هل تقبل دول عربية بدور في «غزة بعد حماس»؟

وسط سيناريوهات غربية... وتحفظات إقليمية

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصل إلى مطار عمان الجمعة الماضي قادماً من إسرائيل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصل إلى مطار عمان الجمعة الماضي قادماً من إسرائيل (أ.ب)
TT

هل تقبل دول عربية بدور في «غزة بعد حماس»؟

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصل إلى مطار عمان الجمعة الماضي قادماً من إسرائيل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصل إلى مطار عمان الجمعة الماضي قادماً من إسرائيل (أ.ب)

رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، فإن وتيرة الحديث عن مستقبل القطاع عقب وقف إطلاق النار بدأت في التزايد، لا سيما في ظل مطالب أميركية بـ«وقف مؤقت» للقتال، فضلاً عن رغبة واضحة لدى واشنطن في «ألا تُعاود إسرائيل احتلال قطاع غزة»، وهو ما تزامن مع زيارات أمنية ودبلوماسية لمسؤولين أميركيين بارزين إلى المنطقة، أفادت مصادر عدة بأنها «تضمنت طرحاً لأفكار تتعلق بمستقبل إدارة القطاع»، وبينها تصور لأدوار عربية في هذا الصدد.

وشدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، على ضرورة ألا تُعاود إسرائيل احتلال قطاع غزة، بعد نهاية الحرب التي تخوضها حالياً ضد «حماس». وأضاف في تصريحات صحافية عقب اجتماع في طوكيو لوزراء خارجية دول «مجموعة السبع»، أن «الأمر الواقعي هو أننا ربما نحتاج إلى فترة انتقالية بعد انتهاء الصراع، لكن من الحتميّ أن يكون الشعب الفلسطيني هو مركز الحكم في غزة».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصل الأربعاء لحضور جلسة خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في إيكورا بطوكيو (إ.ب.أ)

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال، الثلاثاء، إن إسرائيل ستتحمل «المسؤولية الأمنية الكاملة» في قطاع غزة لفترة غير محددة بعد حربها مع حركة «حماس».

إلا أن البيت الأبيض أصدر تعقيباً في اليوم ذاته، أعلن فيه أن الولايات المتحدة ستعارض إعادة احتلال الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الصراع. وذكر المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، أن «إسرائيل والولايات المتحدة صديقتان وليس عليهما الاتفاق على كل قضية»، حسبما نقلت «رويترز».

أفكار لما بعد الحرب

وكشف مصدر مطلع عن أن الأيام الثلاثة الماضية «شهدت طرح تصورات بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب»، مشيراً إلى أن تلك الأفكار تحدث بشأنها «أكثر من مسؤول غربي». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن التركيز الآن «ينصب على إدخال المساعدات وتحقيق هدنة إنسانية»، وأن هناك «أفكاراً لما بعد الحرب تستحق الدراسة، لكن هناك أولويات إنسانية ضرورية حالياً». وشدد المصدر على أن «مستقبل القطاع يجب أن يكون جزءاً من حل شامل يرتكز على مبادئ ومقررات الشرعية الدولية وحل الدولتين».

وشهدت الآونة الأخيرة طرح العديد من الأفكار، سواء عبر تصريحات لمسؤولين وسياسيين إسرائيليين، أو عبر تسريبات لوسائل إعلام غربية؛ إذ اقترح زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، أن «تتولى السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة بعد (حماس)»، في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، إنه «قد يتعين على قوة عربية متعددة الجنسيات أن تسيطر على غزة بعد القضاء على (حماس)».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأميركي بلينكن الأحد الماضي في مقره برام الله (أ.ب)

وبحثت دول عدة أوروبية قبل يومين خيار تدويل إدارة القطاع بعد الحرب، مقترحة «تشكيل تحالف دولي يدير غزة بالتعاون مع الأمم المتحدة»، حيث اقترحت وثيقة أعدتها ألمانيا ووزعتها على عدد من الدول الأوروبية، تولي «تحالف دولي تأمين غزة بعد الحرب، وتفكيك أنظمة الأنفاق وتهريب الأسلحة إلى القطاع، وتجفيف منابع دعم حركة (حماس) مالياً وسياسياً».

دور عربي انتقالي

أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في القاهرة، الدكتور طارق فهمي، أشار إلى أن الدور العربي «سيكون الأكثر حضوراً وترجيحاً في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة»، لافتاً إلى أن هناك حرصاً أميركياً واضحاً على إشراك «دول عربية فاعلة في مستقبل القطاع».

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن سيناريو إقرار مرحلة انتقالية بعد وقف إطلاق النار «هو الأكثر احتمالاً»، مُرجحاً أن تمارس السلطة الوطنية الفلسطينية أدواراً في إدارة القطاع، في إطار «مقاربة بصيغة فلسطينية عربية مرحلية وبرعاية أميركية»، لافتاً إلى أن السلطة مسؤولة عن ممارسة الحكم وإدارة الأراضي الفلسطينية، ولم يحل دون ذلك سوى سيطرة «حماس» على القطاع عام 2007.

ولم يستبعد فهمي الاستفادة من أسلوب إدارة المناطق (ج) وفق اتفاق أوسلو، والتي تشرف على الأوضاع الأمنية فيها لجان فلسطينية - إسرائيلية مشتركة، مشيراً إلى أن توافد المسؤولين الأميركيين الدبلوماسيين والأمنيين «يعكس رغبة واشنطن في استجلاء المواقف وهندسة رؤية لليوم التالي لوقف إطلاق النار».

وخلال الأسبوع الماضي، زار بلينكن المنطقة، حيث التقى عدداً من وزراء الخارجية العرب في الأردن، كما التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، كما زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ويليام بيرنز، عدداً من دول المنطقة، بينها إسرائيل ومصر.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله ويليام بيرنز في إطار زيارته للمنطقة (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه بالرئيس الفلسطيني، أشار بلينكن إلى أن ما وصفه بـ«أكثر حل منطقي» هو أن تتولى «سلطة فلسطينية فعالة ومنشَّطة» إدارة القطاع في نهاية المطاف، مؤكداً أن «دولاً أخرى ووكالات دولية من المرجح أن تلعب دوراً في الأمن والحكم في هذه الأثناء».

وأكد مسؤولون فلسطينيون أن بلينكن استمع إلى موقف فلسطيني واضح، وهو «رفض عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة على الدبابات الإسرائيلية»، وأن عودة السلطة إلى القطاع مرهون بـ«مقاربة شاملة للوضع في الضفة وغزة».

عودة السلطة

واعتبر سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، الأفكار الغربية المطروحة بشأن حكم قطاع غزة في مرحلة ما بعد (حماس) «مجرد أفكار، وبعضها أوهام»، لافتاً إلى أن «(حماس) لن تخرج من القطاع، والسلطة لن تعود إليه على دبابة إسرائيلية».

وأضاف الفرا لـ«الشرق الأوسط» أن «حماس» حركة آيديولوجية «من الصعب اقتلاعها من غزة، حتى لو نجحت إسرائيل في ضرب بنيتها العسكرية»، مشيراً إلى أن الدول العربية «سترفض التورط في التدخل في القطاع؛ لأن هذا ما تريده إسرائيل والولايات المتحدة بأن تتخلص من مسؤولية القطاع»، مشدداً على أنه «لا بديل عن حل الدولتين، فغزة وقبلها القدس جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية».

من جانبها، أعلنت حركة «حماس» رفضها تصريحات البيت الأبيض بشأن «العمل على توافق إقليمي دولي لإدارة غزة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي».

الناطق باسم «حماس»، عبد اللطيف القانوع، قال في بيان عبر «تلغرام»، الأربعاء، إن «إدارة غزة أو جزء من أرضنا هو شأن فلسطيني خاص بشعبنا، ولن تنجح أي قوة على الأرض من تغيير الواقع أو فرض إرادتها». وشدد على أن «الشعب أفشل مخطط تهجيره وتصفية قضيته العادلة، ولن يسمح لأحد بتمرير مخططاته، ولا يزال ثابتاً مرابطاً على أرضه».

قوة أمنية لغزة

ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نشرته مطلع الأسبوع الماضي، فإن هناك مساعي دبلوماسية لإقناع الدول العربية التي وقّعت اتفاقات سلام أو اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل بتوفير قوة أمنية لغزة أو الإشراف عليها، لكن ذلك «سيتطلب من بعض البلدان أو المنظمات تحمل المسؤولية الإدارية والإشراف على الأمن». وأشارت الصحيفة إلى أن «بعض الجيران العرب يترددون في القيام بدور في الحكم، خوفاً من أن يقوض ذلك هدفهم على المدى الطويل المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة».

ورفضت مصر بحسم أي إجراءات تؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية، سواء عبر تهجير الفلسطينيين قسرياً من أراضيهم باتجاه سيناء، أو بتقسيم القطاع.

وأعلن رئيس الوزراء الأردني، الدكتور بشر الخصاونة، في تصريحات إعلامية، الأربعاء، أن الأردن «لن يرسل أي قوات عسكرية إلى غزة، ولن يقبل استبدال جندي أردني بالجندي الإسرائيلي»، وهو ما عده مراقبون رداً على المقترحات الأميركية بشأن مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية.

الملك عبد الله الثاني وبجانبه ولي العهد الأمير حسين خلال اللقاء مع بلينكن في عمان السبت الماضي (رويترز)

وأعرب المحلل السياسي الأردني، محسن الشوبكي، عن اعتقاده بصعوبة قبول الدول العربية المجاورة للأراضي الفلسطينية، وبالأخص الأردن ومصر، لأي أفكار تدعوها إلى الانخراط في أي إجراءات تتعلق بحكم القطاع، مشيراً إلى أن ذلك سيكون عملياً بمثابة «تورط في قبول مشاريع التهجير القسري لاحقاً للفلسطينيين»، إضافة إلى ما يمكن أن تتكبده تلك الدول من «أثمان سياسية وشعبية» إذا قبلت القيام بتلك الأدوار. ولفت الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إسرائيل تريد نظاماً أمنياً يكفل لها التدخل وقتما تريد في القطاع، وفي الوقت ذاته تتخلص من الأعباء الاستراتيجية المتعلقة بإدارة غزة، وهو ما يراه أمراً «مرفوضاً عربياً».


مقالات ذات صلة

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بجوار الخيام وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

عاد الحديث بشأن نشر قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وسط أتون الحرب في إيران، في ظل تعثر يواجه بنود اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، منذ انطلاقه أكتوبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

اكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية في المنطقة بأكملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية تساعد في سرعة إنهاء إجراءات العودة.

وتأتي التسهيلات بعد تعهدات من رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال زيارته للقاهرة في نهاية فبراير (شباط) الماضي بأنه «لا توجد عودة قسرية» للسودانيين من القاهرة، وذلك إثر شكاوى من الجالية عن «تعرضها لملاحقات أمنية».

وأشار إدريس وقتها إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين، وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وأعلن السفير السوداني بالقاهرة، عماد عدوي، تدشين «منصة إلكترونية للجنة الأمل للعودة الطوعية» بهدف تنظيم وتسهيل إجراءات عودة السودانيين المقيمين بمصر؛ وقال في تصريحات خلال حفل إفطار للجالية السودانية، مساء السبت، إن «المنصة تتيح للسودانيين الراغبين في العودة تسجيل بياناتهم بسهولة».

ودشنت السفارة السودانية المنصة الإلكترونية، الأحد، بما يساعد «لجنة الأمل للعودة الطوعية» على تنظيم عمليات السفر، وتحديد مناطق المغادرة من مصر. وتتشكل «لجنة الأمل» من شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية.

وحسب إحصائيات رسمية، نزح أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب بالسودان في أبريل (نيسان) 2023. وهناك نحو 5 ملايين آخرين كانوا يقيمون في البلاد قبل الحرب.

قاعدة بيانات

ويرى رئيس «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، محمد وداعة، أن إطلاق المنصة «خطوة مهمة في تنظيم عمليات العودة الطوعية للسودانيين، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسهيل إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة تفتح باب العودة لجميع الفئات المقيمة في مصر، وتريد الرجوع إلى السودان، مشيراً إلى أن المنصة «تتيح جميع البيانات التي تساعد الراغب في العودة على إنهاء سفره سريعاً».

وستركز المبادرة على الفئات التي لم تقنن أوضاع إقامتها في القاهرة ولها مخالفات قانونية، وفق وداعة، الذي قال إن «أولوية المبادرة في إعادة المخالفين». وأشار إلى أن «المبادرة مجانية، حيث يسهم فيها رجال أعمال سودانيون، إلى جانب تسهيلات من السلطات المصرية والسودانية بتوفير وسائل انتقال منخفضة التكاليف.

وخلال الفترة الماضية، تداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن توقيف عدد منهم بسبب عدم تقنين أوضاع إقامتهم في مصر.

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد في أكتوبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس وزراء السودان في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة إن محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة.

وأكد حينها على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد خلال المحادثات معه بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وقال إن الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي «تدابير روتينية وليس المقصود بها السودانيين وحدهم».

وقال إدريس إن الحديث عن «عودة قسرية» غير صحيح، وإنه تم الترويج له «لإثارة الفتنة بين البلدين»، مؤكداً أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

جهود التنسيق

وتأتي التسهيلات الجديدة لعودة السودانيين، تنفيذاً للتعهدات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني للقاهرة، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي.

وقال المغربي: «العودة الطوعية للسودانيين تجد اهتماماً رفيعاً من الحكومة السودانية التي تعمل على التنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات راغبي العودة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «التسهيلات الجديدة تضاف إلى مبادرة سابقة قدمت فيها السلطات المصرية دعماً لإعادة السودانيين إلى بلادهم، منها تخصيص قطار لنقل العائدين من القاهرة إلى أسوان (جنوب مصر)، قبل نقلهم عبر حافلات إلى شمال السودان».

وأشار أيضاً إلى أن عودة رحلات الطيران المباشرة إلى مطار الخرطوم ستساعد على سرعة نقل العائدين في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة هذه الرحلات دفعت البعض لتكرار الانتقال بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأخيرة.

ودشنت السلطات المصرية مبادرة للعودة الطوعية للسودانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر تخصيص قطار من القاهرة إلى أسوان. وأسهمت المبادرة في نقل آلاف الأسر حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وينوّه المغربي إلى أن مبادرات العودة الطوعية استوعبت أعداداً كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة؛ مضيفاً أن «عدداً قليلاً» من الجالية المقيمة في مصر هي من تريد العودة، نتيجة لارتباط نسبة كبيرة من المقيمين بالدراسة وأعمال داخل البلاد.


هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية التي سُجلت خلال الأسبوع الماضي، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى المدنيين، كما توقفت العمليات العسكرية البرية بشكل كبير.

يجيء ذلك الهدوء الحذر بعدما رُصد في الآونة الأخيرة استخدام مكثف من الجانبين للمُسّيرات الاستراتيجية والانتحارية، في هجمات طالت مناطق مدنية في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد.

ويعكس الانخفاض الملحوظ في وتيرة المواجهات الجوية مؤشرات على تحديات قد تواجه طرفي النزاع في إدارة المخزون من المسيرات والصواريخ، تحسباً لحدوث أي نقص في الإمدادات جراء الضغط الكبير في الإقليم لتصاعد المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وكانت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان قد شهدت تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش و«الدعم السريع».

ويستخدم الجيش السوداني مسيرات إيرانية من طراز «مهاجر 6»، وتركية من طراز «بيرقدار» وأخرى صينية؛ بينما يستخدم «الدعم السريع» مُسيرات بدائية معدلة، وطائرات من طراز «CH-3» صينية الصنع، ومسيرات قتالية متطورة من طراز «CH-95».

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع واضح في القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مع التوسع في المقابل في استخدام الطائرات المسيّرة.

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتهافت على إمدادات غذائية داخل مخيم بمدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وقبل التوترات الأخيرة بالشرق الأوسط، ترددت أنباء عن أن طرفي الحرب حصلا على أعداد كبيرة من المسيّرات بجميع أنواعها، حيث جرى استخدامها بكثافة في المعارك المباشرة الدائرة في كردفان.

ووفقاً لتقارير محلية رسمية ودولية، تجاوز عدد القتلى مطلع خلال شهر مارس (آذار) الحالي 200 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وأحدثت عمليات المسيَّرات المكثفة التي استهدفت مدن كردفان وبلداتها خسائر ودماراً كبيراً طال البني التحتية والمرافق الخدمية، وفقاً لما نقلته منصات محسوبة على الجيش السوداني وحلفائه، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إنها استهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ووقود وآليات وجنود.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات في الأشهر الماضية، بعدما حصل الجيش السوداني و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

ويسيطر الجيش السوداني على معظم مدن ولاية جنوب كردفان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على محلية الدبيبات شمال الولاية وعلى الأجزاء الغربية من الولاية، بالتعاون مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على منطقة كاودا منذ عام 2011.

وتكتنف حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت من قبل أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بقوة خلال عام 2025، وأنه زاد بأكثر من المثلين مقارنةً بالفترة السابقة.

وأفادت المنظمة الدولية بأنه ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.


«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
TT

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

في تطور اقتصادي مهم في ليبيا، يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي المتوتر، أعلن «المصرف المركزي»، الأحد، البدء الفوري في إجراءات إلغاء الضريبة المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لجميع الأغراض والسلع، تنفيذاً لمراسلة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ووجّه محافظ المصرف، ناجي عيسى، خلال اجتماع موسع في العاصمة طرابلس مع مديري الإدارات المختصة، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي المعتمد لكافة الاحتياجات، بما في ذلك الأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما أقرّ الاجتماع خطة عاجلة لضمان انسياب السيولة النقدية وتوزيعها بشكل عادل ومستقر على فروع المصارف في مختلف المدن الليبية، مع الالتزام بتوفير النقد الأجنبي وفقاً للإيرادات الشهرية المتاحة، لضمان استقرار المعاملات المالية اليومية للمواطنين.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وأثارت الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية. وكانت هذه الضريبة قد فُرضت بنسب مرتفعة (بدأت بنحو 27 في المائة في 2024، ثم خُفضت تدريجياً إلى 20 في المائة، ثم 15 في المائة) بهدف توليد إيرادات إضافية للميزانية، والسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار، وحماية الاحتياطيات الأجنبية.

إلا أنها واجهت انتقادات حادة لأنها رفعت التكلفة الفعلية للعملة الصعبة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وزاد من معدلات التضخم وأعباء المعيشة. كما أثار الإجراء حينها خلافات مؤسسية بين مجلس النواب و«المصرف المركزي» من جهة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى. ونتيجة لهذه الضغوط، طالب عقيلة صالح بإلغاء الضريبة مؤقتاً على الأغراض الشخصية والتجارية كافة.

بدورها، أكدت «تنسيقية الكتل بمجلس الدولة» دعمها الكامل للحراك السياسي والمجتمعي المتصاعد الذي يسلط الضوء على «مظاهر الفساد وسوء الإدارة».

واعتبرت، في بيان، «أن ملفات قطاع النفط وأداء المصرف المركزي، من القضايا التي تمس مقدرات الشعب، وتتطلب إدارة رشيدة وشفافة». وأشادت «بدور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في متابعة الملفات ومراجعة العقود الحيوية».

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، التزمت حكومة «الوحدة » الصمت إزاء توتر جديد على الحدود البرية مع تونس، حيث أغلق محتجون تونسيون الطريق المؤدي إلى مدينة بن قردان السبت، معطلين حركة المسافرين الليبيين، كردّ فعل على الإجراءات الأمنية المشددة في منفذ «رأس جدير» لمكافحة التهريب.

وأفاد رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، بعودة حركة السير إلى طبيعتها بعد إغلاق مؤقت، محذراً من تداعيات تعدد البوابات الأمنية في الجانب الليبي. ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن 13 تونسياً محتجزين بالمنفذ منذ السبت، مؤكداً «أنهم تجار لا يشكلون خطراً أمنياً».