ضربت أمطار غزيرة مدناً عدة في شرق ليبيا وأغرقت شوارع ومنازل، ما دفع بعض البلديات إلى إعلان حالة الطوارئ، في حين وجّه أسامة حماد، رئيس حكومة «الاستقرار»، الجهات المختصة كافة، لـ«التحرك السريع لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة»، والقيام بكل الإجراءات لحماية المواطنين العالقين وإنقاذهم.

وبعد يومين من الطقس الممطر في مدن البيضاء وسوسة وشحات، سادت حالة من المخاوف وسط المواطنين من تكرار كارثة مدينة درنة، بالنظر إلى السيول الجارفة التي زحفت على كثير من المنازل، وأحالت بعض الشوارع إلى بحيرات.
وتحدّث «جهاز الإسعاف والطوارئ»، الأحد، عن عمليات إخلاء تقوم بها فِرق الطوارئ التابعة له، مشيراً إلى أنها أجْلت بعض العائلات العالقة من جراء السيول.
وأمام هطول الأمطار الغزيرة على مدينة شحات، قال «جهاز الإسعاف» إنه أعلن حالة الطوارئ، ونشر فِرقه في أنحاء المدينة؛ لمساعدة المواطنين في حال حدوث أي طارئ، في حين أعادت هذه الأجواء إلى واجهة الأحداث، كارثة درنة التي ضربتها مع مدن بشرق ليبيا، في العاشر من سبتمبر (أيلول) 2023، لكن الحكومة قالت إن الأوضاع «لم تصل إلى درجة الخطر».

وتوجّه المجلس البلدي في البيضاء بحديثه إلى القائد العام للقوات المسلّحة، المشير خليفة حفتر، وإلى حكومة حمّاد، وقال إن المدينة تتعرض، منذ السبت، «للغرق جرّاء السيول، مما اضطرّ الأجهزة المعنية لإخلاء المنازل». وأوضح أن المياه «غمرت المدخلين الجنوبي والغربي للمدينة، ما أدى إلى عرقلة الجهود في التصدي لتلك الفيضانات، بسبب افتقاد الموارد والإمكانات اللازمة».
ورأى المجلس البلدي أن «إيجاد حلول سريعة وفعّالة يُعدّ أمراً ضرورياً لتجاوز هذه الكارثة، واستعادة الحياة الطبيعية في المدينة»، متابعاً «نثق في أن الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلّحة ستتخذان التدابير والإجراءات اللازمة كافة لحماية وتنمية مدينة البيضاء».
وثمّن المجلس جهود السلطات المحلية التي بذلتها في عمليات إخلاء العائلات العالقة داخل البلدية، وقال إنه «في إطار تحقيق الأوضاع المُثلى لمدينتنا، نناشد الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلّحة الالتفات إلى هذه الأضرار، والقيام بخطوات فورية لبدء عملية الإعمار وإصلاح الأضرار».

ولُوحظ وصول آليات كسح المياه تابعة للقيادة العامة والحكومة الليبية إلى مدينة البيضاء، بالتعاون مع «الشركة العامة للمياه». ونقلت وسائل إعلام محلية عن إبراهيم بولحاسية، مدير مكتب «جهاز الإسعاف والطوارئ» بالبيضاء، أن مجاري الصرف الصحي في شحات لم تعد تستوعب مياه الأمطار، لافتاً إلى إخلاء بعض الأُسر من حي شارع المستشفى بالمدينة.
وقالت حكومة حماد إن المدير التنفيذي لـ«صندوق إعمار درنة والمناطق المتضررة»، بالقاسم حفتر، أصدر تعليماته بتحرك كل الآليات التابعة للصندوق، من درنة إلى مدينة البيضاء ومناطق الجبل الأخضر، بعد هطول كميات كبيرة من الأمطار على المنطقة، خلال الساعات الماضية؛ وذلك «تحسباً لأي طارئ».
وكان حماد قد وجّه وزارتي الداخلية والحكم المحلي برفع درجات الاستعداد إلى الحد الأقصى، «وضرورة تكاتف الجهود الحكومية؛ من أجل تخفيف المعاناة عن المواطنين بمناطق ومدن الجبل الأخضر».

وبحث وكيل عام وزارة الحكم المحلي بحكومة شرق ليبيا آثار السيول مع عدد من عُمداء المنطقة. وقال المكتب الإعلامي للوزارة إن وكيلها أبو بكر الزوي التقى عمداء بلديات؛ من بينها البيضاء وشحات؛ للوقوف على الأوضاع الخِدمية جرّاء السيول في المدينة. وبحث في «خطة احترازية» وضعتها بلدية البيضاء لمجابهة السيول وحلحلة المختنقات التي تعاني منها.




