لقاء حميدتي والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي الأربعاء (موقع قائد «الدعم السريع» على منصة «إكس»)
أكد قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، التزام قواته مخرجات قمة رؤساء الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، المعنية بالسلام في القرن الأفريقي، من أجل إنهاء الحرب في السودان.
وكتب حميدتي، على حسابه في منصة «إكس»، أنه التقى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، بمدينة عنتيبي، وناقش معه تطورات الأوضاع في السودان وطرح رؤيته للتفاوض ووقف الحرب وبناء الدولة السودانية على أسس جديدة عادلة، وقال إن «الرئيس موسيفيني أكد دعمه الكامل للشعب السوداني والعمل على دفع جهود تحقيق السلام والاستقرار في السودان»، وأنه «سيسخر جميع إمكاناته وعلاقاته لمساعدة السودانيين على تجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخهم». ويتوقع أن يزور حميدتي عدداً من دول الجوار خلال الأيام المقبلة.
من جهته، أعلن الفاتح قرشي، المتحدث باسم قوات الدعم السريع، لـ«الشرق الأوسط»، استعداد «القائد محمد حمدان دقلو (حميدتي)، للقاء قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في أي مكان أو زمان تحدده الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)»، وكشف عن تلقيها دعوة من رئاسة الهيئة لبدء ترتيبات لاجتماع الرجلين، من دون أن تحدد مكان اللقاء وزمانه. وتضاربت الأنباء منذ أيام حول اللقاء المرتقب، إذ تحدث بعضها عن عقده الخميس، في جيبوتي أو عنتيبي في أوغندا، بينما رجح بعضها الآخر تأجيله أو إلغاءه. لكن قرشي، أكد وجود ترتيبات لعقد اللقاء من قبل «الهيئة الحكومية للتنمية» (إيغاد) في وقت لاحق، بينما أشارت «الخارجية» السودانية إلى تعذر اللقاء أمس، لافتة إلى احتمال عقده في يناير (كانون الثاني) المقبل.
أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.
تحت وطأة الحرب وتفاقم الأزمات المعيشية، لم يعد مد الأيدي طلباً للمساعدة في شوارع السودان مشهداً عابراً، بل بات انعكاساً لمأساة إنسانية تتسع يوماً بعد يوم.
جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية)
بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة تفتح طريقاً لإنهاء الحرب... ومسيّرات توسّع رقعة القصف، وتضاعف تكلفته على المدنيين.
وبينما تسعى الولايات المتحدة وشركاؤها إلى توحيد جهود السلام، لا يزال طرفا الحرب يراهنان على الميدان، وسط تحذيرات من امتداد الصراع إقليمياً. فأيهما أقرب إلى الواقع... هدنة تنجح الدبلوماسية في انتزاعها، أم استمرار حرب تتسع جبهاتها وتتجدد أدواتها؟
الاجتماع التشاوري السادس بشأن السودان، الذي استضافته جنيف في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، قدم صورة مكبرة لحجم الحشد الدبلوماسي حول الأزمة؛ إذ جمع دول الرباعية والخماسية والقوى الكبرى ودول الجوار ورعاة مبادرات السلام. وانفضّ الاجتماع، وبقي السؤال عن قدرة المشاركين على تحويل هذا التوافق إلى إجراءات تغيّر سلوك المتحاربين وداعميهم.
The members of the Quad (Egypt, KSA, UAE, and the U.S.) had highly productive meetings in Geneva on how we can continue to work together towards urgently bringing an end to Sudan’s conflict through a humanitarian truce and path to permanent ceasefire, ensuring humanitarian... pic.twitter.com/FI05JCi6Uu
— U.S. Senior Advisor for Arab and African Affairs (@US_SrAdvisorAF) October 23, 2026
كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، اختصر الرسالة الأميركية في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، عقب الاجتماع، يقوله إن «حرب السودان يجب أن تنتهي، ولا يوجد حل عسكري للصراع»، محذراً من أن استمرارها يضاعف التكلفة المدمرة على المدنيين، وينذر بامتداد مزيد من عدم الاستقرار إلى المنطقة. وأوضح أن دعم واشنطن لجهود الخماسية (الأمم المتحدة والاتحادين الأفريقي والأوروبي، وهيئة «إيغاد»، والجامعة العربية) في تيسير عملية سياسية شاملة وذات مصداقية وبملكية سودانية، يتكامل مع عملها ضمن الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر) للدفع نحو هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار. تكشف هذه الصيغة محاولة لربط وقف القتال بالتسوية السياسية، بدلاً من ترك كل مسار يتحرك بمعزل عن الآخر، لكنها تبرز أيضاً حجم الهوة بين توحيد موقف الوسطاء، وانتزاع التزامات من المتحاربين؛ هذا التقارب الدبلوماسي لم يتحول بعد إلى اتفاق معلن بجدول للتنفيذ وآلية للمراقبة، في مواجهة رهانات الحسم، واستمرار تدفق السلاح.
ويأتي حراك جنيف امتداداً لجهود متراكمة، بينها مؤتمرات باريس ولندن وبرلين، واجتماعات الأمم المتحدة ومجلس الأمن في نيويورك والمشاورات الإقليمية. وتختلف وظائف هذه المحطات بين التعبئة الإنسانية، وتنسيق المواقف، وتيسير الحوار؛ غير أنها تلتقي عند نقطة مهمة وهي محاولة وقف الانهيار وتهيئة تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان.
الميدان يحتفظ بالأولوية
في الجانب الآخر من المشهد، تكشف تصريحات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان استمرار الرهان على الحسم. ففي خطابه الأخير بوادي حلفا، جدّد رفض التفاوض مع «الدعم السريع»، واضعاً نزع سلاحها واستسلامها في مواجهة استمرار العمليات العسكرية.
وفي مجلس الأمن، عرض مندوب السودان الدائم، الحارث إدريس، السلام بوصفه خياراً استراتيجياً لحكومته، لكنه ربط نجاح الهدنة بإنهاء سيطرة «الدعم السريع» على المرافق المدنية ومنازل السكان. وطالب أيضاً بإخراج المرتزقة، ووقف إمدادات السلاح والتمويل إليها. وقال إن هذه الترتيبات تستهدف منع استغلال الهدنة لإعادة التسليح والحيلولة دون تقسيم البلاد. ولا يكفي ترحيب «قوات الدعم السريع» المعلن بمقترحات التهدئة لإثبات استعدادها لتنفيذها؛ فقد سبق أن تزامن هذا الترحيب مع استمرار عملياتها العسكرية؛ ولذلك يبقى معيار الالتزام هو سلوك القوات على الأرض، وحماية المدنيين، وتسهيل الإغاثة، وقبول ترتيبات قابلة للمراقبة. ويتيح هذا التباعد قراءة تعثّر الهدنة بوصفه خلافاً على وظيفتها: هل تكون مدخلاً لتسوية وتنازلات متبادلة، أم يسعى كل طرف إلى جعلها تثبيتاً لمكاسبه أو خطوة نحو إضعاف خصمه؟
ويرى القيادي في حزب «البعث العربي» وقوى إعلان نيروبي، وجدي صالح، أن التصعيد العسكري الراهن، وتكثيف هجمات المسيّرات على المدن يعكسان محاولة كل طرف تعزيز مواقعه، وتوسيع سيطرته قبل التوصل إلى هدنة، انطلاقاً من حسابات تفترض أن ترتيباتها ستستند إلى الوجود الفعلي للقوات على الأرض. وقال صالح إن هذه التكتيكات قد تؤخر إقرار الهدنة؛ إذ يسعى كل طرف إلى إرجاء الاتفاق على التهدئة، ووقف العدائيات إلى حين تحسين وضعه العسكري، في ظل موازين ميدانية غير مستقرة وقابلة للتغير لصالح أحد الطرفين.
وشدّد على أن الهدنة ضرورة إنسانية لوقف الحرب وحماية المدنيين، وأن القوى المدنية المناهضة للحرب ظلت تطالب بها منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023. وأضاف أن هذه القوى لا تعوّل على تكتيكات إطالة الحرب، معرباً عن اعتقاده أن الجهود الدولية يمكن أن تسهم في الضغط على المتحاربين للوصول إلى هدنة.
ويتفق معه القيادي في حزب «المؤتمر السوداني» وتحالف «صمود»، شريف، في ربط التصعيد بالتحركات الإقليمية والدولية الرامية إلى إقرار هدنة تتيح إيصال المساعدات الإنسانية، وتمهّد للمسار السياسي. ويرى أن تكثيف هجمات المسيّرات يستهدف فرض واقع جديد قبل الاتفاق، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تحسين الوضع العسكري على الأرض، خصوصاً مع استهداف مناطق مدنية وقوافل إنسانية. ورأى شريف أن الضغوط الدولية بلغت مستويات مرتفعة، رابطاً مهلة الستين يوماً في ملف توسيع حظر السلاح ليشمل عموم السودان والمسيّرات، بترتيبات ومشاورات بين القوى الإقليمية والدولية وأطراف الحرب.
جغرافيا ترسمها المسيّرات
في غضون ذلك، يتغير معنى الحرب، فلم يعد مرتبطاً فقط بالمدن التي تتبدل السيطرة عليها؛ إذ باتت المسيّرات تتيح نقل القصف إلى مناطق بعيدة عن خطوط الاشتباك. وقد وصفت المبعوثة الأوروبية للقرن الأفريقي، أنيت ويبر، هذا التحول بقولها إن «حرب المسيّرات توسّع جغرافية الصراع». وتكشف الهجمات الأخيرة في الخرطوم وكردفان ودارفور وأبيي، التكلفة البشرية لهذا النمط من القتال، الذي أوقع أعداداً كبيرة من الضحايا. وتزيد المخاوف من اتساع رقعة الحرب إقليمياً، خصوصاً بعد وصول المسيرات إلى مناطق حدودية حساسة مع جنوب السودان، ومناطق أخرى محاذية للحدود الإثيوبية وتشاد.
آثار الحريق الذي استهدف شاحنة مدنية بمسيّرة في أبيي وقتل العشرات (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)
وتعكس مداولات مجلس الأمن إدراكاً متزايداً لهذه المخاطر، لكنها تكشف أيضاً صعوبة الاتفاق على إجراءات لاحتوائها؛ ففي جلسة 16 أكتوبر (تشرين الأول)، ربطت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو احتمال التصعيد باستمرار تدفق الأسلحة، وتجنيد المقاتلين، وأن طرفي النزاع لا يُظهران التزاماً موثوقاً بالتسوية، ويعتقدان أن الدعم الخارجي يتيح لهما تحقيق مزيد من المكاسب بالقوة.
بهذا المعنى، لا تتوقف فرص الهدنة على تقريب مواقف المتحاربين وحدهما؛ بل ترتبط أيضاً بالتأثير في الجهات التي تمنحهما القدرة على مواصلة القتال. وهي النقطة التي أبرزتها نائبة المندوب البريطاني الدائم، كيت فوستر، حين ربطت تطور قدرات المسيّرات بشبكات خارج السودان تتولى شراءها وتمويلها ونقلها وإدامتها.
ويصطدم هذا التوجه، بالانقسام داخل المجلس؛ فبينما دعا السفير الأميركي جيفري بارتوس ومندوب فرنسا الدائم جيروم بونافون إلى توسيع حظر السلاح، عارضت روسيا توسيع النطاق الجغرافي للعقوبات، معتبرة أن القيود القائمة كافية، وأن توسيعها قد يضر بالحكومة السودانية. وبذلك، يظل التوافق على إنهاء الحرب أبعد من الاتفاق على الوسائل الكفيلة بدفع أطرافها إلى وقفها.
ويضع هذا الانقسام جهود الوساطة أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع توفير ضمانات تجعل الهدنة قابلة للتنفيذ، وممارسة ضغط يجعل مواصلة الحرب أكثر تكلفة؟ وكسر هذه الحلقة يتطلب ضغطاً يغيّر حسابات الطرفين وداعميهما، ويبدّد الرهان على مكاسب جولة عسكرية أخرى. وما لم يحدث ذلك، سيظل المدنيون يدفعون ثمن انتظار الهدنة، بينما تسبق المسيّرات الوسطاء إلى رسم الوقائع على الأرض.
مصر: شروط جديدة لقيد الأطباء تصطدم بخطط الحكومة لزيادة عدد الخريجينhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5333174-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%B5%D8%B7%D8%AF%D9%85-%D8%A8%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D8%AF%D8%AF
مصر: شروط جديدة لقيد الأطباء تصطدم بخطط الحكومة لزيادة عدد الخريجين
شروط جديدة لقيد خريجي كليات الطب في «نقابة الأطباء» (وزارة الصحة المصرية)
عقب انتقادات قبول طلاب «ضعيفي المستوى» بالكليات الطبية، وتحذيرات من مخاطر وجود خريجين غير مؤهلين على القطاع الصحي، برزت شروط نقابية جديدة لقيد الأطباء، لكنها قد تصطدم مع خطط الحكومة لزيادة أعداد الخريجين.
واتخذت الجمعية العمومية لـ«النقابة العامة لأطباء مصر»، مساء الجمعة، عدداً من القرارات التي تتعلق بالقيد النقابي، ومعايير قبول طلاب كليات الطب، منها إعداد «تعديل تشريعي» لتقديمه إلى مجلس النواب والحكومة في البند الثالث من القانون رقم 162 لسنة 2018 والخاص بفروع الجامعات الدولية لينص على «خضوع قواعد قبول الطلاب بهذه الفروع للقواعد الوطنية المعمول بها في مصر»، من حيث «المواد الدراسية المؤهلة لدخول كليات الطب»، وألا «يقل مجموع الدرجات عن الحد الأدنى الذي تحدده وزارة التعليم العالي للكليات الحكومية أو الأهلية أو الخاصة».
وتبنت «الأطباء» قراراً بالمطالبة بوقف «قبول أي طلاب جدد في كليات الطب التي لم تنشئ مستشفى جامعياً، وفق القرار الجمهوري الصادر بإنشائها والذي منحها مهلة 3 سنوات لذلك».
وحذرت من أنه «في حال قبول هذه الكليات لطلاب جدد العام المقبل، لن يُقبل قيد هؤلاء الطلاب في النقابة»، كما أقرت «تقديم شهادة الثانوية العامة (المرحلة التي تسبق الجامعة) أو ما يعادلها، ضمن المستندات المطلوبة للقيد في نقابة الأطباء بدءاً من العام المقبل».
وأكد نقيب الأطباء أسامة عبد الحي أن «القطاع الطبي يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب»، محذراً من أن ذلك «يمثل مؤشراً خطيراً على المهنة والمرضى».
وطالبت «نقابة الأطباء» بـ«تقليل أعداد الملتحقين بكليات الطب، وربط أي زيادة في أعداد المقبولين بزيادة أماكن التدريب والتعليم في أثناء التعليم وبعد التخرج»، وكذا «مخاطبة الحكومة بضرورة ألا تزيد نسبة الوافدين في كليات الطب الحكومية على 5 في المائة والباقي يوجَّه إلى الجامعات الأهلية والخاصة».
وتثير مشكلة قبول طلاب بكليات الطب الخاصة والدولية، بمجموع أقل كثيراً من الجامعات الحكومية، قلق «نقابة الأطباء»، في حين تصطدم مع خطط الحكومة لزيادة أعداد الخريجين.
نقيب الأطباء في مصر ينتقد وجود كليات طب من دون مستشفى تعليمي (وزارة الصحة المصرية)
وقال عبد الحي إن«كلية الطب من أكثر الكليات اعتماداً على التدريب العملي، ولذلك لا يجوز إنشاء كلية طب من دون مستشفى جامعي تعليمي يتيح للطلاب اكتساب المهارات والخبرات اللازمة لممارسة المهنة».
وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد «ضرورة التزام الجامعات الخاصة التي تضم كليات للطب بتوفير مستشفى تعليمي وتدريبي، بما يضمن توفير البيئة المناسبة للتدريب العملي للطلاب، ويسهم في الارتقاء بمستوى خريجي كليات الطب».
وتقدمت عضو مجلس النواب إيرين سعيد، بطلب إحاطة، السبت، موجه لكل من وزير التعليم العالي، ووزير الصحة بشأن «عدم وجود معايير لقبول طلبة الكليات الصحية في الجامعات الخاصة والدولية، وتأثير ذلك على الصحة العامة وجودة الخدمات الطبية والصحية المقدمة للمصريين خلال الأعوام المقبلة».
إحاطة برلمانية السبت بشأن عدم وجود معايير للالتحاق بالكليات الطبية (وزارة الصحة المصرية)
وأكدت سعيد لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض كليات الطب في الجامعات الدولية تقبل الطلاب بمجموع 50 في المائة، وهو ما يشكل خطورة على المنظومة الصحية»، مؤكدةً أنه «يجب تحديد شروط للقبول بالكليات الصحية، ومنها مجموع الدرجات، بحيث لا تكون الفجوة كبيرة بين المجموع المطلوب للالتحاق بالجامعات الدولية والحكومية».
ويبلغ إجمالي عدد الأطباء في مصر نحو 230 ألف طبيب بينهم نحو 100 ألف طبيب مهاجر و130 ألفاً يعملون داخل البلاد»، وفق تصريحات تلفزيونية لنقيب الأطباء في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وحسب منسق «لجنة الحق في الصحة» (أهلية)، محمد حسن خليل، يشكل قبول طلاب في كليات الطب بمجموع صغير «خطراً على المنظومة الصحية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاتجاه الحكومي لزيادة أعداد خريجي كليات الطب ليست له علاقة بالرغبة في تخرج عدد أكبر، وإنما يرتبط بالاستثمارات في الجامعات الخاصة والدولية، والتي تتوسع في قبول طلاب يدفعون مبالغ كبيرة، دون النظر إلى المتطلبات الأخرى».
وأكد خليل أن «عدم وجود مستشفيات تعليمية بهذه الكليات سيؤدي إلى تخرج أطباء دون المستوى اللازم، والنتيجة تدهور التعليم الطبي، وتراجع مستوى وكفاءة الطبيب المصري، وضعف الخدمة الصحية، بما سيؤثر على حياة المرضى».
غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5333156-%D8%BA%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9
الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
بدأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، زيارة إلى القاهرة، السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة، وهو يلملم أوراق مغادرته قريباً بعد أعوام حافلة بالتحديات، لا سيما حرب غزة.
وتضمنت الزيارة لقاءات مع مسؤولين مصريين وزيارة للجامعة العربية «ضمن حراك أممي يبحث عن حل لأزمات المنطقة انطلاقاً من أهمية دور مصر ومكانتها واتصالاتها»، بحسب تقديرات مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن في حديث لـ«الشرق الأوسط».
وسيترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017... وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.
رسالة أممية
وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».
وأضاف: «علينا معالجة أوجه عدم المساواة التي تقسم المجتمعات، ووقف الصراعات التي تضاعف المعاناة الإنسانية وتدفع عالماً يعاني بالفعل من عدم المساواة إلى مزيد من الانقسام».
وعن سبب زيارته لمصر، قال غوتيريش في مؤتمر صحافي، الخميس، في نيويورك، إن «مصر بلد مهم في أي منظور لحل الأزمة في الشرق الأوسط، خصوصاً في مجال الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني»، منتقداً ما تفعله إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية، وفق ما نقله الموقع الإخباري «أخبار الأمم المتحدة» الأممي.
وأشار إلى أن «مصر هي أيضاً واحدة من وسطاء حل الصراع الذي اندلع بين الولايات المتحدة وإيران»، لافتاً إلى أنه «سيناقش أيضاً مع المسؤولين المصريين الأوضاع في الدول المجاورة ومنها السودان وليبيا»، وأكد ثقته بأن الزيارة «ستكون مثمرة للغاية».
وأضاف: «يجب أن يتوقف القتال في كل مكان، كما يجب احترام القانون الدولي، وحماية المدنيين، وصون حقوق وحريات الملاحة الدولية، وإتاحة المجال للدبلوماسية كي تنجح»، مؤكداً أن رسالته ستكون واضحة: «علينا وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتوفير المساحة السياسية اللازمة للدبلوماسية والسلام».
وقال مكتب الأمم المتحدة في مصر، في بيان، إن الزيارة «تأتي في وقت تشتد الحاجة أكثر من أي وقت مضى، إلى التضامن والعمل الجماعي»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً حيوياً للأمم المتحدة، حيث تسهم بفاعلية في تعزيز السلام، والتنمية المستدامة، والعمل الإنساني، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة».
لقاء بين السيسي وغوتيريش على هامش قمة «أفريقيا - فرنسا» في نيروبي (الرئاسة المصرية)
وتزامنت زيارة غوتيريش مع «يوم الأمم المتحدة»، الموافق 24 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ذكرى دخول ميثاق المنظمة الدولية حيز التنفيذ، وسيشارك في فعاليات إحياء تلك الذكرى بالقاهرة، ويلتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، كما يعقد لقاءً مع نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية.
وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تحمل دلالات بالغة الأهمية، وتجسد تقديراً دولياً رفيعاً للدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في دعم الاستقرار الإقليمي وإدارة الأزمات في الشرق الأوسط».
وأوضح رخا أن الزيارة «تعكس اعترافاً أممياً بجهود مصر المستمرة في تسوية النزاعات»، مشيراً إلى الدور الإنساني والإغاثي البارز الذي تقوم به الدولة المصرية تجاه القضية الفلسطينية وقطاع غزة، باعتبار مصر المنفذ الأساسي لتقديم المساعدات الإنسانية واستقبال الجرحى، في مقابل العراقيل المستمرة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى «أن التحركات المصرية لا تقتصر على الملف الفلسطيني فحسب، بل تمتد لتشمل جهود الوساطة الحثيثة لاحتواء التصعيد الإقليمي، لا سيما في السودان وليبيا، إلى جانب التعاون المستمر مع المبعوثين الأمميين لإيجاد حلول سلمية مستدامة تحافظ على وحدة الدول العربية وسلامة أراضيها، وهذا شيء مهم للحراك الأممي بالمنطقة».
وأضاف «أن السياسة المصرية ترتكز على ثوابت واضحة تحترم قواعد القانون الدولي، وتدعم آليات العمل متعدد الطرف؛ ما يجعل من القاهرة ركيزة أساسية للأمن والسلم الإقليميين والدوليين، وشريكاً موثوقاً به للمجتمع الدولي في مواجهة التحديات الإنسانية والسياسية الراهنة».