قال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، إن العلاقات بين المغرب وإسبانيا توجد في أحسن حال، مبرزاً أنها علاقات «لم تكن أبداً في هذا المستوى»، منذ اللقاء الذي عقده العاهل المغربي الملك محمد السادس مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في أبريل (نيسان) 2022.
وأوضح بوريطة، الخميس، في لقاء صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي يقوم بزيارة إلى المغرب، أن خريطة الطريق التي أعلنت حينها «أعطت دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين»، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تقوم على عدة مبادئ؛ أولها الثقة، خاصة في مجال محاربة الهجرة والإرهاب، والتعاون الاقتصادي على أساس الربح للطرفين. وثانيها الاحترام المتبادل، بحيث لا يتخذ أي طرف قرارات انفرادية تهم الطرف الآخر، وأخيراً الطموح، وهو التوجه إلى آفاق أفضل من العلاقات. كما أوضح بوريطة أن تقييم المغرب لتنفيذ خريطة الطريق إيجابي، قائلاً:
«الكل منخرط في إنجاح خارطة الطريق... رجال أعمال وفاعلون سياسيون وأمنيون».

وبخصوص العلاقات الاقتصادية، قال بوريطة إنها تطورت بشكل غير مسبوق في 2022، وينتظر أن تحقق قفزة أكبر في 2023، مشيراً إلى أن رهان 2030 بتنظيم كأس العالم، «سيكون فرصة لتعزيز العلاقات». كما أوضح بوريطة أن طموح المغرب هو إنهاء ما لم يتحقق في خريطة الطريق في أقرب وقت، و«بعدها يمكن أن نشتغل على أفق أوسع للعلاقات، من خلال الانفتاح على قطاعات جديدة».
وبشأن فتح الجمارك في معبري سبتة ومليلية المحتلتين، كشف بوريطة أن البلدين «حققا تقدماً كبيراً» في هذه المسألة، مشيراً إلى أن كل ما يوجد في إعلان القمة الثنائية «سيتم تنفيذه بشكل حرفي. وهناك فريق عمل يواصل الاشتغال في هذا الشق»، وشدد في هذا السياق على أن مشكلة تأخر فتح الجمارك «تقني وليس سياسياً»..... وهناك اجتماعات مستمرة من أجل حضور فريق تقني يقدم تصوراً ونموذجاً سليماً... ونحن نتمنى فتحها في الشهور المقبلة».

في السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإسباني إن كل ما تم الاتفاق عليه بشأن موضوع الجمارك سيتم تنفيذه، وأكد أن هناك «مشاريع مهمة تهم ثغري سبتة ومليلية من أجل تنميتهما»، مشيراً إلى غياب جدول زمني متفق عليه، لكنه أوضح أن الاتصالات بشأن ذلك متواصلة.
وأوضح ألباريس أن المغرب «بات يشكل مصلحة كبيرة لإسبانيا من الناحية الاقتصادية»، مبرزاً أن بلاده ترغب في زيادة الاستثمارات في المغرب وأفريقيا. وقال إن حجم المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا بلغ 20 مليار يورو في 2022، حيث تعد إسبانيا الزبون والمورد الأول للمغرب، في حين يعد المغرب الشريك التجاري الثالث لإسبانيا من خارج الاتحاد الأوروبي.
وأضاف ألباريس أن إسبانيا تطمح لزيادة الاستثمارات في المغرب، وفي أفريقيا عبر بوابة المغرب، مشيراً إلى نجاح التعاون في مجال مكافحة الهجرة السرية والإرهاب. وقال في هذا السياق: «ستكون هناك آفاق أرحب للتعاون، وتعزيز العلاقات مع قرب موعد التنظيم المشترك لكأس العالم بين المغرب وإسبانيا والبرتغال».

وكان المغرب وإسبانيا قد اعتمدا خريطة طريق، بعد أزمة حادة عرفتها علاقات البلدين، حين استقبلت مدريد في أبريل 2021 زعيم جبهة «البوليساريو» الانفصالية، إبراهيم غالي، بـ«هوية مزيفة»، ودون إخطار الرباط، وهو ما احتجت عليه الرباط. وسادت برودة بين البلدين استمرت لأكثر من سنة. وفي أبريل 2022 أعلن بيان للديوان الملكي، عقب استقبال الملك محمد السادس رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، أن الزيارة تأتي في إطار «مرحلة جديدة من الشراكة بين المملكتين المغربية والإسبانية». وخلال هذا اللقاء جدد العاهل المغربي ورئيس الحكومة الإسبانية تأكيد «الإرادة في فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، قائمة على الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة، والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق». فيما جدد سانشيز التأكيد على موقف إسبانيا بخصوص ملف الصحراء، معتبراً المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمثابة «الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف».
وكان ألباريس قد التقى قبل لقائه مع بوريطة، رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش. وجاء في بيان لرئاسة الحكومة أن الزيارة تأتي لتعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا في مختلف المجالات، لا سيما السياسية والاقتصادية والثقافية. وحسب البيان ذاته «نوه الجانبان خلال هذا اللقاء بالمستوى المتميز لعلاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بين البلدين، وبالشراكة الاستراتيجية الثنائية المغربية الإسبانية، التي يرعاها قائدا البلدين العاهل المغربي الملك محمد السادس، وملك إسبانيا فيلبي السادس».



