جدّد نور الدين الطبوبي، رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، رفضه وتحذيره مما سماه «تكميم الأفواه، واستهداف الحقوق والحريات والمحاكمات الكيدية». وطالب الرئيس قيس سعيد بإلغاء المرسوم الرئاسي عدد 54، المتعلق بمتابعة كل من ينشر أخباراً زائفة أو الإساءة إلى الغير، وحذّر من استعماله في غير محله، معبراً عن رفض اتحاد الشغل للمحاكمات الكيدية التي طالت النقابيين والإعلاميين، وبعض السياسيين، وداعياً إلى قضاء «مستقلّ وعادل وناجز يؤدي فيه القاضي واجبه ومسؤولياته، بعيداً عن الضغوطات والابتزاز والترهيب»، وفق تعبيره.

وألقى الطبوبي خطاباً أمام أنصاره، اليوم (السبت)، بمناسبة إحياء الذكرى 78 لتأسيس اتحاد الشغل بقصر المؤتمرات وسط العاصمة، تحت شعار «الاتحاد في نصرة المقاومة في فلسطين»، أكد فيه أن تأسيس الاتحاد جاء بهدف «الانعتاق من الاضطهاد الوطني والاستعماري، والتخلص من الفقر والجهل، والعيش بحرية وازدهار، وبناء دولة وطنية مستقلة، تصان فيها قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية».

وفي ردّه على الانتقادات الموجهة لاتحاد الشغل بالخلط بين العمل النقابي والسياسي، أكد الطبوبي أن منظمة العمال تأسست منذ البداية للدفاع عن الحريات العامة ودولة القانون والقضاء المستقل. مبرزاً أن المعارك التي خاضها الاتحاد «كانت من أجل نموذج تنموي وطني يكرّس السيادة الوطنية واحترام الحريات العامّة والفردية، ويحقّق المساواة والعدالة الاجتماعية داخل دولة قوية، يُحترم فيها القانون، وتصان فيها المؤسّسات الديمقراطية». وقال إن تونس «ليست بحاجة لهزات جديدة، ولا بد من توفر العناصر الكاملة لإنقاذ البلاد التي أصبحت في حالة سكوت، ولهذا السكوت عدة دلالات... ولذلك لا نريد للبلاد أن تنجرّ إلى ما لا تحمد عقباه»، على حد تعبيره.

في سياق ذلك، اعتبر الطبوبي القطاع العام مكسباً وطنياً حقيقياً، وقال بهذا الخصوص: «وضعنا 70 ألف خط أحمر لكي لا نبيع مكتسباتنا... وهذا الموقف يتقاطع مع موقف السلطة». مؤكداً «تمسّك (الاتحاد) بالحوار الاجتماعي، وحقّ المفاوضات الجماعية الحرّة والطوعية، وإلغاء المنشور عدد 21 الذي واصل تكريس ضرب الحق النقابي، وحق التفاوض الجماعي». مشيراً إلى أن المنظمة راعت الوضع الاقتصادي للبلاد، ووقّعت اتفاقاً مع الحكومة، على أن تتم مراجعته بتغير الأوضاع، ومشدداً على أن المنظمة «لا تستجدي الحكومات»، وأن الحقوق «تؤخذ، ونحن نستمد قوتنا من العمال والنقابيين، والعمل النقابي خط أحمر».
على صعيد متصل، أكد سامي الطاهري، المتحدث باسم اتحاد الشغل، خلال إشرافه أمس على نشاط هيئة إدارية جهوية بولاية (محافظة) تطاوين (جنوب شرق)، أن علاقة الاتحاد مع الحكومة «باتت باهتة، وتكاد تكون معطلة على جميع المستويات، باستثناء بعض القطاعات. وقال إن هذا الفتور تسبّب في «تعطل الحوار، وتوتر المناخ الاجتماعي، وفساد مناخ الإنتاج ومردود العمل في ظرف اقتصادي صعب»، على حد تعبيره.
ودعا الطاهري الحكومة، التي يقودها أحمد الحشاني، إلى الوعي بأهمية الحوار الاجتماعي العريق الذي يمتد في تونس منذ عقود طويلة، «ولا يمكن إنهاؤه بجرة قلم، وانفراد الحكومة بالقرار»، وتوقع أن تؤدي هذه السياسة إلى حدوث أخطاء، وإلى عدم القدرة على إيجاد حلول، وهو ما خلّف، حسبه، عدة أزمات متتالية بتونس منذ 3 سنوات. من بينها التضخم، وصعوبات على مستوى التعامل مع ملف المؤسسات العمومية، علاوة على مشكل الدعم الذي تقدمه الحكومة للمنتجات الأساسية وغياب كثير منها من الأسواق.






