مصر تدعو إلى «تحرك جاد» لوقف إطلاق النار في غزة

السيسي أكد ضرورة تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع

شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
TT

مصر تدعو إلى «تحرك جاد» لوقف إطلاق النار في غزة

شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
شحنة «الهلال الأحمر المصري» في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

​دعت مصر إلى «تحرك جاد» لوقف إطلاق النار في غزة. وجددت، الثلاثاء، التأكيد على أن «السبيل الوحيد لإرساء السلام الشامل والتعايش في المنطقة هو دعم «حل الدولتين»، وإقرار حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة، على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقد تواصل، الثلاثاء، عبور المساعدات الإنسانية من مصر لقطاع غزة عبر معبر رفح. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «ضرورة تسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية وعدم إعاقة تدفقها». جاء ذلك خلال مباحثات عقدها السيسي مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، في القاهرة، الثلاثاء، بحضور رئيس المخابرات العامة في مصر، عباس كامل.

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإن اللقاء «شهد التباحث حول عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك؛ خصوصاً التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة». وأكد بيرنز «حرصه على مواصلة التنسيق المكثف مع الجانب المصري بهدف حل الأزمة الحالية».

السيسي خلال محادثات مع ويليام بيرنز في القاهرة (الرئاسة المصرية)

كما شهد اللقاء «تأكيد قوة الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، ودورها المحوري في الحفاظ على الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط، بالإضافة إلى تأكيد الحرص المتبادل على تدعيم وتعزيز التعاون الراسخ بين البلدين في مختلف المجالات؛ خصوصاً على الصعيد الأمني والاستخباراتي، بهدف دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة، ومواجهة التحديات المتعددة في هذا الصدد».

تحركات مصرية

وواصلت مصر اتصالاتها لوقف التصعيد في قطاع غزة. وبحث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مع أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، في القاهرة، الثلاثاء، جهود وقف الحرب. وأكد شكري «حتمية الوقف الفوري لإطلاق النار من دون قيد أو شروط، وامتثال إسرائيل لأحكام القانون الدولي والإنساني بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، والعدول عن الاعتداءات الصارخة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، فضلاً عن الضرورة الملحة لإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل كامل ومستدام لقطاع غزة، دون عوائق».

وأشار شكري إلى التزام مصر الراسخ تجاه مواصلة تقديم أوجه الدعم اللازم للسلطة الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني، في خضم هذه الأزمة، معرباً عن الرفض لـ«ازدواجية المعايير التي تتبناها بعض الأطراف الدولية، في ظل عدم الاتفاق حتى اليوم على وضع الأمور في نصابها الصحيح لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية، ووقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية وتحديدها بمسمياتها، بعيداً عن أي مبررات مغلوطة، تحت غطاء حق الدفاع عن النفس أو مكافحة الإرهاب».

وأعرب الرجوب عن تقديره للدور المصري المهم والممتد الداعم للقضية الفلسطينية على مدار العقود الماضية، وما تضطلع به مصر على مسار احتواء الأزمة والحد من تداعياتها الإنسانية والأمنية، مؤكداً «حرص الجانب الفلسطيني على مواصلة التشاور والتنسيق مع مصر، على المستويين الثنائي والدولي، حول مجمل أبعاد الأزمة».

تصعيد غير مسبوق

كما التقى شكري في القاهرة، الثلاثاء، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك. ووفق بيان لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، فإن المسؤول الأممي حرص خلال اللقاء على الاستماع إلى تقييم شكري لتطورات التصعيد العسكري الإسرائيلي غير المسبوق في قطاع غزة، والتعرف على الرؤية والتحركات المصرية على مسار تحقيق الوصول إلى وقف لإطلاق النار، وإيصال المساعدات اللازمة لسكان قطاع غزة.

وأكد الوزير شكري أن الصدمة الإنسانية التي يستشعرها الجميع جراء القصف الإسرائيلي المستمر للمنشآت المدنية، وسياسات العقاب الجماعي من حصار وتهجير: «تحتم على الأطراف الدولية الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والسياسية، تجاه إنهاء هذه الكارثة، والتحرك الجاد لدعم وقف إطلاق النار في أقرب وقت»، لافتاً إلى أن عدد الضحايا من المدنيين في غزة «تجاوز 10 آلاف، بينهم ما يزيد على 4800 طفل»؛ مشيراً إلى أن الأمر «يمثل دليلاً صارخاً على ازدواجية المعايير التي تتعامل بها بعض الأطراف الدولية مع النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة. ويتعين على المجتمع الدولي التدخل الفوري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، امتثالاً لالتزامات الدول في إطار القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني».

من جانبه، ثمن المسؤول الأممي «الجهود المصرية على مسار احتواء تداعيات الأزمة، والعمل على وضع حد لها»، مؤكداً الحرص على مواصلة التنسيق المشترك إزاء سبل الحد من الأزمة الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون في غزة.

وضع كارثي

وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، خلال لقاء فولكر تورك، في القاهرة، الثلاثاء، أن «الوضع في غزة كارثي، ويضع مبادئ حقوق الإنسان والقيم العالمية على المحك، في ظل ما يحدث من انتهاك كافة حقوق الفلسطينيين في غزة على يد القوة القائمة بالاحتلال، وفي مقدمتها الحق الأسمى، وهو الحق في الحياة، فضلاً عن حقوق أساسية، كالحصول على الغذاء والدواء والمأوى، وغيرها من الحقوق التي انتهكت مع قصف المدارس والمستشفيات ودور العبادة ومخيمات اللاجئين، وما يقوم به الاحتلال من تهجير قسري للسكان داخل القطاع، الذي صار أكثر من نصف سكانه نازحين».

أبو الغيط يستقبل فولكر تورك في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وحسب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، فإن أبو الغيط أوضح لتورك أن هناك شعوراً «بفقدان الثقة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، في ضوء المذابح التي ترتكبها قوات الاحتلال، والتي يُشاهدها الناس يومياً على الشاشات. وأن ما يزعج بصورة أكبر هو سياسة الكيل بمكيالين، وإصرار بعض القوى الدولية على إعطاء تبريرات لهذه الجرائم، ومنح الطرف المعتدي وقتاً إضافياً لممارسة مزيد منها».

مساعدات إنسانية

كما أعلن «الهلال الأحمر المصري» عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» الثلاثاء، تسلُّم نظيره «الهلال الأحمر الفلسطيني» 93 شاحنة مساعدات إنسانية وطبية، تحتوي على مواد غذائية ومستلزمات طبية وماء ومساعدات إغاثية.

وحسبما أوردت «الوكالة الألمانية» نقلاً عن أمين عام «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، رائد عبد الناصر، فإن «عدد الشاحنات التي دخلت إلى غزة من معبر رفح منذ السماح بدخول المساعدات الإنسانية منذ أسبوعين تقريباً، وصل إلى 569 شاحنة حتى الثلاثاء».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وكان ذلك مثار لقاءات ومحادثات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته، الثلاثاء، في «اجتماعات الخريف» لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

وبحث عبد العاطي، خلال لقاء جمعه برئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، «سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم أولويات مصر التنموية»، كما تناول جهود الدولة المصرية نحو مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان استدامة توفير مصادر الطاقة والسلع الأساسية، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

ووفقاً للبيان، «أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وبالإصلاحات المنفذة لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، مثمناً دور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود التنمية المستدامة».

كما التقى عبد العاطي بكبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي مايكل كريمر، الثلاثاء، في حضور وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، وشدد على «الاستعداد لتعزيز التعاون الوثيق مع مجموعة البنك الدولي في مجالات التنمية الاقتصادية».

وأعرب عبد العاطي عن تقديره للتنسيق الوثيق بين مصر ومجموعة البنك الدولي، خاصة في ضوء الانتهاء من المرحلة الثانية من برنامج «إطار تمويل سياسات التنمية»، معرباً عن التطلع إلى استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، ومستعرضاً ملامح برنامج «التحول الاقتصادي الوطني» الذي تعمل مصر على إعداده للمرحلة المقبلة، بما يبني على الإصلاحات المنفذة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ومرونته، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وتعد الحكومة المصرية برنامجاً وطنياً للاقتصاد يمكن الاعتماد عليه عقب انتهاء برنامج «صندوق النقد الدولي» بنهاية العام الحالي، وتقول إنه يهدف لـ«تحويل دفة الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع متابعة التنسيق المستمر مع وزارة المالية والبنك المركزي والوزارات للتعامل الفوري مع كافة المتغيرات العالمية»، بحسب بيانات سابقة لوزارة التخطيط.

وسلط وزير الخارجية المصري، خلال لقائه كريمر، الضوء على برنامج الطروحات الحكومية والجهود المبذولة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، معرباً عن التقدير للمساندة الفنية وبرامج بناء القدرات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار.

عبد العاطي يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وكذلك شارك عبد العاطي، الثلاثاء، في الاجتماع الوزاري المعني بالأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية الذي عقد في بانكوك على هامش اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين، وأكد على الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وشدد على أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الراهنة من ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الغذاء والأسمدة، بما يفاقم الأعباء التي تتكبدها الدول النامية، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى تعزيز الاستعداد المسبق لها، مشيراً إلى أن الأمن البحري والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي قضايا مترابطة تتطلب تنسيقاً دولياً وتحركا مشتركاً.

وطرح وزير الخارجية أربعة محاور أساسية لتعزيز القدرة العالمية على مواجهة أزمات الأمن الغذائي، تتمثل في ضمان استمرار حركة التجارة وإتاحة الغذاء والأسمدة والطاقة بصورة مستمرة، وتوفير التأمين والضمانات المالية اللازمة للحد من المخاطر التي تواجه الشحنات الأساسية وتقديم دعم مالي سريع ومرن للدول المتضررة من ارتفاع تكاليف الواردات، فضلاً عن تعزيز الاستعداد للأزمات من خلال بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور.


إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، سبل تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي الذي شهد اشتباكات مسلحة أثارت مخاوف من إمكانية اتساعها بالمنطقة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي يساعدها في توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية المتصاعدة بالقرن الأفريقي.

وبحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، أجرى آبي أحمد ونتنياهو محادثة هاتفية تطرقت للعلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية، ووصفتها بأنها «مثمرة وبنّاءة».

وقال آبي أحمد عبر حسابه بمنصة «إكس» إن الجانبين بحثا مجالات الاهتمام المشترك وأكدا مجدداً التزامهما بتعزيز التعاون.

وجاء حديث رئيسي الوزراء الإسرائيلي والإثيوبي بعد أقل من أسبوعين من إعادة برلمان إثيوبيا تعيين آبي أحمد في المنصب بعد فوز ساحق حققه حزبه في انتخابات جرت في يونيو (حزيران) الماضي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقبال رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويتزامن الحديث الإثيوبي عن تعزيز التعاون بين الجانبين مع توسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي، بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وصاحب ذلك توترات بين مصر وإريتريا من جانب وإثيوبيا من جانب آخر، بعد تبادل أديس أبابا وأسمرة قطع العلاقات وحدوث طرد دبلوماسي مع القاهرة. وتحدثت أديس أبابا عن دخول قوات إريترية أراضيها، وهو ما نفته أسمرة.

ويعتقد نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن اتصال نتنياهو وآبي أحمد يأتي في إطار الدعم والتأييد لما تتخذه إثيوبيا من إجراءات، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية بما فيها «سد النهضة» والسدود المحتملة الجديدة التي ترفضها القاهرة، أو فيما يخص الخلاف حول المنفذ البحري والتصعيد مع إريتريا.

ولا يستبعد حليمة أن تكون قرارات إثيوبيا تجاه مصر وإريتريا بتنسيق مع إسرائيل، وتوقع أن يكون التعاون المذكور أمنياً واستخباراتياً وعسكرياً في الأغلب.

وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، إن الاتصال يأتي «في وقت تواجه فيه أديس أبابا تحديات أمنية داخلية وتوتراً متزايداً مع إريتريا، بالتزامن مع تمسكها بهدف الوصول إلى منفذ بحري مباشر، خلافاً لرغبة مصر، وهو ما سيثير تساؤلات وشكوكاً واسعة».

وهو يعتقد أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة، بهدف توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا «تتقدَّم على الطريق الصحيح»، مؤكداً أن «مشروع سد النهضة بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل».

وفي سبتمبر، نقلت الوكالة عن السفير الإسرائيلي قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.


تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

تجددت التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية توقيف الناشط أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، وزميل له في هولندا، وسط مطالبات برلمانية مصرية بـ«الإفراج عنهما»، واحتجاجات أمام السفارة الهولندية بالقاهرة.

وطالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره الهولندي توم بيريندسن بـ«معرفة ملابسات التوقيف وسرعة الإفراج عن المواطن المصري»، فيما دعا رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان إلى «توضيح الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحق ناصر وضمان حقوقه».

وجاء توقيف ناصر وزميله، صباح الأحد، خلال توجههما للمشاركة في مظاهرة مؤيدة للحكومة المصرية أمام مقر سفارتها في لاهاي، شارك فيها عشرات من أبناء الجاليات المصرية بأوروبا لإظهار «دعمهم لموظفي السفارة»، عقب مظاهرة مناهضة للحكومة نظمها الناشط أنس حبيب أمام مقرها الأسبوع الماضي.

وامتدت تداعيات الواقعة إلى القاهرة، حيث احتشد العشرات أمام السفارة الهولندية، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر؛ وسط مخاوف من تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات» التي جرت في وقت سابق.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها أنس حبيب نفسه بإغلاق مقر سفارة مصر في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى تنظيم «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام سفاراتها في عدة دول.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الاثنين، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الهولندي أثار خلاله قضية المواطن المصري الذي أوقفته السلطات الهولندية في اليوم السابق، مطالباً بمعرفة ملابسات الواقعة وسرعة الإفراج عنه.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الأهمية القصوى لتوفير الحماية اللازمة والكافية لمقر السفارة المصرية في لاهاي، واحترام الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وربط ذلك بمبدأ المعاملة بالمثل، مشيراً إلى «حرص السلطات المصرية على حماية جميع البعثات الدبلوماسية الموجودة في مصر».

أحمد ناصر نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج (حسابه على فيسبوك)

وقال النائب رضوان في بيان، الاثنين، إن الكشف عن أسباب توقيف ناصر ووضعه القانوني ضرورة لضمان احترام حقوقه، مطالباً الجهات الهولندية المختصة بتوضيح الإجراءات المتخذة بحقه، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته والحصول على جميع الضمانات القانونية المقررة.

وأكد أهمية التعامل مع الواقعة بشفافية ومسؤولية، لكون تطوراتها وما شهدته القاهرة من احتجاج أمام السفارة الهولندية تطرح تساؤلات تستوجب إجابات واضحة بشأن اتساق المواقف السياسية مع المبادئ الحقوقية المعلنة، وفي مقدمتها حرية التعبير والتجمع السلمي وضمانات المحاكمة العادلة.

وكان عشرات الشبان قد احتشدوا أمام السفارة الهولندية في القاهرة، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر مرددين هتافات مناهضة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».

وقال عضو مجلس النواب مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» إن وزارة الخارجية المصرية تحركت منذ بداية الأزمة لمتابعة توقيف ناصر وزميله في هولندا، مؤكداً «ثقته في قدرتها على التوصل إلى حل يفضي إلى الإفراج عنهما؛ لكون التحرك الدبلوماسي يعكس اهتمام الدولة بمتابعة أوضاع مواطنيها في الخارج والدفاع عن حقوقهم».

ويرى بكري أن «الحكومة الهولندية تتعامل مع هذا الملف بمعايير مزدوجة تبعاً للمواقف والآراء السياسية وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان التي تستخدمها كذريعة لتوقيف شباب مصريين».

فيما أكد رئيس الجالية المصرية في ألمانيا علاء ثابت لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية القبض على ناصر وزميله كانت أشبه بالاختطاف قبل الوصول لمقر السفارة بمئات الأمتار فقط، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسبابها في ظل عدم ارتكاب أي مخالفة للقوانين الهولندية».