كيف تؤثر «حرب غزة» و«دعوات المقاطعة» في «رئاسية مصر»؟

فريد زهران يرصد «تراجع اهتمام»... وتحفيز حكومي لمواطني الخارج

وزيرة الهجرة خلال لقاء أعضاء من الجالية المصرية بالسعودية (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة الهجرة خلال لقاء أعضاء من الجالية المصرية بالسعودية (مجلس الوزراء المصري)
TT

كيف تؤثر «حرب غزة» و«دعوات المقاطعة» في «رئاسية مصر»؟

وزيرة الهجرة خلال لقاء أعضاء من الجالية المصرية بالسعودية (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة الهجرة خلال لقاء أعضاء من الجالية المصرية بالسعودية (مجلس الوزراء المصري)

أثارت دعوات أطلقتها أحزاب مصرية معارضة إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها الشهر المقبل، جدلاً سياسياً واسعاً في البلاد. وبينما رهن المرشح الرئاسي ورئيس «الحزب المصري الديمقراطي» فريد زهران الإقبال على المشاركة بـ«تغييرات في السياسة العامة»، رأى مراقبون أن «الزخم الذي صاحب الانتخابات خلال الأسابيع الماضية، تراجع بصورة ما على خلفية الانشغال بحرب غزة؛ ما قد يؤثر في نسب المشاركة»، وفق تقييم هؤلاء.

وتُجرى الانتخابات بالخارج، على مدار 3 أيام، بداية من الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بينما ينتخب المصريون في الداخل أيام 10 و11 و12 ديسمبر.

وإلى جانب الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي يتطلع إلى ولاية ثالثة ويُعد «الأوفر حظاً»، يشارك 3 آخرون في السباق وهم: فريد زهران رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، وعبد السند يمامة رئيس «حزب الوفد»، وحازم عمر رئيس «حزب الشعب الجمهوري».

وعلى مدار الأيام الماضية، نظمت أحزاب مؤيدة للسيسي مؤتمرات عامة بمحافظات مختلفة، إلى جانب لقاءات تعقدها الحملة الرسمية مع ممثلين لفئات مختلفة، بينما واصل المرشحون الآخرون جولاتهم الانتخابية والظهور في برامج تلفزيونية خلال فترة الدعاية الانتخابية التي تستمر حتى موعد بدء الصمت الانتخابي في الداخل يوم 8 ديسمبر.

دعوات مقاطعة

لكن 9 أحزاب تنتمي إلى «الحركة المدنية» المعارضة، وعدداً من الشخصيات العامة دعوا الأسبوع الماضي إلى مقاطعة الانتخابات بسبب ما وصفوه بـ«انتهاكات» خلال مرحلة جمع التوكيلات، في إشارة إلى عدم تمكن البرلماني السابق أحمد الطنطاوي من جمع تأييدات من المواطنين، وقد أرجع الأمر إلى ما وصفه بـ«تضييقات»، لكن الهيئة الوطنية للانتخابات نفت في أكثر من مناسبة وجود أي معوق وأكدت «التزامها الحياد».

وجمع الطنطاوي نحو 14 ألف توكيل، وفق حملته، بينما كان عليه جمع 25 ألف توكيل من 15 محافظة.

ومن بين الداعين للمقاطعة أحزاب (التحالف الشعبي الاشتراكي، الدستور، العربي الديمقراطي الناصري، الكرامة، المحافظون)، وكان يتوقع أن تدعم تلك الأحزاب، المرشح فريد زهران، خصوصاً أن حزبه جزء من «الحركة المدنية»، التي لم تستطع اتخاذ موقف جماعي موحد من الانتخابات حتى الآن.

وفي مؤتمره السادس لحملته الانتخابية بـ«البدرشين» في محافظة الجيزة، قال زهران: «لا أتوقع إقبالاً كبيراً ما لم تكن هناك متغيرات كبيرة تتعلق بالأوضاع السياسية العامة، وألا يحدث أي تضييق على حملات المرشحين في الأيام أو الأسابيع القليلة المتبقية».

تراجع اهتمام

ولا يرى المرشح المعارض «منافسة محمومة» مع تراجع الاهتمام بالانتخابات في الوقت الحالي لأسباب عدة؛ على رأسها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وقال: «من الصعب وصف التنافس الحالي بأنه تنافس محموم؛ لأن كثيراً من الظروف أدت لتراجع الاهتمام بالانتخابات الرئاسية أبرزها الوضع في غزة، والعدوان الإسرائيلي الوحشي»، مُضيفاً أنه «من زاوية ثانية، هناك وقت قليل جداً متاح للمعركة الانتخابية التي من المفترض أنها بدأت رسمياً 9 نوفمبر (تشرين الثاني)».

فريد زهران يتوسط أعضاء حملته خلال مؤتمر بـ»البدرشين» (حملته الانتخابية)

وتوضح أميرة صابر المتحدثة باسم حملة فريد زهران، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن توقعات زهران بتراجع الإقبال «ترتبط بشكل مباشر بأحداث غزة، وليس بالاستجابة لدعوات المقاطعة». ورغم إدراكه أن المشهد الخارجي (حرب غزة) يفرض نفسه على الأوضاع في مصر، يرى الخبير بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور صبحي عسيلة، أن هذا الوضع يتطلب «خروجاً مكثفاً في الانتخابات الرئاسية وليس العكس».

وقال عسيلة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوضع الخارجي يفرض منح الرئيس المقبل أكبر قدر من الشرعية عبر تكثيف المشاركة في الانتخابات». ورأى أن دعوات المقاطعة «غير موفقة»، وتنطلق من «تيارات سياسية لا تسعى لاستقرار مصر بشكل كامل»، بل تستهدف «مكايدة النظام السياسي القائم فقط».

ويصف خالد فؤاد، رئيس حزب «الشعب الديمقراطي»، الدعوة لمقاطعة الانتخابات بـ«الآثمة»، ورأى مروجيها «جهات لا ترغب في الخير للشعب المصري» مؤكداً أن «الوقت الحالي وما يحيط بمصر من صراعات وحروب أمور تستلزم وحدة ودعماً وعدم عرقلة للمسيرة السياسية الحالية».

وبدوره، قال عضو المجلس الرئاسي لحزب «المحافظين» طلعت خليل لـ«الشرق الأوسط»، إن «أزمة التوكيلات أثرت في اهتمام الشارع المصري بالانتخابات الرئاسية»، لافتاً إلى أن الأصل في الأمر «ليس في دعوة حزبه مع آخرين للمقاطعة، لكن في اتخاذ الناخبين هذا القرار بأنفسهم».

وتسعى الحكومة المصرية إلى تشجيع المواطنين للمشاركة في الانتخابات، واستهلت وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة سها جندي جولتها بالخارج بزيارة السعودية للقاء رموز وقيادات الجالية المصرية ضمن حملة «شارك بصوتك» من أجل تحفيز نحو 3 ملايين مصري موجودين بالمملكة على المشاركة.

وجاءت زيارة الوزيرة ضمن جولة تستهدف دولاً خليجية وأوروبية عدة يوجد بها العدد الأكبر من المصريين بالخارج الذين يصل عددهم إلى نحو 14 مليون شخص سيكون لهم حق التصويت.

ويعتقد عضو المجلس الرئاسي لـ«حزب المحافظين» أن «عدم استشعار الناخبين لجدية العملية الانتخابية بجانب ما يحدث في غزة أمور تجعل من الصعب توقع مشاركة كثيفة»، لكن رئيس «حزب الشعب الديمقراطي» شكك في تلك التوقعات، مؤكداً «أنها لن يكون لها صدى بين الناخبين في ظل التفاعل المستمر مع الفعاليات الانتخابية».


مقالات ذات صلة

النيابة المصرية لإنهاء الجدل حول «طالبة العريش»

شمال افريقيا كلية الطب البيطري جامعة العريش (حساب الكلية عبر فيسبوك)

النيابة المصرية لإنهاء الجدل حول «طالبة العريش»

أخرجت النيابة العامة المصرية، السبت، جثمان نيرة الزغبي الطالبة بجامعة العريش بشمال سيناء، لتشريحه وتحديد سبب الوفاة، في قضية أثارت جدلاً واسعاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الراحل ولطيفة (صفحة لطيفة على «إكس»)

الموت يغيب الموسيقار المصري حلمي بكر

غيّب الموت الموسيقار المصري، حلمي بكر، مساء الجمعة، عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد معاناته من أزمات صحية متلاحقة خلال الشهور الماضية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة عبر «فيسبوك»)

مصر: أنباء عن «فحص» 8 أشخاص في واقعة «طالبة العريش»

أوقفت وزارة الداخلية المصرية ضابطاً برتبة رائد عن العمل لحين الانتهاء من تحقيقات قضية الطالبة نيرة صلاح، الطالبة بالفرقة الأولى في جامعة العريش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين رضا (صفحتها على فيسبوك)

فنانون مصريون يشكون الغلاء

دخل فنانون مصريون على خط الشكوى من الغلاء وارتفاع أسعار السلع في البلاد.

محمد الكفراوي (القاهرة)
شمال افريقيا سوق العتبة في وسط القاهرة «لم تعد تشهد زحاماً بسبب ارتفاع الأسعار» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«#تدفق_الاستثمارات»... «تفاؤل حذر» لدى المصريين بشأن الغلاء

أعلن مجلس الوزراء المصري، الجمعة، تسلّم 5 مليارات دولار جديدة من الإمارات، تكتمل بها الدفعة الأولى من «صفقة مشروع رأس الحكمة» على الساحل الشماليّ الغربيّ.

محمد عجم (القاهرة)

هدوء حذر بعد اشتباكات مسلحة في الزاوية غرب ليبيا

انتشار عناصر أمنية بين ميليشيات الزاوية (الكتيبة 103مشاة)
انتشار عناصر أمنية بين ميليشيات الزاوية (الكتيبة 103مشاة)
TT

هدوء حذر بعد اشتباكات مسلحة في الزاوية غرب ليبيا

انتشار عناصر أمنية بين ميليشيات الزاوية (الكتيبة 103مشاة)
انتشار عناصر أمنية بين ميليشيات الزاوية (الكتيبة 103مشاة)

عاد الهدوء الحذر إلى مدينة الزاوية بالغرب الليبي، بعد توقف الاشتباكات، التي اندلعت بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مساء السبت، بين الميليشيات المحسوبة على حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسط صمت رسمي.

وبينما لم يصدر أي إعلان رسمي، من الحكومة، أو أجهزتها الأمنية والعسكرية، أعلنت مديرية أمن الزاوية، توقّف الاشتباكات المسلحة، وإعادة فتح الطريق الساحلية بين الزاوية والعاصمة طرابلس، وعودة الآليات المسلحة إلى ثكناتها، تزامناً مع تأكيد مصادر محلية بالمدينة توقف الاشتباكات وفتح الطريق الساحلية، بعد توسط الأعيان والهلال الأحمر و«الكتيبة 103 مشاة» لفض النزاع.

ونفى المكتب الإعلامي لـ«الكتيبة 103 مشاة»، تلقيها أي اتصالات من رئاسة أركان أو وزارة الدفاع أو أي مسؤول من الحكومة، لافتاً إلى تواصل عبد الله اللافي العضو بالمجلس الرئاسي، مع عثمان اللهب آمر الكتيبة، للتدخل لوقف إطلاق النار.

وانتشرت عناصر من الكتيبة التابعة لمنطقة الساحل الغربي العسكرية، بالطريق الساحلية، في إطار ما وصفته بـ«مساعي الخيرين» لوقف إطلاق النار، منذ الساعات الأولى لصباح (الأحد).

وأدرجت الكتيبة في بيان لها، هذه الخطوة في إطار ما وصفته بحفظ الأمن والاستقرار، وإيجاد الحلول السريعة بشكل مبدئي، قبل الانتقال إلى الحل الجذري للمشكلة، التي أدت إلى اندلاع هذه الاشتباكات المسلحة، مشيرة إلى مساعيها لإقناع الأطراف المتنازعة لوقف إطلاق النار، دون قيد أو شرط.

وكان قتال عنيف قد اندلع، مساء السبت، بين عناصر تابعة لآمر قوة الإسناد الأولى بالزاوية، محمد بحرون الملقب بـ«الفار»، وميليشيات تابعة لرشيد البكوش. وأظهرت لقطات مصورة، بثتها وسائل إعلام محلية، إطلاق مجموعات مسلحة النار تجاه طيران «مسير» يحوم في أجواء مناطق الاشتباكات.

مناشدات

وأعلنت كليتا هندسة النفط والغاز والطاقة المتجددة والتمريض بجامعة الزاوية، تأجيل امتحانات (الأحد)، حتى إشعار آخر، بينما طلبت مراقبة التعليم ببلدية الزاوية من مديري المدارس، الواقعة بالقرب من مناطق الاشتباكات، تقدير الموقف حول إيقاف الدراسة من عدمه.

وقبل توقف القتال، ناشد الهلال الأحمر بالمدينة، الأطراف المتنازعة بوقف إطلاق النار، وفتح ممر آمن حتى يتسنى إخراج العائلات العالقة في مواقع الاشتباكات، تزامناً مع إعلان جهاز الإسعاف والطوارئ قيام فرق الطوارئ التابعة له بتأمين خط سير المواطنين أثناء العودة لمدينة طرابلس، بدعم من عميد وأعضاء مجلس الزاوية البلدي.

وكان الجهاز قد أعلن إغلاق ضاحية بمنطقة الزاوية الغرب؛ حفاظاً على أرواح المواطنين، لافتاً إلى توجيه العائدين إلى مدينة طرابلس من طريق فرعية، كما نصح مرتادي الطريق الساحلية، بتوخي الحيطة والحذر؛ لتوتر الوضع الأمني بالمدينة، التي تقع على بُعد 45 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

ورصدت وسائل إعلام محلية وقوع الاشتباكات في وسط الأحياء السكنية بمنطقة الحرشة في الزاوية، وانتقدت ما وصفته بصمت الحكومة.

وقالت مصادر أمنية وطبية محلية إن الاشتباكات، الأحدث من نوعها بالمدينة، أسفرت عن مقتل 2 وإصابة 6 آخرين من عناصر «جهاز الدعم والاستقرار»، بعد سقوط قذيفة هاون على مقرهم بالقرب من كوبري المصفاة.

وأبلغ أسامة علي، الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ «الشرق الأوسط» أن أغلب حصيلة الضحايا عسكرية، ولم يوضح هويتهم أو تبعيتهم، نافياً سقوط مدنيين خلال هذه الاشتباكات، لكن اتحاد طلبة كلية هندسة النفط والغاز بجامعة الزاوية، نعى أحد الخريجين، الذي لقي حتفه بعد إصابته.

غياب الدولة

بدوره، عدّ عبد النبي عبد المولى عضو مجلس النواب عن مدينة الزاوية، أن ما يحدث نتيجة لـ«غياب الدولة ومؤسساتها»، وقال إن «المواطن البسيط هو من يدفع فاتورة هذه الاشتباكات».

ووصف «حراك تصحيح المسار بالزاوية»، الاشتباكات بـ«المهزلة»، وطالب منطقة الساحل الغربي العسكرية بالتدخل، وأن تكون «طرف حياد» بين المتصارعين لوقف ما سمّته «العار»، كما انتقد صمت الأعيان والحكماء وشيوخ القبائل و«عجز» الحكومة.

وكان أسامة حماد رئيس حكومة «الاستقرار»، دعا لحقن دماء الليبيين من جميع الأطراف، وطالب في بيان عبر منصة «إكس»، بالوقف الفوري لإطلاق النار، وتغليب لغة العقل، واللجوء إلى أجهزة الدولة الرسمية الأمنية منها والقضائية، كما دعا شيوخ القبائل والحكماء للتدخل سريعاً للسعي في التهدئة بين الطرفين؛ حفاظاً على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، معرباً عن أسفه وقلقه للاشتباكات التي استعملت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وخلّفت عدداً من القتلى والجرحى.

وغالباً ما تتوقف الاشتباكات بين المجموعات المسلحة بمدينة الزاوية، إثر وساطة يقودها شيوخ وأعيان المدينة، دون صدور أي تصريح عن الجهات الأمنية في العاصمة طرابلس، وفي مدينة الزاوية بشأنها.

من جهة أخرى، قضت المحكمة العليا ومحكمة استئناف طرابلس، (الأحد)، بصحة تعيين عبد الله قادربوه رئيساً لهيئة الرقابة الإدارية، لمدة 3 سنوات، في حكم نهائي غير قابل للطعن، استناداً إلى قانون تأسيس الهيئة وتبعيتها، واتفاق الصخيرات بشأن المناصب السيادية.


هل غيّرت الأمم المتحدة استراتيجيتها تجاه الأزمة الليبية؟

الأميركية ستيفاني خوري نائب المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا (البعثة الأممية)
الأميركية ستيفاني خوري نائب المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا (البعثة الأممية)
TT

هل غيّرت الأمم المتحدة استراتيجيتها تجاه الأزمة الليبية؟

الأميركية ستيفاني خوري نائب المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا (البعثة الأممية)
الأميركية ستيفاني خوري نائب المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا (البعثة الأممية)

تتزاحم رؤى عديد من السياسيين في ليبيا، لتفسير الغرض من تعيين الأميركية ستيفاني خوري، نائباً للمبعوث الأممي الخاص إلى البلاد عبد الله باتيلي، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هذا التعيين يمثل تغيراً في استراتيجية المنظمة الأممية تجاه الأزمة الليبية، أم أنه يكرّس لجهود باتيلي ودعمه.

ويأتي قرار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتعيين خوري نائباً للممثل الخاص للشؤون السياسية بالبعثة الأممية، في وقت تتعرّض فيه الأخيرة ورئيسها لانتقادات حادة من بعض الأطراف في البلد المنقسم سياسياً.

وأمام تباين في آراء السياسيين، وصف رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي عمر الشبلي، تعيين خوري، بأن الأمم المتحدة بهذا التعيين «زادت من تمكين الولايات المتحدة للسيطرة على (الورقة الليبية) بالكامل»، معتقداً بأن خوري ستحل محل باتيلي بعد أشهر عدة».

ستيفاني وليامز المستشارة الخاصة السابقة للأمين العام بالبعثة الأممية إلى ليبيا (البعثة الأممية)

وخوري ليست الأميركية الوحيدة في البعثة، فقد سبقتها ستيفاني وليامز، التي شغلت منصب المستشارة الخاصة للأمين العام بالبعثة، وانتهت مهمتها في نهاية يوليو (تموز) 2022، بعد قرابة 8 أشهر، وسط إشادة أممية بعملها الذي وصفته بـ«المذهل».

وقال الشبلي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إنه «لا يعتقد بأن الأمم المتحدة غيّرت من استراتيجيها تجاه الأزمة الليبية، لكن تعيين خوري، هو عمل ممنهج ومقصود من الولايات المتحدة، على اعتبار أنها تسيطر على الموقف السياسي في ليبيا».

وعلى الرغم من أن الشبلي، قال إن خوري «لها تاريخ من العمل في مناطق صراع عديدة»، ووصفها بأنها «من الشخصيات التي تؤمن بخط الإدارة الأميركية الحالية»، فإنه رأى أن «تعيينها سيزيد الموقف في ليبيا تعقيداً، كما سيؤكد سيطرة بلدها على الملف الليبي في ظل الغياب الكامل للدورَين الروسي والصيني».

وتحلّ خوري في هذا المنصب، وخلفها «أكثر من 30 عاماً من الخبرة في دعم العمليات السياسية، ومحادثات السلام والوساطة في حالات النزاع وما بعد النزاع، بما في ذلك في منطقة الشرق الأوسط»، بحسب البعثة الأممية.

كما أنها صاحبة تجربة تفوق 15 عاماً من العمل مع الأمم المتحدة في العراق ولبنان وليبيا والسودان وسوريا واليمن. وشغلت أخيراً منصب مدير الشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان.

ووسط انتقادات حادة للمبعوث الأممي، يعدّ الأخير أن «الهدف الأساسي للبعثة هو دعم الأطراف الليبية لتحقيق الاستقرار من خلال تسوية سياسية سلمية»، مؤكداً أن «السبيل إلى الخروج من الأزمة يستلزم حل جميع المسائل التي حالت دون إجراء الانتخابات في عام 2021 من خلال المفاوضات والتوافق على تسوية سياسية بين الأطراف المؤسسية الرئيسية.

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي في لقاء سابق مع نشطاء من جنوب ليبيا (البعثة الأممية)

ويحث المبعوث باتيلي منذ نهاية العام الماضي، الأطراف المؤسسية الليبية كافة على المشاركة في الحوار دون شروط مسبقة، وجمع ما أطلق عليهم «الخمسة الكبار» على طاولة الحوار. وهم: القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بالإضافة إلى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إلى جانب محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة.

والسنغالي باتيلي، الذي تسلّم مهام عمله في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2022، تعدّه حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب بقيادة أسامة حمّاد، «منحازاً» لغريمتها في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لكن الأول يقول إن «التهجم على شخصه ليس أمراً مهماً».

ويتابع باتيلي: «ما يهم هو أن تتحمل الأطراف كافة مسؤوليتها التاريخية، وأن يلبوا مطلب الشعب الليبي في تشكيل حكومة موحدة جديدة دون تأخير». مبدياً تطلعه بالعمل مع خوري؛ للدفع بالعملية السياسية في ليبيا قُدماً.

وكان 57 حزباً سياسياً ليبياً، عدّت أن أداء البعثة «صار يفقد زخمه وتأثيره رغم محاولاتها المتواضعة لإيجاد مَخرج للانسداد السياسي في ليبيا»، وبينما رأت هذه الأحزاب أن ذلك ينذر بعواقب وخيمة حال استمرارها بدرجة الأداء الحالية نفسها، طالب ممثلوها الأمين العام للأمم المتحدة بتطوير ورفع مستوى أداء البعثة الأممية إلى ليبيا بما يتلاءم مع حجم التحديات التي تواجهها البلاد.

غير أن باتيلي، رأى في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي منتصف فبراير (شباط) الماضي، «ضرورة تفادي انزلاق ليبيا إلى هوة التفكيك كما يُستشرف من خلال عديد من الدلائل المفزعة»، وهنا يرى سياسيون ليبيون أن البعثة الأممية أرادت «مساندة باتيلي بشخصية قوية، مثل خوري، بقصد دعم المسار الديمقراطي الذي ينتهي بعقد الانتخابات العامة في أقرب الآجال».

وشدد باتيلي على أن «ثمة حاجة ماسة وعاجلة إلى اتفاق سياسي بين أصحاب الشأن الرئيسيين؛ لتشكيل حكومة موحّدة تسير بالبلاد نحو الانتخابات»، ومضى قائلاً: «أخاطب فيهم حسهم بالواجب الأخلاقي، أن يشرعوا في التفاوض من أجل إيجاد توافق يعيد الكرامة لبلدهم الأم».

ويرى المحلل السياسي الليبي إدريس إحميد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن باتيلي «لديه خطة مدعومة من الولايات المتحدة تستهدف إيجاد حل للأزمة الليبية، وربما يكون تعيين خوري من أجل تنفيذ هذه الخطة، في ظل جود صراع أميركي - روسي متزايد في البلاد».


آلية تنسيق مغاربية جديدة تستثني المغرب وموريتانيا

الرئيس التونسي قيس سعيد (أقصى اليمين) ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي الأحد في الجزائر (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أقصى اليمين) ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي الأحد في الجزائر (الرئاسة الجزائرية)
TT

آلية تنسيق مغاربية جديدة تستثني المغرب وموريتانيا

الرئيس التونسي قيس سعيد (أقصى اليمين) ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي الأحد في الجزائر (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أقصى اليمين) ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي الأحد في الجزائر (الرئاسة الجزائرية)

قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ونظيره التونسي قيس سعيّد، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، عقد «لقاء مغاربي ثلاثي»، في تونس بعد شهر رمضان المقبل، على أن يتكرر الاجتماع كل 3 أشهر في إحدى عواصم الدول الثلاث.

وبدا لافتاً في الإعلان عن الآلية الثلاثية استثناء الجارتين (موريتانيا والمغرب) من تلك الصيغة واجتماعاتها، على الرغم من أن الدول الخمس أسسوا مجتمعين في عام 1989 «اتحاد المغرب العربي»، لكن الخلافات الجزائرية – المغربية حاصرته، وعطلت عمله طوال سنوات.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية، الأحد، أن تبون وسعيّد والمنفي، أجروا لقاءً ثلاثياً، استعرضوا فيه مخرجات القمة السابعة للغاز التي عُقدت بالجزائر، السبت.

وأوضحت أن «الرؤساء (الثلاثة) تدارسوا الأوضاع السائدة في المنطقة المغاربية، ليخلص اللقاء إلى ضرورة تكثيف الجهود وتوحيدها، لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية بما يعود على شعوب البلدان الثلاثة بالإيجاب».

ربع سنوي

وأعلنت الرئاسة الجزائرية أنه «تقرر عقد لقاء مغاربي ثلاثي، كل 3 أشهر، يكون الأول في تونس بعد شهر رمضان المبارك»، مبرزة أن تبون التقى مع سعيّد، بعد الاجتماع الثلاثي، حيث «استعرضا العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها».

ووفقاً لما أوردته الرئاسة التونسية، «اتفق الرئيسان (سعيد وتبون) على ضرورة تكثيف نسق التعاون، لا سيما عبر عقد اجتماعات اللجنة العليا، وغيرها من آليات العمل الثنائي، فضلاً على تنفيذ مشروعات مشتركة في المناطق الحدودية بين البلدين في أقرب الآجال».

وما لفت الانتباه، هو غياب الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني عن الاجتماع، على الرغم من حضوره قمة الدول المصدّرة للغاز.

تمهيد مسبق

وكان تبّون قد مهّد لشكل جديد من التعاون مع تونس وليبيا وموريتانيا، الشهر الماضي، عندما أوفد وزير خارجيته أحمد عطاف إلى المنطقة المغاربية في جولة شملت تونس وطرابلس ونواكشوط. وسلم خلال الزيارة رسائل خطية من تبون لنظرائه المغاربيين، تناولت «مقترحات تخص تنسيق المواقف»، وفق ما أعلن عنه، لكن من دون تفاصيل.

كما لمّح إلى هذا الشكل الجديد من التعاون المغاربي، رئيس حزب «حركة البناء الوطني»، عبد القادر بن قرينة، المشارك في الحكومة بوزيرين، في 11 فبراير (شباط) الماضي، حينما دعا في تصريحات لوسائل الإعلام، إلى «بعث مشروع اتحاد المغرب العربي، وإحياء مؤسساته وإيجاد صيغ جديدة لتفعيله».

وقدم بن قرينة، وهو وزير سابق، عرضاً عن عدد الاتفاقات التي وضعتها الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، في إطار «اتحاد المغرب العربي»، وقال إنها «دالة على رغبة ملحة لهذه الدول لإحداث اندماج مغاربي».

وقد استثنى المغرب في حديثه عن التعاون بين دول المنطقة المغاربية.

الاتحاد المغاربي

وأطلق قادة المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، وموريتانيا «اتحاد المغرب العربي»، في 17 فبراير 1989 بمدينة مراكش المغربية، وكان الهدف «النهوض بالمنطقة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً».

غير أن هذا التكتل لم يكتب له أن يحقق أي مكسب في الميدان، بسبب الخلاف الجزائري المغربي حول نزاع الصحراء، الذي ازداد تصعيداً في 2021، عندما قررت الجزائر قطع علاقتها مع الرباط. وعقدت آخر قمة لـ«الاتحاد المغاربي» عام 1994 في تونس، وفي العام نفسه، أغلقت الجزائر حدودها مع المغرب بسبب اتهام مخابراتها بتنفيذ «عمل إرهابي» بفندق في مراكش.

ومنذ ذاك العام دخل «اتحاد المغرب العربي» في حالة جمود، ومع مرور الوقت لم تكن المشادات الكلامية الحادة بين المسؤولين الجزائريين والمغاربة، عبر وسائل الإعلام، لتساعد على إحيائه.

وتعمقت الأزمة بين البلدين أكثر، في المدة الأخيرة، خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي المغرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، وإطلاقه تصريحات معادية للجزائريين، بسبب «تقاربهم مع إيران». وقال رئيس «مجلس الأمة» صالح قوجيل، وهو الرجل الثاني في الدولة، إن الاتفاق الأمني الذي أبرمته الرباط مع تل أبيب بمناسبة هذه الزيارة، «يستهدف الجزائر».


تعاون تونسي - أوروبي من بوابة الشباب

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أقصى اليمين) والرئيس التونسي قيس سعيد مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته في قرطاج يونيو الماضي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أقصى اليمين) والرئيس التونسي قيس سعيد مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته في قرطاج يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

تعاون تونسي - أوروبي من بوابة الشباب

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أقصى اليمين) والرئيس التونسي قيس سعيد مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته في قرطاج يونيو الماضي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أقصى اليمين) والرئيس التونسي قيس سعيد مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته في قرطاج يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات التونسية، الاثنين، عن استعدادها لإطلاق «شبكة شباب سيادة القانون» بالتعاون مع «مركز الشمال والجنوب التابع لمجلس أوروبا»، كإحدى نتائج «النسخة التاسعة والعشرين لمنتدى لشبونة المخصص لموضوع حقوق الإنسان والبيئة والجرائم الاقتصادية... الشباب في الخطوط الأمامية»، التي عقدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكدت إيمان الزنايدي، المكلفة بالتواصل في «برنامج الجنوب الخامس التابع لمجلس أوروبا»، أن هذا الحدث يهدف إلى «تزويد المنظمات الشبابية بالأدوات اللازمة لاستكشاف القضايا المتعلقة بسيادة القانون، وتمكينهم من المشاركة بنشاط في الحياة المدنية، وتعزيز ثقافة المساءلة والمسؤولية وزراعة فرص التقدم الاجتماعي والاقتصادي»، على حد تعبيرها.

وأفادت أنه «على مدى السنتين المقبلتين، ستركز مجموعة مكونة من 20 ممثلاً شاباً لأوروبا، وجنوب البحر الأبيض المتوسط ​​وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، في المقام الأول على استكشاف الروابط بين الفساد والتدهور البيئي من خلال أنشطة بناء القدرات، تليها فرص المنح لتطوير المشاريع داخل مجتمعاتهم».

يُذكر أن «برنامج الجنوب الخامس» يهدف إلى حماية حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والديمقراطية، من خلال المعايير المشتركة في جنوب البحر الأبيض المتوسط، وهو مبادرة مشتركة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، ويعمل على مواصلة دعم الإصلاحات الديمقراطية في جنوب البحر الأبيض المتوسط من خلال إنشاء فضاء قانوني مشترك بين أوروبا وهذه المنطقة.

ويُشارك في إطلاق أنشطة هذه الشبكة من الجانب الأوروبي، بيلار موراليس، المُنسقة الإقليمية لسياسة الجوار لمجلس أوروبا مع جنوب البحر الأبيض المتوسط، ​​والمديرة التنفيذية لمركز الشمال والجنوب، وتوم أشواندن رئيس قسم الحوكمة ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس. أما من الجانب التونسي فمن المنتظر أن يشارك في الإطلاق كمال دقيش الوزير التونسي للشباب والرياضة، باعتبار أن المشاركين من فئة الشباب.

يذكر أن تونس والاتحاد الأوروبي وقعا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي مذكرة تفاهم لإرساء «شراكة استراتيجية وشاملة في التنمية والطاقات المتجدّدة ومكافحة الهجرة غير النظامية، ويتضمن الاتفاق حزمة مساعدات مشروطة لتونس، سيتيح لها تحكّماً أفضل في ملف الهجرة غير النظامية».


القاهرة تحمّل أديس أبابا مسؤولية توقف مفاوضات «سد النهضة»

اجتماع مشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر في الرياض (الخارجية المصرية)
اجتماع مشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر في الرياض (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة تحمّل أديس أبابا مسؤولية توقف مفاوضات «سد النهضة»

اجتماع مشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر في الرياض (الخارجية المصرية)
اجتماع مشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر في الرياض (الخارجية المصرية)

عاد نزاع «سد النهضة» الإثيوبي إلى الواجهة مرة أخرى، حين حمّلت مصر «التعنت الإثيوبي» مسؤولية توقف المفاوضات، وسط دعم خليجي، يرفض «المساس بالحقوق المائية» لمصر والسودان.

ووفقاً لـ«الخارجية المصرية»، أطلع الوزير سامح شكري دول مجلس التعاون الخليجي، خلال الاجتماع التشاوري المشترك لوزراء الخارجية بين مصر ومجلس التعاون الخليجي، الذي عُقد (الأحد) في الرياض، على أسباب توقف مفاوضات «سد النهضة» مع الجانب الإثيوبي.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية، في إفادة رسمية، إن الوزير شكري «أطلع نظراءه بدول مجلس التعاون الخليجي على مستجدات قضية سد النهضة، وما اتصل بها من نهج متعنت من الجانب الإثيوبي، لا يراعي مبادئ حُسن الجوار، ما دفع مصر لإيقاف مشاركتها في المفاوضات».

كانت مصر أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «سد النهضة»، التي استمرت نحو 4 أشهر. وقالت وزارة الري آنذاك إن «المسارات التفاوضية انتهت» في الوقت الحالي؛ بسبب ما عدّته «استمرار المواقف الإثيوبية الرافضة للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية الوسط، التي من شأنها تأمين مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وتبني إثيوبيا «سد النهضة» على الرافد الرئيسي لنهر النيل، منذ عام 2011؛ بداعي «توليد الكهرباء»، لكن مصر تخشى من تأثر حصتها من مياه نهر النيل.

وتقدر مصر «فجوتها المائية» بأكثر من 20 مليار متر مكعب سنوياً. ونقل بيان الخارجية المصرية، (الأحد)، عن جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، تأكيده أن «الأمن المائي لمصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وشدد البديوي على «رفض دول مجلس التعاون الخليجي أي إجراء يمس بحقوق البلدين (مصر والسودان) في مياه النيل».

شكري خلال حضوره اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر (الخارجية المصرية)

وترى مديرة البرنامج الأفريقي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتورة أماني الطويل، أن «الدعم الخليجي لمصر في قضية سد النهضة سيكون له تأثير كبير». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «إعلان دول مجلس التعاون الخليجي رفضها المساس بحقوق مصر والسودان المائية هو رسالة سياسية لها دلالات وانعكاسات على الإدارة الإثيوبية، وهو إعلان يتضمن أيضاً إشارات سياسية قد تدفع الجانب الإثيوبي إلى مراجعة توجهاته في التعامل مع قضية سد النهضة».

وبحسب الطويل فإن «دول مجلس التعاون الخليجي لها تأثير سياسي على الجانب الإثيوبي بما تملكه من استثمارات كبيرة في أديس أبابا، كما أن أهمية الإعلان الخليجي تزداد في الوقت الراهن؛ لأنه يأتي وسط تعالي أصوات في الداخل الإثيوبي ترى أن سياسات رئيس الوزراء آبي أحمد سبّبت مشكلات مع دول الجوار ويجب مراجعتها».

وأنهت إثيوبيا الملء الرابع للسد في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي أعلنت دخول «سد النهضة» مرحلته النهائية.

ويرى وزير الري المصري الأسبق، الدكتور محمد نصر الدين علام، أن «التعنت الإثيوبي المستمر يحتاج إلى ضغوط سياسية كبيرة على الإدارة الإثيوبية، وهو ما يمكن أن تقوم به دول الخليج لما لها من تأثير سياسي كبير على أديس أبابا». وقال علام لـ«الشرق الأوسط» إن «الموقف الخليجي الداعم لمصر في مواجهة ما تقوم به إثيوبيا من إجراءات أحادية يمكن أن يكون له تأثير كبير في مسار قضية السد».


قتلى وجرحى في اشتباكات بمدينة الزاوية الليبية

قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى في اشتباكات بمدينة الزاوية الليبية

قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوات تابعة لحكومة الوحدة تعزز الأمن في أحياء الزاوية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاد تلفزيون «المسار» الليبي، اليوم (السبت)، بسقوط قتلى وجرحى خلال اشتباكات بين مجموعات مسلحة بمدينة الزاوية في شمال غربي ليبيا.

وأوضح التلفزيون، بحسابه على منصة «إكس»، أن الاشتباكات اندلعت بعد إصابة شخصين من منطقة الحرشة بالمدينة، دون أن يحدد هوية هذه المجموعات.

ونقل تلفزيون «المسار» عن جهاز الإسعاف والطوارئ تحذيره لمرتادي الطريق الساحلي عند الزاوية، «لتوخي الحيطة والحذر» بسبب الاشتباكات الجارية هناك، وفقاً لوكالة «أنباء العالم العربي».

ودعا الناطق باسم الإسعاف والطوارئ أسامة علي، وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، إلى التدخل لوقف الاشتباكات في الزاوية، ونصح الراغبين في استخدام الطريق الساحلية بأن يسلكوا طرقاً فرعية.


رئيس «أوابك» لـ«الشرق الأوسط»: كساد عالمي عميق بلا نفط وغاز


الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
TT

رئيس «أوابك» لـ«الشرق الأوسط»: كساد عالمي عميق بلا نفط وغاز


الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني

حذَّر الأمين العام لمنظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك) جمال عيسى اللوغاني، من أنَّ الاقتصاد العالمي سيغرق في كساد اقتصادي عميق في حال توقَّفت الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز استجابة لدعوات نشطاء المناخ.

وقال اللوغاني في حوار أجرته «الشرق الأوسط» معه عبر البريد الإلكتروني، إنَّه في حال توقف ضخ النفط والغاز سيشهد العالم «انقطاعات واسعة النطاق في الكهرباء، وستضطر المصانع إلى الإغلاق؛ ولن يكون أمام التجارة العالمية خيار آخر سوى التوقف في ظل غياب الوقود، وهو ما سيعوق سلاسل الإمدادات؛ كما سينهار النظام الصحي العالمي الذي لا يعتمد على النفط والغاز لتشغيل المستشفيات ونقل المرضى فحسب، بل يمتد لتصنيع الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية».

وأضاف: «لا يمكن تخيّل وضع الاقتصاد العالمي من دون المحرك الرئيسي له، وهو صناعة النفط والغاز، التي تُعد أيضاً إحدى أهم الركائز الأساسية التي تبنى عليها العلاقات الاقتصادية بين الدول، وتوفر الملايين من الوظائف على مستوى العالم».

وانتقد اللوغاني «الدعوات المضللة لخفض الاستثمارات في النفط والغاز، والمرتبطة بقضايا البيئة وتغير المناخ». وقال: «هناك إصرار كبير على ربط بيئة خالية من الانبعاثات مع تقليل استهلاك النفط والغاز، من دون الإشارة إلى أنَّ إنتاج النفط والغاز مع التحكم في الانبعاثات من خلال التقنيات النظيفة يساهم في الوصول إلى هدف صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050».


هل بدأ دور الأحزاب السياسية يتلاشى في تونس؟

مؤيدون لحزب الجمهورية في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (إ.ب.أ)
مؤيدون لحزب الجمهورية في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (إ.ب.أ)
TT

هل بدأ دور الأحزاب السياسية يتلاشى في تونس؟

مؤيدون لحزب الجمهورية في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (إ.ب.أ)
مؤيدون لحزب الجمهورية في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (إ.ب.أ)

خفت بريق الأحزاب السياسية في تونس، بعد عقد من الزخم رافق بداية الانتقال الديمقراطي إبان ثورة 2011، قبل أن يحدث الرئيس قيس سعيد مجموعة من التغييرات السياسية المهمة؛ أبرزها إطاحته بالبرلمان والنظام السياسي في 25 يوليو (تموز) 2011.

وتوارت الأحزاب بشكل لافت منذ إعلان الرئيس سعيد التدابير الاستثنائية في 25 يوليو 2021، ومن ثم إرساء نظام سياسي بديل عزز بشكل كبير من صلاحياته على رأس السلطة، في دستور وضعه بنفسه وعرضه على الاستفتاء الشعبي في 2022. ونتيجة لهذه التغييرات، جاءت مشاركة الأحزاب في الانتخابات البرلمانية المبكرة في 2022 محدودة للغاية، واقتصرت على طبقة سياسية داعمة للرئيس سعيد، وأخرى وافدة على السياسة. لكن الانتكاسة السياسية لاحقاً طالت غالبية الأحزاب، بما في ذلك الداعمة لمسار 25 يوليو.

شيطنة الأحزاب

اعترف زهير المغزاوي، أمين حزب «حركة الشعب» الممثل في البرلمان منذ 2011، والداعم للرئيس قيس سعيد، بتفشي موجة «شيطنة» للأحزاب بسبب أدائها في الحكم طيلة العشرية الأخيرة. وقال، في تصريحه لوكالة الأنباء الألمانية، إن «أفكار الرئيس سعيد أيضاً تنطلق من نظرية إلغاء الأجسام الوسيطة في الحكم، ومن بينها الأحزاب. لكن لا يجب التذرع بالقيود. الأحزاب كانت تنشط أيضاً في زمن الديكتاتورية».

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (إ.ب.أ)

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن إجراءات الرئيس سعيد خلقت بيئة غير مواتية للعمل الحزبي والسياسي. ومنعت السلطات الأمنية حركة «النهضة» الإسلامية، أكبر حزب في البلاد منذ أبريل (نيسان) 2023 من تنظيم اجتماعاتها، وأغلقت جميع مقارها في البلاد، كما يقبع عدد من قيادييها البارزين، ومن بينهم زعيم الحركة راشد الغنوشي في السجن بشبهة «التآمر على أمن الدولة». وقال الجورشي بهذا الخصوص: «تعاني الأحزاب أيضاً من مشاكل منذ القدم لأنها لم تتأسس وتتطور في مناخ ديمقراطي، وأحياناً هي مشلولة وعاجزة عن إدارة الشأن العام، وقد ثبت هذا بعد ثورة 2011 عندما توفرت لها الفرصة للحكم لكنها عجزت وفشلت».

تلاشي حضور الأحزاب

تلاشى حضور الأحزاب تدريجياً مع نظام «الحكم القاعدي»، الذي أرساه الرئيس سعيد بعد 2021، بدءاً بنظام انتخابي يعتمد الاقتراع على الأفراد في الانتخابات البرلمانية، بدل الاقتراع على القوائم، وهو ما ضاعف من تهميش دور الأحزاب. لكن على الجانب الآخر، يلقي محللون باللائمة على الأحزاب نفسها في انحسار دورها، وضرب مصداقيتها لدى الناخبين. وأرجع المغزاوي «تآكل» الأحزاب السياسية إلى «بنيتها الهشة أصلاً، بدليل اندثار أحزاب عدة قبل حتى قرارات 25 يوليو، رغم فوزها في انتخابات ديمقراطية في 2011». وقال المغزاوي موضحاً: «لقد اعتمدت هذه الأحزاب على أشخاص، وليس على رأس مال سياسي، ولهذا اندثرت».

عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (موقع الحزب)

وبعد فترة وردية أعقبت سقوط حكم الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي في 2011، بلغ فيها النشاط الحزبي ذروته، حيث ناهز عددها 250 حزباً حتى عام 2020، وهو عدد ضخم مقارنة بعدد السكان، جاءت الانتكاسة الكبرى في عام 2021. وبهذا الخصوص قال الجورشي إن «هناك فجوة في علاقة الأحزاب بالجمهور، الذي لم يتعود على نظام تعددي، ولذلك هو في حالة اضطراب إزاء تغير الحكومات»، مضيفاً أنه «يتعين على الأحزاب أن تعيد بناء الثقة مع المواطنين لكسب المصداقية».

أحمد نجيب الشابي زعيم جبهة الخلاص المعارضة (موقع الجبهة)

وبينما يقبع قياديون بارزون من أحزاب معارضة للرئيس سعيد في السجن، ومع انحسار دور الأحزاب المؤيدة للسلطة، فإن الأحزاب بشقيها باتت تواجه مصيراً مجهولاً. وليس واضحاً ما إذا كان هذا الوضع سيستمر طيلة حكم الرئيس سعيد، الذي من المرجح أن يتقدم في خريف العام الحالي لولاية رئاسية ثانية من 5 سنوات.

إقصاء الأحزاب من اتخاذ القرارات

يقول عبيد البريكي، الأمين العام لحركة «تونس الأمام»، وهو أحد الداعمين للرئيس سعيد: «لا وجود لديمقراطية دون أحزاب سياسية». ومع أن البريكي أشار إلى مشاركة الأحزاب في محطات من خريطة الطريق التي وضعها الرئيس سعيد بعد 2021، مثل الاستشارة الوطنية حول الإصلاحات السياسية والانتخابات البرلمانية في 2022، فإنه لفت إلى أن «الإشكال اليوم يكمن في عدم (إشراك) الأحزاب في اتخاذ القرارات التي تتعلق بمصير البلاد». وقال البريكي إن رئيس الجمهورية «لا يستمع لا لمعارضيه ولا لمسانديه». واستفاد الرئيس سعيد من اهتزاز صورة الأحزاب بعد عقد من الحكم المتعثر، وردد في خطاباته أنه يريد مكافحة الفساد المتفشي في مؤسسات الدولة وتصحيح مسار ثورة 2011. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أعلنت رئاسة الحكومة حل 97 حزباً، بسبب عدم تقديمها تقاريرها المالية منذ عام 2018، من بين 150 حزباً وجهت لها تنبيهات لتسوية أوضاعها المالية. وأوضح ديوان رئاسة الحكومة أن القضاء أصدر قرارات بين عامي 2020 و2022 بحل 15 حزباً، بينما قرر 14 حزباً حل نفسها.

مؤيدون لحزب الجمهورية في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين (إ.ب.أ)

ومع ذلك لا يرى عبد اللطيف المكي، أمين عام «حزب العمل والإنجاز»، الذي أعلن عن تأسيسه رسمياً في فبراير (شباط) الماضي، مستقبلاً مظلماً للأحزاب السياسية في تونس. وقال إن «السلطة محاصرة بسياساتها، من اعتقالات وتضييقات على الإعلام، وافتقادها رؤية اقتصادية، ولذلك فالأحزاب في وضع مريح كي تستأنف دورها، شريطة التقييم الصارم وإصلاح العلاقة مع الرأي العام». في هذا السياق يقول الجورشي إنه «يتعين على الأحزاب أن تبادر بالإصلاح وإعادة بناء نفسها، أو تأسيس أحزاب جديدة تقودها قيادات شابة ببرامج سياسية». لكن الجورشي لفت أيضاً إلى أن عودة الأحزاب «تتطلب تصحيحاً للعلاقة بين الرئيس سعيد والطبقة السياسية»، مؤكداً أنه «من دون ذلك فإن الأحزاب ستبقى عاجزة عن لعب دورها السياسي والرقابي».


«مساعدات غزة»: لماذا تفجر آلية «الإنزال الجوي» الجدل؟

عمليات إنزال لمساعدات إغاثية مصرية فوق شمال غزة (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
عمليات إنزال لمساعدات إغاثية مصرية فوق شمال غزة (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
TT

«مساعدات غزة»: لماذا تفجر آلية «الإنزال الجوي» الجدل؟

عمليات إنزال لمساعدات إغاثية مصرية فوق شمال غزة (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
عمليات إنزال لمساعدات إغاثية مصرية فوق شمال غزة (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

تواصلت، السبت، عمليات «الإنزال الجوي» للمساعدات على قطاع غزة، خصوصاً في مناطق الشمال التي تعاني نقصاً حاداً في المساعدات الإغاثية، ويواجه سكان تلك المناطق نقصاً حاداً في الإمدادات الغذائية يصل إلى «المجاعة» وفق تقارير أممية. وانضمت الولايات المتحدة، للمرة الأولى إلى عمليات «الإنزال الجوي» للمساعدات على قطاع غزة، وسط حالة من الجدل بشأن جدوى «الإنزال الجوي» للمساعدات، في ظل عدم قدرة الولايات المتحدة «الضغط» على الحكومة الإسرائيلية للتجاوب مع دخول المساعدات براً، وهي السبيل «الأيسر والأقل تكلفة لإنفاذ المساعدات إلى القطاع»، وفق خبراء.

وقال مسؤولان أميركيان، إن القوات الجوية الأميركية نفذت، السبت، أول عملية إسقاط جوي للمساعدات على غزة بـ3 طائرات «سي - 130». وقال أحد المسؤولين إن الطائرات الثلاث أسقطت 35 ألف وجبة غذائية. وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد صرح، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستبدأ إسقاط المساعدات جواً على غزة، وستبحث عن طرق أخرى لإدخال الشحنات، «بما في ذلك ممر بحري».

مسعفون يفرغون جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا بشمال قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

ونقلت وكالة «رويترز»، السبت، عن بعض المسؤولين الأميركيين أن «الإسقاط جواً وسيلة (غير فعالة) لمعالجة الأزمة الإنسانية في غزة، لأن كل عملية يُمكن أن تنقل ما تحمله شاحنة إلى 4 شاحنات مساعدات فقط»، في حين أشار رئيس المنظمة الدولية للاجئين، جيرمي كونينديك، إلى أنه «يمكن إدخال ما يزيد على 250 شاحنة أو أكثر عبر البر». وأضاف أن «عمليات الإنزال الجوي باهظة التكلفة وصغيرة الحجم».

وبدوره، قال مسؤول أميركي، لـ«رويترز»، إن عمليات الإنزال الجوي «سيكون لها تأثير محدود في التخفيف من معاناة السكان، فهي لا تحل المشكلة من جذورها»، مؤكداً أن فتح الحدود البرية الحل الأنجع.

ومن جانبه، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، غريب عبد الحافظ، أن القوات الجوية المصرية واصلت أعمال الإسقاط الجوي لأطنان من المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية العاجلة شمال قطاع غزة. وأوضح في بيان عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، السبت، أن «القيادة العامة للقوات المسلحة أصدرت أوامرها بتجهيز طائرات نقل عسكرية محملة بأطنان من المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية العاجلة للتخفيف من المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة، حيث نُفذت أعمال الإسقاط الجوي للمساعدات بمناطق متفرقة بشمال القطاع، بينما تواصل مصر جهودها لضمان إنفاذ المساعدات الإنسانية العاجلة لتلبى الاحتياجات الأساسية الملحة لأبناء الشعب الفلسطيني».

وعلى مدى الأيام الماضية نفذت مصر والأردن وقطر والإمارات وفرنسا طلعات جوية لإسقاط عشرات الأطنان من المساعدات والمواد الإغاثية العاجلة للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها المواطنون الفلسطينيون في شمال غزة.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن مصر أكدت أنها ستسقط المساعدات جواً لقطاع غزة «بغض النظر عن موافقة إسرائيل»، وفق ما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الجمعة. وفي وقت سابق، قالت مصادر مطلعة لـ«القاهرة الإخبارية»، إنه سيجري استئناف الإسقاط المصري - الإماراتي - الأردني للمساعدات الإنسانية فوق قطاع غزة، لتلبية احتياجات سكان القطاع.

اندلع عمود دخان فوق خان يونس من رفح بجنوب قطاع غزة خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

ويثير ازدياد اللجوء إلى عمليات «الإنزال الجوي» لتوصيل المساعدات الإغاثية إلى المناطق الأكثر معاناة في قطاع غزة تساؤلات بشأن الصعوبات التي تواجهها عمليات دخول المساعدات براً عبر معبري رفح و«كرم أبو سالم»، في ظل تصاعد الانتقادات للإجراءات الإسرائيلية التي تؤدي إلى تباطؤ أو منع دخول المساعدات.

وانتقد مسؤولون مصريون أكثر من مرة العقبات الإسرائيلية التي تحول دون دخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية أو بوتيرة منتظمة، بينما كان فريق الدفاع الإسرائيلي، خلال الجلسة الثانية لمحكمة العدل الدولية للنظر في اتهام جنوب أفريقيا لإسرائيل بمخالفة اتفاقية منع الإبادة الجماعية، قد ألقى بالمسؤولية على مصر في عدم دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما رفضته القاهرة بشدة.

طائرة عسكرية مصرية خلال تحميلها بمواد إغاثية استعداداً لإنزالها جواً فوق القطاع (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

من جانبه، أشار سفير مصر السابق لدى إسرائيل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حازم خيرت، إلى أن مصر والدول العربية، التي قال إنها «ضاقت ذرعاً بالعراقيل الإسرائيلية لمنع دخول المساعدات لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة تلك العراقيل»، لافتاً إلى أن آلية «الإنزال الجوي» للمساعدات الإغاثية قد تكون في بعض الأحيان أفضل من دخول الشاحنات التي تستهدفها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أو تحول دون وصولها إلى كثير من المناطق في عمق القطاع وفي المناطق الشمالية. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تلتزم ببذل كل الجهد من أجل التوصل إلى تهدئة، بحكم ما لديها من اتصالات مع مختلف الأطراف سواء على الجانب الفلسطيني أو حتى مع إسرائيل»، مشدداً على أن دخول المساعدات عبر عمليات الإنزال الجوي «ليس بديلاً عن ضرورة وقف القتال؛ لكنها على الأقل وسيلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في غزة».

واستبعد سفير مصر السابق لدى إسرائيل أن تجري عمليات «الإنزال الجوي» للمساعدات في غزة التي تقوم بها مصر ودول عدة «من دون موافقة إسرائيل»، لافتاً إلى أن جيش الاحتلال «يحكم حصاراً على القطاع براً وبحراً وجواً، وتأمين عمليات الإنزال تتطلب إجراءات لتأمين الطائرات لتفادي الدخول في أمور (أكثر تعقيداً)»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل «ربما اضطرت للموافقة على عمليات الإنزال للتخفيف من حدة التوتر الإقليمي والضغوط التي بدأت تتصاعد نتيجة فداحة الخسائر الإنسانية في قطاع غزة، واتجاه ملايين السكان فيه إلى مواجهة خطر المجاعة».

ورأى خيرت أن «التصريحات المتشددة» من الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بالتعامل مع الفلسطينيين كثيراً ما تكون لإرضاء القواعد الشعبية لليمين المتطرف في الداخل الإسرائيلي، منوهاً بأن الأشهر الأخيرة شهدت «صعوداً مقلقاً للتطرف السياسي والديني في أوساط الإسرائيليين».

وكان دخول المساعدات إلى قطاع غزة قد بدأ في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم إصرار إسرائيل على منع دخول أي مساعدات إلى القطاع، وتباينت وتيرة دخول المساعدات إلى القطاع، إذ تخضع الشاحنات التي تدخل عبر معبر رفح للتفتيش في معبر نتسانا الإسرائيلي (المقابل لمعبر العوجة)، ثم جرى لاحقاً السماح بدخول الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم؛ لكن تظاهرات لإسرائيليين رافضين لدخول المساعدات حالت بالفعل دون انتظام الحركة بالمعبر.

جانب من تجهيز شحنة من المساعدات الإغاثية لإسقاطها جواً فوق مناطق شمال غزة (المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

ورغم إقرار مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لإنشاء آلية أممية لإنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة للتعامل مع الأوضاع الإنسانية المأساوية في القطاع، وتعيين منسق أممي رفيع المستوى لتسهيل دخول وتنسيق ومراقبة والتحقق من المساعدات داخل القطاع، فإن معدل دخول المساعدات إلى القطاع ظل يواجه صعوبات.

وقدرت تقارير أممية عدد الشاحنات التي كانت تدخل قطاع غزة قبل 7 أكتوبر الماضي بنحو 500 شاحنة يومياً، إضافة إلى عشرات الشاحنات التي تحمل الوقود الذي يمثل عنصراً حيوياً لانتظام الخدمات الحياتية بالقطاع، إلا أن إسرائيل فرضت قيوداً صارمة على دخول المساعدات خصوصاً الوقود، ما أدى إلى تعطل معظم المرافق الحيوية في غزة. ووفق تقارير لمنظمات دولية، «لم يصل معدل النفاذ اليومي من الشاحنات على مدى الأشهر الخمسة لداخل القطاع إلى نصف المعدل المعتاد قبل اندلاع الحرب، بل تشهد حركة عبور الشاحنات توقفاً كاملاً في بعض الأحيان نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلي جنوب القطاع، بينما منعت سلطات الاحتلال مراراً وصول أي مساعدات إلى مناطق شمال غزة».


مقتل وإصابة العشرات في بلدات ولاية الجزيرة وسط السودان

«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل وإصابة العشرات في بلدات ولاية الجزيرة وسط السودان

«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

أدانت أحزاب سياسية سودانية ذات ثقل جماهيري كبير الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في بلدات ولاية الجزيرة (وسط البلاد)، التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من السكان منذ اجتياحها الولاية قبل 3 أشهر، وحملت قيادة «الدعم السريع» المسؤولية كاملة عن أعمال القتل والنهب والسرقة ضد المدنيين العزل في تلك المناطق.

وقال حزب الأمة القومي، في بيان يوم السبت: «شهدت قرى الحلاوين بمحلية الحصاحيصا يومي الخميس والجمعة الماضيين اقتحامات لعدد من القرى، أدت إلى سقوط شهداء من المواطنين في قرية الولي، وعدد من الجرحى لم تتسنَّ معرفة أعدادهم»، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات المروعة طالت أكثر من 50 بلدة بكل محافظات ولاية الجزيرة بصورة ممنهجة، ولا تزال كثير من القرى تتعرض للاقتحامات.

وأفادت لجان مقاومة مدينة الحصاحيصا على مواقعها بمنصات التواصل الاجتماعي بمقتل 3 أشخاص، وإصابة 4 آخرين من قبل قوات «الدعم السريع» بقرى الحلاوين. وأدان حزب «الأمة» استمرار «قوات الدعم السريع» في اقتحام القرى، وترويع المواطنين، وتشريدهم من منازلهم دون أي مبرر لوجود هذه القوات في هذه المناطق، مشيراً إلى أنه سبق أن طالب بالانسحاب الكامل من المدن والقرى التي ليست لها علاقة بالعمليات العسكرية.

وقال إن هذه الانتهاكات بحق المواطنين العزل تتحمل مسئوليتها كاملة «قوات الدعم السريع»، وأن استمرارها سيقود حتماً إلى ازدياد حدة الصراع والانزلاق نحو الحرب الأهلية. وجدد حزب «الأمة» مطالبته المجتمع الدولي والإقليمي بالضغط على طرفي الصراع للوصول إلى «حل سلمي لإيقاف هذه الحرب اللعينة».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (رويترز)

بدوره، أدان الحزب الاتحادي الديمقراطي «الأصل» بقيادة محمد عثمان الميرغني، بما سماه التصرفات الوحشية «لقوات الدعم السريع» التي أدت إلى مقتل عدد من المواطنين، وسط استشراء عمليات العنف والنهب والسلب والتشريد في أنحاء متفرقة من ولاية الجزيرة. وعد في بيان «الاجتياح الهمجي والهجوم الإرهابي» من قبل «قوات الدعم السريع» على مناطق متعددة في قرى الجزيرة، تحدياً سافراً لكل المواثيق والقوانين والأعراف الدولية، يستوجب محاسبة المجرمين، وتقديمهم لمحاكمات عاجلة وناجزة».

ودعا الحزب الاتحادي المجتمع الدولي إلى إيقاف أعمال الخراب والدمار الذي تنفذه «ميليشيات الدعم السريع» ضد السكان في ولاية الجزيرة، مناشدة الدول الصديقة والشقيقة والمنظمات المعنية بحقوق النساء والأطفال والمرضى بالتدخل العاجل في مثل هذه الظروف، وتقديم الدعم والمساندة الإنسانية الضرورية العاجلة.

وذكر في البيان أن «وجود (قوات الدعم السريع) يشكل مصدر تهديد حقيقياً للأمن والسلم والاستقرار، ويعرقل التحول الديمقراطي في السودان». والأسبوع الماضي اتهمت وزارة الخارجية السودانية، «قوات الدعم السريع»، بقتل أكثر من 100 شخص في ولايتي جنوب كردفان والنيل والأزرق.

وسيطرت «قوات الدعم السريع» على مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، وعلى الرغم من الاتفاقات التي عقدتها المجتمعات المحلية مع القادة العسكريين لــ«الدعم السريع» في تلك المناطق لم تتوقف عمليات النهب والسلب والاعتداء على المواطنين العزل.