أنصار القذافي يتهمون «الرئاسي» بالتقاعس عن «إنصاف» أسرته

رئيس «الأعلى لمدن الجنوب» يكشف كواليس التحضير لـ«مؤتمر المصالحة»

صورة أرشيفية للرئيس الراحل معمر القذافي وزوجته صفية خلال حفل زواج أحد أفراد العائلة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس الراحل معمر القذافي وزوجته صفية خلال حفل زواج أحد أفراد العائلة (أ.ف.ب)
TT

أنصار القذافي يتهمون «الرئاسي» بالتقاعس عن «إنصاف» أسرته

صورة أرشيفية للرئيس الراحل معمر القذافي وزوجته صفية خلال حفل زواج أحد أفراد العائلة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للرئيس الراحل معمر القذافي وزوجته صفية خلال حفل زواج أحد أفراد العائلة (أ.ف.ب)

أظهرت أعمال اللجنة التحضيرية لـ«المؤتمر الوطني الجامع للمصالحة الوطنية» في ليبيا جانباً من الخلافات بين مؤيدين لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، والمجلس الرئاسي، بصفته الراعي لأعمال المؤتمر.

واتهم بعض المؤيدين للنظام السابق المجلس الرئاسي «بعدم التحرك باتجاه رفع القيود المفروضة على أسرة القذافي»، وأبدوا استغرابهم من فرض مجلس الأمن الدولي «قيوداً» على عجوز تجاوزت السبعين من عمرها، في إشارة إلى أرملة القذافي، صفية فركاش.

صفية فركاش أرملة معمر القذافي (حسابات تابعة لأنصار النظام على «إكس»)

وأدت الخلافات حول بعض النقاط المتعلقة بالجلسات التحضيرية للمؤتمر، الذي انعقد منتصف الأسبوع الماضي في مدينة سبها (جنوب) إلى انسحاب الفريق الممثل لسيف الإسلام القذافي من المؤتمر، اعتراضاً على ما وصفه بـ«عدم جدية المجلس الرئاسي في إتمام المصالحة الوطنية»، بحسب ما ذهب إليه الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس الفريق، ورئيس «المجلس الأعلى لمدن فزان».

علي أبو سبيحة (الشرق الأوسط)

وتحدث أبو سبيحة عن كواليس التحضير للمؤتمر، وأسباب انسحابهم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، اليوم (الجمعة)، إن المجلس الرئاسي «لم يلتزم بما اتفق عليه في ملتقى طرابلس في يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي عرضت فيه دراسة حول آليات عملية المصالحة في ليبيا»، مشيراً إلى أنهم انتهوا إلى مجموعة من التوصيات التي تمت صياغتها، «لكن للأسف شابها التحريف، فسجلنا أول اعتراض، لكن مضينا في استكمال أعمالنا في الجلسات التحضيرية المتتالية».

وأضاف أبو سبيحة موضحاً أن الاتحاد الأفريقي تحرّك لدى الأطراف السياسية في ليبيا، وحدد 7 أطراف، يشكلون اللجنة التحضيرية للإعداد، لـ«المؤتمر الوطني العام للمصالحة». هم مجلس النواب، و«القيادة العامة»، واللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وحكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومجلس الدولة، بالإضافة إلى المرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي.

سيف الإسلام القذافي خلال تقدمه بأوراقه للترشح في الانتخابات الرئاسية في 14 نوفمبر 2021 (رويترز)

وتابع أبو سبيحة: «طوال الفترة الماضية كنا نطالب، كطيف سياسي للدكتور سيف، المجلس الرئاسي بإبداء حسن النية لإتمام المصالحة، وذلك بالسعي للإفراج عن المعتقلين، والمعتقلين السياسيين منذ عام 2011». وتحدث عن «إجراء محاكمات شكلية لبعض السجناء، تتم تحت تهديد السلاح»، كما تطرق أبو سبيحة إلى قضية عبد الله السنوسي (73 عاماً)، صهر القذافي، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق، الذي تستدعيه المحكمة للمثول أمامها، لكن المتحكمين في السجن يمنعونه من ذلك.

عبد الله السنوسي (الشرق الأوسط)

وكان مفترضاً عرض السنوسي على محكمة استئناف طرابلس في أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، لكن «قوة الردع»، وهي ميليشيا مسلحة برئاسة عبد الرؤوف كارة، لم تحضره إلى المحكمة مع منصور ضو، رئيس الأمن المكلف حماية القذافي، فقررت تأجيل النظر في القضية للمرة السابعة على التوالي.

ورأى أبو سبيحة أن المحكمة الجنائية الدولية «تتعقب» سيف القذافي منذ 2011 «ظلماً وعدواناً، لغرض سياسي ودون سند من القانون، ولا يزال ممنوعاً عليه التنقل والسفر خارج البلاد... وقلنا للمجلس الرئاسي في إطار إبداء حسن النية إنه لا بد أن تتحدثوا مع لجنة العقوبات الدولية كي تسمح للدكتور سيف بالسفر والتحرك، ووقف متابعته من المحكمة الدولية، لكن ذلك لم يحدث».

كما تطرق أبو سبيحة إلى أسرة القذافي، وقال إن أرملته صفية فركاش، وابنته عائشة، ونجله محمد، «لا يزالون تحت قيود المنع من السفر، إلا بإذن من مجلس الأمن»، وقال متسائلاً: «هذه كارثة، كيف لمجلس الأمن أن يسمح لنفسه بأن يتعقب عجوزاً تجاوزت السبعين من عمرها؟!».

ومنحت لجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي أرملة القذافي وابنه محمد، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إعفاء مؤقتاً من حظر السفر، المفروض عليهما بدعوى أنهما «يمثلان خطراً على الأمن الدولي». ويسري مفعول إلغاء قيود السفر لمدة 6 أشهر، اعتباراً من الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2023، حتى 31 مايو (أيار) 2024.

اللافي عضو المجلس الرئاسي في ضيافة أعيان فزان بسبها (المجلس الرئاسي الليبي)

كما أوضح أبو سبيحة أنهم طالبوا «بوقف متابعة أسرة (الشهيد) القذافي، كما طالبنا بالكشف عن القبر الذي دفن به الرئيس الراحل ورفيقاه، نجله المعتصم بالله، ووزير دفاعه أبو بكر يونس»، لافتاً إلى وجود «كثير من المغيبين الذين لا تعلم أسرهم أين هم، وكل هذه الملفات لم يبدِ فيها المجلس الرئاسي أي بادرة، ولو إجراءات للبحث عنهم كي نسير في طريق المصالحة».

ما ذهب إليه أبو سبيحة، طالب به أيضاً مؤيدون آخرون للنظام السابق، من بينهم أحد مشايخ قبيلة القذاذفة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم عقدوا لقاءات كثيرة مع جميع المسؤولين في ليبيا، من أجل «رفع الضغوط والقيود الدولية» عن أسرة القذافي، بما يمكّنهم من الحياة بحرية، «لكن دون تحرك من أحد، رغم حصولهم على وعود كثيرة».

وأوضح الشيخ، الذي رفض ذكر اسمه، أن مجلس الأمن «يمنحهم الإذن بالتنقل لمدة 6 أشهر، وكأنهم أجرموا. والأمر لا يعدو كونه تصفية حسابات مع النظام السابق».


مقالات ذات صلة

اشتباكات في الزاوية الليبية... وإعلان الطوارئ في مصفاة النفط بالمدينة

شمال افريقيا صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)

اشتباكات في الزاوية الليبية... وإعلان الطوارئ في مصفاة النفط بالمدينة

قال مهندسان لوكالة «رويترز» للأنباء، الجمعة، إنه تم إعلان حالة الطوارئ في مصفاة الزاوية الليبية وسط اشتباكات قرب المنشأة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تتقاطع الرؤى المتعلقة بإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، في وقت اتسعت فيه الفجوة بين أفرقاء الصراع في طرابلس، تزامناً مع تحركات البعثة الأممية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

الدبيبة و«إخوان ليبيا»... من «شراكة الظل» إلى صراع علني

فضّ عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة «علاقاته القديمة» مع تنظيم الإخوان بالبلاد، وسط انتقادات وجهها إليه الصادق الغرياني، المفتي المعزول.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أدوية مستوردة لدى وصولها إلى مخازن جهاز الإمداد الطبي في طرابلس فبراير الماضي (الصفحة الرسمية للجهاز)

ارتفاع أسعار الدواء في ليبيا يثير اتهامات بالفساد

تتزايد شكاوى مواطنين في ليبيا من الارتفاع اللافت في أسعار الأدوية بالسوق المحلية مقارنة بأسعارها في الدول الأوروبية المورّدة، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بفساد

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد مجمع النفط والغاز التابع لشركة «مليته» الليبية قرب الزوراء بليبيا (رويترز)

ليبيا: مشروع الغاز بحقل «البوري» يبدأ الإنتاج في سبتمبر

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن شركة «مليته» للنفط والغاز انتهت من أعمال التصنيع والتجميع لمُعدات مشروع استغلال الغاز بحقل «البوري».

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

الجزائر: مطالب حقوقية بالمحاسبة في «قضية ترتيب لوائح الترشيح للانتخابات»

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)
أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: مطالب حقوقية بالمحاسبة في «قضية ترتيب لوائح الترشيح للانتخابات»

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)
أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

طالب المحامي والحقوقي الجزائري المعروف، سعيد زاهي، الجهات القضائية بـ«فتح تحقيق» بخصوص تسريب صوتي يورط حزباً من الغالبية الرئاسية في شبهة «فبركة» لوائح ترشيح انتخابية، وفق معايير يجرِّمها القانون. وعُرفت هذه القضية بـ«صراع المال والنفوذ» داخل حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يحظى أمينه العام بحضور واسع في الإعلام.

وقال زاهي، في منشور بحسابه بالإعلام الاجتماعي، الخميس، «من واجب الدولة ممثلة في النيابة العامة وباسم المجتمع فتح تحقيق حول الفيديو المنتشر، بخصوص شبهة استعمال المال والنفوذ في العملية الانتخابية، وتعليق مشاركة الحزب المعني بذلك، في الانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة إلى غاية انتهاء التحقيق، وتقديم كل الأطراف أمام القضاء والفصل في القضية».

ولم يذكر المحامي، وهو أيضاً ناشط سياسي، اسم الحزب، لكن فُهم من كلامه أنَّه يقصد «التجمع الوطني الديمقراطي» عضو أحزاب الغالبية، التي تضم أيضاً «جبهة التحرير الوطني»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

ووفق زاهي، شكَّل الفيديو، المتداول في منصات الإعلام الاجتماعي، «مساساً بالأمن العمومي والنظام العام، علماً بأنَّ هذه الممارسات ندَّد بها ملايين الجزائريين في الحراك الشعبي»، في إشارة إلى المظاهرات التي اندلعت في 2019 ضد النظام؛ بسبب تفشي ممارسات الفساد، ومن ضمنها تزوير العمليات الانتخابية خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999- 2019).

المحامي والناشط الحقوقي سعيد زاهي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأضاف زاهي أنَّ الانتخاب «يكفله الدستور، إذ يحقُّ لكل مواطن أن يمارسه كما يشاء... بالتصويت أو الامتناع أو المقاطعة».

وأرفق المحامي منشوره بملاحظة وجهها إلى أحزاب الغالبية، قائلاً: «حتى لا تنسى هذه الأحزاب أن هناك مواطنين سلميين سُجنوا لمجرد نشر هاشتاغ: مانيش راضي».

يقصد شعاراً جرى ترديده عام 2024 في فضاءات الإعلام الاجتماعي، عبَّر فيه أصحابه عن تذمرهم من تراجع الحريات في البلاد ومن أوضاعها الاقتصادية، خصوصاً ما تعلق بارتفاع معدل البطالة، وتراجع القدرة الشرائية؛ بسبب زيادة نسب التضخم.

وفجَّر تسجيل صوتي مسرَّب، جرى تداوله على نطاق واسع بداية الشهر الحالي، فضيحةً سياسيةً مدويةً في ولاية قسنطينة، كبرى مدن الشرق الجزائري، مسلطاً الضوء على كواليس «مظلمة» في عملية ترتيب قوائم حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» للانتخابات البرلمانية المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل.

بورصة الترشيحات... مقاعد للبيع

وكشفت المحادثة المسرَّبة، التي جمعت بين عصام بحري، رئيس المجلس الشعبي الولائي لقسنطينة الذي ينتمي للحزب، ولطفي بوشريط، القيادي المحلي بالحزب ذاته، عن مساومات مالية صادمة لإدراج الأسماء في سباق الانتخابات.

وحسب مضمون التسجيل، فقد جرى الحديث عن اشتراط دفع مبلغ 10 ملايين دينار جزائري (نحو 40 ألف دولار) مقابل ضمان مكان في قائمة الحزب، وهو ما يشير إلى محاولات استقطاب لرجال أعمال «يشترون» حصانتهم السياسية بالمال.

لم تتوقف خطورة التسريب عند حدود «بيع المقاعد»، بل تجاوزتها إلى إقحام اسم والي قسنطينة، عبد الخالق صيودة، في سياق الحوار؛ وهو المعطى الذي نقل الأزمة من صراع داخلي في الحزب إلى أزمة سياسية محلية مفتوحة، ملقياً بظلال من الشك حول حياد الإدارة، أو محاولات استغلال نفوذها في ترتيب التوازنات الانتخابية.

حالة «التخبط»

وأخرج تسارع تطورات القضية حالة «التخبط» التي يعيشها بيت «التجمع الوطني» في قسنطينة إلى العلن، حيث كشف التسجيل حجم الصراعات على المناصب القيادية وغياب المعايير السياسية لصالح الولاءات المالية، مما وضع قيادة الحزب في موقف حرج أمام الرأي العام قبل انطلاق المنافسة الانتخابية رسمياً.

وبينما أعلن عصام بحري استقالته من رئاسة المجلس الشعبي الولائي، اتسم موقف أمين عام الحزب منذر بودن، بالحرص الشديد على احتواء الأزمة وتقليل أضرارها على سمعة الحزب. وقد تجلَّى هذا الموقف في تشديده على أنَّ ما ورد في التسجيلات - في حال ثبوت صحتها - «لا يمثل إطلاقاً أدبيات التجمع الوطني أو سياساته في اختيار المترشحين»، واصفاً الواقعة بأنَّها «مجرد تصرفات معزولة لا يمكن تعميمها على الحزب كله».

كما عدَّ بودن أنَّ هذه الاستقالة وما تبعها من تغييرات، تمثل خطوةً ضروريةً لترتيب البيت الداخلي، وبعث رسالة قوية للمناضلين والرأي العام تؤكد عدم تستر الحزب على التجاوزات، خصوصاً في سياق التحضير للاستحقاقات التشريعية.

وفي حين خلَّفت الفضيحة غلياناً في الأوساط السياسية، خيَّم صمتٌ تام على الجهات الحكومية؛ إذ لم تُحرِّك الجهات القضائية ساكناً، كما غابت أي رغبة لدى «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في التقصي أو التحقيق. كما لم يصدر عن أحزاب الغالبية أي موقف، لتظل الردود محصورة في بيان وحيد من مصالح الولاية، حاول الوالي من خلاله تبرئة ساحته والابتعاد عن شبهات «هندسة» قوائم الترشيحات.


اشتباكات في الزاوية الليبية... وإعلان الطوارئ في مصفاة النفط بالمدينة

صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)
TT

اشتباكات في الزاوية الليبية... وإعلان الطوارئ في مصفاة النفط بالمدينة

صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)

أفاد مهندسان وكالة «رويترز» للأنباء، الجمعة، بأنه تم إعلان حالة الطوارئ في مصفاة الزاوية الليبية وسط اشتباكات قرب المنشأة.

وتقع الزاوية على بُعد 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً.

وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً.

وأعلنت مديرية الأمن في مدينة الزاوية الليبية والغرفة الأمنية المشتركة وأجهزة أمنية بالمدينة، في وقت لاحق الجمعة، عن انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق، قالت إنها تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، وكل مَن تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي.

وأكد أحد شهود العيان في المدينة لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن الاشتباكات بدأت منذ صباح الجمعة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بالقرب من مصفاة الزاوية، حيث دوت صفارات الإنذار، لافتاً إلى أن بوادر الاشتباك بدأت منذ البارحة حين قامت جهات أمنية بالتحشيد وإخلاء مناطق سكنية بالقرب من المصفاة.

وأفاد الشاهد بأن الاشتباكات تدور حالياً بين مجموعة من الكتائب الأمنية، من ضمنها قوة دعم مديريات الأمن بقيادة «محمد بحرون»، المقرب من حكومة طرابلس، وكتيبة الإسناد بقيادة «عثمان اللهب» المقرب من وزير الداخلية بحكومة بنغازي المدعومة من مجلس النواب.

وأكدت الغرفة الأمنية المشتركة أن هذه العملية تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى فرض سلطة الدولة، وتجفيف منابع الجريمة، وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني، داعية المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية، والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.

ولم ترد أنباء حتى الآن عن سقوط ضحايا من الطرفين أو ضمن المدنيين، فيما أفاد «الهلال الأحمر» في المدينة بتلقي نداءات استغاثة كثيرة من المواطنين العالقين، وسط حالة من القلق والهلع بين المدنيين بعد سقوط قذائف عشوائية على بعض المنازل.

من جهتها، أشارت شركة «الزاوية لتكرير النفط» إلى سقوط العديد من القذائف من العيار الثقيل في عدة مواقع داخلها، وصلت إلى مناطق التشغيل، الأمر الذي استوجب اتخاذ إجراءات عاجلة طارئة بإيقاف مصفاة النفط بالكامل وإخلاء الميناء من الناقلات حفاظاً على سلامة المستخدمين والمنشآت والمحافظة على البيئة المحيطة، في الوقت الذي تستمر فيه متابعة الموقف داخل الشركة من خلال لجنة طوارئ فعلت منذ يوم الأمس.


الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية

الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)
الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)
TT

الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية

الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)
الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)

استدعت وزارة الخارجية السودانية، الخميس، المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة دينيس براون، إلى جانب جميع ممثلي وكالات الأمم المتحدة المعتمدين لدى السودان، لإبلاغهم برفض الحكومة لأي تعاون أو تنسيق يتعلق بالمساعدات الإنسانية مع الحكومة الموازية الموالية لـ«قوات الدعم السريع». وأكدت الخرطوم أن مثل هذا التعاون يمثل انتهاكاً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تأسيس» في ولاية جنوب كردفان.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إن الحكومة أبلغت مسؤولي الأمم المتحدة اعتراضها على القرار الصادر عما يسمى «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني»، التابعة لتحالف «تأسيس»، الذي يقضي بإلزام المنظمات الأجنبية والوطنية بالتسجيل لدى الهيئة والحصول على شهادات اعتماد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً، حتى يُسمح لها بمزاولة أنشطتها في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع» وحلفائها.

وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (سونا)

وكانت الهيئة قد أصدرت القرار مطلع أبريل (نيسان) الماضي، داعية جميع المنظمات الإنسانية إلى استكمال إجراءات التسجيل خلال المهلة المحددة، كما طالبت وكالات الأمم المتحدة بإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتها خلال 45 يوماً، محذرة من اتخاذ إجراءات قد تصل إلى إلغاء تصاريح الدخول في حال عدم الالتزام.

وعدّت الخارجية السودانية أن أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم تُبرم مع هذه الهيئة تمثل دعماً لكيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية، وتشكل خرقاً واضحاً لسيادة السودان، يتناقض مع قرار مجلس الأمن الدولي في أغسطس (آب) الماضي، الذي رفض إنشاء أي سلطات أو هياكل موازية في السودان. وكان مجلس الأمن حذر من أن أي خطوة أحادية في هذا الصدد تمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين.

الخرطوم: لا تهاون في وحدة البلاد

وشددت الحكومة على أنها لن تتهاون مع أي خطوات تمس وحدة البلاد أو شرعية مؤسساتها الوطنية. لكنها أكدت، في المقابل، استمرار التزامها بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أجل إيصال المساعدات إلى جميع المحتاجين في مختلف أنحاء السودان دون استثناء.

من جهته، أوضح رئيس الهيئة الوطنية، التابعة لـ«تأسيس» عز الدين الصافي، أن الهدف من القرار هو تسهيل الوصول الإنساني الآمن وحماية العاملين في المجال الإغاثي، مشيراً إلى وجود تنسيق مسبق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قبل الإعلان الرسمي عن القرارات. وأبان أن عدداً من المنظمات استجاب بالفعل للقرار وبدأ استكمال إجراءات التسجيل، كما أبدت بعض وكالات الأمم المتحدة استعدادها لإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة ما يعرف بـ«حكومة السلام». ولم تصدر الأمم المتحدة حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن موقفها في هذا التطور.

ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة، صباح الخميس، بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تأسيس» في منطقة التكمة، قرب الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان. وقالت مصادر إعلامية موالية للجيش إن قواته تصدت لهجوم نفذته «قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو، على بلدة التكمة، بينما لم يصدر بيان رسمي من الطرفين.

حميدتي: مستعدون للقتال لعقود

من جهته، قال قائد «قوات الدعم السريع» السودانية، إن قواته مستعدة للقتال لعقود في حربها مع الجيش السوداني، محذراً من أن مقاتليه ما زالوا متمركزين على مشارف العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها. وأضاف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، «حميدتي»، لمجموعة من الجنود في موقع لم يُكشف عنه، مساء الأربعاء: «لا نريد لهذه الحرب أن تستمر»، «لكن لو استمروا بها 40 سنة فستستمر حتى اقتلاعهم من جذورهم».

وجاءت تصريحات دقلو بعد يوم من اتهام الحكومة السودانية لإثيوبيا بضلوعها في قصف بالمسيّرات منذ مارس (آذار) على عدة ولايات في السودان انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك هجمات بالطيران المسيّر، الاثنين، استهدف العاصمة الخرطوم ومطارها.

نازح سوداني داخل خيمة في مدرسة ابتدائية تديرها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) جنوب بورتسودان 26 أبريل 2026

ونفت أديس أبابا، أي تورط لها في الضربات. وقال دقلو إن عناصر من «قوات الدعم السريع» لم يغادروا العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها في مارس 2025، مضيفاً أن هؤلاء العناصر ما زالوا متمركزين على مشارف أم درمان، على الضفة الأخرى من نهر النيل مقابل وسط الخرطوم.

وتعرضت الخرطوم التي شهدت هدوءاً نسبياً منذ استعادة الجيش السيطرة عليها، لعدة ضربات في الأسبوعين الماضيين. السبت الماضي أسفرت ضربة بطائرة مسيّرة عن مقتل خمسة مدنيين كانوا في سيارة في جنوب أم درمان، بينما ألحق هجوم آخر الأسبوع الماضي أضراراً بمستشفى. وخلال الأشهر الأخيرة شهدت العاصمة عودة تدريجية للحياة مع رجوع أكثر من 1.8 مليون نازح، وفق أرقام الأمم المتحدة، واستئناف الرحلات الداخلية من المطار، رغم استمرار نقص الكهرباء والخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من المدينة.