رغم إعلان الهيئة التونسية للانتخابات عن تقدم أكثر من سبعة آلاف بترشحهم للانتخابات المحلية، المقررة في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فإن الجدل لا يزال مستمرا حول تواضع أعداد المترشحين، وتراجع نسبة الشباب والنساء ضمن قائمة المرشحين، خاصة بعد إعلان فاروق بوعسكر، رئيس هيئة الانتخابات، عن تمديد آجال الترشح خمسة أيام إضافية، وهو ما خلف تساؤلات كثيرة حول الدواعي الحقيقية لهذا القرار، إذ عدّت منظمات حقوقية تونسية، ومتابعون للمسار الانتخابي أن قرار التمديد له علاقة بضعف الترشحات، وغيابها في الكثير من الدوائر الانتخابية، مشيرة إلى أن إعلان هيئة الانتخابات عن مجانية العمل في المجالس المحلية فرمل العملية الانتخابية برمتها.
وكشفت الأرقام الرسمية، التي قدمتها هيئة الانتخابات، أن عدد ملفات الترشح كان في حدود 7777 ترشحا، وأكدت أن 22% فقط من المترشحين هم من الشباب دون 35 سنة، ونحو 14% من النساء، وهي نسب ضعيفة مقارنة بالمحطات الانتخابية التي سبقت سنة 2021.

وقال عادل البرينصي، العضو السابق في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لـ«الشرق الأوسط»، إن «العملية الانتخابية برمتها تعيش على وقع عدة رهانات، أولها التقسيم الترابي والإداري الجديد، ومدى استجابته لطريقة الانتخاب القاعدي، التي أقرها الرئيس قيس سعيد». مبرزا أن التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية «لا يمكن اعتماده إلا خلال فترات الأزمات السياسية والاجتماعية... وهو تقسيم عنقودي، هدفه الأساسي التحكم في الموارد المحلية، والمتابعة الدقيقة لمختلف أوجه الحياة، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني». وتوقع البرينصي أن تجد هيئة الانتخابات الحالية صعوبات كثيرة في تنفيذ هذا التقسيم الترابي، الذي قد يخلف، حسبه، عدة أزمات بين ناخبي مختلف الدوائر الانتخابية.
في السياق ذاته، حذر حمزة السعيدي، رئيس جمعية «مغيرون» (جمعية مستقلة)، من عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية، ودعا إلى استنباط طرق جديدة لتشجيعهم على ممارسة حقوقهم الدستورية، وخاصة المشاركة في الانتخابات المحلية المقبلة، والمساهمة في دعم دور الشباب في الحياة السياسية والاجتماعية.
ومن ناحيته، نبه محمد الضيفي، الخبير التونسي في الحوكمة المحلية والمتابع للشأن الانتخابي، من انعكاس ضعف الترشح للانتخابات المحلية على مشاركة التونسيين في الانتخابات، مؤكدا أن عدد المترشحين الذي أعلنت عنه هيئة الانتخابات «هو الحد الأدنى المطلوب، الذي يمكن أن يؤمن منافسة على تلك المقاعد، والناخب سيختار بين ثلاثة مترشحين في المعدل، وهو عدد لا يكفي للحديث عن تنافس حقيقي على المجالس المحلية». مبرزا أن عددا من الدوائر الانتخابية لم يعرف سوى ترشح وحيد أو اثنين، وهو ما يكشف عزوف فئة من التونسيين، سواء عن الترشح أو التصويت، على حد تعبيره.

وكان زهير المغزاوي، رئيس حزب حركة الشعب، المؤيدة للمسار السياسي، الذي أقره الرئيس سعيد في 25 من يوليو (تموز) 2021، قد دعا إلى تأجيل الانتخابات المحلية بحجة أن الظروف السياسية الإقليمية والوضع الاجتماعي الداخلي لا يشجعان على المشاركة في انتخابات غير مسبوقة من ناحية التقسيم الإداري، وطريقة الانتخابات وتدرج المنتخبين من المجالس المحلية إلى المجالس الجهوية، وصولا إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وهو الغرفة النيابية الثانية التي ستعمل إلى جانب البرلمان المنبثق عن انتخابات 2022.
كما أن بعض الأحزاب المنتمية لمنظومة الحكم السابقة رفضت المشاركة، وأعلنت مقاطعتها لهذه الانتخابات، ومن بينها حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي، وحزب العمال بزعامة حمة الهمامي، والحزب الدستوري الحر الذي تترأسه عبير موسي.








