عائلات سودانية تعود إلى العاصمة رغم مخاطر الحرب

بسبب ضغوط المعيشة وعدم توفر فرص العمل في أماكن النزوح

عائلة سودانية نزحت إلى مكان آمن هرباً من الحرب (أ.و.ب)
عائلة سودانية نزحت إلى مكان آمن هرباً من الحرب (أ.و.ب)
TT

عائلات سودانية تعود إلى العاصمة رغم مخاطر الحرب

عائلة سودانية نزحت إلى مكان آمن هرباً من الحرب (أ.و.ب)
عائلة سودانية نزحت إلى مكان آمن هرباً من الحرب (أ.و.ب)

لا تزال المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» جارية على أشدها بالخرطوم، لكن هذا لم يمنع عائلات كثيرة، فرّت من العاصمة إلى ولايات آمنة نسبياً، من العودة إليها رغم خطورة الأوضاع الأمنية.

لم تقف الدانات والمقذوفات حائلاً دون عودة كثير من الأسر النازحة، فها هي تسقط على معظم أحياء العاصمة يومياً جراء القصف المدفعي المتبادل والضربات الجوية، وها هم النازحون يعودون غير آبهين بالخطورة، فالأوضاع المعيشية ربما كانت عليهم أشد قسوة.

ودارت اشتباكات، (الأربعاء)، بين قوات الجيش و«الدعم السريع» في أجزاء واسعة من أمدرمان، استُخدمت فيها صنوف الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وحلّقت فيها الطائرات الحربية والمسيّرات، بينما يحاول الجيش التوغل نحو وسط المدينة للسيطرة على جسر شمبات الحيوي، الذي يربطها بالخرطوم بحري، ويعد خط الإمداد الرئيسي لقوات «الدعم السريع» من غرب البلاد إلى مدن العاصمة الثلاث.

أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم بعد إحدى جولات القتال (أرشيفية - رويترز)

وأجمع عدد من العائدين، الذين تحدثت إليهم وكالة «أنباء العالم العربي» على أنهم اضطروا للعودة إلى ديارهم في الخرطوم رغم المخاطر؛ بسبب الضغوط الاقتصادية وعدم توفر فرص العمل في الوجهات التي نزحوا إليها.

أيمن ميرغني، أحد النازحين العائدين، قال إنه اتخذ قرار العودة رغم خطورة الأوضاع واتساع نطاق المعارك؛ لأنه لم يعد يملك مصدر دخل ثابتاً، ويشكو متطلبات الحياة «المرهقة».

عاد ميرغني برفقة أسرته المكونة من 5 أفراد إلى منزلهم في أمدرمان، التي تشكّل إلى جانب مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري العاصمة المثلثة، قادمين من مدينة شندي في ولاية نهر النيل بشمال السودان بعد 3 أشهر قضوها في ضيافة أحد أقاربهم هناك.

وقال: «تواصلت شكوى أبنائي من عدم الراحة، لامتلاء المنزل بالنازحين من الأقارب الذين وفدوا من مناطق مختلفة من الخرطوم. ونحن لا نستطيع استئجار منزل منفصل بسبب غلاء الإيجارات».

كان ميرغني يمتلك ورشة لصيانة السيارات، لكنه اضطر لإغلاقها بعد اندلاع الحرب لتقلص عدد زبائنه. ولدى عودته فتح محلاً صغيراً لبيع الوجبات السريعة في إحدى أسواق أمدرمان، يدر عليه دخلاً محدوداً يعول منه أسرته ويغطي جزءاً بسيطاً من احتياجاتهم.

سودانيون يطبخون في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى للنازحين في بلدة وادي حلفا الحدودية شمال السودان (أ.ف.ب)

لكنه لم يُخفِ مخاوفه من مخاطر العودة إلى مناطق القتال، مشيراً إلى أنهم يسمعون طوال اليوم دوي قذائف المدفعية التي تنطلق من معسكرات الجيش القريبة من مكان السكن وترعب الأسرة كباراً وصغاراً.

الأعباء المالية

تؤكد نفيسة إبراهيم، التي فرّت قبل شهرين من حي ودنوباوي بوسط مدينة أمدرمان، الذي يشهد معارك شبه يومية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أنها تنوي العودة إلى أمدرمان.

وقالت لوكالة «أنباء العالم العربي» إنها استأجرت منزلاً بإيجار مرتفع لمدة شهرين على أمل أن تكون الحرب قد انتهت في هذه الأثناء، لكن تقديراتها خابت، وباتت عاجزة مادياً عن الإيفاء بالتزاماتها المالية.

لم يعد بمقدورها العودة إلى منزلها، ليس فقط بسبب ما تعرَّض له من سرقة، فالحي الذي يقع فيه يشهد عمليات عسكرية ومعارك مستمرة تجعل من العودة إليه أمراً صعباً في الوقت الحالي.

قالت إنها ستتوجه إلى منزل أقارب لها في ضاحية الثورة، بشمال أمدرمان، التي قالت إنها آمنة نسبياً مقارنة بمناطق أخرى في الخرطوم.

تدمير مستشفى شرق النيل بالخرطوم في قصف جوي (أرشيفية - رويترز)

وكان والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، قال بعد لقائه وفداً من سكان أحياء وسط أمدرمان، الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم وتوجهوا إلى شمال المدينة، إنه بحث معهم ترتيبات العودة إلى أحيائهم والاحتياطات المطلوبة للعودة الآمنة.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أكتوبر (تشرين الأول) إن أزمة النزوح، الناجمة عن الصراع في السودان، لا تزال مستمرة بلا هوادة، حيث اضطر ما يقرب من 6 ملايين نسمة لترك منازلهم. وتشكّل النساء والأطفال قرابة 90 في المائة من النازحين.

منطقة عمليات

قال محمد عبد الله، الذي عاد إلى منزله في جنوب الخرطوم بعد مغادرته إلى مدينة ودمدني بولاية الجزيرة وسط البلاد: «على المستوى الشخصي، وحسب مشاهداتي من أرض الواقع، الخرطوم بصورة عامة هي منطقة عمليات عسكرية».

وأضاف لوكالة «أنباء العالم العربي» أن القتال لم يتوقف، فالقصف المدفعي مستمر ومعه تحليق الطيران الحربي وخطر الرصاص الطائش والمتعمد، فضلاً عن «انتشار المنفلتين الذين يتعرضون للناس سواء من التابعين لطرفي النزاع أو من المجرمين العاديين».

وأوضح أن المشكلة الكبرى، التي تواجه معظم العائدين، أن الخرطوم لا توجد بها في الوقت الحالي أماكن عمل بعد توقف المصانع والشركات. وقال: «غالبية الأعمال توقفت وصار الجميع عاطلاً».

وأضاف عبد الله: «الكارثة الأكبر هي أن العودة إلى الخرطوم معقدة، فالسكان في أي لحظة قد يكونون عرضة للقتل أو الإصابة؛ لأن العمليات العسكرية لا تتوقف، فضلاً عن أن الوضع الإنساني أيضاً صعب جداً من حيث توفر المستشفيات والخدمات الأخرى من مياه وكهرباء وأسواق ومتاجر، وهذه من أهم ما يهدد عودة الأسر».

وأدت الحرب الدائرة في الخرطوم، ومدن أخرى غرب السودان، إلى خروج أكثر من 80 في المائة من المرافق الصحية عن الخدمة، بحسب «اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء»، التي قالت إن الخرطوم، بمدنها الثلاث، تعتمد حالياً على 4 مستشفيات فقط.

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.

يقول عبد الله: «المؤسف أن هناك أُسراً رجعت إلى بيوتها بسبب الضغوط التي تعرّضت لها في الولايات من غلاء للإيجار والمعيشة وغير ذلك. أشاهد يوميا حافلات سفر تدخل العاصمة، خصوصاً من ولاية الجزيرة. هناك حركة كبيرة لعودة السكان إلى بيوتهم رغم كل شيء».


مقالات ذات صلة

عشرات القتلى من المدنيين في إقليم كردفان

شمال افريقيا سودانيون يُصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيَّرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

عشرات القتلى من المدنيين في إقليم كردفان

أدانت «الخارجية» السودانية بشدّة «المجزرة المروعة» التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في ولاية شمال كردفان، وأسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية جديدة، وردود فعل رسمية وسياسية، السبت، عقب هجوم دامٍ استهدف منطقة «المرة» غرب مدينة بارا في ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

صعّد رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، لهجته مجدداً تجاه «قوات الدعم السريع»، وقال: «نمضي بخطى حثيثة لسحق المتمردين، والقضاء عليهم».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

تراجعت النبرة الحربية في خطابات قادة طرفي النزاع في السودان خلال معايدات عيد الأضحى، وقدموا خلالها رسائل تدعو إلى السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

تجدَّدت أزمة تكدُّس السودانيين العائدين من مصر أمام معبر «أرقين» الحدودي قبل إجازة عيد الأضحى، وتعدَّدت الشكاوى من قلة حافلات النقل ومضاعفة أسعارها.

أحمد جمال (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.