مقديشو تندد ﺑ«عدوان» إثيوبي بعد الاتفاق مع أرض الصومال

نواب صوماليون يستمعون إلى خطاب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يوم الثلاثاء 2 يناير 2024 - رفض الرئيس محمود الثلاثاء اتفاقاً موقعاً بين إثيوبيا ومنطقة أرض الصومال الانفصالية لمنح إثيوبيا غير الساحلية الوصول إلى شواطئ أرض الصومال
نواب صوماليون يستمعون إلى خطاب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يوم الثلاثاء 2 يناير 2024 - رفض الرئيس محمود الثلاثاء اتفاقاً موقعاً بين إثيوبيا ومنطقة أرض الصومال الانفصالية لمنح إثيوبيا غير الساحلية الوصول إلى شواطئ أرض الصومال
TT

مقديشو تندد ﺑ«عدوان» إثيوبي بعد الاتفاق مع أرض الصومال

نواب صوماليون يستمعون إلى خطاب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يوم الثلاثاء 2 يناير 2024 - رفض الرئيس محمود الثلاثاء اتفاقاً موقعاً بين إثيوبيا ومنطقة أرض الصومال الانفصالية لمنح إثيوبيا غير الساحلية الوصول إلى شواطئ أرض الصومال
نواب صوماليون يستمعون إلى خطاب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يوم الثلاثاء 2 يناير 2024 - رفض الرئيس محمود الثلاثاء اتفاقاً موقعاً بين إثيوبيا ومنطقة أرض الصومال الانفصالية لمنح إثيوبيا غير الساحلية الوصول إلى شواطئ أرض الصومال

أكد الصومال عزمه على الدفاع عن سيادته ووحدة أراضيه «بشتى الوسائل القانونية الممكنة» غداة الإعلان عن توقيع أديس أبابا اتفاقاً وُصف بأنه «عدوان» مع منطقة أرض الصومال الانفصالية، يمنحها منفذاً إلى البحر الأحمر من خلال مرفأ في الجمهورية المعلنة من طرف واحد.

وينص الاتفاق على منح إثيوبيا منفذاً على البحر الأحمر على طول 20 كيلومتراً، لا سيما في ميناء بربرة، لمدة 50 عاماً، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي المقابل، «ستعترف إثيوبيا رسمياً بجمهورية أرض الصومال»، كما أعلن موسى بيهي عبدي زعيم هذه المنطقة التي لم تعترف بها الأسرة الدولية منذ إعلان استقلالها أحادياً عن الصومال في عام 1991.

ووُقّع الاتفاق بصورة مفاجئة بعدما وافقت الصومال وأرض الصومال الأسبوع الماضي على استئناف المفاوضات بينهما لتسوية المسائل العالقة، هي الأولى منذ 2020.

وردت الحكومة الصومالية في بيان أن «أرض الصومال جزء من الصومال بموجب الدستور الصومالي، وبالتالي تعد الصومال هذا الإجراء انتهاكاً فاضحاً لسيادتها ووحدتها».

كما طلب من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي العمل معاً في مواجهة هذا «العدوان من إثيوبيا والتدخل في السيادة الصومالية»، واستدعى سفيره لدى إثيوبيا «للتشاور».

كما أكد رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري أمام البرلمان الذي عقد جلسة طارئة «إننا مصممون على الدفاع عن البلد، ولن نسمح بانتهاك أي شبر من أرضه وبحره وسمائه».

وقال الرئيس حسن شيخ محمود أمام النواب: «لن أقبل أن تؤخذ منا قطعة من أرضنا» مندداً بنص «ينتهك القوانين الدولية».

اتفاق «تاريخي»

تمثل هذه الحادثة تجدد التوتر بين الجارتين اللتين تراجعت إلى حد ما في السنوات الأخيرة حدة التوتر التي سادت علاقاتهما المضطربة تاريخياً، وتخللتها حربان حول منطقة أوغادين المتنازع عليها (1963 - 1964، 1977 - 1978).

ويتيح الاتفاق الذي وصفه الطرفان ﺑ«التاريخي»، لإثيوبيا ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، الحصول على منفذ بحري كانت تطالب به منذ سنوات.

في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، أكد آبيي مجدداً أن «وجود إثيوبيا كأمة (كان) مرتبطاً بالبحر الأحمر»، وأن بلاده بحاجة إلى ميناء، مؤكداً أن «السلام» في المنطقة يقوم على «تقاسم متبادل متوازن» بين إثيوبيا وجيرانها في القرن الأفريقي المُطِلِّين على البحر الأحمر، ذاكراً تحديداً جيبوتي وإريتريا والصومال.

وفي مواجهة المخاوف التي أثارتها تصريحاته أكد أنه «لن يحصل أبداً على مصالحه بالحرب».

ولم يعد لإثيوبيا منفذ بحري منذ استقلال إريتريا في عام 1993.

واستفادت من منفذ على ميناء عصب الإريتري، لكنها خسرته خلال النزاع بين البلدين بين عامي 1998 و2000. وتعتمد إثيوبيا الآن على ميناء جيبوتي في صادراتها ووارداتها.

وقال رضوان حسين المستشار الأمني لآبيي أحمد، الاثنين، إن النص الذي وُقِّع، الاثنين «سيسمح لإثيوبيا بامتلاك قاعدة عسكرية ومنطقة بحرية تجارية» في إشارة إلى ميناء بربرة التجاري ومنطقة لوغايا الواقعة إلى الغرب.

ويقع ميناء بربرة الذي تديره شركة «موانئ دبي» العالمية العملاقة للخدمات اللوجيستية الإماراتية، على الساحل الجنوبي لخليج عدن، وهو مركز تجاري رئيسي عند مدخل البحر الأحمر المؤدي إلى قناة السويس.

إدانة حركة «الشباب»

وأدانت حركة «الشباب» المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» والتي تقود تمرداً دموياً ضد الحكومة الفيدرالية الصومالية منذ عام 2007، في بيان الاتفاق و«أجندة آبيي أحمد التوسعية».

وحذر ألكسيس محمد، مستشار رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيله في رسالة على منصة «إكس» من أن «المنطقة ليست بحاجة إلى وجود بؤر نزاع أخرى في الوقت الذي تمر بحالة صراع خطير إلى حد ما».

وأعلنت أرض الصومال، المحمية البريطانية السابقة، استقلالها من طرف واحد عام 1991 إثر سقوط نظام محمد سياد بري الاستبدادي في مقديشو، بينما غرق الصومال في فوضى لم يخرج منها حتى الآن.

وإن كانت أرض الصومال تنتخب حكومتها، وتملك عملتها الخاصة، وتصدر جوازات سفر، إلا أنها لم تنل اعتراف الأسرة الدولية، وهي تعاني من العزلة والفقر.

وأعلنت السلطات الصومالية وأرض الصومال الأسبوع الماضي إجراء مفاوضات بوساطة رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيله، هي الأولى من نوعها منذ فشل المحادثات السابقة عام 2020.

وازداد التوتر السياسي في الأشهر الأخيرة؛ ما أدى إلى وقوع معارك بين قوات أرض الصومال والميليشيات الموالية لمقديشو.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الأطراف السياسية توقّع على خريطة طريق للحوار الوطني

شمال افريقيا من لقاء الرئيس الموريتاني مع منسق الحوار الوطني الذي سلمه تقريراً حول التحضير للحوار (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: الأطراف السياسية توقّع على خريطة طريق للحوار الوطني

وقَّعت الأطراف السياسية في موريتانيا على وثيقة وصفت بأنها هي «خريطة الطريق» للحوار الوطني المرتقب.

الشيخ محمد (موريتانيا)
الخليج مدينة الدوحة (بنا)

قطر: وفاة مواطن متأثراً بشظايا العمليات العسكرية في المنطقة

أعلنت وزارة الداخلية القطرية، الأحد، وفاة مواطن قطري متأثراً بإصابته بشظايا ناجمة عن العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، وإصابة مقيم من جنسية عربية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)

تنديد خليجي باعتداءات إيران على البحرين

أعرب مجلس التعاون الخليجي، السبت، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة على البحرين، مؤكداً دعمه لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ مبنى المحكمة الأميركية العليا في واشنطن (أ.ب)

السوريون في أميركا بين خطر الترحيل وباب كندي شبه مغلق

لم يقتصر قرار المحكمة الأميركية العليا السماح لإدارة الرئيس دونالد ترمب بإنهاء «وضع الحماية المؤقتة» للسوريين والهايتيين على إلغاء امتياز إنساني ممنوح لفئتين…

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني في لقاء سابق مع قادة أحزاب سياسية (الرئاسة)

موريتانيا: الأغلبية الرئاسية تؤكد تمسكها بحوار مفتوح وشامل

دعت أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في موريتانيا إلى فتح الحوار الوطني ليشمل جميع المواضيع، وهو ما اعتبر «رفضاً» لحذف النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«سد النهضة»: مصر تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات

مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)
مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)
TT

«سد النهضة»: مصر تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات

مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)
مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)

تقول مصر إنها اتخذت قراراً «غير قابل للمساومة» بشأن المسار التفاوضي مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، الذي شيّدته أديس أبابا في عام 2011، وإنها تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات.

وتشهد العلاقات بين البلدين توتراً متصاعداً بسبب «سد النهضة»، وتطالب دولتا المصبّ - مصر والسودان - باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيله بما لا يضرّ بمصالحهما المائية.

وأعلن وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، في تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، «عدم وجود أي مفاوضات في الوقت الحالي»، وقال: «بناءً على تجربة مصر السابقة مع إثيوبيا في جوانب التفاوض، فإن لديها محددات وثوابت قبل البدء في أي مفاوضات».

وأضاف، في تصريحاته، أن بلاده «اتخذت قرار دولة غير قابل للمساومة بشأن المسار التفاوضي، حيث أوقفت المفاوضات رسمياً منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023». وتابع: «قرار إيقاف المفاوضات جاء بسبب مراوغة إثيوبيا، والتراجع عن كل ما يتم الاتفاق عليه، وعدم الالتزام بالقانون الدولي».

وعن هذه الثوابت المصرية، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، إنه «لا بد أن تكون هناك نية واضحة من إثيوبيا في الالتزام بالقوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة، وخاصة القانون الدولي بشأن مياه الأنهار، والتخلي عن التصرفات الأحادية كنهج في التعامل فيما يتعلق بالسد، وأن يكون هناك اتفاق قانوني ملزم وعادل لعمليات الملء والتشغيل».

ومضى قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه ينبغي أن يكون هناك وسيط له قدرة على التأثير على إثيوبيا، مضيفاً: «يمكن هنا الإشارة إلى الدور الأميركي والرئيس دونالد ترمب الذي أطلق أكثر من تصريح في هذا الإطار، فضلاً عن تحرك لكبير مستشاريه مسعد بولس في هذا الصدد».

الرئيس المصري يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» الشهر الحالي في فرنسا (الرئاسة المصرية)

وخلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، في 17 يونيو (حزيران)، أكد ترمب أنه سوف يولي ملف «سد النهضة» أولوية قصوى من أجل التوصل لتسوية عادلة.

وذكر وزير الري المصري، مساء الاثنين، أن الجانب الأميركي لديه «حسن نية» ويحاول تحقيق توافق بين الجانبين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «السد»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية؛ وذلك بعد 3 أحاديث في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025، أكد فيها أن «واشنطن موَّلت السد، ويجب أن يكون هناك حل سريع لتلك الأزمة».

كما أجرى بولس اتصالات ولقاءات منفصلة مع مسؤولين بالجانبين المصري والإثيوبي، حيث تصدرت قضية «سد النهضة» والأمن المائي المناقشات.

وقال حليمة: «خلال الفترة الأولى من ولاية ترمب، قامت واشنطن بدور الوساطة مع البنك الدولي، وتم التوصل إلى اتفاق حظي بموافقة مصر والسودان وإثيوبيا، لكن أديس أبابا تراجعت وعدَّلت من موقفها».

«سد النهضة» الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وواصل حديثه قائلاً: «المفاوضات إذا تمت، سيتعين على إثيوبيا أن تُغير من طريقة تفكيرها وتعاملها، وأن تعترف بأن السيادة على نهر النيل الأزرق مشتركة وليست أحادية وأنه ليس نهراً داخلياً بل دولي».

وتابع: «إذا لم يحدث هذا، فلا بد من اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن باعتبار أنه في حالات الجفاف والجفاف الممتد خلال السنوات الشحيحة يكون هناك خطر جسيم يهدد الحياة بدولتي المصب (مصر والسودان)، وهذا يعتبر نوعاً من أنواع الاعتداء».

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس السيسي أن مصر «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسؤول الذي تتبعه إثيوبيا»، مشدداً حينها على أن القاهرة ستتخذ كل التدابير لحماية مصالحها وأمنها المائي.

وزارة الري تؤكد أن حصة مصر التاريخية من مياه النيل لا تزال ثابتة رغم النمو السكاني (الشرق الأوسط)

وكان وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون تيموثيوس، قد عدّ في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإثيوبية السد «تجسيداً أساسياً لحق إثيوبيا في التنمية والاعتماد على الذات».

في سياق ذلك، استعرض وزير الري المصري سويلم، مساء الاثنين، تحديات المياه التي تواجه بلاده، وقال: «حصة مصر التاريخية من مياه النيل لا تزال ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، في وقت قفز فيه عدد السكان إلى نحو 120 مليون نسمة، ما هبط بنصيب الفرد من ألفي متر مكعب في ستينات القرن الماضي إلى أقل من 500 متر مكعب حالياً».

وأضاف أن ذلك يضع البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المقدر بنحو 1000 متر مكعب للفرد.


الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
TT

الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)
الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، تحقيق مكاسب ميدانية في خمسة محاور للقتال خلال الأسبوعين الماضيين، شملت شمال وغرب دارفور، وشمال وجنوب كردفان، وولاية النيل الأزرق.

وقال الجيش، في بيان، إنه دمر مئات الآليات العسكرية التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما برزت مدينة كلبس الحدودية بولاية غرب دارفور بوصفها إحدى أبرز ساحات المواجهات، وسط تضارب في المعلومات بشأن الجهة التي تسيطر عليها.

وأوضح البيان أن الجيش والقوات المساندة له، نفذت، خلال الفترة من 15 يونيو (حزيران) وحتى الأول من يوليو (تموز)، عمليات عسكرية «نوعية» أسفرت عن «تدمير 224 عربة قتالية، والاستيلاء على 36 عربة، وإسقاط طائرة مسيرة استراتيجية، وتدمير دبابتين وخمس شاحنات عتاد، وأربعة تنكرات وقود ومستودعين للوقود ومخزنين للذخيرة، إضافة إلى ما وصفه بخسائر كبيرة في صفوف «قوات الدعم السريع».

وفي محور غرب دارفور، قال الجيش إن قواته نفذت عملية عسكرية في مدينة كلبس وما حولها، تمكنت خلالها من «دحر العدو وإجباره على الفرار»، وتدمير عشر عربات قتالية والاستيلاء على 29 عربة بكامل تجهيزاتها.

لكن مصادر محلية في غرب دارفور قالت إن «قوات الدعم السريع» شنت هجوماً مضاداً بعد دخول القوات الموالية للجيش إلى المدينة، ما أدى إلى انسحابها وعودة «الدعم السريع» للسيطرة على كلبس، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش أو «الدعم السريع» بشأن الوضع النهائي في المدينة.

وتقع كلبس شمال غربي الجنينة، على بعد نحو 150 كيلومتراً منها، بالقرب من الحدود التشادية، وتعد إحدى أهم المدن الحدودية في غرب دارفور؛ إذ تتحكم في طرق الإمداد والتحركات بين الإقليم والحدود الغربية، وتمثل خط دفاع متقدماً عن مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتأتي معارك كلبس للسيطرة الحدود بين دارفور وتشاد، حيث يسعى الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة إلى توسيع نطاق وجودهما انطلاقاً من مناطق الطينة وكرنوي وأم برو، لتشكيل شريط حدودي متصل يحد من حركة «قوات الدعم السريع» ويضغط على خطوط إمدادها القادمة من الغرب.

وفي شمال دارفور، قال الجيش إن قواته نفذت عمليات بمنطقة أبو قمرة أدت إلى تدمير 39 عربة قتالية وإسقاط طائرة مسيرة استراتيجية شمال الطويشة، فيما أعلن، في محور النيل الأزرق، استعادة منطقتي سركم ومقجة، وتدمير 29 عربة قتالية ودبابتين والاستيلاء على سبع عربات، إضافة إلى تدمير مخزنين للذخيرة في الكرمك.

وأضاف البيان أن العمليات في شمال كردفان أسفرت عن تدمير 119 عربة قتالية، وأربعة تنكرات وقود وخمس شاحنات عسكرية ومستودعين للوقود، بينما دمرت القوات، بحسب البيان، 27 عربة قتالية في جنوب كردفان.

وفي شمال كردفان، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، وهي شبكة سودانية مستقلة من المحامين والحقوقيين تعمل على توثيق انتهاكات الحرب وتقديم الدعم القانوني للضحايا، إن طائرة «أنتونوف» تابعة للجيش ألقت، الاثنين، براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر، ما أدى، بحسب المجموعة، إلى إصابة عشرات المدنيين بينهم أطفال ورعاة، إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.

وأضافت أن المنطقتين كانتا خاليتين من أي أهداف عسكرية، ووصفت الهجوم بأنه يمثل عودة لاستخدام البراميل المتفجرة بعد توقف قرابة عام، مطالبة بفتح تحقيق مستقل، ولم يصدر تعليق من الجيش على هذه الاتهامات.

ذكرى 30 يونيو

وسياسياً، تزامنت هذه التطورات مع إحياء السودانيين ذكرى 30 يونيو، التي ارتبطت بالمواكب المليونية المطالبة بالحكم المدني عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي دعوات لإحياء المناسبة تحت شعارات تدعو إلى وقف الحرب واستعادة الحكم المدني والحفاظ على وحدة السودان.

وأظهر مقطع فيديو متداول تجمعاً محدوداً في بورتسودان رفع المشاركون فيه لافتات تطالب بوقف الحرب، وترفض تقسيم البلاد، دون ورود تقارير موثوقة عن احتجاجات واسعة في مدن أخرى.


مصر و«النقد الدولي»... تمويل جديد لمواجهة آثار «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر و«النقد الدولي»... تمويل جديد لمواجهة آثار «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

دفعة مالية جديدة بانتظار مصر بعد إعلان صندوق النقد الدولي موافقة مبدئية على تمويل جديد لها بقيمة 1.6 مليار دولار في ظل التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الحرب الإيرانية؛ في خطوة يعدها خبراء ومحللون «شهادة ثقة دولية» بمسار الإصلاحات المصرية.

وكانت مصر قد اتفقت على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع صندوق النقد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2022، قبل زيادته إلى ثمانية مليارات دولار في مارس (آذار) 2024، حين كانت الدولة تعاني تضخماً مرتفعاً ونقصاً في العملات الأجنبية.

وأفاد صندوق النقد الدولي في بيان، الثلاثاء، بأنه توصل مع السلطات المصرية إلى «اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصمود والاستدامة، بما يمهد لصرف نحو 1.64 مليار دولار تنتظر موافقة المجلس التنفيذي للصندوق».

وأوضح الصندوق في البيان الذي صدر عقب زيارة بعثته لمصر أن إتمام المراجعتين سيتيح لها الحصول على 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، بما يعادل نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج «التسهيل الممدد»، إضافة إلى 100 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، أو نحو 136 مليون دولار، ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة».

وثمَّن رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، توصل حكومته وفريق صندوق النقد الدولي إلى ذلك الاتفاق.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء)

ويرى الخبير الاقتصادي ورئيس «مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية»، خالد الشافعي، أن أهمية الموافقة المبدئية من جانب صندوق النقد الدولي تكمن في أنها «تُعد شهادة ثقة دولية بسلامة المسار التمويلي والإصلاحي الذي تنتهجه الدولة».

ويضيف: «تعني هذه الموافقة للمجتمع المالي العالمي أن مصر استوفت المعايير والالتزامات الهيكلية المطلوبة، مثل الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتحقيق الأهداف المالية المتعلقة بالفائض الأولي، والمضي قدماً في برنامج التخارج من الأصول وتوسيع دور القطاع الخاص».

وأشار صندوق النقد في بيانه إلى أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري ظل محدوداً نسبياً بفضل الإجراءات السريعة التي اتخذتها الحكومة، والتي شملت تعديل أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجاً.

وأكد الصندوق أن المخاطر السلبية لا تزال قائمة، إذ قد يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية أو عودة الضغوط التضخمية العالمية إلى إبطاء النمو وتشديد الأوضاع المالية، في حين يمكن لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران أن يدعم ثقة المستثمرين ويخفف الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وعن أهمية التمويل الجديد، خاصة في مواجهة تداعيات حرب إيران والتوترات في الشرق الأوسط، قال الشافعي: «مبلغ 1.6 مليار دولار يوفر سيولة دولارية ضرورية لامتصاص الصدمات الخارجية».

كما يساعد هذا الدعم المالي، بحسب الشافعي، في تعزيز الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي، مما يمكنه من الوفاء بالالتزامات الخارجية العاجلة، وتمويل عمليات استيراد السلع الاستراتيجية، والحفاظ على استقرار سوق الصرف الأجنبي لمنع أي تدهور حاد أو مفاجئ في قيمة العملة المحلية تحت وطأة تلك الظروف الإقليمية الضاغطة.

وحول إمكانية عودة الأوضاع ومستويات الأسعار إلى ما كانت عليه قبل اندلاع هذه الحروب والأزمات، قال: «المعطيات الاقتصادية تشير بوضوح إلى أن العودة الكاملة للأسعار القديمة باتت أمراً من الماضي وغير واقعية، وذلك نظراً لطبيعة التضخم التراكمي وآليات السوق». وشدد على أن مصر ستواصل جهودها لاستقرار الأسعار والوضع الاقتصادي بكل السبل.