مصر: وقف إطلاق النار في غزة يحد من تزايد العنف بالمنطقة

القاهرة تُسرع لتجهيز «مخيمات القطاع»... وترفض «سيطرة» إسرائيل على «فيلادلفيا»

منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

مصر: وقف إطلاق النار في غزة يحد من تزايد العنف بالمنطقة

منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

شدّدت مصر على أن «التوصل إلى وقف (شامل وفوري) لإطلاق النار في غزة يظل هو السبيل الأوحد لإنهاء الوضع المتأزم في قطاع غزة، والحد من تزايد العنف في المنطقة». وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، السبت، «التزام بلاده الراسخ منذ بدء الأزمة بمواصلة التحركات السياسية والدبلوماسية، ومع الأطراف الدولية الهامة، لإزالة العوائق التي يضعها الجانب الإسرائيلي أمام عملية دخول المساعدات إلى قطاع غزة».

إلى ذلك، تُسرع القاهرة لتجهيز «مخيمات غزة»، كما تواصل جهودها لتدفق مزيد من المساعدات إلى القطاع، حيث عبرت، السبت، 106 شاحنات مساعدات ووقود إلى قطاع غزة عبر معبر رفح. يأتي هذا في وقت ترفض القاهرة «سيطرة» إسرائيل على «محور فيلادلفيا».

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

رفض «التهجير»

وشدد شكري على «ضرورة اضطلاع الأطراف الدولية الهامة مثل (مجموعة السبع) بمسؤولياتها السياسية والأخلاقية تجاه دعم وقف إطلاق النار إعمالاً بقرار الجمعية العامة في هذا الشأن، وعلى نحو يسمح بالإنفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن درء أي محاولات إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين خارج بلادهم»، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه شكري، من نائب رئيس الوزراء وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، السبت، تناول الأوضاع في غزة، والمستجدات على الساحة الإقليمية، وفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد.

وذكر متحدث «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي، أن الاتصال بين الوزيرين يأتي في إطار حرص الجانب الإيطالي على تبادل التقييمات والرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية، خاصة مع بدء الرئاسة الإيطالية لـ«مجموعة السبع»، وكذلك قبيل زيارة وزير الخارجية الإيطالي إلى المنطقة، مشيراً إلى أن مناقشات الوزيرين تركزت على «تناول مختلف جوانب الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة في قطاع غزة»، حيث وجّه وزير الخارجية الإيطالي الشكر لمصر عن الدور المحوري الذي تضطلع به لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الإيطالية إلى قطاع غزة.

وأوضح متحدث «الخارجية المصرية» أن مناقشات الوزيرين امتدت لتشمل التوترات الراهنة في المنطقة على خلفية الأوضاع في غزة، ومنها على الساحة اللبنانية، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، حيث توافق الوزيران على «استمرار التشاور خلال الفترة المقبلة لتعزيز السبل الكفيلة بالحد من الأزمة في غزة، والدفع بجهود التهدئة لمنع امتداد رقعة الصراع لأجزاء أخرى في المنطقة».

امرأة فلسطينية ترتب الملابس على خط بمخيم قرب مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)

دعم دولي

وفي اتصال هاتفي آخر، السبت، أكّد شكري ووزير خارجية النرويج، إسبن بارث إيدي، «مواصلة تقديم الدعم والتسهيلات اللازمة، وكذا حشد الدعم الدولي اللازم، من أجل ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية للفلسطينيين بشكل كامل ومستدام». وبحسب بيان «الخارجية المصرية»، تناول الاتصال الهاتفي «الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، والتحركات الهادفة للتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2720 بشأن تسهيل وتنسيق ومراقبة عملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع». وتم التوافق بين مصر والنرويج على «تكثيف التنسيق والتعاون من أجل حشد مزيد من الدعم الدولي الإنساني لقطاع غزة».

يأتي هذا في وقت نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن مصادر مصرية، وصفتها بأنها «رفيعة المستوى»، نفيها لتقارير إسرائيلية عن موافقة مصر على مقترح يسمح لإسرائيل «بالسيطرة» على «محور فيلادلفيا» أو «محور صلاح الدين» الملاصق للحدود.

«الهلال الأحمر المصري» يعمل مع «الهلال الأحمر الفلسطيني» لتوزيع مواد غذائية في ‫مخيم خان يونس (الهلال الأحمر المصري)

«محور فيلادلفيا»

وذكرت «القاهرة الإخبارية»، مساء الجمعة، أن المصادر المصرية أشارت إلى أن المقترح المزعوم «يسمح لإسرائيل بـ(احتلال) محور (فيلادلفيا) مقابل إشراك السلطة الفلسطينية في خطة اليوم التالي للحرب». لكن المصادر أكدت أن «مثل هذه (الادعاءات الإعلامية) أصبحت طقساً يومياً يستهدف صرف الانتباه عن المواقف المصرية المعلنة بضرورة الوقف الفوري للحرب الإسرائيلية على غزة»، بحسب القناة.

ويمتد «محور فيلادلفيا» على الشريط الحدودي بين مصر وغزة بطول 14 كيلومتراً، ويدخل ضمن «اتفاقية السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، ويقع ضمن المنطقة (د) في الشريط الحدودي، التي تتضمن أعداداً محدودة من العسكريين والأسلحة. وترفض مصر «سيطرة» إسرائيل على «فيلادلفيا»، متسلحة بمعاهدة السلام الموقعة عام 1979، وكذلك اتفاقية أوسلو الثانية في عام 1995، حيث تم الاتفاق على بقاء المنطقة شريطاً آمناً.

ونقلت وكالة «أنباء العالم العربي» عن مصدر أمني مصري مسؤول، الاثنين الماضي، قوله إن «مصر لن تسمح لإسرائيل بـ(السيطرة) على (محور فيلادلفيا) تحت ذريعة وقف تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة»، مضيفاً أن «ضبط الحدود مع قطاع غزة هو مسؤولية مصر، واتفاقية السلام تمنع إسرائيل من القيام بتحركات عسكرية في (محور فيلادلفيا)، ومصر لن تسمح بذلك». ومطلع الشهر الحالي، نفى مصدر مصري مسؤول «ما زعمته تقارير إعلامية إسرائيلية عن وجود تعاون مصري - إسرائيلي فيما يخص (محور فيلادلفيا)»، مؤكداً حينها أن مثل هذه الأنباء «عارية عن الصحة».

شاحنات تحمل مساعدات تصطف في وقت سابق عند معبر رفح في طريقها إلى غزة (أ.ب)

مساعدات إنسانية

في السياق، تُكثف مصر جهودها لإدخال المساعدات للفلسطينيين. وأفاد رئيس «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، بـ«عبور 100 شاحنة مساعدات طبية وغذائية، و6 شاحنات وقود، و35 سيارة إسعاف مقدمة من تركيا إلى قطاع غزة من خلال معبر رفح». ووفق ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، السبت، أكد زايد أنه «تم تجهيز 90 شاحنة مساعدات أخرى تمهيداً لإرسالها إلى معبري العوجة وكرم أبو سالم لإنهاء إجراءات التفتيش للدخول إلى غزة»، لافتاً إلى أن «27 مصاباً فلسطينياً يرافقهم 27 من أقاربهم عبروا أيضاً معبر رفح، السبت، وتم نقلهم إلى المستشفيات المصرية». كما وصلت، السبت، إلى مطار العريش الدولي 3 طائرات تحمل مساعدات إنسانية وطبية لغزة قادمة من قطر والإمارات وبلجيكا.

من جانبه، يُسرع «الهلال الأحمر المصري» لتجهيز المرحلة الثانية من المخيم الإغاثي في منطقة جنوب غربي خان يونس. ووفق مصدر في «الهلال الأحمر المصري»، «تم إنشاء 600 خيمة في المرحلتين الأولى والثانية، وتجهيزها بمواد الإعاشة وإمدادها بمولدات الطاقة الشمسية والإنارة وتوفير السلع الغذائية للنازحين الفلسطينيين الذين يقدر عددهم بـ3 آلاف نازح». وأكد «الهلال الأحمر المصري»، في بيان، السبت، «استمرار عمله مع (الهلال الأحمر الفلسطيني) لتجهيز المرحلة الثانية من مخيم إيواء النازحين داخل قطاع غزة، والعمل على توفير كافة الاحتياجات الأساسية للمقيمين بالمخيم».


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».