«دبلوماسية الأدوية»... خطوة لحلحلة الوساطة المصرية - القطرية أم «دعاية» لإسرائيل؟

شحنة أدوية فرنسية تدخل قطاع غزة عبر «رفح»

فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمَّرة في مخيم النصيرات للاجئين بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمَّرة في مخيم النصيرات للاجئين بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«دبلوماسية الأدوية»... خطوة لحلحلة الوساطة المصرية - القطرية أم «دعاية» لإسرائيل؟

فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمَّرة في مخيم النصيرات للاجئين بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمَّرة في مخيم النصيرات للاجئين بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

للمرة الأولى منذ بدأ دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وافقت إسرائيل على دخول شحنة أدوية ومساعدات إغاثية عبر معبر رفح المصري، دون الخضوع لإجراءات التفتيش الإسرائيلية المعتادة، مقابل إيصال أدوية للمحتجزين الإسرائيليين في القطاع.

وبينما تهيمن حالة من «الضبابية» على مسار الوساطة السياسية المتعلقة بإطلاق «سراح الأسرى والمحتجزين في غزة»، عدّ مراقبون الاتفاق الجديد «منفصلاً» عن الوساطة المصرية - القطرية، لكنهم أشاروا إلى «إمكانية البناء عليه في إطار تعزيز أهمية الجهود الدبلوماسية في حسم مصير عشرات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى فصائل المقاومة الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر»، بعدما فشلت الحكومة الإسرائيلية في الوصول إلى أي من هؤلاء المحتجزين أحياء طيلة ما يزيد على 100 يوم من العمليات العسكرية، فضلاً عن تصاعد الانتقادات الدولية للإجراءات الإسرائيلية التي تسعى لـ«إحكام الحصار على قطاع غزة وعرقلة دخول المساعدات». في السياق، لم يستبعد المراقبون أن «يُستخدم الاتفاق الجديد كوسيلة دعائية لتحسين صورة الحكومة الإسرائيلية في داخل تل أبيب، ومواجهة الانتقادات الدولية».

وكانت وزارة الخارجية القطرية أعلنت، مساء الثلاثاء، عن نجاح وساطة بالتعاون مع فرنسا في الوصول إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة «حماس» تشمل إدخال أدوية ومساعدات إنسانية لسكان غزة مقابل إيصال أدوية للمحتجزين الإسرائيليين في القطاع. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في بيان: إن «الأدوية والمساعدات سترسل، الأربعاء، إلى مدينة العريش المصرية على متن طائرتين تابعتين للقوات المسلحة القطرية تمهيداً لنقلها إلى القطاع».

ونقلت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية، الأحد الماضي، عن مسؤول لم تكشف عن هويته القول: إن «مفاوضين توصلوا إلى اتفاق سيسمح بتسليم أدوية لأكثر من 40 محتجزاً في قطاع غزة». وبحسب المسؤول، فقد وافقت حركة «حماس» على «تنفيذ الصفقة إذا تم إرسال المزيد من الأدوية للمستشفيات في غزة». وقال منشور لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، على «إكس»، الأربعاء: إنه «بناءً على تعليمات من بنيامين نتنياهو واتفاق مدير الموساد مع قطر بشأن توفير الأدوية للرهائن الإسرائيليين، ستتوجه طائرتان تابعتان للقوات الجوية القطرية إلى مصر محملتين بالأدوية التي تم شراؤها في فرنسا، وفقاً لقائمة تم إعدادها في إسرائيل، وبناءً على الاحتياجات الطبية للرهائن». وأضاف المنشور: «فور وصول الطائرات إلى مصر، سيقوم ممثلون قطريون بنقل الأدوية إلى وجهتها النهائية داخل قطاع غزة».

وستوجه شحنة الأدوية «للمدنيين في غزة والرهائن الذين تحتجزهم (حماس) بالدخول إلى القطاع دون فحصها أولاً من قِبل إسرائيل»، حسبما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت». والأدوية التي سيتم إيصالها إلى المحتجزين في غزة تكفي لعلاجهم لمدة 3 أشهر، وفقاً لباريس التي تأمل تكرار هذه المبادرة إذا لم يتم الإفراج عنهم قبل تلك المدة.

جنود إسرائيليون يفتّشون سيارة إسعاف تابعة لـ«الهلال الأحمر الفلسطيني» بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

صفقة منفصلة

من جانبه، وصف مدير إدارة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، الاتفاق الجديد بشأن دخول شحنة أدوية دون إجراءات التفتيش المعتادة من جانب إسرائيل بأنها «صفقة منفصلة ولا ترتبط بأي محادثات تتعلق بالسعي لإقرار هدنة ثانية في غزة». وأوضح هريدي لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعني الأول بتلك الصفقة هو الرأي العام داخل إسرائيل»، مشيراً إلى أن نتنياهو يحاول إيصال رسالة إلى أُسر المحتجزين، مفادها أنه «مهتم بمصير هؤلاء الأسرى، ويستخدم كل السبل للحفاظ على صحتهم».

حول إمكانية أن يكون الاتفاق بخصوص شحنة الأدوية مؤشراً على حلحلة الوساطة المصرية - القطرية بخصوص تبادل الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إلى «إمكانية البناء على الاتفاق لتحريك صفقة الأسرى والتوصل إلى هدنة إنسانية جديدة في القطاع، وصولاً إلى وقف الحرب». ولفت إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية «في ورطة» نتيجة فشل الحرب طيلة الأشهر الماضية في تحقيق هدف الإفراج عن المحتجزين، وغياب أي مؤشرات على إمكانية تحقيق هذا الهدف مستقبلاً، ومن ثم يُمكن أن «يكون نجاح الجهود الدبلوماسية والتحقق من مصير الأسرى عاملاً إضافياً للضغط على نتنياهو للتجاوب بشكل أفضل مع جهود الوساطة المصرية - والقطرية».

ولم يستبعد هريدي أن تفرج حركة «حماس» عن محتجزين من ذوي الحالات الصحية الحرجة، التي تحتاج إلى العلاج في المستشفيات كبادرة حسن نية، لافتاً إلى أن ذلك في حالة إتمامه سيكون «كسباً سياسياً ودبلوماسياً وإنسانياً للمقاومة الفلسطينية».

ويعاني ثلث الرهائن على الأقل أمراضاً مزمنة ويحتاجون إلى علاج، وفق تقرير نشرته في التاسع من يناير (كانون الثاني) الحالي، مجموعة شكّلها أهالي الرهائن وتحمل اسم «أعيدوهم إلى الديار الآن».

مَركبات عسكرية خلال غارة إسرائيلية على مدينة طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واحتجزت «حماس» نحو 240 رهينة أثناء هجومها المباغت على إسرائيل يوم 7 أكتوبر الماضي، ثم أفرجت عن أكثر من 100 منهم خلال هدنة استمرت أسبوعاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بوساطة مصرية - قطرية وبتنسيق مع الولايات المتحدة. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن «نحو 130 من الأسرى والمحتجزين لا يزالون تحت سيطرة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بينما قُتل 25 منهم على الأقل»، بحسب ما أعلنته حركة «حماس» وفصائل أخرى في أكثر من مناسبة جراء القصف الإسرائيلي للقطاع. في حين سقط ثلاثة من هؤلاء الأسرى برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في إطلاق نار بالخطأ الشهر الماضي، كما عثرت القوات الإسرائيلية على جثامين بعض المحتجزين، بعدما قامت بعمليات فاشلة عدة لتحريرهم.

وقف إطلاق النار

في المقابل، أكد القيادي في حركة «حماس»، محمود مرداوي، أن «الحركة لن تناقش أي مقترحات بشأن صفقات لتبادل الأسرى مع إسرائيل من دون وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن الحركة لن تقبل في كل الأحوال بهدن مؤقتة مقابل إطلاق سراح أسرى».

وقال مردواي، الأربعاء، وفق ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»: إن «المقترحات التي تصل من خلال الوسطاء لا تتوقف؛ لكن لن تتم مناقشة أي مقترح لا يتضمن وقفاً كاملاً لإطلاق النار ولن نتراجع عن موقفنا». وأضاف: «لا مفاوضات قبل وقف إطلاق النار والانسحاب ومن ثم نستقبل أي مقترح». وأوضح: «لن نقبل أي هدن مؤقتة مقابل إطلاق سراح أسرى إسرائيليين»، مشدداً على أن «الشرط الأول وقف إطلاق النار، وهذا ما أكدته المقاومة، والاحتلال فشل خلال 100 يوم من الحرب في إطلاق سراح أي أسير».

وكان موقع «أكسيوس» الإخباري قد نقل عن مصدر أميركي ومسؤولين آخرين القول الأسبوع الماضي: إن المفاوضات بشأن المحتجزين استؤنفت هذا الأسبوع بعد أن علقتها «حماس» لأيام عدة بسبب مقتل القيادي في الحركة، صالح العاروري في بيروت.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس تونس يقيل وزيرة الطاقة قبل تصويت على مشاريع طاقات متجددة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
TT

رئيس تونس يقيل وزيرة الطاقة قبل تصويت على مشاريع طاقات متجددة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)

أقال الرئيس التونسي قيس سعيّد، الثلاثاء، وزيرة الطاقة فاطمة ثابت، وسط جدل متنام بشأن مشاريع للطاقات المتجددة من المقرر التصويت عليها في البرلمان الثلاثاء.

وقال سعيد إنه كلف وزير التجهيز والإسكان صلاح الدين الزواري الإشراف المؤقت على الوزارة، دون تقديم أي أسباب لقراره.

وتأتي إقالة الوزيرة في حين تسعى حكومة سعيد إلى تمرير مشاريع قوانين تتعلق بالطاقة المتجددة، ستعرض للتصويت في البرلمان لاحقاً الثلاثاء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتبلغ القدرة الإجمالية للمشاريع 600 ميغاواط، في حين يُقدَّر حجم الاستثمار بنحو 500 مليون يورو (585 مليون دولار).

وتندرج هذه المشاريع ضمن جهود تونس لتوسيع إنتاج الطاقة النظيفة. في المقابل، يعارض بعض النواب والسياسيين هذه المشاريع، واصفين إياها بأنها «استعمار طاقي».

وانتقدوا أيضاً استبعاد الشركة التونسية للكهرباء والغاز من هذه العقود، عادّين أن منحها حصراً لشركات أجنبية أمر غير مقبول.


حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».