائة على الكميات الإضافية.

ولذلك يثير هذا النظام حفيظة الجانب الجزائري؛ إذ انتقدت الحكومة الجزائرية والمجمعات الصناعية الكبرى مثل «توسيالي» و«بلارة»، في مناسبات عديدة، هذه القيود، عادّةً أنها تشكل عائقاً أمام تدفق المنتج الجزائري عالي الجودة والأقل بصمة كربونية، الذي تحتاجه السوق الأوروبية، وسط مطالب مستمرة من الجزائر بفتح المجال كاملاً لصادراتها ومراجعة هذه الإجراءات الحمائية، بما يتماشى مع حجم الشراكة الاقتصادية بين الطرفين.

محادثات بين وفدَي الاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية الجزائرية في مايو الماضي (وزارة الخارجية الجزائرية)

وطُرح هذا الملف العام الماضي بحدة، من قِبل مسؤولي المجمع الجزائري - التركي للحديد والصلب «توسيالي»؛ فرغم الطلب المتزايد على منتجاته التي تصدر لنحو 25 دولة، فإنها تواجه عقبات وعراقيل تنظيمية في الأسواق الأوروبية.

وحقق هذا المركب الصناعي الموجود بوهران، كبرى مدن غرب الجزائر، رقم أعمال قُدر بـ3 مليارات دولار العام الماضي، منها مليار دولار موجّه للتصدير، مع تطلع المجمع لبلوغ 1.5 مليار دولار مع نهاية 2026.

وأوضح مسؤول بالمجمع لـ«الشرق الأوسط» أن الاتحاد الأوروبي يمنحه حصصاً مخصصة لثلاثة أشهر، لكنه يستهلكها، حسبه، بالكامل في الأسبوع الأول فقط، وذلك على الرغم من أن جميع دول الاتحاد الأوروبي ترغب في التموّن بالصلب انطلاقاً من مصنع وهران، وفق نفس المسؤول.

تهديد بـ«المعاملة بالمثل»

أمام استمرار هذا الوضع لسنوات، كان الرئيس تبون أمر رئيس الوزراء سيفي غريب، قبل عام، بـ«مراجعة هذا الأمر بتطبيق مبدأ (المعاملة بالمثل)»، وقال بهذا الخصوص: «نحن نمنح الأفضلية للاتحاد الأوروبي مقارنة بدول أخرى، ولا سيما أن الصلب الذي ننتجه يتمتع بجودة ممتازة». وتعهد الرئيس، يومها، بمعالجة الملف قائلاً: «هذا الأمر سنناقشه مع الاتحاد الأوروبي»، وكان يشير إلى بدء محادثات مع مفوضية الاتحاد الأوروبي بخصوص مراجعة «اتفاق الشراكة»، الذي تراه الجزائر مجحفاً بحقها، بدعوى أنه «يحقق المنفعة لأوروبا بشكل حصري».

وزير خارجية الجزائر مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط (وزارة الخارجية الجزائرية)

وكان تبون خلال خوضه في مشكلة «فرض الكوتا الأوروبية على الحديد والصلب الجزائري» ينقل موقفاً قديماً نسبياً يخص التعاون الاقتصادي مع أوروبا؛ إذ ترى الجزائر أن اتفاق الشراكة صار يُثقل كاهلها، ويعوق حريتها في الحركة وتطوير اقتصادها.

وتُعول الجزائر على منجم «غار جبيلات» الواقع بجنوبها الغربي لرفع إنتاجها الوطني من الحديد والصلب، وتطوير قدرات مصانعها التحويلية الكبرى، وبالتالي الرفع من طاقة التصدير نحو الأسواق الدولية، وتأمين خطوط إمداد جديدة بالعملة الصعبة.

ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي سابقاً جوزيب بوريل في لقاء سابق مع الرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

ويمثل هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يضم احتياطياً ضخماً يقدّر بنحو 3.5 مليار طن، ركيزة أساسية لإنهاء التبعية لاستيراد المادة الأولية، وتوفير مئات الملايين من الدولارات للخزينة العمومية؛ إذ مرّ بمراحل متسارعة منذ إطلاقه رسمياً في 30 يوليو (تموز) 2022، تلتها خطوة وضع حجر أساس مصنع المعالجة الأولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023 لتثمين جودة الخام، وصولاً إلى مطلع عام 2026، الذي شهد الشروع الفعلي في الاستعمال المحلي، وتوجيه الشحنات عبر خط السكة الحديدية المنجمي العملاق «تندوف - بشار»، والممتد على مسافة 950 كيلومتراً لنقل الحديد نحو مناطق التصنيع والموانئ في الشمال.


النيابة الليبية تحقق مع شبكة دولية «متورطة» في الاحتيال وغسل الأموال

النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)
النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)
TT

النيابة الليبية تحقق مع شبكة دولية «متورطة» في الاحتيال وغسل الأموال

النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)
النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)

أخضعت النيابة العامة الليبية شبكة دولية للتحقيق لاتهامها بـ«غسل الأموال والاحتيال والنصب على المواطنين، واستهداف عملاء المصارف التجارية»، فيما أمرت بـ«تعقّب مثل هذه الأعمال في عموم البلاد، والتصدي لها قبل أن توقع بمزيد من الضحايا».

وأعلن جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب في العاصمة طرابلس، أن إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية المالية في ليبيا تمكنت، بالتعاون مع وحدة التحري بالجهاز، من «رصد وتتبع وتفكيك شبكة إجرامية منظمة عابرة للحدود، متورطة في تنفيذ عمليات احتيال ممنهجة تستهدف عملاء المصارف الليبية».

وأوضح جهاز مكافحة الجرائم، مساء الأربعاء، أن التحريات الفنية والميدانية «كشفت عن أساليب متقدمة استخدمتها الشبكة في تنفيذ جرائمها، بما في ذلك الاستغلال غير المشروع للأنظمة الإلكترونية المالية، واستهداف الضحايا عبر وسائل رقمية متعددة».

وقال مصدر بالنيابة العامة لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات أثبتت «تمدد العلاقات والنشاط الإجرامي للشبكة دولياً بين ليبيا وثلاث دول أخرى، هي ألمانيا وفرنسا والإمارات»، مشيراً إلى أنه «تبيّن للمحققين ترابط الشبكة هيكلياً بشكل دقيق ومنظم، وتضم متخصصين في إنشاء صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأوضح المصدر أن النائب العام شدد على «ضرورة استباق مثل هذه المخططات المجرّمة، والتصدي لتلك الشبكات، وتوعية المواطنين بمثل هذه العمليات التي تسلبهم ثرواتهم».

أسهمت حالة الانفلات الأمني في انتشار الشبكات الإجرامية في ليبيا (رويترز)

وكانت النيابة الليبية قد صعّدت عملياتها لتعقّب متهمين فرّوا من البلاد بعد ارتكابهم جرائم الاتجار بالمخدرات، وتبييض الأموال والقتل، مشيرة إلى أنها تسعى لإدراج 137 شخصاً في «النشرة الحمراء».

وبشأن «طبيعة الأنشطة الإجرامية المثبتة»، تحدث جهاز مكافحة الجرائم المالية عن تنفيذ الشبكة «عمليات احتيال باستخدام بيانات بطاقات مصرفية دولية مسروقة، تم الحصول عليها عبر منتديات غير قانونية على شبكة الـDark Web».

كما تبين للجهاز «اختبار صلاحية البطاقات المسروقة عبر منصات دفع إلكترونية متعددة»، بالإضافة إلى «إنشاء صفحات مصرفية وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، واستدراج الضحايا عبر تطبيقات المراسلة الفورية».

وتحدث الجهاز عن «تحويل وتبييض عائدات الأنشطة الإجرامية عبر العملات الرقمية المشفرة، وخاصة عملة USDT، باستخدام محافظ رقمية مجهولة الهوية»، وانتهت تحريات الجهاز إلى «ضبط المشتبه به الرئيسي، وإحالته إلى نيابة النظام العام لاستكمال الإجراءات القانونية، وفقاً للتشريعات النافذة».

كما أفاد الجهاز بأنه «تم تحديد أحد المتعاونين الرئيسيين في الشبكة؛ وهو مصري الجنسية ومتخصص في إنشاء وإدارة الصفحات الوهمية»، مبرزاً أن التحقيقات كشفت عن أن الشبكة الإجرامية «تورطت في غسل ما يقارب 10 ملايين دينار ليبي من عائدات هذه الأنشطة غير المشروعة، عبر قنوات مالية ورقمية متعددة، بهدف إخفاء مصدرها الحقيقي» (الدولار يساوي 6.42 دينار في السوق الرسمية، فيما يصل إلى 8.47 دينار في السوق الموازية).

تستغل الشبكات الإجرامية الدولية في ليبيا حالة الانقسام الأمني وعدم السيطرة الكاملة على المنافذ والحدود المترامية (الشرق الأوسط)

وتجد مثل هذه الشبكات الدولية في ليبيا مناخاً لأنشطتها غير المشروعة، مستغلة حالة الانقسام الأمني والحكومي، وعدم السيطرة الكاملة على المنافذ والحدود المترامية.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، كشف جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب عن تورط عدد من الموظفين بأحد المصارف التجارية العاملة في ارتكاب وقائع اختلاس وتلاعب بالحسابات المصرفية الخاصة بأحد العملاء.

وسبق للنائب العام الصديق الصور تفكيك وضبط عصابات إجرامية دولية، تسللت إلى ليبيا ومارست فيها إجراماً منظماً في 20 سبتمبر (أيلول) 2024، مبرزاً أنها «كونت شبكات وهياكل انخرط فيها مئات المهاجرين غير النظاميين، لتحقيق أغراض مشتركة بين هذه العصابات ومنظمات المافيا النشطة في دول البحر المتوسط».

وأمر النائب العام بحبس مساعد مدير عام «مصرف الصحارى»، ومسؤول إدارة الائتمان في المصرف، وقال، في بيان، الأربعاء: «إنهما أخلّا بقواعد الائتمان المصرفي وضوابطه عند إجازتهما صرف 800 مليون دينار، في صورة ائتمان مُنح لتمويل عمليات إنتاجية واستثمارية دون توافر الضمانات العينية للوفاء به».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهمَيْن احتياطياً على ذمة التحقيق، واستردت 300 مليون دينار من المبالغ الممنوحة بالمخالفة، ومنعت النيابة العامة أيضاً التصرف في بقية الأموال المتتبَّعة، ووجهت بملاحقة بقية المُسهمين.

وسمح الانفلات الأمني، الذي ضرب ليبيا طوال الـ15 عاماً الماضية، بهروب متهمين على ذمة عدد من القضايا من البلاد، وتحدث النائب العام في مؤتمر صحافي سابق عن ملف الهاربين، وسبل تفعيل العقوبات بشأنهم، قائلاً إن النيابة العامة أحالت 137 طلب نشرة حمراء إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، في حين أشارت النيابة إلى أن هذه الإجراءات تستهدف «إنهاء عمليات الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكَبة»، إنصافاً للعدالة وتفعيلاً للقانون.

شكشك خلال لقائه السفير البريطاني لدى ليبيا (ديوان المحاسبة الليبي)

وكان خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة، قد بحث مع السفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز عدداً من الموضوعات المتعلقة ببناء القدرات المؤسسية وبرامج التعاون الفني، إلى جانب استعراض عدد من المبادرات الهادفة إلى دعم مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز النزاهة والشفافية وتطوير الأداء الرقابي.

وأدرج ديوان المحاسبة اللقاء «في إطار التزامه بتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يعزز قدراته المؤسسية ويدعم جهوده للنهوض بنظام الرقابة، وتحقيق أعلى معايير النزاهة والشفافية».