هل تقبل دول عربية بدور في «غزة بعد حماس»؟

وسط سيناريوهات غربية... وتحفظات إقليمية

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصل إلى مطار عمان الجمعة الماضي قادماً من إسرائيل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصل إلى مطار عمان الجمعة الماضي قادماً من إسرائيل (أ.ب)
TT

هل تقبل دول عربية بدور في «غزة بعد حماس»؟

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصل إلى مطار عمان الجمعة الماضي قادماً من إسرائيل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصل إلى مطار عمان الجمعة الماضي قادماً من إسرائيل (أ.ب)

رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، فإن وتيرة الحديث عن مستقبل القطاع عقب وقف إطلاق النار بدأت في التزايد، لا سيما في ظل مطالب أميركية بـ«وقف مؤقت» للقتال، فضلاً عن رغبة واضحة لدى واشنطن في «ألا تُعاود إسرائيل احتلال قطاع غزة»، وهو ما تزامن مع زيارات أمنية ودبلوماسية لمسؤولين أميركيين بارزين إلى المنطقة، أفادت مصادر عدة بأنها «تضمنت طرحاً لأفكار تتعلق بمستقبل إدارة القطاع»، وبينها تصور لأدوار عربية في هذا الصدد.

وشدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، على ضرورة ألا تُعاود إسرائيل احتلال قطاع غزة، بعد نهاية الحرب التي تخوضها حالياً ضد «حماس». وأضاف في تصريحات صحافية عقب اجتماع في طوكيو لوزراء خارجية دول «مجموعة السبع»، أن «الأمر الواقعي هو أننا ربما نحتاج إلى فترة انتقالية بعد انتهاء الصراع، لكن من الحتميّ أن يكون الشعب الفلسطيني هو مركز الحكم في غزة».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصل الأربعاء لحضور جلسة خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في إيكورا بطوكيو (إ.ب.أ)

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال، الثلاثاء، إن إسرائيل ستتحمل «المسؤولية الأمنية الكاملة» في قطاع غزة لفترة غير محددة بعد حربها مع حركة «حماس».

إلا أن البيت الأبيض أصدر تعقيباً في اليوم ذاته، أعلن فيه أن الولايات المتحدة ستعارض إعادة احتلال الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الصراع. وذكر المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، أن «إسرائيل والولايات المتحدة صديقتان وليس عليهما الاتفاق على كل قضية»، حسبما نقلت «رويترز».

أفكار لما بعد الحرب

وكشف مصدر مطلع عن أن الأيام الثلاثة الماضية «شهدت طرح تصورات بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب»، مشيراً إلى أن تلك الأفكار تحدث بشأنها «أكثر من مسؤول غربي». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن التركيز الآن «ينصب على إدخال المساعدات وتحقيق هدنة إنسانية»، وأن هناك «أفكاراً لما بعد الحرب تستحق الدراسة، لكن هناك أولويات إنسانية ضرورية حالياً». وشدد المصدر على أن «مستقبل القطاع يجب أن يكون جزءاً من حل شامل يرتكز على مبادئ ومقررات الشرعية الدولية وحل الدولتين».

وشهدت الآونة الأخيرة طرح العديد من الأفكار، سواء عبر تصريحات لمسؤولين وسياسيين إسرائيليين، أو عبر تسريبات لوسائل إعلام غربية؛ إذ اقترح زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، أن «تتولى السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة بعد (حماس)»، في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، إنه «قد يتعين على قوة عربية متعددة الجنسيات أن تسيطر على غزة بعد القضاء على (حماس)».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأميركي بلينكن الأحد الماضي في مقره برام الله (أ.ب)

وبحثت دول عدة أوروبية قبل يومين خيار تدويل إدارة القطاع بعد الحرب، مقترحة «تشكيل تحالف دولي يدير غزة بالتعاون مع الأمم المتحدة»، حيث اقترحت وثيقة أعدتها ألمانيا ووزعتها على عدد من الدول الأوروبية، تولي «تحالف دولي تأمين غزة بعد الحرب، وتفكيك أنظمة الأنفاق وتهريب الأسلحة إلى القطاع، وتجفيف منابع دعم حركة (حماس) مالياً وسياسياً».

دور عربي انتقالي

أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في القاهرة، الدكتور طارق فهمي، أشار إلى أن الدور العربي «سيكون الأكثر حضوراً وترجيحاً في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة»، لافتاً إلى أن هناك حرصاً أميركياً واضحاً على إشراك «دول عربية فاعلة في مستقبل القطاع».

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن سيناريو إقرار مرحلة انتقالية بعد وقف إطلاق النار «هو الأكثر احتمالاً»، مُرجحاً أن تمارس السلطة الوطنية الفلسطينية أدواراً في إدارة القطاع، في إطار «مقاربة بصيغة فلسطينية عربية مرحلية وبرعاية أميركية»، لافتاً إلى أن السلطة مسؤولة عن ممارسة الحكم وإدارة الأراضي الفلسطينية، ولم يحل دون ذلك سوى سيطرة «حماس» على القطاع عام 2007.

ولم يستبعد فهمي الاستفادة من أسلوب إدارة المناطق (ج) وفق اتفاق أوسلو، والتي تشرف على الأوضاع الأمنية فيها لجان فلسطينية - إسرائيلية مشتركة، مشيراً إلى أن توافد المسؤولين الأميركيين الدبلوماسيين والأمنيين «يعكس رغبة واشنطن في استجلاء المواقف وهندسة رؤية لليوم التالي لوقف إطلاق النار».

وخلال الأسبوع الماضي، زار بلينكن المنطقة، حيث التقى عدداً من وزراء الخارجية العرب في الأردن، كما التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، كما زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ويليام بيرنز، عدداً من دول المنطقة، بينها إسرائيل ومصر.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله ويليام بيرنز في إطار زيارته للمنطقة (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه بالرئيس الفلسطيني، أشار بلينكن إلى أن ما وصفه بـ«أكثر حل منطقي» هو أن تتولى «سلطة فلسطينية فعالة ومنشَّطة» إدارة القطاع في نهاية المطاف، مؤكداً أن «دولاً أخرى ووكالات دولية من المرجح أن تلعب دوراً في الأمن والحكم في هذه الأثناء».

وأكد مسؤولون فلسطينيون أن بلينكن استمع إلى موقف فلسطيني واضح، وهو «رفض عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة على الدبابات الإسرائيلية»، وأن عودة السلطة إلى القطاع مرهون بـ«مقاربة شاملة للوضع في الضفة وغزة».

عودة السلطة

واعتبر سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، الأفكار الغربية المطروحة بشأن حكم قطاع غزة في مرحلة ما بعد (حماس) «مجرد أفكار، وبعضها أوهام»، لافتاً إلى أن «(حماس) لن تخرج من القطاع، والسلطة لن تعود إليه على دبابة إسرائيلية».

وأضاف الفرا لـ«الشرق الأوسط» أن «حماس» حركة آيديولوجية «من الصعب اقتلاعها من غزة، حتى لو نجحت إسرائيل في ضرب بنيتها العسكرية»، مشيراً إلى أن الدول العربية «سترفض التورط في التدخل في القطاع؛ لأن هذا ما تريده إسرائيل والولايات المتحدة بأن تتخلص من مسؤولية القطاع»، مشدداً على أنه «لا بديل عن حل الدولتين، فغزة وقبلها القدس جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية».

من جانبها، أعلنت حركة «حماس» رفضها تصريحات البيت الأبيض بشأن «العمل على توافق إقليمي دولي لإدارة غزة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي».

الناطق باسم «حماس»، عبد اللطيف القانوع، قال في بيان عبر «تلغرام»، الأربعاء، إن «إدارة غزة أو جزء من أرضنا هو شأن فلسطيني خاص بشعبنا، ولن تنجح أي قوة على الأرض من تغيير الواقع أو فرض إرادتها». وشدد على أن «الشعب أفشل مخطط تهجيره وتصفية قضيته العادلة، ولن يسمح لأحد بتمرير مخططاته، ولا يزال ثابتاً مرابطاً على أرضه».

قوة أمنية لغزة

ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نشرته مطلع الأسبوع الماضي، فإن هناك مساعي دبلوماسية لإقناع الدول العربية التي وقّعت اتفاقات سلام أو اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل بتوفير قوة أمنية لغزة أو الإشراف عليها، لكن ذلك «سيتطلب من بعض البلدان أو المنظمات تحمل المسؤولية الإدارية والإشراف على الأمن». وأشارت الصحيفة إلى أن «بعض الجيران العرب يترددون في القيام بدور في الحكم، خوفاً من أن يقوض ذلك هدفهم على المدى الطويل المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة».

ورفضت مصر بحسم أي إجراءات تؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية، سواء عبر تهجير الفلسطينيين قسرياً من أراضيهم باتجاه سيناء، أو بتقسيم القطاع.

وأعلن رئيس الوزراء الأردني، الدكتور بشر الخصاونة، في تصريحات إعلامية، الأربعاء، أن الأردن «لن يرسل أي قوات عسكرية إلى غزة، ولن يقبل استبدال جندي أردني بالجندي الإسرائيلي»، وهو ما عده مراقبون رداً على المقترحات الأميركية بشأن مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية.

الملك عبد الله الثاني وبجانبه ولي العهد الأمير حسين خلال اللقاء مع بلينكن في عمان السبت الماضي (رويترز)

وأعرب المحلل السياسي الأردني، محسن الشوبكي، عن اعتقاده بصعوبة قبول الدول العربية المجاورة للأراضي الفلسطينية، وبالأخص الأردن ومصر، لأي أفكار تدعوها إلى الانخراط في أي إجراءات تتعلق بحكم القطاع، مشيراً إلى أن ذلك سيكون عملياً بمثابة «تورط في قبول مشاريع التهجير القسري لاحقاً للفلسطينيين»، إضافة إلى ما يمكن أن تتكبده تلك الدول من «أثمان سياسية وشعبية» إذا قبلت القيام بتلك الأدوار. ولفت الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إسرائيل تريد نظاماً أمنياً يكفل لها التدخل وقتما تريد في القطاع، وفي الوقت ذاته تتخلص من الأعباء الاستراتيجية المتعلقة بإدارة غزة، وهو ما يراه أمراً «مرفوضاً عربياً».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج لتعثر الاتفاق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بجوار الخيام وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

عاد الحديث بشأن نشر قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وسط أتون الحرب في إيران، في ظل تعثر يواجه بنود اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، منذ انطلاقه أكتوبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.


مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)

سلط ضبط وزارة الداخلية المصرية شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية» الضوء على خطورة تلك الممارسات الآخذة في التمدد وفقاً لخبراء في أمن المعلومات أشاروا إلى أن الخسائر لا تتوقف عند المال وحسب، بل تمتد إلى الإدمان والتعرض للاختراق؛ وطالبوا بتعديلات تشريعية لمجابهة هذا الخطر.

وقالت وزارة الداخلية في بيان صحافي عبر صفحتها على «فيسبوك» إنه «في إطار جهود أجهزة وزارة الداخلية لمكافحة الجريمة بشتى صورها، لا سيما الجرائم المعلوماتية المستحدثة الخاصة بأعمال المراهنات، أكدت معلومات وتحريات قطاع الأمن العام، قيام تشكيل عصابي يتزعمه أحد الأشخاص يعمل وكيلاً لتطبيق المراهنات (xbet1) واستعانته بشخصين آخرين، جميعهم مقيمون بأسيوط (في جنوب مصر)، بإدارة حركة التحويلات عبر محافظ مالية نظير حصولهم على نسب عمولة من إجمالي قيمة التحويلات (سحب – إيداع)».

وعُثر بحوزة المتهمين، بحسب بيان الداخلية، على 10 جوالات، وجهاز لاب توب، وجهازي تابلت، وطابعة، و152 شريحة محمول. وبفحص الأجهزة المضبوطة تبين وجود محافظ إلكترونية بها مبالغ مالية بعملات أجنبية ومحلية، وحسابين بأحد تطبيقات العملات المشفرة.

وقال خبير أمن المعلومات، إسلام غانم، إن هذه التطبيقات يقوم ببرمجتها خبراء تكنولوجيا ومعهم خبراء نفسيون، يضعون آليات لجذب وإغراء المستخدمين لتنزيل التطبيق، ويجري من خلال بعض هذه التطبيقات مراقبة سلوك الشخص على شبكة الإنترنت وتفضيلاته من خلال عمليات البحث التي يقوم بها.

وأكد غانم أن استخدام تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يشكل باباً للاختراق وسرقة بيانات المتعاملين عليها، فضلاً عن عمليات احتيال محتملة؛ مشيراً إلى أن من بين عوامل الجذب التي يستخدمها صانعو هذه التطبيقات «استغلال فضول الأشخاص وتشجيعهم على تجربة الجديد، وحالات الملل والفراغ، والأهم الإغراء المالي بتحقيق أرباح، حيث يفتحون الباب في البداية لأرباح بمبالغ صغيرة دون أن يقوم المستخدم بأي شيء، ما يدفعه إلى الحصول على مبلغ الربح المجاني، فيجد نفسه دون أن يشعر يتورط في استخدام التطبيق».

مصر تفكك خيوط شبكة للمراهنات الإلكترونية على أراضيها (وزارة الداخلية)

وبحسب تقارير صحافية، تأسست الشركة التي يتبعها تطبيق (xbet1) للمراهنات في روسيا عام 2007، ومنذ عام 2020 أصبحت واحدة من أبرز المشغلين في هذا المجال على مستوى العالم، حيث جذبت عدداً كبيراً من المراهقين من جميع القارات.

ويختص التطبيق بالمراهنات على الرياضات الشهيرة، ويقدم مجموعة مُتنوعة من الخدمات تشمل المراهنات على الأحداث الرياضية، والسياسية، والانتخابية، ويقدم أكثر من 30 نوعاً من المراهنات لكل حدث، ما يمنح المستخدمين خيارات واسعة.

وحذرت وزارة الداخلية في بيانها المواطنين من «التعامل مع تلك التطبيقات أو الانخراط في ممارسة المراهنات الإلكترونية التي تستدرج المواطنين في بداية الأمر لتحقيق أرباح بسيطة لتشجيعهم على الاستمرار في ممارستها، ثم تكبدهم خسائر مالية كبيرة بما يعود سلباً على الفرد والمجتمع».

ويواجه أعضاء الشبكة اتهامات عدة، بحسب غانم، استناداً لقانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، وربما تتكشف جرائم مختلفة استناداً لقوانين أخرى، كتلك المتعلقة بغسل الأموال، مؤكداً أن مصر بحاجة إلى تعديل تشريعي على قانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات «لأن هذه التطبيقات تتطور يومياً بما يعني تشعب وتطور الجرائم».

وأكد رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أحمد بدوي، في تصريحات تلفزيونية في فبراير (شباط) الماضي، أن الدولة «تعمل على تفعيل القانون وإغلاق جميع تطبيقات المراهنات الإلكترونية بشكل نهائي، فقد تسببت في خسائر مالية ونفسية كبيرة واستقطبت ملايين المصريين».

ورأى كذلك خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات، محمد حمزة، أن مواجهة تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يحتاج إلى مراجعة التشريعات المنظمة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة في تعدد القوانين التي تجرم هذه التطبيقات وتتعلق بالجرائم الإلكترونية، حيث تعرض قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) لهذه الجرائم، كما يتضمن (قانون العقوبات) نصوصاً تجرم (القمار واليانصيب) وهو مصطلح ينطبق على (المراهنات الإلكترونية) قانوناً، وكذلك (قانون تنظيم الاتصالات)، لذلك تحتاج مصر إلى تعديلات تشريعية تعالج تعدد القوانين».

وبحسب حمزة، فإنه يمكن إجراء تعديلات تشريعية على قانون «جرائم المعلومات» لتعالج وتتعاطى مع التطور التكنولوجي الذي يؤدي إلى تطور الجريمة الإلكترونية، «كما ينبغي تحديث هذه التشريعات على نحو متواصل لأن التكنولوجيا وجرائمها تتطور دائماً وتسبق التشريعات».


تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضربة جديدة بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني والدستوري» للبلاد، وخلافات حادة بين الحكومة والمعارضة حول التعديلات الدستورية الأخيرة.

وتشي هذه الاستقالات، التي كان أبرز من قدمها نائب رئيس الحزب رئيس ولاية جنوب غربي، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، بتصدعات كبيرة تكشف عن حجم انقسام يتزايد، بحسب خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وكان لفتاغرين قد أعلن استقالته من منصبه نائباً لرئيس الحزب، عبر منصة «إكس»، مساء الأربعاء، قائلاً: «لا يمكنني تأييد أي إجراءات غير دستورية تُضعف وحدتنا، ويبقى التزامي قائماً بوحدة الصومال وديمقراطيته وسيادة القانون».

وجاء القرار في أعقاب تعليق ولاية «جنوب غربي»، الثلاثاء، تعاونها مع الحكومة الفيدرالية إثر اتهامات تنفيها مقديشو بالتدخل في الشأن الداخلي.

لفتاغرين، الذي كان يُعد من أبرز الداعمين للرئيس الصومالي داخل الحزب، لم يكن وحده، إذ أعلن أربعة من كبار قيادات حزب «العدالة والتضامن» الحاكم استقالتهم، الأربعاء، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«تجاهل قيادة الحزب للدستور الوطني وتقويض النظام الفيدرالي»، وفق إعلام صومالي.

وشملت الاستقالات كلاً من محمد حسن محمد، وحسن علي محمد، وعلوية سيد عبد الله، ومختار محمد مرسل، الذين يشغلون مناصب سكرتيري الحزب لقطاعات الثروة الحيوانية والتخطيط والصحة والتعليم. ويشغل ثلاثة منهم عضوية مجلس الشعب، فيما كان الرابع وزيراً سابقاً، وجميعهم يمثلون دوائر انتخابية في ولاية جنوب غربي.

وقد اتهموا في بيان مشترك قيادة الحزب بـ«تقويض النظام الفيدرالي» و«العمل ضد ولاية جنوب غربي»، وأكدوا أن الحزب لم يعد يلتزم بالإطار القانوني والدستوري للبلاد، ما أدى إلى تآكل التماسك الوطني.

ويرى الخبير في الشأن الأفريقي، علي محمود كلني، أن استقالة نائب رئيس الحزب الحاكم، الذي كان يُنظر إليه كمعارض داخلي، تطور لافت يعكس عمق الانقسامات داخل صفوف السلطة.

لكنه يعتقد أن انهيار الحزب الحاكم في ضوء تلك التصدعات لا يبدو وشيكاً، وإن كانت المؤشرات الحالية تنذر بإمكانية تفككه تدريجياً في حال استمرار الخلافات دون معالجة جادة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تشكيل للخريطة السياسية عبر بروز تحالفات جديدة قد تضم شخصيات بارزة من داخل الحزب الحاكم نفسه، وكذلك تنامي نشاط المعارضة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وكان ميلاد حزب «العدالة والتضامن» في مايو (أيار) 2025 بداية خلافات بين الرئيس الصومالي والمعارضة، خاصة بعد تسميته مرشحاً للحزب في الانتخابات المباشرة المقبلة، وهو ما قوبل برفض من شخصيات معارضة.

ووفق كلني، لم يكن ميلاد الحزب هو الإشكالية الوحيدة، حيث كان هناك خلاف على طريقة الانتخابات؛ كما أن الرئيس الصومالي كان ولا يزال في خلافات مع رئيس بونتلاند سعيد دني، ورئيس جوبالاند أحمد مدوبي، ما يؤكد حجم الانقسام القائم داخل النظام الفيدرالي.

وأضاف أن إعلان الحكومة إقرار الدستور الجديد حرك مزيداً من الأصوات المعارضة وزاد من التشكيك حول شرعية الإجراءات المتخذة وتوقيتها السياسي، محذراً من أن يؤدي هذا المسار الأحادي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، وفتح الباب أمام سيناريوهات الفوضى السياسية والاضطرابات الأمنية.

ويخلص كلني إلى أن ما يمر به الصومال في هذه المرحلة يعكس نمطاً متكرراً في تاريخه السياسي، حيث تتصاعد حدة الصراعات مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.

لكنه لا يرى حلاً سوى إطلاق «حوار وطني جدي وشامل» يعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف، ويضع أسساً توافقية لإدارة المرحلة الانتقالية، تفادياً لانزلاق البلاد نحو مزيد من الأزمات.


تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)

تتواصل التحركات المصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية، ضمن جهود تقوم بها الجهات الإعلامية المعنية للحد من «التجاوزات والإساءات» التي برزت عبر بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الخميس، إلى «وأد الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة من قوى الشر والجماعة الإرهابية».

وأعلنت «نقابة الإعلاميين» إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» مع مشاركة الإعلاميين المصريين ووسائل الإعلام كافة بها، وتدشين صفحات على المنصات الرقمية، مع توجيه الدعوة لمثقفي وإعلاميي وصحافيي وكُتاب دول الخليج للمشاركة بالظهور في وسائل الإعلام المصرية.

ووفق بيان صدر، مساء الأربعاء، فإن المرصد الإعلامي التابع للنقابة سيقوم برصد وتعقب أصحاب الصفحات والحسابات المسيئة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتقديمهم للعدالة، مع تولي مركز «مكافحة الشائعات» التابع للنقابة مهمة التعامل الفوري مع الشائعات والأكاذيب التي تحاول النيل أو الوقيعة بين الشعب المصري والشعوب العربية.

وكانت وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام» قد أصدرت بياناً، الأربعاء، دعت فيه لـ«وقف فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة وتناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي. وحذرت من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة «الإخوان»، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية.

جانب من لقاء مسؤولي الهيئات الإعلامية المصرية مع وزير الدولة للإعلام الشهر الماضي (مجلس الوزراء)

وتقول هند رشاد، عضو لجنة «الثقافة والإعلام» بمجلس النواب المصري، إن ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة يعكس نشاطاً ملحوظاً لما أطلقت عليه «الكتائب الإلكترونية» التي تسعى لإثارة المشكلات وبث التوتر بين مصر والدول العربية، مؤكدة على أهمية التحرك الرسمي المصري لمواجهة ذلك في هذا التوقيت.

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من الوعي لدى المستخدمين، مع ضرورة عدم الانسياق وراء كل ما يُنشر عبر المنصات الرقمية دون تحقق، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية، وهو ما يفتح المجال أمام محاولات التأثير على الرأي العام».

وهي ترى أن ما يجري تداوله من مواقف مثيرة للجدل أو محتوى يدفع نحو التراشق الإعلامي، هو في كثير من الأحيان «اصطناع متعمد» يستهدف الوقيعة بين الشعوب، لافتة إلى أن «هذه التحركات تقف وراءها جهات منظمة تستخدم أدوات رقمية لبث الفتنة وإحداث انقسام في الصف العربي».

ويتفق في الرأي عاطف السعداوي، الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «التحرك المصري الأخير لمواجهة التجاوزات على مواقع التواصل الاجتماعي يُعد خطوة مهمة، خاصة في ظل وجود بعض الحسابات التي تسعى فقط لتحقيق نسب مشاهدة عالية وإثارة الجدل دون اعتبار لتداعيات ما تنشره، إلى جانب أطراف أخرى تتبنى مواقف مضادة وتعمل بشكل ممنهج».

وأضاف: «هناك فارق كبير بين حرية التعبير عن الرأي، وهي حق مكفول، ونشر معلومات مزيفة أو محتوى مضلل يستهدف إثارة الفتنة. والخلط بين الأمرين يُعد من أبرز أسباب تصاعد الأزمة».

وواصل حديثه قائلاً: «الأهم في المرحلة الحالية هو وجود آليات واضحة للتنفيذ والتعامل مع المخالفات، بما يضمن المحاسبة وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو البيانات».

إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» يوم الأربعاء (الشرق الأوسط)

أما الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، فأكد ضرورة وجود تنسيق متكامل بين الجهات الإعلامية والمنصات المختلفة، بما يضمن عملاً منظماً وقابلاً للقياس، من خلال نتائج ملموسة وتقارير دورية توضح ما تم اتخاذه من إجراءات وتأثيرها على الحد من هذه الظواهر.

وتحدث عن إمكانية الكشف عن أصحاب الحسابات المسيئة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن في بعض الحالات اكتشاف موقع الحسابات المسيئة عبر التفاصيل المتاحة على المنصات الرقمية، كما يحدث عبر (فيسبوك) و(إكس). وعملية التتبع قد تشمل تحليل العنوان التعريفي للحساب، وبيانات تسجيل الدخول، والبريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المرتبط بالحساب، إلى جانب أنماط الأجهزة المستخدمة وسجلات المنصة، وكذلك الربط بين أكثر من حساب يديره الشخص نفسه».

ويرى نادي أن هذه الإجراءات تتطلب تعاوناً مع الجهات المختصة المعنية بحماية الأمن السيبراني، ووفق أطر قانونية وتشريعية واضحة تضمن تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون واحترام حرية الاستخدام المشروع للمنصات.

أما التحدي الأكبر فيظهر، في نظره، حال استخدام أدوات إخفاء الهوية مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، أو شرائح اتصال غير موثقة، أو أجهزة وسيطة، أو إدارة الحسابات من خارج الدولة، وهو ما يجعل عملية التتبع أكثر تعقيداً، وقد لا تصل إلى نتائج حاسمة إلا من خلال تعاون مباشر مع المنصات الرقمية نفسها أو عبر مسارات قضائية دولية.