زيارة بلينكن للمنطقة... حلحلة للوساطة المصرية - القطرية في غزة أم دعم لإسرائيل؟

عقب مقترح لتل أبيب عن خطة «اليوم التالي»... وعودة الحديث حول «تهجير الفلسطينيين»

عائلة نازحة تجلس بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)
عائلة نازحة تجلس بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)
TT

زيارة بلينكن للمنطقة... حلحلة للوساطة المصرية - القطرية في غزة أم دعم لإسرائيل؟

عائلة نازحة تجلس بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)
عائلة نازحة تجلس بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)

بدأ وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، جولة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، وسط توترات متصاعدة، سواء على صعيد المواجهة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، أو نتيجة تنامي التهديدات المرتبطة بالحرب على جبهات عدة، وصولاً إلى تصاعد التهديدات في مدخل البحر الأحمر، فضلاً عما يعتري عملية الوساطة المصرية - القطرية للتهدئة في غزة «من جمود»، في أعقاب اغتيال القيادي بحركة «حماس»، صالح العاروري، الأسبوع الماضي بلبنان. وطرح إسرائيل لرؤية بشأن «مستقبل قطاع غزة»، الذي دخلت المعارك فيه شهرها الرابع.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن بلينكن غادر، الخميس، لبدء جولة تشمل «المملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والضفة الغربية، وتركيا، واليونان، بالإضافة إلى إسرائيل محطته المعلنة سابقاً».

وأفاد الناطق باسم «الخارجية» الأميركية، ماثيو ميلر، بأن بلينكن سيناقش مسائل من بينها «إجراءات فورية لزيادة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل كبير». وأضاف في إفادة صحافية، الخميس: «لا نتوقع أن تكون كل المحادثات في هذه الرحلة سهلة». من الواضح أن «هناك قضايا صعبة تواجه المنطقة وخيارات صعبة أمامنا».

وقال ميلر إن الوزير سيناقش - أيضاً - «منع اتساع رقعة النزاع»، إثر اغتيال العاروري، وتصاعد عمليات الحوثيين للسفن الإسرائيلية، أو المتجهة إلى إسرائيل في البحر الأحمر، مؤكداً أن «تجاوز النزاع حدود غزة أمر لا يصبّ في مصلحة أحد، لا إسرائيل ولا المنطقة ولا العالم».

وتعد هذه الجولة هي الرابعة التي يقوم بها بلينكن في المنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفي زيارته الأخيرة لإسرائيل قبل انتهاء الهدنة بيوم في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحث بلينكن مع القادة الإسرائيليين «فرص تمديد الهدن الإنسانية بالقطاع المحاصر»، إلا أنه غادر حينها قبل تجدد القصف بدقائق، فيما زار عدد من المسؤولين الأميركيين المنطقة، والتقوا بنظرائهم الإسرائيليين «من دون تحقيق نتائج ملموسة على صعيد وقف إطلاق النار».

مستقبل قطاع غزة

وبحسب مراقبين، من المنتظر أن يناقش وزير الخارجية الأميركي كثيراً من الملفات التي توصف بـ«الصعبة»، المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، في ظل تنامي الحديث في إسرائيل عن ضرورة المضي قدماً في مشروع «التهجير» لسكان غزة خارج القطاع.

ورأى سفير فلسطين الأسبق بالقاهرة، بركات الفرا، أن زيارة بلينكن إلى المنطقة «لا يمكن التعويل عليها كثيراً في إحداث تقدم بالأوضاع بقطاع غزة»، مشيراً إلى أن تعدد زيارات المسؤولين الأميركيين إلى المنطقة ولقاءاتهم مع المسؤولين الإسرائيليين دون تحقيق نتيجة تذكر يُعد بحد ذاته «دعماً لإسرائيل وإفساحاً للمجال لها لارتكاب مزيد من المجازر بحق الفلسطينيين». وأضاف الفرا لـ«الشرق الأوسط»، أن المقترح المصري لإنهاء الحرب «سيكون على أجندة مناقشات الوزير الأميركي خلال زيارة المنطقة، رغم التأثير السلبي لاغتيال العاروري على مجمل التحركات السياسية»، إذ فرضت «واقعاً يصعب تجاوزه على جميع الأطراف، في ظل اتجاه إسرائيل للتصعيد، وطرحها أفكاراً (غامضة) حول مستقبل غزة».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

تهجير الفلسطينيين

وفي إسرائيل، خرج الحديث عن «تهجير الفلسطينيين» من السر إلى العلن، ويطلق وزراء في الحكومة الإسرائيلية اليمينية تصريحات شبه يومية تتحدث عن ضرورة «تهجير الفلسطينيين» من قطاع غزة وتحويل جزء منه إلى مستوطنات إسرائيلية، وهي المواقف التي عبر عنها الوزيران إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، رغم ما أبدته الإدارة الأميركية من مواقف متكررة برفض أي تحركات لـ«تهجير الفلسطينيين» أو تغيير طبيعة القطاع وتقليص مساحته.

وقال الباحث الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، عمر جعارة، إن «الحديث عن (تهجير الفلسطينيين) يشهد تصاعداً علنياً لم يسبق له مثيل». وأضاف جعارة وفق ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، الجمعة: «يتحدثون بشكل علني عن (تهجير الفلسطينيين)، الأمر لم يعد خطاباً شعبياً يقوده سموتريتش، إنما تحول إلى خطط يريد الإسرائيليون تنفيذها، وليلاً ونهاراً يتحدثون عن ضرورة إفراغ جزء كبير من قطاع غزة من سكانه». وأوضح أن «الأمر لا يتعلق بخطاب وزيرين يمينيين فقط، إنما رئيس الوزراء نفسه بنيامين نتنياهو، يتبنى خطط (تهجير الفلسطينيين)، ومنذ بداية الحرب كان يسعى لـ(تهجير الفلسطينيين) إلى مصر لولا الرفض المصري والدولي لهذه الخطط».

ونقلت هيئة «البث الإسرائيلية» عن سموتريتش، قوله الأربعاء، إن «أكثر من 70 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون هجرة سكان قطاع غزة». وجاءت تصريحات الوزير الإسرائيلي رداً على انتقاد الولايات المتحدة لتصريحات سابقة له، ولوزير الأمن القومي بن غفير، بسبب حديثهما المتكرر عن تهجير سكان القطاع.

خطة غالانت

وتأتي زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة في أعقاب طرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، مساء الخميس، خطته «لما بعد الحرب» في غزة، التي بموجبها لن تكون هناك في القطاع الفلسطيني بعد انتهاء القتال «لا حماس ولا إدارة مدنية إسرائيلية».

ووفقاً لخطة غالانت، ستتكون الإدارة المدنية لغزة من 4 أطراف؛ هي إسرائيل وقوى مدنية فلسطينية وقوة متعددة الجنسيات ومصر. وستكون الهيئات المحلية الفلسطينية الأساس لآليات الإدارة المدنية للقطاع، بشرط ألا تكون معادية لإسرائيل.

وقال المتحدث باسم حركة «فتح»، عبد الفتاح دولة، إن مقترحات غالانت وتصوراته لمستقبل حكم قطاع غزة بعد انتهاء الحرب «مرفوضة ولا قيمة لها». ووفق ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، الجمعة، نقلاً عن متحدث «فتح»، فإن «فلسطين لن يحكمها؛ إلا الفلسطينيون، ونحن من سيحدد ويختار من يحكم فلسطين، هذه بلادنا».

من جانبه، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، إلى أن أولويات زيارة بلينكن إلى المنطقة تتمثل في بحث تغيير نهج الهجمات الإسرائيلية بغزة باتجاه «عمليات نوعية وفق الرؤية الأميركية، بحيث تحقق أهدافاً ذات قيمة عالية ولا تؤدي إلى إسقاط أعداد كبيرة من المدنيين»، إضافة إلى مناقشة ترتيبات ما بعد انتهاء الحرب، وبخاصة مستقبل الحكم في غزة، ومن سيمول إعادة الإعمار. وأضاف هريدي لـ«الشرق الأوسط» أن الإدارة الأميركية «ستدعم الوساطة المصرية - القطرية، ضمن مساندتها لأي جهود تؤدي لإطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة، ولاستخدامه مكسباً سياسياً في عام الانتخابات الأميركية»، رغم ما تواجهه جهود التفاوض من صعوبات نتيجة التصعيد الأخير المتمثل في اغتيال العاروري، الذي ألقى بظلاله على جهود الوساطة دون شك.

مسعفون فلسطينيون يضعون الجثث المغطاة بأغطية بيضاء داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على منزل بوسط غزة (رويترز)

وكانت هيئة البث الإسرائيلية «مكان» نقلت الأسبوع الماضي، أن مصر أبلغت الحكومة الإسرائيلية بتجميد مشاركتها في الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وذلك رداً على اغتيال العاروري، إلا أن مصدراً مصرياً رفيع المستوى أفاد في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأنه «لا يوجد بديل عن المسار التفاوضي لحل الأزمة في قطاع غزة»، مشدداً على أنه في حالة عدم وساطة مصر «قد تزداد حدة الأزمة وتتفاقم بما يتجاوز تقديرات كل الأطراف».

يُشار إلى أن وساطة مصرية - قطرية بدعم أميركي نجحت في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إقرار أول هدنة بالقطاع، والتي دامت أسبوعاً واحداً، وجرى خلالها إطلاق سراح 105 من المحتجزين في قطاع غزة مقابل 240 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.