مصر تُكثف جهود مجابهة «الهجرة غير المشروعة» عبر مبادرات توعوية

اجتماع وزاري أكد التركيز على 14 محافظة «مُصدرة» للظاهرة

وزارتا الهجرة وشؤون المصريين بالخارج والتضامن الاجتماعي تبحثان ملف «الهجرة غير المشروعة» (مجلس الوزراء المصري)
وزارتا الهجرة وشؤون المصريين بالخارج والتضامن الاجتماعي تبحثان ملف «الهجرة غير المشروعة» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تُكثف جهود مجابهة «الهجرة غير المشروعة» عبر مبادرات توعوية

وزارتا الهجرة وشؤون المصريين بالخارج والتضامن الاجتماعي تبحثان ملف «الهجرة غير المشروعة» (مجلس الوزراء المصري)
وزارتا الهجرة وشؤون المصريين بالخارج والتضامن الاجتماعي تبحثان ملف «الهجرة غير المشروعة» (مجلس الوزراء المصري)

في إطار تكثيف مصر جهودها لمجابهة «الهجرة غير المشروعة» عبر مبادرات توعوية، عُقد اجتماع وزاري، اليوم (السبت)، تم خلاله التركيز على 14 محافظة مصرية مُصدرة للظاهرة. فيما تشير الحكومة المصرية إلى «استمرار جهود التوعية لمواجهة الهجرة غير المشروعة بهدف توفير حياة آمنة للمواطنين».

وكلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نهاية عام 2019 وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بالتنسيق مع الجهات المعنية المصرية، بإطلاق مبادرة «مراكب النجاة» للتوعية بمخاطر «الهجرة غير المشروعة» على الشواطئ المصدرة للهجرة. واستهدفت المبادرة حينها «تحقيق حياة كريمة للمواطن المصري، والحفاظ على حياته من مخاطر الهجرة غير المشروعة، والتوعية بمخاطر الهجرة لطلاب المدارس والجامعات».

وناقشت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، سها جندي، مع وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، نيفين القباج، اليوم (السبت)، ملف الهجرة غير المشروعة، ومبادرات التوعية بالظاهرة. ولفتت وزيرة الهجرة المصرية إلى «حرص الوزارة على توفير البدائل الآمنة في إطار المبادرة الرئاسية (مراكب النجاة)، وعدد من المبادرات والتحركات الأخرى للتوعية بمخاطر الهجرة غير المشروعة للحفاظ على حياة الشباب، والحد من تلك الظاهرة، وذلك من خلال توعية الشباب، وتدريبهم ليكونوا مؤهلين لسوق العمل، سواء داخل أو خارج مصر».

السلطات المصرية قامت بجهود متواصلة للحد من ظاهرة قوارب الموت (أ.ف.ب)

وقالت الوزيرة: «فضلاً عن تأهيل الشباب للسفر بكرامة من دون الخضوع لابتزاز تجار البشر، الذين يلقون بهم في مراكب الموت، فإن وزارة الهجرة تعمل في 14 محافظة مصرية مُصدرة للهجرة غير المشروعة»، مشيرة إلى أهمية التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي «ضمن جهود التمكين الاقتصادي التي تقوم بها في مختلف المحافظات المصرية، وكذلك جهود تنمية المجتمعات المحلية والدراسات البحثية حول المجتمعات المُصدرة للهجرة، قصد الاستفادة من النتائج في علاج الأسباب الجذرية للظاهرة».

وتطبق مصر منذ عام 2016 قانوناً للحد من «الهجرة غير المشروعة»؛ إذ يُعاقب بـ«السجن المشدد وغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه، ولا تزيد على 500 ألف جنيه (الدولار يساوي رسمياً 30.8 جنيه)، أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، كل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك». وتكون العقوبة «السجن المشدد لمدة لا تقل عن 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، إذا كان المهاجر المهرب امرأة أو طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة».

مقر وزارة التضامن الاجتماعي بمصر (صفحة وزارة التضامن على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، اليوم (السبت)، فقد أشارت وزيرة الهجرة المصرية إلى «حرص وزارتها على تعريف المصريين في الخارج بالفرص الاستثمارية بمصر، وتذليل أي عقبات تواجههم ليصبحوا جزءاً فاعلاً من خطط التنمية المستدامة»، مؤكدة أن «مختلف المحفزات والخدمات، التي تم إتاحتها للمصريين بالخارج، سيتم تضمينها في تطبيق المصريين بالخارج، ليصبح قاعدة متميزة لخدمة أبناء الوطن بالخارج»، ولافتة إلى «حرص الوزارة على جذب بدائل لتحويلات العملة الصعبة بالطرق غير المباشرة، ومن بينها مبادرات السيارات والإسكان والتسوية التجنيدية، ومعاش بكرة بالدولار، وتخفيضات الطيران، وغيرها من الميزات التي تضمن خدمة المصريين بالخارج، مقابل توفير العملة الصعبة لمصر».

في السياق ذاته، أكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن «الوزارة معنية بعدد من القضايا التي تمس المصريين بالخارج، ومنها التوسع في الاشتراكات التأمينية، وتوفير سبل الحماية الاجتماعية لتوفير حياة كريمة لهم، ورعايتهم في كل أنحاء العالم، خاصة في أوقات الطوارئ، سواء أكانت بسبب ظروف التوقف عن العمل ودعم أسرهم، أم لظروف المرض أو الوفاة، وحماية الفتيات والأطفال من سوء الاستغلال ومخاطر الاتجار بالبشر».

وأضافت الوزيرة موضحة أن «ملف العائدين من الخارج يعد أحد أهم الملفات التي تعمل عليها الوزارة، حيث يتم دعم أنشطة ريادة الأعمال والمشروعات الفائقة الصغر، والتدريب المهني والفني لاستيعاب العائدين المتعثرين اقتصادياً، إضافة إلى أن دور الوزارة يُمكن أن يمتد لتنفيذ الدعم الاجتماعي، والنفسي لإعادة دمج العائدين من الخارج في أسرهم وفي مواقع العمل وفي المجتمع».

وأكد بيان «مجلس الوزراء المصري»، اليوم (السبت)، أنه تم «الاتفاق خلال الاجتماع الوزاري على عقد اجتماعات مشتركة، ومُكثفة مع الجهات والوزارات المعنية لتلبية طموحات المصريين بالخارج، ورعايتهم، وتقديم أكبر عدد ممكن من الخدمات للشباب المصري حول العالم، بجانب تنسيق الجهود لمجابهة الهجرة غير المشروعة، وتوفير البدائل الآمنة وإدماج العائدين».


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية تزيد عدد ساعات قطع الكهرباء «بشكل مؤقت»

شمال افريقيا لجأت الحكومة المصرية لخطة «تخفيف الأحمال» بسبب ازدياد استهلاك الكهرباء (وزارة الكهرباء المصرية)

الحكومة المصرية تزيد عدد ساعات قطع الكهرباء «بشكل مؤقت»

قرّرت الحكومة المصرية تعديل خطة «تخفيف أحمال» الكهرباء، بزيادة عدد ساعات قطع الكهرباء ساعةً إضافية، لمدة يومين، لتصل لثلاث ساعات بدلاً من ساعتين.

أحمد إمبابي (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «خلية أزمة الحجاج» المصريين (صفحة رئاسة مجلس الوزراء عبر فيسبوك)

سحب رخص 16 شركة سياحة مصرية بتهمة «التحايل» لتسفير الحجاج

كلّف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، بسحب رخص 16 شركة سياحة وإحالة مسؤوليها على النيابة العامة بتهمة «التحايل» لتسفير الحجاج بصورة غير نظامية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا نازحون سودانيون بمعبر قسطل المصري (الشرق الأوسط)

سودانيون في مصر يثيرون أزمة بخرائط لـ«حلايب وشلاتين»

أثارت خرائط رفعها سودانيون لبلادهم، في مدن مصرية، تضم مثلث «حلايب وشلاتين» جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية، ما دفع السلطات المصرية لاتخاذ إجراءات بترحيل أحدهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القس دوماديوس حبيب إبراهيم (صفحته بـ«فيسبوك»)

إيقاف الكنيسة المصرية قساً زار إيران يثير تساؤلات

قررت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر إيقاف أحد القساوسة، بعد زيارته لإيران، واصفةً تصرفاته بـ«المثيرة للجدل».

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا أبراج وفنادق ومكاتب شركات على نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

القاهرة تدعو للتعامل مع قضايا اللجوء من منظور «إنساني وتنموي»

دعت مصر بمناسبة «اليوم العالمي للاجئين» إلى «أهمية معالجة قضايا اللجوء من منظور شامل يجمع بين البعدين الإنساني والتنموي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فيديو يُظهر إعدام عشرات المدنيين السودانيين... الجيش ينفي علاقته ويتهم «الدعم» بـ«فبركته»

البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

فيديو يُظهر إعدام عشرات المدنيين السودانيين... الجيش ينفي علاقته ويتهم «الدعم» بـ«فبركته»

البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)
البرهان يصافح جنوده في الجيش السوداني في مناسبة سابقة (وكالة أنباء العالم العربي)

نشرت مواقع تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، الأحد، مقطع فيديو قالت إنه يُظهر «أفراداً من الجيش السوداني يقومون بعمليات إعدام جماعية» لعدد كبير من المدنيين... في حين نفى الجيش علاقته، واتهم «الدعم السريع» بـ«فبركة الفيديو»، ولم يتسنّ لــ«الشرق الأوسط» التأكد من صحة المقاطع من مصادر مستقلة.

لكن هذه المقاطع تأتي بعد أيام قليلة من مقتل أكثر من 50 مدنياً في بلدة ريفية صغيرة بولاية الجزيرة (وسط البلاد)، اتهمت فيها «الدعم السريع»، قوات الجيش، و«ميليشيا كتائب الإسلاميين المتطرفة»، التي تقاتل في صفوفه بارتكابها، واستهداف مجموعات عرقية محددة تتحدّر أصولها من غرب البلاد.

عناصر من وحدة «المهام الخاصة» بالجيش السوداني (أ.ف.ب)

وتداول قادة من «الدعم»، من بينهم المستشار السياسي لقائدها، الباشا طبيق، تسجيلاً مصوّراً، زعم فيه أن الجيش السوداني و«كتائب البراء الإرهابية» يُصَفّون مواطنين تم اعتقالهم «رمياً بالرصاص» على أساس عِرقي وجهَوي، من بينهم عناصر يتبعون للجيش نفسه.

ووفق طبيق، جرت الإعدامات لمواطنين لا علاقة لهم بـ«الدعم السريع» خلال الأيام الماضية.

ووصف الجيش السوداني، في تعميم صحافي، الفيديو، بـ«المفبرك من قِبل الخلايا الإعلامية لمليشيا آل دقلو الإرهابية وأعوانهم».

وأوضح مكتب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، نبيل عبد الله، «أن هذه الممارسات لا يمكن أن تصدر من أفراد القوات المسلحة التي تلتزم بالقانون الدولي الإنساني، وعلى النقيض تماماً لما تقوم به ميليشيا آل دقلو الإرهابية التي يشهد العالم انتهاكاتها الممنهجة والهمجية غير المسبوقة في تاريخ الحروب».

دبابة مُدمَّرة في أم درمان (رويترز)

وأعادت حسابات تابعة لـ«الدعم» على منصة «إكس» تداول مقطع فيديو من الأشهُر الأولى للحرب، يُظهر عناصر من الجيش تقوم بخطف وإعدام أشخاص معصوبي الأعين بالذخيرة الحية، ودفنهم في حفرة كبيرة بمدينة أم درمان.

ولم تسلَم «الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، أيضاً من اتهامات مماثلة بقتل عشرات الأسرى من الجيش بعد سيطرتها على مدينة الفولة عاصمة غرب كردفان نهاية الأسبوع الماضي.

وأدان «المرصد الوطني لحقوق الإنسان»، بأشد العبارات، «المجزرة البشعة»، وقال في بيان على منصة «إكس»: «إن هذه الجريمة النكراء ترقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية».

«قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ودعا «قيادة القوات المسلحة السودانية إلى القبض على مرتكبي الجريمة، والتحقيق الفوري معهم، وتقديمهم للقضاء، وحال ثبوت أنهم كانوا ينفّذون أوامر صادرة من قياداتهم العسكرية يجب على المنظمات المعنية وأُسر الضحايا ملاحقة تلك القيادات».

من جهة ثانية، أعلنت «قوات الدعم السريع»، الأحد، انشقاق الآلاف من قوات «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، ومجموعات أخرى من فصيل «الجبهة الثالثة».

وتُعد «حركة العدل والمساواة» ضمن القوة المشتركة المكوّنة للحركات المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

بدوره قال والي ولاية شمال دارفور «المكلّف»، الحافظ بخيت محمد، إن «الوضع كارثي»، وإن أغلب سكان المدينة في العراء بسبب القصف المدفعي الممنهج، ومن دون مأوى أو غذاء.

وأضاف أن الفاشر محاصَرة من كل الاتجاهات لمدة ثلاثة أشهر، ولا يوجد طريق لوصول السلع الرئيسية، ما أدى لارتفاع كبير في أسعار السلع والمواد الغذائية بصفة عامة.

منازل مدمّرة وسيارات محترقة في مدينة أم درمان بالسودان (وكالة أنباء العالم العربي)

وناشد بخيت، رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، التدخل المباشر في الفاشر، مشيراً إلى أن «ميليشيا الدعم السريع» في الولاية تعيش أضعف حالاتها، ودعاه إلى فتح الطرق الرئيسية عبر مدينة مليط، وضمان وصول القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن الفاشر شهدت، الأحد، قصفاً مدفعياً عنيفاً باتجاه الأحياء السكنية الواقعة بالقرب من حامية الجيش (الفرقة السادسة مشاة) والسوق الرئيسي بوسط المدينة.

ودمّر القصف المدفعي العشوائي الذي شنته «الدعم السريع»، السبت، بالكامل، الصيدلية الرئيسية لـ«المستشفى السعودي»، الذي أصبح المرفق الطبي الوحيد العامل في مدينة الفاشر بعد خروج المستشفى الجنوبي من العمل تماماً.