حقوقيون ينتقدون «سلبية» الحكومة التونسية في ملف المهاجرين

طالبوا باعتماد حلول إنسانية بدل الاعتماد على المقاربات الأمنية

يعاني جل المهاجرين الأفارقة المقيمين في تونس من ظروف معيشية قاسية (إ.ب.أ)
يعاني جل المهاجرين الأفارقة المقيمين في تونس من ظروف معيشية قاسية (إ.ب.أ)
TT

حقوقيون ينتقدون «سلبية» الحكومة التونسية في ملف المهاجرين

يعاني جل المهاجرين الأفارقة المقيمين في تونس من ظروف معيشية قاسية (إ.ب.أ)
يعاني جل المهاجرين الأفارقة المقيمين في تونس من ظروف معيشية قاسية (إ.ب.أ)

انتقد عبد الرّحمن الهذيلي، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعية (منظمة حقوقية مستقلة)، السياسة التي تنتهجها السلطات التونسية تجاه المهاجرين غير الشرعيين الحاملين لجنسيات من دول أفريقيا جنوب الصّحراء، واصفاً إياها بأنها «سياسة قاصرة».

وكشف الهذيلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن المعاناة اليوميّة التي يعيشها هؤلاء المهاجرون، في ظلّ عدم وجود أي رؤية أو تصوّر للدّولة التونسية في تعاملها مع هذا الملف، مؤكداً استمرار طرد مجموعات كبيرة من المهاجرين في اتجاه الحدود الليبيّة أو الحدود الجزائريّة، كرد فعل على ما وقع في جهة صفاقس (وسط). في إشارة إلى المواجهات التي اندلعت بين عدد من المهاجرين وقوات الأمن التونسي، ما أدى إلى حرق سيارة أمنية، وجرح عدد من المهاجرين.

مهاجرون أفارقة يقيمون في العراء وسط أحد أحياء تونس العاصمة (إ.ب.أ)

ودعا الهذيلي السلطات التونسية إلى انتهاج تعامل ومعالجة مختلفة لملف المهاجرين، وأكد تمسك المنظمة بحلول إنسانية بدل الاعتماد على الحلول الأمنية، سواء في التعامل مع موضوع الهجرة، أو تعامل الدول الأوروبية، وخصوصاً إيطاليا وفرنسا، مع المهاجرين، باستحضار الجانب الإنساني في المقام الأول، على حد تعبيره.

يذكر أن عدداً من المستشفيات التونسية سبق أن كشف عن امتلاء غرف الموتى بعدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين الذين لفظ البحر جثثهم، وبلوغ طاقتها القصوى، وذلك إثر الموجات المتتالية للمهاجرين غير الشرعية إلى تونس، بهدف الانطلاق منها نحو السواحل الإيطالية بشكل خاص، وهو ما جعل هذه المستشفيات تطلق صيحات استغاثة، من بينها مستشفى «جرجيس» (جنوب شرق)، و«صفاقس» (وسط)، باعتبار هذه المناطق من أكثر النقاط المعروفة بتدفقات الهجرة غير الشرعية، إضافة إلى مستشفى «الرابطة» بالعاصمة التونسية.

على صعيد متصل، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس، مساء أمس (الاثنين)، أحكاماً بالسجن في حق 18 شاباً من المهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء، وذلك إثر اتهامهم بالإقامة غير الشرعية في تونس. وقالت مصادر حقوقية تونسية إن عناصر الأمن الوطني بباب بحر (العاصمة) كثفت نهاية الأسبوع الماضي حملات أمنية، للحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، ما أسفر عن اعتقال 18 شاباً دخلوا التراب التونسي بطرق غير شرعية.

في سياق قريب، كشف نزار لعوج، المتحدث باسم محكمة ولاية (محافظة) أريانة، القريبة من العاصمة التونسية، عن اعتقال 10 أطر طبية وشبه طبية وإدارية تعمل في أحد المستشفيات، لمدة 48 ساعة إضافية، وذلك على خلفية دفن مهاجر أجنبي بعد تعفن جثته داخل المؤسسة الصحية، مؤكداً أن من بينهم مدير المستشفى وصاحب شركة مختصة في الدفن.

ووجهت السلطات القضائية للمتهمين عدة تهم، أبرزها: التدليس، وسوء التصرف، والإضرار بالإدارة، ومخالفة قوانين العمل.

وكانت النيابة العامة قد أذنت بمباشرة الأبحاث المطلوبة بعد دفن مهاجر أجنبي توفي بالمستشفى، وتعرض جثته لتعفن بسبب عدم إدخاله غرفة الأموات التابعة للمستشفى، ليتم لاحقاً تكليف شركة خاصة بدفنه، دون الحصول على إذن قانوني بالدفن.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

شمال افريقيا إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)

إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

عززت إسبانيا وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة بشمال أفريقيا، وذلك في ظل انتشار رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تحث المهاجرين على محاولة اختراق جماعي آخر للحدود

«الشرق الأوسط» (سبتة)
شمال افريقيا الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)

طوق أمني حول سبتة في ظل استمرار الدعوات لاقتحامها غداً

شدَّدت المصالح الأمنية المغربية إجراءات المراقبة على الطرق والمحاور، المؤدية إلى مدن جهة طنجة، والمحاذية لجيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)

الإدارة الاميركية تزوّد «آيس» بقفازات قادرة على صعق المهاجرين

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تزويد عملاء «آيس» بقفازات يمكنها إطلاق صعقات كهربائية، لاستخدامها في عمليات قمع المهاجرين الذين يمكن أن يقاوموا التوقيف.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضي إسبانية «ليس موضع نقاش»...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع سابق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال (المصرف المركزي)

انتشار الفوضى ينعش جرائم «غسل الأموال» في ليبيا

تسلط تحويلات وإيداعات مصرفية مشبوهة تجاوزت قيمتها 24 مليون دينار ليبي الضوء مجدداً على اتساع مخاطر غسل الأموال في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)
المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)
TT

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)
المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا، بعدما أُعلن عن مساعدة السلطات في شرق البلاد، الخاضعة لسيطرة قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، في تأمين إطلاق سراحه، وسط تضارب حول طبيعة الدور الذي لعبته قواته.

وتباينت الروايات التي نقلتها وكالة «رويترز» بشأن الدور الليبي في العملية، لتتحول القضية سريعاً إلى سجال بين مؤيدي حفتر ومعارضيه، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ أكثر من عقد بين شرق البلاد وغربها.

وتمسك معسكر المؤيدين للجيش الوطني برواية «رويترز»، التي نقلت عن مصدر عسكري، أن «قوة نخبة من الجيش الوطني نفذت مداهمة داخل الأراضي المالية، قبل نقل رايدوت جواً إلى بنغازي».

ورغم أن الوكالة لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الرواية، فإن الإعلام الموالي للقيادة العامة ركز عليها، باعتبارها مؤشراً على قدرة قوات حفتر على تنفيذ عمليات تتجاوز الحدود الليبية.

وقال الناشط السياسي عمر بوسعيدة، المقرب من القيادة العامة، إن الإفراج عن الرهينة يجعل المواطن الليبي «يفتخر بجيشه»، في تعبير عن الاحتفاء بالرواية التي نسبت العملية إلى قوات حفتر.

القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

في المقابل، تمسكت أوساط معارضة للجيش الوطني بروايات أخرى، نقلتها «رويترز»، بينها أن الجهود الأخيرة لتأمين الإفراج عن رايدوت قادها شريف ولد طاهر، وهو رجل أعمال مالي من أصول عربية، تربطه صلات بجماعات مسلحة وشبكات تهريب في المنطقة. وقالت إحدى الروايات إن «الجانب الليبي دفع فدية مقابل إطلاق سراحه، بينما لم يتضح ما إذا كان قد جرى تبادل أموال، أو أي مقابل آخر».

وشكك الناشط فيصل الشريف، أحد معارضي القيادة العامة، في رواية تدخل قوات خاصة تابعة لحفتر، مستبعداً أن تكون قوة ليبية «تخطت النيجر وحررت رهينة أميركياً في مالي». وهكذا لم تعد قضية رايدوت مجرد عملية لتحرير رهينة، بل تحولت إلى اختبار لروايات متنافسة حول مدى نفوذ حفتر وقدرته على التحرك خارج الحدود.

وبينما تصاعد السجال، التزمت المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا الحذر. وامتنع مسؤول عسكري بارز في الجيش الوطني عن التعليق لـ«الشرق الأوسط» على قضية الإفراج عن المبشر الأميركي، متحفظاً على الخوض في ملابساتها.

وقد يكون هذا الصمت من جانب «الجيش الوطني» مقصوداً أكثر مما يبدو، وفق محللين، رأوا أنه إذا كانت العملية تفاوضية، فإن كشف تفاصيلها قد يضر بشبكات الوساطة، التي أتاحت الوصول إلى الخاطفين. أما إذا كانت عسكرية بالفعل، فإن تأكيد تنفيذ قوة ليبية عملية داخل الأراضي المالية يفتح أسئلة سياسية وقانونية وعسكرية، تتجاوز قضية الرهينة نفسها.

وينظر إلى أهمية القضية بالنسبة إلى حفتر في علاقته بواشنطن. فهو يسعى منذ سنوات إلى تقديم قواته باعتبارها شريكاً محتملاً في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، وقد أصبح، بحسب رواية «رويترز»، طرفاً في تحرير مواطن أميركي، كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب تعدُّ استعادته أولوية أمنية.

وإذا تأكد الدور العسكري، فإن العملية ستعني، حسب مراقبين، أن القدرات الأمنية والعسكرية وشبكات العلاقات، التي بناها حفتر في جنوب ليبيا ومنطقة الساحل، تجاوزت نطاق الصراع الليبي الداخلي إلى ملف ذي صلة مباشرة بالأمن القومي الأميركي. أما إذا كان الإفراج قد تم عبر وسطاء، فإن ذلك يكشف بدوره عن شبكة علاقات غير رسمية، يمكن أن تمنح حفتر نفوذاً يتجاوز الأدوات العسكرية التقليدية.

وفي الحالتين، يرى مراقبون أن طريقة تحرير الرهينة تبدو أكثر حساسية من النتيجة نفسها. فعملية عسكرية داخل دولة أخرى تحمل دلالات قانونية وسياسية مختلفة تماماً عن اتفاق جرى عبر وسطاء محليين، كما أن كشف تفاصيل أي مسار تفاوضي قد يضر بقنوات الاتصال، التي أدت إلى إطلاق سراحه.

وكان رايدوت قد اختُطف في النيجر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في أثناء توجهه إلى مطار نيامي، قبل أن يُعتقد أنه نُقل إلى مالي، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة».

وسبق أن وضعت إدارة ترمب استعادته بين أولوياتها في منطقة الساحل، واتخذت واشنطن خطوات لتسهيل عمليات البحث عنه، من بينها رفع عقوبات عن مسؤولين ماليين كبار، بهدف تأمين مرور الطائرات الأميركية في المجال الجوي المالي.

ولم تؤكد الولايات المتحدة دور حفتر في العملية، واكتفى ترمب بالإعراب عن تطلعه إلى الترحيب بعودة رايدوت إلى بلاده، بينما امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق، ولم يرد «البيت الأبيض» على طلب للتعليق بشأن مشاركة قوات حفتر، وفق ما أوردت «رويترز».

ولم يكن رايدوت مجرد مواطن أميركي وقع ضحية اختطاف عابر؛ فقد عاش في النيجر قرابة عقدين مع أسرته، وعمل طياراً لدى منظمة إنجيلية، ونقل فرقاً تبشيرية بين نيامي ومناطق أخرى، كما شارك مع زوجته في مشروعات إنسانية، شملت حفر الآبار وتوفير المياه، ومساعدة اللاجئين وبرامج محو الأمية.

وخطف ثلاثة مسلحين رايدوت من خارج منزله في نيامي، واقتادوه باتجاه منطقة تيلابيري غرب البلاد، قبل أن يُعتقد أنه نُقل إلى مالي، ووقع في أيدي جماعة مرتبطة بـ«داعش».


تصعيد جديد من المعارضة في الكونغو الديمقراطية لإحباط ترشح رئيس الدولة لولاية ثالثة

رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
TT

تصعيد جديد من المعارضة في الكونغو الديمقراطية لإحباط ترشح رئيس الدولة لولاية ثالثة

رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية (صفحة الرئاسة على إكس)

فتحت مشاورات وتجمعات حاشدة للمعارضة في الكونغو الديمقراطية باب التصعيد لرفض مشروع قانون يسمح بتعديل الدستور والسماح بولاية ثالثة للرئيس فيليكس تشيسكيدي، في البلد الأفريقي الغارق منذ سنوات في مواجهات مسلحة مع متمردين شرقي البلاد، ويعاني منذ أشهر من تفشي وباء «الإيبولا».

واستبق تشيسكيدي تحركات المعارضة بطلب للبرلمان بإعادة المداولة بشأن القانون المثير للانتقادات بالبلاد، وهذه الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مناورة سياسية لإحباط تنامي الاحتجاجات والتصعيد الجديد من المعارضة.

وبدأ تشيسكيدي (62 عاماً) ولايته الأولى في يناير (كانون الثاني) 2019، واستمرت حتى 2023، قبل انتخابه لولاية ثانية من 2024 إلى 2029، ويُفترض أن تنتهي، وفق الدستور في نهاية عام 2028.

ويُقيد الدستور الحالي، الصادر عام 2006، الرئاسة بفترتين فقط، مدة كل منهما 5 سنوات، ما يعني عدم قدرته على الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة أغلبية البرلمان وإجراء استفتاء شعبي، تسعى له الموالاة، وقد قوبل هذا المسار برفض واسع من المعارضة على مدار الأشهر الماضية.

وبث المساعد السابق لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية وزعيم المعارضة جان مارك كابوند، السبت، لقطات عبر صفحته بـ«فيسبوك» وسط حشود، قبيل اجتماع لدراسة خيارات مواجهة عدم تحديد السلطة موعداً للحوار الوطني.

وكان ائتلاف المعارضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، المعروف باسم «الائتلاف 64» حدد أواخر يوليو (تموز) الماضي، مهلة تنتهي في 15 أغسطس (آب) 2026 كي يدعو تشيسكيدي رسمياً إلى حوار وطني شامل، حسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» وقتها.

وحذر الائتلاف من أنه «إذا لم ينعقد في الموعد المحدد، أو بقيت التعهدات دون ترجمة ملموسة، فإنه سيدعو الكونغوليين إلى استئناف التحركات المدنية السلمية». ودعا إلى تنظيم مظاهرة حاشدة في 15 أغسطس الحالي احتجاجاً على مشروع تعديل الدستور، بعد نحو شهرين من تصعيد مماثل في يونيو (حزيران) الماضي شهد فض المظاهرات بالقوة من الشرطة.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية صالح إسحاق عيسى، أن طلب تشيسكيدي إعادة المداولة في قانون تنظيم الاستفتاء، «لا يبدو في ضوء توقيته ومضمونه تراجعاً عن مسار إعادة صياغة قواعد اللعبة السياسية، بقدر ما يبدو تراجعاً تكتيكياً ومدروساً لتخفيف الضغط وإعادة ترتيب المسار».

وجاء الطلب قبل يوم فقط من انتهاء المهلة التي حددها ائتلاف المعارضة، وتلويحه بتعبئة الشارع إذا لم يتراجع الرئيس عن مشروع الإصلاح الدستوري ويفتح حواراً وطنياً شاملاً.

ولذا يعد عيسى ذلك «عدم تراجع، خاصة أنه لم يطلب سحب قانون الاستفتاء، بل إعادته إلى البرلمان لمداولة جديدة في ضوء ملاحظات المحكمة الدستورية. وهذا الفارق مهم؛ لأن المحكمة الدستورية أقرت القانون في 28 يوليو الماضي، مع إبداء تحفظات على عدد من مواده، ما يجعل إعادة المداولة أقرب عملياً إلى تصحيح النص وإعادة تحصينه قانونياً منها إلى التخلي عن فكرة الاستفتاء».

الرئيس تشيسكيدي خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة (صفحة الرئاسة على إكس)

ومن المقرر أن يعود الملف إلى البرلمان خلال دورة سبتمبر (أيلول) المقبل، وهذا يراه الخبير في الشؤون الأفريقية، «يمنح الرئاسة هامشاً زمنياً لاحتواء التوتر ومراقبة ردود فعل المعارضة والشارع، لذلك يمكن اعتباره تراجعاً أمام الضغوط، وجساً للنبض السياسي أو مناورة سياسية أكثر منها تغييراً في الاتجاه أو تراجعاً عن الهدف النهائي».

«وسيترقب تشيسكيدي نبض الشارع، فإذا هدأت الاحتجاجات يمكن استئناف المسار في سبتمبر المقبل من موقع أقوى، وإذا تصاعدت يمكن استخدام إعادة المداولة كبادرة حسن نية وفتح باب التفاوض، وإذا نجح في تعديل القانون بما يبدد التحفظات القانونية، فسيكون قد حافظ على أداة أساسية لإعادة تشكيل قواعد اللعبة»، وفق عيسى.

ويضيف: «ستكون الاحتجاجات المسار الأرجح في مواجهة ترشح فيليكس تشيسكيدي لولاية ثالثة»، ويشير إلى أنه في هذه الحالة، تتعدد السيناريوهات.

وتتمثل أبرز الاحتمالات، بحسب عيسى، «في تصاعد الاحتجاجات واتساع نطاقها، ورفع مستوى التوتر بين الشارع وقوات الأمن، وقد تتجه الأزمة كذلك إلى مواجهة سياسية ومؤسساتية، مع استمرار الأغلبية البرلمانية في دعم مسار التعديل مقابل رفض المعارضة، لينتقل الصراع إلى البرلمان والمحكمة الدستورية والمؤسسات الانتخابية... والسيناريو الثالث هو الحوار والتسوية السياسية، عبر تقديم السلطة ضمانات بشأن الانتخابات المقبلة وحدود الولايات الرئاسية لاحتواء الاحتقان».


مصر والصين تعززان تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة

محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والصين تعززان تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة

محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

تعزز مصر والصين تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة. ووفق إفادة لوزارة الدفاع الصينية، فإن «القوات الجوية الصينية والمصرية ستجري تدريبات مشتركة بعنوان (نسور الحضارة 2026) في مصر، خلال الفترة من منتصف أغسطس (آب) الحالي إلى أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل».

وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو (أيار) 1956، حين بادرت مصر لتكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين، فاتحة بذلك صفحة جديدة في تاريخ التعاون الدولي بين دول العالم النامي.

وقال متحدث وزارة الدفاع الصينية تشن شي، إن «التدريبات الصينية - المصرية ستركز على موضوعات مثل تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، وتدريبات على استخدام القوات».

وأكد خلال تصريحات، الجمعة، أن هذه التدريبات المشتركة، التي تُعد النسخة الثانية من نوعها، «ستعزز الثقة المتبادلة والصداقة التاريخية، وتعمق التعاون الجوهري بين الجيشين الصيني والمصري، وتسهم في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين».

وأجرت مصر والصين في أبريل (نيسان) 2025، أول تدريبات جوية مشتركة تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، على مدار أيام بإحدى القواعد الجوية المصرية، وبمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة المتعددة المهام من مختلف الطرازات.

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)

وبحسب إفادة لـ«الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر، حينها تم «تنفيذ عدد من المحاضرات النظرية لتوحيد المفاهيم وصقل المهارات والتنسيق على إدارة العمليات المشتركة بمختلف أساليب القتال الجوي الحديث». كما «قامت المقاتلات المتعددة المهام من الجانبين بتنفيذ العديد من الطلعات الجوية المشتركة للتدريب على مهاجمة الأهداف المعادية والدفاع عن الأهداف الحيوية بكفاءة واقتدار».

وشمل التدريب المصري - الصيني وقتها الذي اختتم في مايو 2025 «التزود بالوقود في الجو، كما نفذت مجموعة من المقاتلات المشاركة بالتدريب تشكيلاً جوياً فوق (الأهرامات) أبرز الدقة والكفاءة اللتين يتمتع بهما الطيارون من كلا الجانبين».

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وشهد الرئيسان حينها مراسم التوقيع على عدد من اتفاقيات ومذكرات التعاون المشترك في كثير من المجالات، ومن بينها خطة «التطوير المشترك لمبادرة (الحزام والطريق)»، وتعزيز التعاون في مجال الابتكار التكنولوجي وتكنولوجيا الاتصالات.

كما شهدت العاصمة الصينية بكين نهاية 2024 عقد الجولة الرابعة من «آلية الحوار الاستراتيجي بين مصر والصين» على مستوى وزراء الخارجية.