مصر تعلن انتهاء مسار مفاوضات «سد النهضة» دون نتيجة

القاهرة ستحتفظ بحقها للدفاع عن أمنها المائي والقومي.

وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)
وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تعلن انتهاء مسار مفاوضات «سد النهضة» دون نتيجة

وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)
وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)

أعلنت وزارة الري والموارد المائية في مصر، مساء اليوم الثلاثاء، انتهاء الاجتماع الرابع والأخير من مسار مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، الذي عقد في أديس أبابا، "دون تحقيق أي نتائج".وقالت الوزارة في بيان "لم يسفر الاجتماع عن أي نتيجة نظراً لاستمرار ذات المواقف الإثيوبية الرافضة عبر السنوات الماضية للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية الوسط التي من شأنها تأمين مصالح الدول الثلاث، وتمادي إثيوبيا في النكوص عما تم التوصل له من تفاهمات ملبية لمصالحها المعلنة".وقالت وزارة الري المصري إنه على ضوء هذه المواقف الإثيوبية تكون المسارات التفاوضية قد انتهت، وأكدت أن مصر سوف تراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وأن مصر تحتفظ بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي. وأضافت الوزارة "بات واضحا عزم الجانب الإثيوبي على الاستمرار في استغلال الغطاء التفاوضي لتكريس الأمر الواقع على الأرض، والتفاوض بغرض استخلاص صك موافقة من دولتي المصب على التحكم الإثيوبي المطلق في النيل الأزرق بمعزل عن القانون الدولي".

وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات قد انطلقت في العاصمة الإثيوبية، الاثنين، وسط تطلعات مصرية - سودانية إلى التوصل لـ«اتفاق قانوني ملزم» حول تشغيل وملء السد الإثيوبي، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، بما «يضمن حقوق جميع الأطراف».

وتعد هذه الجولة من المفاوضات الأخيرة؛ إذ تأتي في إطار اتفاق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أعلنا عنه في يوليو (تموز) الماضي، على هامش قمة دول جوار السودان في القاهرة، لإجراء مفاوضات عاجلة بشأن ملء وتشغيل «سد النهضة»، خلال أربعة أشهر.

وأثار عدم التوصل لاتفاق خلال الجولات الثلاث الماضية التي جرت في القاهرة وأديس أبابا تساؤلات حول المسارات المتوقعة في حال «عدم حسم النقاط الخلافية خلال الجولة الحالية».

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجولة الحالية من المفاوضات هي الفرصة الأخيرة في ما يتعلق بالجانب الفني من المفاوضات، وعدم التوصل إلى توافق سيعني غلبة المسار السياسي، حيث انتهت مهلة الشهور الأربع التي اتفق عليها السيسي وآبي أحمد». وأضاف شراقي، حال «عدم نجاح جولة المفاوضات»، «سيتحتم على المفاوضين من الأطراف الثلاثة المصري والإثيوبي والسوداني، إعداد تقرير عن عدم التوصل لاتفاق وتسليمه إلى القيادة السياسية في كل بلد لاتخاذ ما تراه مناسباً».

وتسعى مصر للتوصل لاتفاق يؤمن ما تصفه بـ«حقوقها التاريخية» في مياه النيل، وسط استمرار إثيوبيا في إجراءات استكمال ملء وتشغيل السد. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، نجاح بلاده في إتمام العملية الرابعة من ملء خزان «سد النهضة»، وهو إجراء رفضته مصر حينها، وعدته «استمراراً للنهج الإثيوبي الأحادي»، فيما تظهر معلومات حول استعدادات أديس أبابا لملء خامس.

ووفق شراقي، فإن «الملء الخامس يتوقع أن يخصم من حصة مصر من مياه نهر النيل كميات إضافية».

«سد النهضة» الإثيوبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتخشى مصر من تأثر حصتها من مياه نهر النيل جراء السد الإثيوبي. وتقدر مصر «فجوتها المائية» بأكثر من 20 مليار متر مكعب سنوياً. وقال وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، خلال مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه» مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «موارد مصر المائية تقدر بـ59.6 مليار متر مكعب سنوياً، وتبلغ الاستخدامات الحالية نحو 80 مليار متر مكعب سنوياً، حيث يعاد استخدام نحو 21 مليار متر مكعب لتعويض الفجوة بين الموارد والاحتياجات».

في حين أكدت الخارجية الإثيوبية، الاثنين، أن «أديس أبابا ستواصل الدعوة إلى التوصل إلى (نتائج توافقية) على أساس مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول لمياه نهر النيل».

حول المسارات السياسية المتوقعة في حال «عدم التوصل لاتفاق» خلال جولة المفاوضات الجارية، قال نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، أيمن عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدم حسم جولة المفاوضات الجديدة في أديس أبابا قد يدفع مصر إلى إحداث نقلة نوعية في استراتيجيتها، وتغيير البيئة الحاكمة للمسار التفاوضي عن طريق تدخل أطراف دولية وإقليمية».

وأشار عبد الوهاب إلى أن «إمكانية إعادة النقاش بين القيادة السياسية في مصر وإثيوبيا قد تكون خطوة جيدة، لكن يجب أن يسبقها تحركات مصرية إقليمية ودولية، وممارسة المزيد من الضغوط الدبلوماسية على أديس أبابا».


مقالات ذات صلة

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

شمال افريقيا مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

لاحقت شكوك ومزاعم من صحيفة أميركية أمان مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنشئه موسكو في غرب مصر، قبل أن تحسم القاهرة تلك الأحاديث وتصفها بأنها «غير دقيقة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)

ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان تشددان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في «هرمز»

ناقش وزير الخارجية المصري ونظيره العماني الأهمية البالغة لبقاء مضيق «هرمز» مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
TT

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

أكدت القاهرة عدم صحة شكوك أثارتها صحيفة أميركية حول «أمان» محطة الضبعة النووية التي تنشئها روسيا في غرب مصر، وشددت على أنها مزاعم «غير دقيقة» وأن المشروع يحظى «بأعلى درجات السلامة والأمان النوويين».

وقالت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بمصر في بيان، مساء الاثنين، إن تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية يجري وفقاً لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، وإن جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات تُنفذ وفق معايير الجودة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص المستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة للتحقق من توافقها التام مع المتطلبات المعتمدة.

وكانت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية قد ذكرت أن شركة «روساتوم» الحكومية الروسية، المنفذة لمحطة الضبعة التي تدير مشروعات نووية في أوروبا، «تواجه اتهامات بوجود إخفاقات في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة النووية بمصر».

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري إن هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أفادت بأن ما تم تداوله «قدَّم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع، وتأويلها إلى استنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه، دون وضع تلك الملاحظات في سياقها الفني والرقابي الصحيح».

كما أصدرت شركة «روساتوم» بياناً صحافياً، الثلاثاء، ينفي ما وصفته بـ«ادعاءات» شملها التقرير الأميركي حول الأعمال الإنشائية الجارية بالمشروع الذي بدأ قبل سنوات ويقترب من تنفيذ أولى محطاته المعنية بإنتاج الطاقة.

«مكايدة أميركية»

خبير الطاقة المصري، ونائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقاً، علي عبد النبي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ما أُثير من لغط هو أمر متعمد في ظل نجاحات المشروع الذي تنشئه موسكو وسط خلافات أميركية غربية مع روسيا»؛ مؤكداً أن المشروع يمتلك أعلى درجات السلامة والأمن «بفضل الرقابة الصارمة».

وتشهد العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ودول الغرب توتراً شديداً بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة منذ 2022.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتفقد موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات، وبواقع 1200ميغاوات لكل مفاعل؛ ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وقبل أيام صرَّح وزير الكهرباء، محمود عصمت، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية، وأن هناك مفاوضات مع شركة «روساتوم» لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية.

ويرى عبد النبي أن توقيت الحديث الأميركي عن تلك العيوب المزعومة الآن، وليس قبل ذلك أثناء الإنشاءات، «مكايدة لروسيا في ظل استمرار نجاحات المشروع رغم العقوبات المفروضة دولياً عليها، خاصة وكان هناك طموح أميركي وفرنسي أيضاً أن يكون الغرب المتحكم في هذا المشروع وليس روسيا».

وأضاف: «الرسالة الثانية من تلك المزاعم الأميركية موجهة لمصر، بعد إطلاق الرئيس السيسي توجيهاً بزيادة المفاعلات بالتنسيق مع الجانب الروسي».

وكانت مصر وروسيا قد وقَّعتا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وفي 9 يوليو (تموز) الماضي، شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حفل تركيب وعاء ضغط مفاعل الوحدة الثانية لمحطة الضبعة في خطوة تُقرب مصر من التزاماتها التشغيلية بشأن المحطة النووية وإنتاج الطاقة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ديسمبر 2017 (الرئاسة المصرية)

وأكد عبد النبي وجود جهات رقابية تتابع المشروع ولا تسمح بمرور أي ملاحظة فنية دون معالجة أو إصلاح حتى تكون بالشكل المثالي دون أي نسبة تقصير.

وسبق أن أكدت هيئة الطاقة النووية في مصر أن أعمال الإنشاءات في موقع الضبعة تخضع لرقابة صارمة ومستمرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بصفتها الجهة التنظيمية الوطنية.


مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
TT

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، ورأت أنه «يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكدت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير، من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تغليب الحلول السياسية وخفض التوتر، وتوفير الظروف المواتية لاستعادة الأمن والاستقرار في سوريا والحفاظ على مقدرات الدولة السورية.

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من «ملف المسلحين»، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً خلال الفترة الماضية. وأكّد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في مقابلة مع تلفزيون «الغد» الشهر الحالي، أن «العلاقات بين مصر وسوريا طبيعية وتسير بشكل جيد»، معلناً اعتزامه زيارة دمشق. وفي يونيو (حزيران) الماضي، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع نظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّدت القاهرة، في إفادتها، الثلاثاء، على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ووقف سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، بما يسهم في احتواء دوائر التصعيد المتتالية التي تشهدها المنطقة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية – الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لمناقشة تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

أعقب هذا زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو (أيار) الماضي، تمخض عنها الإعلان عن تشكيل «مجلس أعمال مشترك» بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.

وفي يونيو الماضي، أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما صاحبها من قصف واستهداف لمناطق في جنوب سوريا. وجدّدت، في بيان، حينها لوزارة الخارجية تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لكل ما يحفظ وحدتها وسيادتها.


سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
TT

سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)

تكثف السلطات في مدينة بنغازي الليبية إجراءاتها الأمنية وعمليات الترحيل للحد من الهجرة غير النظامية، في وقت تشهد فيه سواحل العاصمة طرابلس مأساة إنسانية جديدة، مع استمرار عمليات انتشال جثامين، والبحث عن مفقودين قبالة مدينة تاجوراء.

وعلى خلفية هذه التطورات الميدانية المتصاعدة، ترأس وزير الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب بشرق ليبيا، اللواء عصام أبو زريبة، الاجتماع السنوي لمراجعة الأداء الأمني بمدينة بنغازي، بمشاركة وكيل الوزارة اللواء فرج اقعيم، ورئيس جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة اللواء صلاح الخفيفي.

وشدّد الاجتماع الذي عُقد في بنغازي، الثلاثاء، على «رفع درجات الجاهزية الأمنية وتغليظ العقوبات، وتشديد الإجراءات ضد شبكات التهريب، وتأمين المنافذ والمرافق الحيوية لمكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، وترجمة هذه القرارات إلى خطط تنفيذية لحفظ الاستقرار».

وفي خطوة عملية ضمن استراتيجية الحد من الظاهرة، أعلن فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في بنغازي ترحيل لـ174 مهاجراً من الجنسية البنغلاديشية عبر مطار بنينا الدولي.

ترحيل 24 مهاجراً غير شرعي من الجنسية الغانية (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية شرق طرابلس)

وجرت العملية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في إطار «العودة الطوعية»، وبعد استيفاء الأوراق الإدارية والقانونية، بما يسهم في تنظيم ملف الهجرة، وتخفيف الأعباء الأمنية والإنسانية عن السلطات الليبية.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي (فرع طرابلس)، صباح الثلاثاء إن فرق إدارة الجثث التابعة لها تواصل عمليات المسح والبحث قبالة سواحل منطقة تاجوراء، إثر تلقي بلاغ عن غرق قارب خشبي مكتظ بالمهاجرين غير النظاميين.

ووفقاً للبيانات الميدانية، تمكنت الفرق من انتشال 9 جثامين حتى الآن، عقب الحصول على إذن النيابة العامة، واستكمال الإجراءات القانونية، بينما تواصل الفرق جهودها الحثيثة للبحث عن بقية المفقودين، وسط ظروف ميدانية معقدة.

في غضون ذلك، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس، أنه استقبل الثلاثاء بعضاً من أعضاء سفارة الصومال في ليبيا، محمد إسحاق آدم القنصل العام بالسفارة، وإبراهيم محمد محمود، سكرتير السفارة، وذلك في إطار متابعة أوضاع الرعايا الصوماليين داخل المركز، وتعزيز التعاون والتنسيق لتسهيل إجراءات ترحيلهم وعودتهم لبلدهم خلال الشهر الحالي.

وفي إطار عملية الترحيل، قال المركز، الثلاثاء، إنه رحّل 24 مهاجراً من الجنسية الغانية، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية عبر مطار معيتيقة الدولي. وأشار إلى أن هذه العملية تأتي في إطار الجهود المتواصلة لتنفيذ خطط الترحيل وفق القوانين واللوائح المنظمة، وبما يعزز فرض سيادة القانون، والحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة.

ترحيل 174 مهاجراً من بنغلاديش عبر مطار بنينا الدولي في شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية)

وكانت منظمة «إيمرجنسي» الإيطالية غير الحكومية قد أفادت بوفاة سبعة مهاجرين، وإصابة اثنين آخرين بحالة حرجة إثر غرق زورقهم قبالة السواحل الليبية، فيما أُنقذ 50 آخرون. ونقلت المنظمة عن المهاجرين الناجين، الذين كان من بينهم 29 قاصراً كانوا غير مصحوبين بذويهم، أنهم ينتمون إلى مصر والصومال.