ناشد مثقفون وباحثون علميون وكتاب صحافيون جزائريون، الرئيس عبد المجيد تبون، «استخدام صلاحياتكم» لإصدار عفو رئاسي لفائدة الصحافي إحسان القاضي، الذي يقضي عقوبة السجن لمدة سبع سنوات، منها 5 سنوات نافذة، على أساس تهمة «تلقي أموال من الخارج للمس بأمن الدولة»، وهي تهمة عدّها دفاع الصحافي «سياسية مرتبطة بتعاطيه مع شؤون الحكم».
ونشرت صحيفة «الوطن» الفرنكفونية في عدد اليوم السبت لائحة بها أسماء 30 اسماً بارزاً من نخبة الجزائر، بعضهم يقيم بالخارج، دعوا فيها الرئيس تبون إلى الإفراج عن الصحافي الستيني، الذي عرف بحدة انتقاداته للسلطات، و«رفع الحمل الكبير الذي يثقل كاهل أسرته وأصدقائه المقربين، كما يلحق ضرراً، كما نعلم ونلاحظ، بصورة الجزائر».

ومما جاء في اللائحة، وهي عبارة عن رسالة: «لا نرغب في العودة إلى أسباب اعتقاله والإجراءات القضائية، التي أدت إلى إدانته الثقيلة، حيث إن طرق الطعن القضائية قد استنفدت الآن، وأنتم وحدكم من يمكنه وضع حد لهذه الحالة المؤلمة بحكم السلطات التي يخولها لكم الدستور»، في إشارة إلى أن رئيس الجمهورية يملك حق إصدار عفو عن مساجين، وفق الدستور.
ويبرز على رأس اللائحة لويزة إيغيل احريز إحدى أيقونات ثورة الاستقلال (1954-1962) التي تجاوزت التسعين، والروائي المرموق محمد مولسهول، والمخرج السينمائي مرزاق علواش، وبروفيسور الطب إلياس زرهوني من جامعة جون هوبكنس الأميركية، والكاتب الصحافي مصطفى بن فضيل.
وقال أصحاب اللائحة إنهم مجموعة من الصحافيين والفنانين والمثقفين الجزائريين، «نؤمن بالحقيقة والعدل ونحب بلدنا، نكتب إليكم لنلفت انتباهكم إلى مصير إحسان القاضي. فالبعض منا يعرفه شخصياً، والآخرون تابعوا عن بعد مسيرته المشرقة، التي جعلت منه شخصية بارزة في المهنة». كما جاء في الوثيقة أن «مهنية الصحافي والتزامه يكسبانه احتراماً مستحقاً في بلدنا، كما في الخارج. وبناءً على شعور بالتعاطف مع مواطنيه، اختار إحسان دائماً، حتى لو كانت الظروف صعبة، العمل في البلد ومن أجل الوطن».

وتابع أصحاب اللائحة موضحين أن سجن الصحافي «تسبب في إحباط كبير لدى الكثير من الجزائريين، الذين يتوقون لتكريس الحريات في بلدنا. ونحن نأمل أن تستخدموا صلاحياتكم الدستورية للإفراج عن إحسان القاضي، بالإضافة إلى آخرين من معتقلي الرأي، والسماح لهم بقضاء السنة الجديدة مع أسرهم. سيكون مثل هذا العفو من جانبكم إشارة قوية لمصلحة العدالة والحرية».
يشار إلى أن العشرات من نشطاء الحراك دانتهم المحاكم بعقوبات متفاوتة المدة، فيما يواجه العديد تهماً تحيلهم على المحاكمة.
المعروف أن تبون شدد في عدة مناسبات على أنه «لا توجد أي علاقة بين سجن إحسان القاضي وحرية الصحافة»، وحمل بحدة على منظمات دولية، خصوصاً «مراسلون بلا حدود» التي تطالب بإطلاق سراحه.
وثبتت المحكمة العليا في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي العقوبة، التي أصدرتها محكمة الاستئناف في 23 يونيو (حزيران) الماضي بحق القاضي، وهي السجن لسبع سنوات، منها خمس سنوات نافذة. وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت بسجنه 5 سنوات منها 3 سنوات نافذة. وتابعته النيابة بتهمة «تلقي مبالغ مالية وامتيازات من أشخاص ومنظمات في البلاد وخارجها، من أجل الانخراط في أنشطة من شأنها تقويض أمن الدولة واستقرارها»، جاء ذلك في إطار تحقيق حول تمويل شركته الإعلامية، التي كانت تنشر مقالات وتبث برامج شديدة النقد لأعمال السلطة، وسياسات الحكومة بشكل عام. وتضم الشركة صحيفة إلكترونية وإذاعة تبث برامجها على الإنترنت، وقد تم إغلاقها بنهاية 2022، بعد أيام قليلة من اعتقال مديرها.
وأثناء المحاكمة، أكد محامو الصحافي أن تهمة «تلقي أموال من الخارج لا تعدو مبلغاً قيمته 27 ألف جنيه إسترليني، حولته ابنته من بريطانيا حيث تقيم إلى حسابه البنكي لحل مشكلات مالية واجهت المؤسسة الإعلامية، التي كانت تشغل عدداً محدوداً من الصحافيين والفنيين».





