مصر تدعو إلى «تحرك جاد» لوقف إطلاق النار في غزة

السيسي أكد ضرورة تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع

شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
TT

مصر تدعو إلى «تحرك جاد» لوقف إطلاق النار في غزة

شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

​دعت مصر إلى «تحرك جاد» لوقف إطلاق النار في غزة. وجددت، الثلاثاء، التأكيد على أن «السبيل الوحيد لإرساء السلام الشامل والتعايش في المنطقة هو دعم «حل الدولتين»، وإقرار حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة، على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقد تواصل، الثلاثاء، عبور المساعدات الإنسانية من مصر لقطاع غزة عبر معبر رفح. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «ضرورة تسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية وعدم إعاقة تدفقها». جاء ذلك خلال مباحثات عقدها السيسي مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، في القاهرة، الثلاثاء، بحضور رئيس المخابرات العامة في مصر، عباس كامل.

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإن اللقاء «شهد التباحث حول عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك؛ خصوصاً التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة». وأكد بيرنز «حرصه على مواصلة التنسيق المكثف مع الجانب المصري بهدف حل الأزمة الحالية».

السيسي خلال محادثات مع ويليام بيرنز في القاهرة (الرئاسة المصرية)

كما شهد اللقاء «تأكيد قوة الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، ودورها المحوري في الحفاظ على الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، بالإضافة إلى تأكيد الحرص المتبادل على تدعيم وتعزيز التعاون الراسخ بين البلدين في مختلف المجالات؛ خصوصاً على الصعيد الأمني والاستخباراتي، بهدف دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة، ومواجهة التحديات المتعددة في هذا الصدد».

تحركات مصرية

وواصلت مصر اتصالاتها لوقف التصعيد في قطاع غزة. وبحث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مع أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، في القاهرة، الثلاثاء، جهود وقف الحرب. وأكد شكري «حتمية الوقف الفوري لإطلاق النار من دون قيد أو شروط، وامتثال إسرائيل لأحكام القانون الدولي والإنساني بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، والعدول عن الاعتداءات الصارخة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، فضلاً عن الضرورة الملحة لإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل كامل ومستدام لقطاع غزة، دون عوائق».

وأشار شكري إلى التزام مصر الراسخ تجاه مواصلة تقديم أوجه الدعم اللازم للسلطة الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني، في خضم هذه الأزمة، معرباً عن الرفض لـ«ازدواجية المعايير التي تتبناها بعض الأطراف الدولية، في ظل عدم الاتفاق حتى اليوم على وضع الأمور في نصابها الصحيح لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية، ووقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية وتحديدها بمسمياتها، بعيداً عن أي مبررات مغلوطة، تحت غطاء حق الدفاع عن النفس أو مكافحة الإرهاب».

وأعرب الرجوب عن تقديره للدور المصري المهم والممتد الداعم للقضية الفلسطينية على مدار العقود الماضية، وما تضطلع به مصر على مسار احتواء الأزمة والحد من تداعياتها الإنسانية والأمنية، مؤكداً «حرص الجانب الفلسطيني على مواصلة التشاور والتنسيق مع مصر، على المستويين الثنائي والدولي، حول مجمل أبعاد الأزمة».

تصعيد غير مسبوق

كما التقى شكري في القاهرة، الثلاثاء، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك. ووفق بيان لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، فإن المسؤول الأممي حرص خلال اللقاء على الاستماع إلى تقييم شكري لتطورات التصعيد العسكري الإسرائيلي غير المسبوق في قطاع غزة، والتعرف على الرؤية والتحركات المصرية على مسار تحقيق الوصول إلى وقف لإطلاق النار، وإيصال المساعدات اللازمة لسكان قطاع غزة.

وأكد الوزير شكري أن الصدمة الإنسانية التي يستشعرها الجميع جراء القصف الإسرائيلي المستمر للمنشآت المدنية، وسياسات العقاب الجماعي من حصار وتهجير: «تحتم على الأطراف الدولية الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والسياسية، تجاه إنهاء هذه الكارثة، والتحرك الجاد لدعم وقف إطلاق النار في أقرب وقت»، لافتاً إلى أن عدد الضحايا من المدنيين في غزة «تجاوز 10 آلاف، بينهم ما يزيد على 4800 طفل»؛ مشيراً إلى أن الأمر «يمثل دليلاً صارخاً على ازدواجية المعايير التي تتعامل بها بعض الأطراف الدولية مع النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة. ويتعين على المجتمع الدولي التدخل الفوري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، امتثالاً لالتزامات الدول في إطار القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني».

من جانبه، ثمن المسؤول الأممي «الجهود المصرية على مسار احتواء تداعيات الأزمة، والعمل على وضع حد لها»، مؤكداً الحرص على مواصلة التنسيق المشترك إزاء سبل الحد من الأزمة الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون في غزة.

وضع كارثي

وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، خلال لقاء فولكر تورك، في القاهرة، الثلاثاء، أن «الوضع في غزة كارثي، ويضع مبادئ حقوق الإنسان والقيم العالمية على المحك، في ظل ما يحدث من انتهاك كافة حقوق الفلسطينيين في غزة على يد القوة القائمة بالاحتلال، وفي مقدمتها الحق الأسمى، وهو الحق في الحياة، فضلاً عن حقوق أساسية، كالحصول على الغذاء والدواء والمأوى، وغيرها من الحقوق التي انتهكت مع قصف المدارس والمستشفيات ودور العبادة ومخيمات اللاجئين، وما يقوم به الاحتلال من تهجير قسري للسكان داخل القطاع، الذي صار أكثر من نصف سكانه نازحين».

أبو الغيط يستقبل فولكر تورك في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وحسب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، فإن أبو الغيط أوضح لتورك أن هناك شعوراً «بفقدان الثقة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، في ضوء المذابح التي ترتكبها قوات الاحتلال، والتي يُشاهدها الناس يومياً على الشاشات. وأن ما يزعج بصورة أكبر هو سياسة الكيل بمكيالين، وإصرار بعض القوى الدولية على إعطاء تبريرات لهذه الجرائم، ومنح الطرف المعتدي وقتاً إضافياً لممارسة مزيد منها».

مساعدات إنسانية

كما أعلن «الهلال الأحمر المصري» عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» الثلاثاء، تسلُّم نظيره «الهلال الأحمر الفلسطيني» 93 شاحنة مساعدات إنسانية وطبية، تحتوي على مواد غذائية ومستلزمات طبية وماء ومساعدات إغاثية.

وحسبما أوردت «الوكالة الألمانية» نقلاً عن أمين عام «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، رائد عبد الناصر، فإن «عدد الشاحنات التي دخلت إلى غزة من معبر رفح منذ السماح بدخول المساعدات الإنسانية منذ أسبوعين تقريباً، وصل إلى 569 شاحنة حتى الثلاثاء».


مقالات ذات صلة

«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

المشرق العربي خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز) p-circle

«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

أظهرت تحركات عدة مرتبطة بـ«مجلس السلام» المعني بغزة، خلال اليومين الماضيين، تغييرات بشأن طبيعة التعاطي مع القطاع الذي يعاني ويلات الحرب منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تسلم ردها على تعديلات ملادينوف... ولا تتوقع قبوله

علمت «الشرق الأوسط» أن وفد حركة «حماس» الذي وصل الثلاثاء إلى القاهرة، سلم رده للوسطاء على التعديلات التي كان قد قدمها نيكولاي ملادينوف، ممثل «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الثلاثاء، إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيِّعون رضيعة قُتلت مع أمها بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

خاص مصدر مصري: 4 ملفات في محادثات القاهرة للتعجيل بتنفيذ «اتفاق غزة»

حدد مصدر مصري مطلع على مسار مفاوضات تستضيفها القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، 4 بنود مطروحة في الاجتماعات قال لـ«الشرق الأوسط» إنها «رئيسية ومصيرية».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيات يبكين في جنازة علي اسبيتان (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين بقطاع غزة

قُتل 5 أشخاص بينهم طفل، وأصيب عشرات بجروح، في غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا دير البلح وخان يونس في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش السوداني ينقل المعركة إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني ينقل المعركة إلى دارفور

أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)
أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

نقل الجيش السوداني معاركه إلى دارفور، حيث قاد مواجهات عسكرية ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة بالإقليم الغربي، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات حول مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تشهد استعدادات عسكرية متزايدة من الطرفين.

ونفّذ الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه من حركات الكفاح المسلح، خلال اليومين الماضيين، عمليات عسكرية في ولايتي غرب وشمال دارفور، استهدفت مناطق حدودية واستراتيجية، فيما تشير مصادر محلية إلى أن الجيش يقترب من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي من الطيران الحربي، الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني السابق، هاشم عبد المطلب، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش نفّذ «مناورة ناجحة» أعادت المعارك إلى إقليم دارفور، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تطوراً في إدارة العمليات العسكرية. وأضاف أن الجيش تمكن من استعادة زمام المبادرة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات ميدانية جديدة في دارفور.


زيادة جديدة بأسعار القطارات تثقل أعباء التنقل في مصر

الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

زيادة جديدة بأسعار القطارات تثقل أعباء التنقل في مصر

الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
الحكومة المصرية تؤكد استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

لم يصدق محمد فرج، الذي يسكن محافظة القليوبية شمال شرقي القاهرة، قرار رفع سعر تذكرة القطار الذي يقلِّه يومياً إلى مقر عمله في مؤسسة حكومية بالعاصمة المصرية؛ فحرب إيران التي رفعت سعر تذكرته في مارس (آذار) الماضي توقفت، ولا يجد سبباً يدعو لرفع الأسعار مرة ثانية خلال هذه المدة القصيرة.

فرج كان يتوقع أن تنخفض الأسعار بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي، ويقول: «الأعباء ترهق ميزانيتي، خاصة وسائل المواصلات التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير منذ مارس».

وبدأت هيئة سكك حديد مصر، الأربعاء، تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار تذاكر القطارات المكيفة على مختلف الخطوط. ونقلت مواقع إخبارية عن مصادر مطلعة قولها إن الزيادة بلغت نحو 12.5 في المائة على تذاكر القطارات العاملة على الخطوط الطويلة، بينما وصلت إلى 25 في المائة على بعض خطوط الضواحي والمسافات القصيرة، وذلك بالتزامن مع استمرار الهيئة في تنفيذ مشروعات تطوير البنية الأساسية، وتحديث أسطول الجر والعربات، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة المقدمة للركاب.

مصريون أمام شباك التذاكر في إحدى محطات القطارات (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

وطبقت الحكومة في مارس زيادات على أسعار القطارات و«مترو أنفاق القاهرة» بنسب وصلت إلى 25 في المائة، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

ويركب القطارات آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات وحافلات عامة و«مترو» للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

تكاليف التشغيل

حال فرج يشبه حال كثير من المصريين الذي بات يرهق رفع أسعار تذاكر القطارات ميزانياتهم، ومن بينهم الشابة هاجر محمود التي تعمل في شركة خاصة بالقاهرة.

تقول هاجر إنها تفضل القطارات في السفر إلى بلدتها أسوان بجنوب مصر، والتي تزورها مرتين على الأقل شهرياً؛ لكن زيادة أسعار التذاكر ستجعلها تفكر في تقليل عدد مرات السفر توفيراً للنفقات. وتشير إلى أن رفع التذاكر مرتين خلال ثلاثة أشهر أمر صعب على الأسر، خاصة التي تسافر بالقطارات كثيراً.

يركب القطارات آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم (رويترز)

وأرجعت مصادر بهيئة السكك الحديدية قرار تحريك أسعار التذاكر إلى الزيادة المستمرة في تكاليف تشغيل المرفق، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود والطاقة الكهربائية، وزيادة أسعار قطع الغيار ومستلزمات الصيانة، إلى جانب الزيادات الدورية في أجور العاملين.

وقالت المصادر إن ذلك يأتي «بالتوازي مع استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية، والتي تضمنت تحديث البنية الأساسية، وتطوير نظم الإشارات والاتصالات، وتوريد جرارات وعربات ركاب جديدة، ورفع كفاءة المحطات والورش، وهو ما أسهم في تعزيز معدلات السلامة والأمان وتحسين مستوى الخدمة وزيادة انتظام حركة القطارات».

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك حالياً).

أعباء إضافية

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة قال: «الحكومة أعلنت أنها سوف ترفع أسعار تذاكر القطارات، والزيادة الأولى كانت على القطارات والمترو قبل أشهر. زيادة التذاكر سيتبعها ارتفاع للأسعار. فلو زادت تذكرة القطار الذي يركبه المواطن بنسبة 10 في المائة، فستُضاف هذه الزيادة على البضائع والمنتجات».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان)؛ في حين سجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة، بحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاعات الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية.

زيادة جديدة في أسعار تذاكر القطارات بمصر (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

ووفق مراقبين، تضع زيادات أسعار التذاكر الأسر أمام خيارات صعبة من أجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند لا يمكن الاستغناء عنه.

وحول تساؤلات البعض عن رفع أسعار التذاكر رغم توقف الحرب، قال بدرة: «هدوء الحرب الإيرانية لن يُخفض أسعار المحروقات في مصر»، موضحاً: «الحرب ما زالت مستمرة، والحكومة المصرية تتحوط لتداعيات أن تمتد الحرب لفترة أطول».

وتابع: «لو الحرب انتهت اليوم، ستظل آثارها مستمرة لستة شهور على الأقل»؛ موضحاً: «أي تاجر أو مستثمر سيتمسك بأسعاره العالية».

وأضاف: «معدلات التضخم في ارتفاع، والبنوك رفعت أسعار الفائدة على الشهادات، والبنك المركزي ثبَّت أسعار الفائدة»، مرجحاً أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة.


تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
TT

تونس: الصحافي مراد الزغيدي يطلب من الرئيس الإفراج عنه

الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (إ.ب.أ)

وجّه الصحافي الفرنسي - التونسي مراد الزغيدي، المسجون في تونس، رسالة مفتوحة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد يطلب فيها الإفراج عنه، مستنداً إلى تصريحات أدلى بها الرئيس بشأن الصلح الجزائي.

وبحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد كتب الزغيدي في الرسالة، التي نُشرت مساء الثلاثاء على صفحة «الحرية لمراد الزغيدي» على «فيسبوك»: «تابعت باهتمام بالغ تصريحاتكم الأخيرة يوم 10 يونيو 2026، إثر تعيين رئيس جديد للجنة الصلح الجزائي، وقد شَدّ انتباهي تأكيدكم الواضح والصريح، بما لا يترك مجالاً للشك، أن من أبرم صلحاً فعليه أن يغادر غياهب السجن».

وكان الرئيس سعيّد قد شكّل لجنة للصلح الجزائي، تهدف إلى استرجاع الأموال العمومية مقابل تخفيف الملاحقات القضائية.

وأوقف الزغيدي في مايو (أيار) 2024 بسبب تصريحات أدلى بها في الإذاعة والتلفزيون اعتبرت انتقادات موجهة للرئيس سعيّد. وفي حين كان من المفترض الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد قضائه ثمانية أشهر في السجن، فتحت ملاحقات جديدة بحقه على خلفية شبهات فساد مالي. وفي مايو الماضي، صدر بحقه حكم استئنافي بالسجن ثلاث سنوات ونصف سنة بتهمتي «غسل أموال» و«تهرب ضريبي».

وقال الزغيدي، وهو صحافي ومعلّق على البرامج السياسية في تونس: «أبرمت صلحاً مع مصالح وزارة المالية في شهر يناير الماضي، وقمت بدفع جميع المبالغ المستوجبة... رغم ما مثّله ذلك من عبء مالي كبير على عائلتي التي اضطرت إلى الاستدانة».

وطالب الزغيدي: «بتطبيق المبدأ الذي أعلنتم عنه، والمتمثل في الحرية لمن أبرم صلحاً».

وكان الرئيس سعيّد قد صرّح في 10 يونيو (حزيران) بأنه يريد «صلحاً يقوم على إعادة كل مليم نهب من الشعب التونسي». وأضاف: «لا نقبل بالتنكيل بأحد»، مؤكداً أن الأمر لا يتعلّق بـ«محكمة لتصفية الحسابات مع أحد».

وتندّد منظمات غير حكومية بتراجع الحقوق والحريات في تونس منذ أن قرّر الرئيس سعيّد احتكار السلطات صيف 2021.