تونس: إيقافات لإرهابيين فارين... وإحباط شبكة دولية لتهريب المهاجرين

أغلب الموقوفين من فئة الشباب ينتمون إلى 6 محافظات

إحباط شبكة تهريب دولية للمهاجرين غير الشرعيين في مطار قرطاج الدولي (مواقع إعلامية تونسية)
إحباط شبكة تهريب دولية للمهاجرين غير الشرعيين في مطار قرطاج الدولي (مواقع إعلامية تونسية)
TT

تونس: إيقافات لإرهابيين فارين... وإحباط شبكة دولية لتهريب المهاجرين

إحباط شبكة تهريب دولية للمهاجرين غير الشرعيين في مطار قرطاج الدولي (مواقع إعلامية تونسية)
إحباط شبكة تهريب دولية للمهاجرين غير الشرعيين في مطار قرطاج الدولي (مواقع إعلامية تونسية)

أعلنت مصادر أمنية وقضائية تونسية عن إيقافات بالجملة لعدد من المحاكَمين غيابياً في قضايا إرهابية متفرقة.

وحسب توضيحات المصادر ذاتها، فإن أغلب هؤلاء الموقوفين من فئة الشباب، تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاماً، وبينهم مَن صدرت ضدهم أحكام بالسجن بتهم الانتماء إلى مجموعات محظورة ذات صبغة إرهابية أو «تبنِّي أفكار تكفيرية والترويج لها»، أو مورّطة في «التسفير إلى بؤر التوتر والإرهاب...».

اجتماع أمني في وزارة الداخلية التونسية تحضيراً لتحرك تونسي جزائري في المحافظات الحدودية (موقع وزارة الداخلية التونسية)

وينتمي هؤلاء الموقوفون إلى 6 محافظات من الجهات الداخلية الغربية للبلاد، وبعض المحافظات الساحلية.

ومن بين الاتهامات الموجَّهة إلى الموقوفين في المحافظات الساحلية التورُّط في جريمة «الإعداد لجرائم الهجرة غير القانونية والتسفير لبؤر التوتر». وقد سبق للسلطات الأمنية والقضائية أن وجَّهت هذه التهم إلى شخصيات سياسية وبرلمانية وحزبية من الصف الأول، من بينها رئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة وزير الداخلية الأسبق علي العريض، وكوادر سابقة في وزارة الداخلية وفي البرلمان.

محامي قضايا الإرهاب في تونس سمير بن عمر (متداولة)

أحكام غيابية

وأورد سمير بن عمر المحامي المختص في قضايا الإرهاب الوزير السابق للنقل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أغلب الموقوفين الجدد في قضايا إرهابية حوكموا غيابياً في قضايا متفرِّقة نظرت فيها عدة محاكم في كامل البلاد يكون بعض المتهمين فيها ممن لم تصل إليهم دعوات للمثول أمام التحقيق أو في جلسات المحاكمة، لأسباب عديدة، من بينها عدم التطابق بين عنوان إقامتهم وعنوان بطاقة هويتهم التي قد تكون قديمة».

حالة استنفار أمني في تونس تحسباً لعمليات إرهابية (أرشيف وسائل الإعلام التونسية)

ويسمح القانون التونسي لكل هؤلاء الموقوفين بسبب أحكام غيابية أصدرها القضاء ضدهم بأن يعترضوا على تلك الأحكام. وتجتمع المحكمة لاحقاً للنظر في الاعتراضات بحضور المتهمين، ويحق لها تأكيد الأحكام أو إسقاطها.

شبكة تهريب دولية

من جهة أخرى، كشفت مصادر أمنية عن إحباط قوات الأمن التابعة لمصلحة الأبحاث في شرطة الحدود والجوازات في مطار العاصمة (مطار تونس قرطاج الدولي) «شبكة دولية» متخصصة في تدليس وثائق السفر وتهريب المهاجرين غير الشرعيين وافتعال شهائد علمية وأختام ووثائق صادرة عن إدارات عمومية.

وأمكن الكشف عن هذه العصابة الدولية بعد إيقاف شخصين يحملان جواز سفر، أحدهما تأشيرة سفر أوروبية مفتعلة. وكشفت التحقيقات أن مرافقه مكَّنه منها مقابل نحو 10 آلاف دولار أميركي (30 ألف دينار تونسي).

وكانت تلك الحادثة منطلقاً لتعميق التحقيقات الأمنية والقضائية في ملف تهريب المهاجرين غير النظاميين والتسفير مقابل أموال طائلة.

وزير الداخلية التونسي كمال الفقي (الداخلية التونسية)

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الداخلية كمال الفقي أعلنا مؤخراً عن تطوير التنسيق الأمني مع إيطاليا والدول الأوروبية ومع ليبيا في مجال مكافحة «تهريب البشر وتسفير المهاجرين الأفارقة عبر الأراضي والسواحل التونسية والليبية في اتجاه أوروبا عبر سواحل إيطاليا».

تجهيزات ومواد تابعة لشركة الكهرباء التونسية حجزتها قوات الأمن لدى عصابة تهريب (أرشيفية - متداولة)

وأعلن رئيسا حكومتَي إيطاليا وبريطانيا ميلوني وسوناك قبل أيام عن دعم الشراكة الأمنية مع تونس في مجال مكافحة الهجرة غير القانونية، وعن قرار بتقديم مساعدات مالية لها لتقوم بإعادة المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى بلدانهم.

جاء هذا التحرك الإيطالي البريطاني في روما بعد نحو 5 أشهر من اتفاقات حول ملفات التنسيق الأمني بين تونس وإيطاليا والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك في مجالات مكافحة الهجرة غير القانونية والتهريب والإرهاب.

وحضر إبرام تلك الاتفاقات الرئيس التونسي قيس سعيد ورئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين ورئيس حكومة هولندا مارك روته. لكن أغلب الفقرات لم تُنفذ بعد، لا سيما ما يتعلق منها بتعهدات بتقديم دعم مالي إلى المؤسسات الأمنية والاقتصادية التونسية يحوم حول مليار دولار.


مقالات ذات صلة

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

انسحاب الجيش المالي وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، في تطور جديد يكرِّس هيمنة المتمردين على الشمال.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)

مقتل 3 مدنيين في هجوم لجماعة «بوكو حرام»

اقتحم مسلحون من جماعة «بوكو حرام»، مساء الخميس، قرية كاوتيكاري التابعة لمنطقة شيبوك، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وقتلوا 3 أشخاص على الأقل.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا رسم لمثول المتّهم عيسى سليمان أمام المحكمة، يوم 1 مايو 2026 (رويترز)

مثول رجل أمام المحكمة في قضية طعن يهوديين في لندن

وجّهت الشرطة البريطانية، الجمعة، تهمتين بالشروع في القتل لرجل يبلغ من العمر 45 عاماً، على خلفية هجوم تعرّض خلاله رجلان يهوديان للطعن في غولدرز غرين بشمال لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
TT

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

وفي وقت أعلنت فيه القاهرة عن «زيادة مساحة الرقعة الزراعية»، أعلنت وزارة الري، الجمعة، عن «استنفار حكومي لضمان جاهزية المنظومة المائية، وتلبية الاحتياج المرتفع للمياه خلال أشهر الصيف».

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات «جهاز مستقبل وطن»، وقال في كلمة خلال احتفال «عيد العمال»، الخميس، إن هذه المساحة «تشكل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد».

وتواجه مصر فترة أقصى الاحتياج المائي حالياً، وفق وزير الري، هاني سويلم، وتحدث، الجمعة، عن «حالة استنفار بجميع الجهات لضمان جاهزية المنظومة المائية بجميع مكوناتها من ترع ومصارف ومحطات رفع ومنشآت مائية، للتعامل بكفاءة مع الطلب المرتفع على المياه خلال الصيف».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وحسب بيان وزارة الري، الجمعة، تشمل عمليات الاستنفار «مواصلة التصدي لأشكال التعديات على المجاري المائية وإزالتها، ومنع أي محاولات تعدٍ على منافع الري». وتستهدف الحكومة تنفيذ عديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت 3 محطات كبرة لمعالجة المياه، هي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، وفق الري.

جانب من محاصيل استراتيجية في سيناء قبل الحصاد (وزارة الزراعة المصرية)

ويرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي أن «الحكومة تتوسع في مشروعات زراعية جديدة بالاعتماد على نظم الري الحديث، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المشروعات تواجه تحديات تتعلق بتوافر المياه، خصوصاً أنها تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية ومياه الصرف المعالجة».

ويشير إلى أن «استصلاح أراضي زراعية جديدة يتنوع ما بين مشروعات تنفذها الدولة مثل (توشكي وشرق العوينات والدلتا الجديدة)، وأخرى تنفذ بشكل فردي من مستثمرين وقطاع خاص»، ويوضح أن «التحدي الأساسي في تكلفة توفير موارد مائية لهذه المشروعات خصوصاً أن معظمها يعتمد على مياه الصرف الزراعي».

وتحدث السيسي، الخميس، عن إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء، وقال إن «تحقيق هذا الهدف استدعى إقامة محطة بحر البقر، فضلاً عن إقامة البنية الأساسية الأخرى لها».

ويعتقد شراقي أن «المشروعات الزراعية الجديدة يجب أن تغطي جزءاً كبيراً من تكاليفها، بالتوسع في استخدام محاصيل أقل في استهلاك المياه، وذات عائد اقتصادي أكبر».

مشروعات تهيئة الترع في مصر (وزارة الري)

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد «البحوث الزراعية»، مدحت عنيبر أن «الحكومة مطالبة بزيادة الرقعة الزراعية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية»، ويشير إلى أن التحدي الأساسي في «توفير المياه من موارد جديدة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «محطات معالجة المياه التي تقيمها الحكومة توفر الاحتياج المائي للتوسع الزراعي؛ وذلك لأنها تعيد معالجة مياه الصرف 4 دورات»، ويلفت إلى أن «السياسة الزراعية التي تعمل عليها مصر والتي تشمل إقامة مشروعات جديدة مثل الصوب الزراعية، وزراعة محاصيل توفر المياه، أسهمت في تحقيق الاكتفاء من الخضر والفاكهة وزيادة الصادرات»، وفق رأيه.

عملية تجديد شبكات الصرف المغطى بمنطقة بحر البقر (وزارة الري)

وأعلنت وزارة الزراعة، الجمعة، «زيادة حجم الصادرات منذ مطلع العام الحالي بعدما سجلت إجمالي الكميات المصدرة نحو 3.7 مليون طن». وأفادت بأن «الموالح جاءت في صدارة قائمة الصادرات بكميات بلغت نحو 1.7 مليون طن».


درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
TT

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)

تغيّر وجه مدينة درنة الليبية، التي اتخذها تنظيم «داعش» معقلاً له، وأضرّ بها إعصار متوسطي من قبل، لتزدان اليوم بآلاف البنايات الحديثة والمنشآت الحكومية الجديدة، في مشهد يطوي ذاكرة الدم، ويخفف ندوب الماضي الأليم.

فبعد قرابة 6 أعوام على دحر «داعش» بشكل كامل من هذه المدينة الساحلية، ونحو 3 سنوات على «إعصار دانيال»، الذي أزال أجزاءً واسعة منها، بدأت مظاهر الحياة تدب في درنة من جديد، من خلال مشاريع ينفذها «صندوق الإعمار».

جانب من الاحتفالات المصاحبة لافتتاح المشروع السكني في درنة الليبية (صندوق الإعمار)

وفي احتفالية حضرها القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حمّاد، إلى جانب سكان من المدينة، جرى افتتاح مشروع 2000 وحدة سكنية بحي السلام في درنة، مساء الخميس.

وقال حفتر الذي حضر الافتتاح إن مسار البناء والإعمار «يُعد واجباً أصيلاً على الدولة تجاه مواطنيها»، مضيفاً أن تلبية احتياجات المواطن وصون كرامته وضمان حقوقه «تأتي في صدارة أولويات الدولة».

مناطق من التجمع السكني الذي شيده صندوق الإعمار في درنة (الصندوق)

وشدد حفتر على «أهمية مواصلة العمل في مسار الإعمار، وتكثيف الجهود ليشمل مختلف المدن والقرى في جميع ربوع ليبيا»، مؤكداً أن «معيار التقييم الحقيقي هو ما يتحقق من إنجاز على أرض الواقع».

وكان «داعش» قد اتخذ من درنة معقلاً له في شرق ليبيا منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عليها عبر تحصيل الجزية، وتنفيذ الإعدامات في ساحاتها العامة بحق المناوئين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من تحريرها بشكل كامل في 28 يونيو (حزيران) 2018.

وأمام جموع كبيرة من البرلمانيين والمواطنين، أكد حفتر أن هذه المناسبة «تمثل لحظة طال انتظارها، تعود فيها البهجة إلى المدينة، وتستعيد فيها مظاهر الحياة والاستقرار»، معرباً عن تهانيه بما تحقق من إنجازات في مجالات الإعمار.

مسجد «الصحابة» في درنة بعد إعادة تجديده (صندوق التنمية)

وأشاد حفتر «بدور ضباط وجنود القوات المسلحة، ومنتسبي الشرطة والأجهزة الأمنية في تعزيز الأمن داخل المدينة، وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح مشاريع الإعمار».

وحضر الاحتفالية رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ومدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، وعدد من أعضاء مجلس النواب والوزراء، وممثلو البعثات الدبلوماسية، إضافة إلى مشايخ وأعيان وجموع من أهالي درنة.

وتحدث حماد عن دور القيادة العامة ومجلس النواب في «إرساء دعائم الاستقرار، واستمرار تدشين واستكمال المشاريع السكنية، وتوزيعها على متضرري درنة، واستمرار مشاريع التنمية في مختلف ربوع البلاد، عبر إرادة وطنية صادقة وتمويل وطني».

مدرسة حديثة تم تشييدها لتلاميذ المدينة (صندوق التنمية)

واختتم حماد كلمته باعتبار درنة «نموذجاً وطنياً لمرحلة التعافي وإعادة البناء، عبر النوايا الصادقة والإرادة الحقيقية، التي تحققت من خلال التكامل بين مؤسسات الدولة لتنهض مجدداً، وتعود المدينة الزاهرة في أبهى إطلالاتها».

من جهته، قال بلقاسم حفتر إن «ما تحقق في درنة يمثل تحولاً حقيقياً من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز»، مشدداً على أن «معيار التقييم هو ما يُنفذ على الأرض لا ما يُعلن»، وموضحاً أن المشروع «لا يقتصر على توفير وحدات سكنية، بل يقدم نموذجاً عمرانياً متكاملاً، يعكس توجه الدولة نحو بناء مدن حديثة، وفق معايير تخطيط متقدمة».

وعاش سكان درنة معاناة مضاعفة؛ مرة في مواجهة التنظيم الإرهابي الذي اضطرّهم إلى النزوح بسبب التنكيل والإعدامات، ومرة أخرى بفعل الإعصار المتوسطي، الذي ضرب المدينة في 9 من سبتمبر (أيلول) 2023، متسبباً في كارثة إنسانية غير مسبوقة إثر انهيار سدين.

وفي فبراير (شباط) 2021، أُقيم معرض للكتاب بمدينة درنة في ساحة شاسعة، كان «داعش» يتخذها مقراً لقطع رؤوس معارضيه، قبل أن يفر ما تبقى من عناصره أمام ضربات «الجيش الوطني».

وفي خطوة عُدت «إضافة نوعية لقطاعي التعليم والصحة بالمدينة»، افتتح حماد مستشفى جامعة درنة العلاجي التعليمي بحي السلام، وسلمه إلى جامعة درنة.

وعدّ رئيس مجلس النواب ما تشهده درنة «من نهضة عمرانية، وتسليم للوحدات السكنية لمستحقيها دليلاً قاطعاً على أن العمل الجاد والتعاون الصادق قادران على تطويع التحديات، وتحويل الطموحات إلى واقع ملموس يخدم الوطن والمواطن».

وقال صالح في كلمته إن تسليم هذه الوحدات لسكان درنة «يعكس التزام الدولة بمسؤولياتها في توفير المسكن اللائق كحق طبيعي، بهدف تعزيز أمن الأسرة وطمأنينتها، ورفع أعباء الإيجار عن كاهل المواطنين». مبرزاً أن هذه الخطوة «ليست نهاية المطاف، بل هي انطلاقة لبرنامج إسكاني واسع، سيشمل العديد من المدن والقرى الليبية، استجابةً للحاجة المتزايدة للسكن الصحي، خصوصاً لفئة الشباب الراغبين في بناء حياة مستقرة».

جانب من الوحدات السكنية الحديثة التي تم تشييدها (صندوق التنمية)

وانتهى صالح مشيداً «بالدور الفعال للشركات الليبية والمصرية والتركية، والفرق الهندسية والعمالية، التي أسهمت في استكمال مشاريع كانت متوقفة منذ زمن طويل».

وكان «داعش» يسيطر أيضاً على مدينة سرت (450 كيلومتراً شرق طرابلس)، قبل أن تدحره قوات «البنيان المرصوص»، وتعلن حكومة طرابلس حينها تحرير المدينة في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016.


«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
TT

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

انتقد «اتحاد الشغل» التونسي «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم الوطني، وقال أمين عام اتحاد الشغل التونسي، صلاح الدين السالمي، في كلمته خلال تجمع عمالي، الجمعة، بمناسبة إحياء عيد العمال العالمي إنّ «الظرف صعب، ولا يحتمل المزايدات ولا المجاملات، وليس لنا من خيار تجاهه إلاّ التحلّي بالشفافية وروح المسؤولية والمصارحة بحقيقة الأوضاع»، مضيفاً أننا «جميعاً متضرّرون من الوضع الحالي، ولا مفرّ لنا من مواجهة هذا الوضع إلا بالعمل الجماعي المشترك».

وأشار السالمي في كلمته إلى ما وصفه «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال بالفكر والساعد، والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية بسبب الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأساسية، في وقت تتّسع فيه دائرة الهشاشة لتشمل فئات أوسع من الطبقة الوسطى، وتفاقم نسب البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب بمن في ذلك حاملو الشهادات، وتصاعد ظاهرة هجرة الإطارات من ذوي الاختصاص»، وفق تعبيره.

وأوضح السالمي أنّ مواجهة هذه الأوضاع «لن تنجح إلاّ عبر حوار يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، ويوفّر إطاراً صلباً لصياغة الحلول والشروط الضرورية، بما تقتضيه المرحلة من إصلاحات عادلة وعاجلة ومنصفة»، معتبراً أنّ 'التقدّم في مواجهة الصعوبات «لن يتحقّق إلاّ باستكمال الشروط اللازمة لإحلال مناخ سليم للتنمية المستدامة والعمل اللائق، لا مكان فيه للتهرّب الضريبي، ولا لأشكال العمل الهجينة والمارقة على القانون، والتي يكرّسها اليوم الاقتصاد الموازي والمنصّات الرقمية التي خلقها الواقع الجديد للعمل، ومناخ يسوده العدل والإنصاف، ويعود فيه الدعم لمستحقّيه دون غيرهم، وتحكمه مبادئ المساءلة والمحاسبة وعلوية القانون»، وفق تعبيره.

في سياق ذلك، رأى السالمي أن الزيادة الأخيرة في أجور القطاعين العام والخاص كانت أحادية الجانب، مشدداً على أنها لا تلبي الحاجيات الفعلية للعمال. وقال إن العمال في حاجة إلى زيادات في الأجور مهما كانت قيمتها، ودعا إلى ضرورة تفعيل مؤسسة الحوار الاجتماعي، بهدف معالجة الملفات العالقة للعمال والمؤسسات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن نشرت الحكومة التونسية، الخميس،زيادات في الأجور لموظفي الدولة والقطاعين العام والخاص والمتقاعدين، في مسعى لدعم القدرة الشرائية، في ظل ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة. وتقدر الزيادة بنسبة 5 في المائة في الأجر الأساسي، على أن يبدأ سريانها بأثر رجعي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026. ويتضمن مشروع قانون المالية لعام 2026 زيادات في الأجور على مدى 3 سنوات، بين 2026 و2028، بتكلفة تفوق 300 مليون دولار أميركي، لكن «اتحاد الشغل»، النقابة الكبرى في تونس، انتقد إقرار السلطة لزيادات خارج المفاوضات الاجتماعية، كما حذر من غياب سياسات فعالة للسيطرة على الأسعار وغلاء المعيشة.