مصر تعلن انتهاء مسار مفاوضات «سد النهضة» دون نتيجة

القاهرة ستحتفظ بحقها للدفاع عن أمنها المائي والقومي.

وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)
وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تعلن انتهاء مسار مفاوضات «سد النهضة» دون نتيجة

وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)
وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)

أعلنت وزارة الري والموارد المائية في مصر، مساء اليوم الثلاثاء، انتهاء الاجتماع الرابع والأخير من مسار مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، الذي عقد في أديس أبابا، "دون تحقيق أي نتائج".وقالت الوزارة في بيان "لم يسفر الاجتماع عن أي نتيجة نظراً لاستمرار ذات المواقف الإثيوبية الرافضة عبر السنوات الماضية للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية الوسط التي من شأنها تأمين مصالح الدول الثلاث، وتمادي إثيوبيا في النكوص عما تم التوصل له من تفاهمات ملبية لمصالحها المعلنة".وقالت وزارة الري المصري إنه على ضوء هذه المواقف الإثيوبية تكون المسارات التفاوضية قد انتهت، وأكدت أن مصر سوف تراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وأن مصر تحتفظ بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي. وأضافت الوزارة "بات واضحا عزم الجانب الإثيوبي على الاستمرار في استغلال الغطاء التفاوضي لتكريس الأمر الواقع على الأرض، والتفاوض بغرض استخلاص صك موافقة من دولتي المصب على التحكم الإثيوبي المطلق في النيل الأزرق بمعزل عن القانون الدولي".

وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات قد انطلقت في العاصمة الإثيوبية، الاثنين، وسط تطلعات مصرية - سودانية إلى التوصل لـ«اتفاق قانوني ملزم» حول تشغيل وملء السد الإثيوبي، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، بما «يضمن حقوق جميع الأطراف».

وتعد هذه الجولة من المفاوضات الأخيرة؛ إذ تأتي في إطار اتفاق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أعلنا عنه في يوليو (تموز) الماضي، على هامش قمة دول جوار السودان في القاهرة، لإجراء مفاوضات عاجلة بشأن ملء وتشغيل «سد النهضة»، خلال أربعة أشهر.

وأثار عدم التوصل لاتفاق خلال الجولات الثلاث الماضية التي جرت في القاهرة وأديس أبابا تساؤلات حول المسارات المتوقعة في حال «عدم حسم النقاط الخلافية خلال الجولة الحالية».

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجولة الحالية من المفاوضات هي الفرصة الأخيرة في ما يتعلق بالجانب الفني من المفاوضات، وعدم التوصل إلى توافق سيعني غلبة المسار السياسي، حيث انتهت مهلة الشهور الأربع التي اتفق عليها السيسي وآبي أحمد». وأضاف شراقي، حال «عدم نجاح جولة المفاوضات»، «سيتحتم على المفاوضين من الأطراف الثلاثة المصري والإثيوبي والسوداني، إعداد تقرير عن عدم التوصل لاتفاق وتسليمه إلى القيادة السياسية في كل بلد لاتخاذ ما تراه مناسباً».

وتسعى مصر للتوصل لاتفاق يؤمن ما تصفه بـ«حقوقها التاريخية» في مياه النيل، وسط استمرار إثيوبيا في إجراءات استكمال ملء وتشغيل السد. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، نجاح بلاده في إتمام العملية الرابعة من ملء خزان «سد النهضة»، وهو إجراء رفضته مصر حينها، وعدته «استمراراً للنهج الإثيوبي الأحادي»، فيما تظهر معلومات حول استعدادات أديس أبابا لملء خامس.

ووفق شراقي، فإن «الملء الخامس يتوقع أن يخصم من حصة مصر من مياه نهر النيل كميات إضافية».

«سد النهضة» الإثيوبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتخشى مصر من تأثر حصتها من مياه نهر النيل جراء السد الإثيوبي. وتقدر مصر «فجوتها المائية» بأكثر من 20 مليار متر مكعب سنوياً. وقال وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، خلال مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه» مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «موارد مصر المائية تقدر بـ59.6 مليار متر مكعب سنوياً، وتبلغ الاستخدامات الحالية نحو 80 مليار متر مكعب سنوياً، حيث يعاد استخدام نحو 21 مليار متر مكعب لتعويض الفجوة بين الموارد والاحتياجات».

في حين أكدت الخارجية الإثيوبية، الاثنين، أن «أديس أبابا ستواصل الدعوة إلى التوصل إلى (نتائج توافقية) على أساس مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول لمياه نهر النيل».

حول المسارات السياسية المتوقعة في حال «عدم التوصل لاتفاق» خلال جولة المفاوضات الجارية، قال نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، أيمن عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدم حسم جولة المفاوضات الجديدة في أديس أبابا قد يدفع مصر إلى إحداث نقلة نوعية في استراتيجيتها، وتغيير البيئة الحاكمة للمسار التفاوضي عن طريق تدخل أطراف دولية وإقليمية».

وأشار عبد الوهاب إلى أن «إمكانية إعادة النقاش بين القيادة السياسية في مصر وإثيوبيا قد تكون خطوة جيدة، لكن يجب أن يسبقها تحركات مصرية إقليمية ودولية، وممارسة المزيد من الضغوط الدبلوماسية على أديس أبابا».


مقالات ذات صلة

انطلاق محاكمة رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ وسط تشديد أمني

شمال افريقيا صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

انطلاق محاكمة رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ وسط تشديد أمني

انطلقت في مصر، الثلاثاء، محاكمة رجل الأعمال صبري نخنوخ و10 آخرين وسط تشديد أمني بتهمة «تكوين تشكيل عصابي لفرض السطوة والنفوذ».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

كيف تنعكس التفاهمات المصرية - التركية المتسارعة على ملفات الصراع في المنطقة؟

تعدَّدت الزيارات المتبادلة بين مصر وتركيا على مستويات رسمية مختلفة خلال الفترة الأخيرة، وصولاً لزيارة هي الأولى من نوعها لوزير دفاع مصري إلى أنقرة منذ 13 عاماً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جددت مصر تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية جديدة، الثلاثاء، حيث زار قطر والبحرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا محادثات مصرية - قطرية في الدوحة مارس الماضي تناولت المستجدات بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)

السيسي يعزّي أمير قطر بوفاة الشيخ حمد بن خليفة

تقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بخالص التعازي لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع التركي يستقبل نظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

تعاون عسكري مصري - تركي يثير قلقاً في إسرائيل

حديث إسرائيلي عن قلق من مسار التقارب المصري-التركي بالتزامن مع زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر لأنقرة.

محمد محمود (القاهرة )

انطلاق محاكمة رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ وسط تشديد أمني

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
TT

انطلاق محاكمة رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ وسط تشديد أمني

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

انطلقت في مصر، الثلاثاء، محاكمة رجل الأعمال صبري نخنوخ و10 آخرين وسط تشديد أمني، بتهمة «تكوين تشكيل عصابي لفرض السطوة والنفوذ».

وأحالت النيابة العامة منتصف يونيو (حزيران) الماضي نخنوخ وآخرين إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية اتهامهم بـ«ارتكاب عدد من الجرائم».

وكانت قوات الأمن قد أوقفت نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات في منطقة التجمع الخامس بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي».

عفو بعد حكم

وشغلت قضية نخنوخ المصريين والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، وتداولوا تفاصيلها بشكل واسع. وسبق أن أُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام بالبلاد، وازداد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص.

منع الصحافيين

شهدت جلسة محاكمة نخنوخ، الثلاثاء، منع دخول الصحافيين للتغطية، بحسب مواقع إعلامية محلية. وقررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل المحاكمة إلى جلسة 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، للاطلاع مع استمرار حبس المتهمين.

وواجهت المحكمة نخنوخ بالمضبوطات التي عُثر عليها داخل منزله، عقب تفتيشه تنفيذاً لإذن صادر من النيابة العامة على خلفية قضية اقتحام معرض سيارات بالتجمع الخامس.

بينما نفى نخنوخ صلته بالأسلحة المضبوطة باستثناء مسدس عيار 9 ملم عُثر عليه داخل درج مكتبه، موضحاً أنه «مرخص باسم أحد العاملين في شركته»، كما تحدث عن أن «البنادق المضبوطة مخصصة لأغراض الصيد فقط».

وتضمنت جلسة المحاكمة، الثلاثاء، تلاوة ممثل النيابة العامة أمر الإحالة الذي تضمن الاتهامات الموجهة إلى المتهمين في قضيتين؛ الأولى تتعلق بواقعة معرض السيارات، والثانية بحيازة أسلحة نارية غير مرخصة.

وأعلنت «النيابة المصرية» مطلع الشهر الحالي تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل، وأوردت سرداً لتفاصيل ما جرى العثور عليه خلال تفتيش مسكن المتهم والمقار التابعة له، ومنها «كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وقطع يُشتبه في كونها أثرية، فضلاً عن وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلّغ بسرقتها».

وأشارت «النيابة» حينها إلى أن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود مؤشرات على تشكيل يُشتبه في كونه عصابياً، يمارس أعمال «فرض السيطرة والبلطجة» باستخدام القوة والتهديد، متخذاً من أنشطة تجارية واجهة لتحركاته. وقالت إن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم».

كما قررت أيضاً التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».


«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
TT

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)

أعلنت الحكومة السودانية رفضها القاطع لإجراء انتخابات في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جمهورية جنوب السودان، معتبرة أن قرار حكومة جوبا إدراج المنطقة ضمن الدوائر الجغرافية للانتخابات المقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل يمثل خطوة أحادية تتعارض مع الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بين البلدين، التي تنظم الوضع القانوني والإداري الخاص بالمنطقة.

وتقع منطقة أبيي الغنية بالنفط بين ولاية غرب كردفان في السودان ومقاطعة شمال بحر الغزال في جنوب السودان، وتتمتع بوضع خاص بموجب بروتوكول أبيي المنصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) الموقعة عام 2005، الذي نص على ترتيبات إدارية خاصة للمنطقة إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية بشأن تبعيتها.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان صحافي صدر مساء الاثنين، إن قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان إدراج «إدارية أبيي» ضمن الدوائر الانتخابية يخالف بصورة واضحة وصريحة بروتوكول أبيي الوارد في اتفاقية السلام الشامل، كما يتعارض مع اتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة الخاصة بالمنطقة، التي وقعها البلدان عام 2011 لتنظيم إدارة أبيي بشكل مؤقت إلى حين حسم وضعها النهائي.

قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وأشار البيان إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد أصدر في عام 2012 قراراً يدعو السودان وجنوب السودان إلى استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة للوصول إلى حل نهائي ومتفق عليه بشأن وضع منطقة أبيي، مؤكداً أن أي إجراءات أحادية تتجاوز مسار التفاوض تمثل مخالفة للمرجعيات القانونية والدولية المنظمة للقضية.

وأكدت وزارة الخارجية أن حكومة السودان ظلت ملتزمة بجميع البروتوكولات والاتفاقيات التي تشكل الأساس القانوني للعلاقة بين البلدين فيما يتعلق بمنطقة أبيي، مشددة على ضرورة احترام الالتزامات القانونية المترتبة على تلك الاتفاقيات، والتمسك بالتوصل إلى حل نهائي للنزاع عبر الوسائل السلمية وبما يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين السودان وجنوب السودان، ويحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. ودعت الحكومة السودانية الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية، والدول الراعية للاتفاقيات الخاصة بمنطقة أبيي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها والعمل على ضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ورفض أي خطوات أو تحركات أحادية تتم خارج الأطر القانونية المتفق عليها. كما جددت تأكيدها على التزامها بمبادئ حسن الجوار مع دولة جنوب السودان، مع تمسكها الكامل بحقوقها القانونية وفقاً للبروتوكولات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت (أ.ب)

ولم تصدر حكومة جنوب السودان أي تعليق رسمي على الموقف السوداني الرافض لإجراء الانتخابات في المنطقة حتى الآن.

وفي تطور ميداني متصل، أفادت مصادر محلية بأن سكان منطقة أبيي في الجزء الجنوبي أغلقوا، الثلاثاء، المعابر الحدودية الرئيسية بين السودان وجنوب السودان، احتجاجاً على موقف الحكومة السودانية الرافض لإجراء الانتخابات في المنطقة. كما نظم مواطنو أبيي، يوم الاثنين، مسيرة جماهيرية أمام مقر بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا)، طالبوا خلالها بحماية الوضع القانوني الخاص بالمنطقة، وأكدوا تمسكهم بحقهم في المشاركة في الانتخابات المقبلة.

ومنذ سنوات، يطالب سكان المنطقة من الجانبين بالإسراع في تنفيذ البنود العالقة الواردة في اتفاقية الترتيبات المؤقتة للإدارة والأمن في أبيي، وإنهاء الإجراءات الأحادية التي تتخذها الحكومتان بشأن المنطقة. ويستند كل من السودان وجنوب السودان إلى مبرراته في المطالبة بسيادته على أبيي، إذ تقطن قبائل دينكا نقوك في الجزء الجنوبي من المنطقة، بينما ترتبط قبيلة المسيرية السودانية الرعوية تاريخياً بالمناطق الشمالية منها، الأمر الذي جعل أبيي إحدى أبرز بؤر التوتر بين البلدين منذ استقلال جنوب السودان عام 2011.

وتتولى بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا) مسؤولية حفظ الأمن في المنطقة، حيث تم نشرها للفصل بين المجموعات السكانية والحد من أعمال العنف المتكررة على الحدود بين السودان وجنوب السودان.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في مايو (أيار) الماضي من أن استمرار النزاع الدائر في السودان بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في منطقة أبيي، ويعرقل أي تقدم في جهود تسوية الخلافات المتعلقة بإدارة المنطقة وتحديد وضعها النهائي، داعية حكومتي السودان وجنوب السودان إلى إعادة تفعيل الآليات الثنائية المشتركة، بما في ذلك الآلية السياسية والأمنية المشتركة ولجنة الإشراف المشتركة على منطقة أبيي، من أجل دفع عملية السلام والوصول إلى تسوية دائمة للنزاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا لمواجهة تهديدات سيبرانية تستهدف القطاع المصرفي

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)
TT

ليبيا لمواجهة تهديدات سيبرانية تستهدف القطاع المصرفي

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)

تحتاط ليبيا من تهديدات سيبرانية قد تستهدف قطاعها المصرفي، بعد نحو شهر ونصف الشهر من تعرض منظومة مصرف ليبيا المركزي لاختراق إلكتروني، أعقبه تسريب «عينة من بيانات المصرف» عبر ما يعرف بـ«الدارك ويب»، وسط تحركات رسمية لتعزيز أنظمة الحماية، ورفع جاهزية المصارف لمواجهة أي هجمات محتملة.

وحرص محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، على التشديد على ضرورة إيلاء أنظمة الأمن السيبراني أولوية قصوى، خلال اجتماع موسع عقده الاثنين مع مديري المصارف التجارية، وممثلي شركات الدفع الإلكتروني، وأدرجه ضمن «تعزيز جاهزية القطاع المصرفي لمواجهة التهديدات الرقمية».

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في اجتماع مع مسؤولين بمصارف ليبية الاثنين (صفحة المصرف)

وأصدر عيسى تعليمات باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية للمصارف، ورفع جاهزيتها للتصدي للمخاطر والتهديدات السيبرانية، بما يضمن أمن الأنظمة المصرفية، ويحافظ على بيانات العملاء، ويؤمن استمرارية تقديم الخدمات.

بالموازاة مع ذلك، اتفق مسؤولون في وزارة الداخلية، التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على تعزيز التعاون لإطلاق منظومة البرامج التدريبية، وتطوير المناهج التعليمية والتدريبية الأمنية، بما يواكب مفاهيم الأمن السيبراني والتحول الرقمي، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ برامج التوعية بمخاطر الجرائم الإلكترونية، بما يسهم في بناء قدرات أمنية أكثر كفاءة واستعداداً لمواجهة التحديات التقنية الحديثة.

وتأتي هذه التحركات بعد الهجوم الإلكتروني، الذي تعرض له المصرف المركزي في نهاية مايو (أيار) الماضي، وأعقبه في نهاية يونيو (حزيران) تسريب بيانات عبر «الدارك ويب»، شملت، وفق ما تم تداوله، مراسلات لمكتب المحافظ مع وزارات وأجهزة حكومية، ومحاضر اجتماعات مع شركات محلية، إلى جانب ملفات تعود إلى عامي 2020 و2021، تتعلق بعدد من المصارف الخاضعة لإشراف المصرف المركزي.

موظف في أحد المصارف الليبية الحكومية (مصرف الجمهورية)

وأمام هذه الواقعة، أكد مصرف ليبيا المركزي رفضه «الدخول في أي مفاوضات أو مساومات، أو الاستجابة لأي مطالب تنطوي على ابتزاز»، مشدداً على أن تعامله مع الحادثة يتم وفق القوانين والإجراءات الرسمية، بالتوازي مع التحقيقات الفنية والجنائية، التي تُجرى بالتعاون مع خبراء دوليين وجهات أمنية محلية.

كما حرص المصرف على طمأنة المتعاملين، مؤكداً أن الخدمات المصرفية الأساسية وحسابات العملاء، واستقرار النظام المالي «لم تتأثر بالحادثة»، وأن الأنظمة عادت إلى العمل بصورة طبيعية، مع استمرار تنفيذ إجراءات إضافية لتعزيز منظومة الأمن السيبراني، ورفع مستوى الجاهزية التشغيلية.

ويرى رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، خالد بوزعكوك، أن المخاطر لا تزال قائمة، مرجعاً ذلك إلى «وجود ثغرات في أنظمة الحماية، وضعف البنية التحتية الرقمية، إلى جانب محدودية الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني».

ويربط بوزعكوك، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بين هذه المخاطر والأوضاع العامة في البلاد، عادّاً أن الأزمة السياسية والاقتصادية «انعكست على مختلف مؤسسات الدولة، ومنها القطاع المصرفي، وأسهمت في تشتيت الجهود الرامية إلى رفع كفاءة المصارف وتعزيز منظومتها الأمنية».

وتعاني ليبيا انقساماً سياسياً وعسكرياً بين حكومتين، إحداهما «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان تسيطر على شرق، وأجزاء واسعة من جنوب ليبيا، ويترأسها أسامة حماد، وهي مدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

كما يرى بوزعكوك أن القطاع المصرفي يعاني «حالة من عدم الاستقرار الإداري»، مشيراً إلى أن إيقاف عدد من كبار مسؤولي المصارف على خلفية قضايا فساد واختلاسات مالية، وآخرها في يونيو الماضي «يعكس ضعف منظومة الرقابة المصرفية، أو غيابها عن أداء دورها القانوني والرقابي، وهو ما يثير تساؤلات حول جاهزية القطاع لمواجهة التهديدات السيبرانية».

وفي مطلع الأسبوع الماضي أحاط محافظ المصرف المركزي اللجنة المالية بمجلس النواب بتطورات التعامل مع الاختراق الإلكتروني، مطمئناً بأن الحسابات المصرفية والأرصدة لم تتعرض لأي اختراق، وأن المصرف نجح في احتواء الحادثة، وإعادة تشغيل الأنظمة بصورة طبيعية.