الجزائر: محاكمة أول وزير في حكومة الرئيس تبون بتهمة «الفساد»

القضاء يستجوب غداً عشرات المسؤولين الحكوميين لـ«التربح غير المشروع»

الوزير السابق المتهم بالفساد (الشرق الأوسط)
الوزير السابق المتهم بالفساد (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: محاكمة أول وزير في حكومة الرئيس تبون بتهمة «الفساد»

الوزير السابق المتهم بالفساد (الشرق الأوسط)
الوزير السابق المتهم بالفساد (الشرق الأوسط)

تستجوب محكمة الجنح بالعاصمة الجزائرية، غداً الأحد، عشرات المسؤولين من وزارة المؤسسات المصغرة بتهمة «الفساد». وكان وزير القطاع السابق، نسيم ضيافات، المتهم في القضية، قد نفى أي مسؤولية له في «تبديد المال العام» عندما وقف أمام القاضي يوم الخميس، علماً بأن بعض أفراد عائلته متهمون أيضاً، من بينهم زوجته وشقيقاه.

صورة أرشيفية للوزير ضيافات المتابع بتهمة الفساد مع الرئيس تبون (من حسابه الشخصي بـ«فيس بوك»)

يولي الإعلام المحلي أهمية كبيرة لقضية ضيافات، لأنه أول وزير في عهد الرئيس عبد المجيد تبون يتابع بتهمة «الفساد»، كما أنه عضو في أول حكومة تشكلت بعد انتخابات الرئاسة التي جرت في 12 من ديسمبر (كانون الأول) 2019، بقيادة الوزير الأول عبد العزيز جراد.

ويتضمن الملف وقائع فساد تخص الوزير السابق شخصياً، تتعلق بـ«استغلال النفوذ، الذي يتيحه المنصب، من أجل حصول أفراد من عائلته على مشروعات وصفقات حكومية درت عليهم أرباحاً». كما اتهم بـ«المبالغة في إنفاق المال العام، وتبذيره من أجل التقرب من المسؤولين الحكوميين»، وبخصوص هذه التهمة تحديداً، تناول القاضي مجسماً يخص سيف الأمير عبد القادر الجزائري، رمز المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي في القرن الـ19، مؤكداً أن المبلغ الذي دفعه الوزير للمؤسسة التي أنجزته «كبير وغير مبرر». وقد تم تقديمه هدية لمسؤولين بارزين في احتفالات ثورة التحرير (1954-1962).

مقر محكمة سيدي امحمد بالعاصمة حيث تجرى محاكمة عشرات المسؤولين من وزارة المؤسسات المصغَرة بتهمة «الفساد» (الشرق الأوسط)

غير أن ضيافات (40 سنة) زعم أن «مثل هذه الهدايا سُنة محمودة، دأبت عليها الدولة في المناسبات الكبيرة»، لكن القاضي بدا غير مقتنع بمبرراته. كما أنكر ضيافات تهمة «الفساد» التي تلاحقه، مؤكداً أنه «كان ينفذ أوامر وتعليمات الوزير الأول (الأسبق عبد العزيز جراد)، في إطار تشجيع المستثمرين الشباب، وكل الإجراءات والتدابير التي صدرت من وزارتي، جاءت ضمن هذا التوجه، وتمت بعلمه وموافقته».

محامون داخل محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة (حساب نقابة المحامين)

ويرتقب أن يقف غداً أمام القاضي بـ«محكمة سيدي امحمد» الابتدائية، 38 مديراً وموظفاً حكومياً ينتمون لوزارة المؤسسات المصغرة، والأجهزة التي تتبع لها، من بينهم 4 مديرين مركزيين بالوزارة، وعدد من مسؤولي «الشركة الجزائرية لإنشاء المنجزات والهياكل المعدنية»، و«الوكالة الوطنية لدعم وترقية المقاولاتية». وهذان الجهازان يعدان خزاناً كبيراً للمشروعات الصغيرة، التي تمنح لصغار المقاولين بغرض إطلاق شركات. وقد استحدثتهما السلطات لإحداث حركية في الاقتصاد، عبر إنشاء مئات المؤسسات الصغيرة، ووضعت في ميزانيتيهما أموالاً ضخمة «أسالت لعاب المتهمين»، وفق ما جاء في لائحة المدعي العام.

وبدأ التحقيق في القضية بعد إقالة ضيافات في تعديل حكومي، جرى في الثامن من سبتمبر (أيلول) 2022، وأودع قاضي التحقيق لدى «محكمة سيدي امحمد»، الوزير، الحبس الاحتياطي بداية أبريل (نيسان) 2023. ولقي المصير نفسه خمسة مسؤولين حكوميين آخرين، فيما وضعت زوجة الوزير وشقيقتان له، وزوجة أحدهما في الرقابة القضائية، بعد اتهامهم بـ«الفساد».

ووفق التحقيق الذي أجرته فرقة من الشرطة مختصة في محاربة الفساد والإجرام المالي، حصل أفراد عائلة الوزير على مشروعات مكنت مؤسساتهم الصغيرة من تحقيق أرباح مهمة. وتم ذلك، حسب التحقيق، بفضل توسط ضيافات لدى مسؤولي «شركة الهياكل المعدنية،» و«وكالة ترقية المقاولاتية». ووضع قاضي التحقيق العشرات من مسؤولي هذين الجهازين تحت إجراءات الرقابة القضائية مرفقة بالمنع من مغادرة التراب الوطني.

وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)

وبعد استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل (نيسان) 2019، تحت ضغط الشارع، شنت السلطات حملة اعتقالات وسجن، طالت عدداً كبيراً من كبار المسؤولين المدنيين بتهمة «الفساد»، من بينهم ثلاثة رؤساء حكومات سابقين. ووفق الصحافة، تابع القضاء أكثر من 30 وزيراً، كما تم سجن العديد من المسؤولين بالجيش، بالتهمة ذاتها، منهم رئيسا جهاز الأمن الداخلي الجنرال بشير طرطاق، والجنرال واسيني بوعزة، وقائد سلاح الدرك الجنرال مناد نوبة.


مقالات ذات صلة

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.