السودان: معركة «المدرعات» تتجدد على وقع تطورات دارفور

«قوات الدعم» تتهم الجيش بقصف مصفاة للبترول

TT

السودان: معركة «المدرعات» تتجدد على وقع تطورات دارفور

جنود من الجيش السوداني (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني (أ.ف.ب)

انعكست آثار التقدم العسكري لقوات «الدعم السريع» وكسبها لمواقع جديدة في إقليم دارفور بالسودان على مناطق عسكرية أخرى في البلاد، إذ تجدد القتال في قلب الخرطوم عبر تكثيف هجمات «قوات الدعم» على منطقة «سلاح المدرعات» التي تُعد من القلاع العسكرية الحصينة للجيش، وظل الأخير يدافع عنها باستماتة ويصد الهجوم تلو الآخر لأشهر متواصلة.

واتهمت «قوات الدعم» الجيش بـ«استخدام طائراته لقصف مصفاة الجيلي للبترول» في شمال العاصمة الخرطوم، مضيفة أن «القصف أسفر عن تدمير المستودعات الرئيسية». ووصفت قوات الدعم السريع القصف في بيان بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان» و«خطوة يائسة لتدمير ما تبقى من مقدرات الشعب السوداني والبنى التحتية في البلاد». ولم يصدر الجيش السوداني، بياناً بعد، بشأن تلك الاتهامات.

ويكثف طرفا الحرب في السودان من بث تسجيلات مصورة على منصات التواصل الاجتماعي من داخل المقر العسكري للمدرعات، ويزعم كل طرف بسط سيطرته عليها.

ونشرت صفحات الجيش على «فيسبوك» (الاثنين) مقطع فيديو، لقائد سلاح المدرعات، اللواء ركن نصر الدين، متفقداً جنوده وسط المعسكر، عقب صد هجمات من الدعم السريع، والاستيلاء وتدمير عدد من مركباتها العسكرية.

وشهدت الأيام الثلاثة الماضية محاولات متكررة من «الدعم السريع» للهجوم على «المدرعات» عبر القصف المدفعي واللجوء إلى تكتيكات تكثيف النيران لاختراق المعسكر. وتمكنت «الدعم السريع» سابقاً من السيطرة على عدد من المواقع العسكرية للجيش في الخرطوم، لكنها لم تحكم بعد قبضتها على «المدرعات». ولا يبدو ميدان المعركة في محيط «المدرعات» واضحاً، في حين يخوض الطرفان قتالاً شرساً على الأرض، ويلجآن في الوقت ذاته إلى «الدعاية الإعلامية» بشكل مكثف، إذ يزعم كل طرف تقدمه عسكريا على حساب الآخر في المنطقة.

اشتباكات الفاشر

وعلى الصعيد ذاته، دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش و«قوات الدعم» (الثلاثاء) في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وقال شهود عيان لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن منطقة أم كدادة شرق مدينة الفاشر تشهد موجة نزوح كبيرة وسط المدنيين بعد هجوم «قوات الدعم» على الجيش هناك.

ونزحت أعداد كبيرة من المدنيين إلى أم كدادة من مناطق مختلفة من إقليم دارفور عقب تصاعد وتيرة القتال بين الطرفين في نيالا وزالنجي والجنينة.

وتراجعت المواجهات العسكرية بين الطرفين حول محيط المدرعات إلى حد كبير، خلال الأسابيع الماضية، بعد أن نقلت «الدعم السريع» ثقل عملياتها العسكرية إلى دارفور؛ حيث استطاعت إسقاط ثلاث قواعد عسكرية تابعة للجيش في جنوب ووسط وغرب الإقليم، وبالتالي إعلان سيطرتها الكاملة على الولايات الثلاث.

منبر جدة

ووفق مراقبين فإن المعارك الحربية التي تدور بالتوازي مع استئناف مفاوضات «منبر جدة»، محاولة لدعم مواقف المفاوضين من كل طرف على طاولة الاجتماعات، إذ يخشى كل فريق فقدان مواقع يمكن أن تضعف جانبه.

ومنذ اندلاع الحرب منتصف أبريل (نيسان) الماضي، فقد الجيش السوداني بعد معارك ضارية مواقع عسكرية مهمة لصالح «الدعم السريع»، لكنه ظل محافظا على وضعه العسكري بمقر «قيادة الجيش» بوسط الخرطوم، و«سلاح المدرعات والذخيرة» جنوب العاصمة، بالإضافة إلى «سلاح المهندسين» والقاعدة العسكرية في «وادي سيدنا» بمدينة أمدرمان، على الرغم من الهجمات الكثيرة التي شنتها «الدعم السريع» على تلك المواقع.

عناصر من قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وعقب سيطرة «الدعم السريع» على مجمع اليرموك للصناعات الدفاعية، ومقر «الاحتياطي المركزي» للشرطة القتالية في جنوب الخرطوم، لتأمين قواتها من أي هجوم وقطع الطريق لإمداد الجيش من الفرق العسكرية من الولايات المجاورة، نُقلت المعركة مباشرة إلى قيادة «سلاح المدرعات» بهدف السيطرة عليه، وعزل مقر قيادة الجيش بوسط الخرطوم عن أي دعم عسكري يأتي من الجنوب، ما يسهل الانقضاض عليه.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية تصدى الجيش السوداني، لمحاولات «الدعم السريع» التي حشدت قوات كبيرة، واستطاعت التوغل إلى داخل «المدرعات»، وحينها أعلنت السيطرة على أجزاء واسعة منها، وفي المقابل صرح الجيش بأن منطقة «المدرعات» لا تزال تحت سيطرته التامة.


مقالات ذات صلة

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

شمال افريقيا صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

جدّد السودان التزامه الكامل بالتعاون مع «الجنائية الدولية»، داعياً مجلس الأمن لتسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

تجددت المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أكثر من محور بإقليم دارفور، غرب البلاد

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)

برلمانيون فرنسيون: أحداث دارفور «مأساة وجريمة ضد الإنسانية»

ندد البرلماني الفرنسي، كريستوف ماكرو، خلال لقاء مع ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور بما وصفه بـ«الجرائم البشعة» في الفاشر واعتبرها «مأساة إنسانية».

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أشخاص فرّوا من الفاشر بالسودان في مخيم للنازحين بالطويلة شمال دارفور 27 أكتوبر 2025 (رويترز) p-circle

وزراء خارجية أوروبيون: عنف «الدعم السريع» في الفاشر يشكّل جرائم حرب

قال بيان صادر عن وزراء خارجية أوروبيين، ‌إن أعمال ‌العنف ​التي ‌ترتكبها ⁠«قوات ​الدعم السريع» في ⁠مدينة الفاشر بالسودان تحمل «سمات الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

بينما عبّرت المعارضة الجزائرية عن قلقها من «تفاقم أزمة الثقة» إثر عزوف الناخبين الكبير عن الاقتراع التشريعي الذي نُظم في الثاني من الشهر الجاري، تتجه الأنظار إلى مبنى رئاسة الجمهورية حيث تجري هندسة الحكومة الجديدة إثر تثبيت نتائج الانتخابات، مع وجود احتمال للحفاظ على الطاقم الحكومي الحالي بقيادة الوزير الأول سيفي غريب.

وثبتت المحكمة الدستورية، أمس السبت، حصيلة الانتخابات التي أعلنتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بتكريس هيمنة أحزاب ما يعرف بـ«الغالبية الرئاسية» على أكثرية مقاعد «المجلس الشعبي الوطني»، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل»؛ فيما حلت أحزاب المعارضة بعيداً نسبياً في الترتيب، خصوصها «حركة مجتمع السلم» و«جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، مما سيسمح للحكومة بتمرير مشاريعها من دون أي تعطيل خلال العهدة التشريعية 2026 - 2031.

أعضاء سلطة الانتخابات أثناء غربلة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

وشهد الاقتراع نسبة تصويت تُعَد الأضعف في تاريخ العمليات الانتخابية في البلاد، حيث لم تتعدَّ 21 في المائة، ما دفع ثلاثة أحزاب من المعارضة إلى إطلاق تحذير من «تفاقم أزمة الثقة التي تجلت في العزوف والمقاطعة الواسعة وتجاوزات أثرت على شفافية الاقتراع».

وأورد بيان صادر عن «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في ختام اجتماع قيادته الأحد، أن الغالبية العظمى من الجزائريين «باتت فاقدة للأمل في قدرة المسار الانتخابي الحالي على إحداث تغيير سياسي حقيقي وملموس». وقال الحزب، الذي فاز بثلاثة مقاعد، إن «استمرار تنظيم الاستحقاقات في بيئة تفتقر لضمانات تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وتغيب عنها الشفافية المطلقة والمقومات الفعلية للتداول الديمقراطي، سيجعل من العزوف الشعبي ظاهرة مستمرة وخياراً سيداً للمواطنين».

اجتماع الهيئة القيادية لحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وشدد الحزب على أنه «لا يمكن لأي اقتراع يصادر حق الشعب في اختيار حكامه بكل حرية أن يؤسس للشرعية الحقيقية التي تشكل الدعامة الأساسية لاستقرار الدولة وصون مؤسساتها».

وفي تقدير الحزب، تمثل الانتخابات البلدية المقررة قبل نهاية العام الحالي «محطة جديدة في هذا المسار الديمقراطي، نظراً لأهمية الجماعات المحلية باعتبارها فضاء حيوياً للعمل الجواري والمشاركة المواطنة»، معلناً إطلاق تحضيراته لهذا الموعد، كما دعا نشطاءه إلى «تعزيز الحضور الميداني، والانفتاح على الشباب والنساء والكفاءات لبناء قوائم ترشيح قوية تمثل واقع البلديات والولايات».

«أزمة ثقة»

من جهته، ذكر الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، الذي حاز على ثلاثة مقاعد، في بيان أن ما أعلنته المحكمة الدستورية من نتائج الفصل النهائي في الطعون المتعلقة بالانتخابات التشريعية «يؤكد الحاجة إلى إصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية، تكفل حماية الإرادة الشعبية، وتعزز نزاهة الانتخابات وشفافيتها في جميع مراحلها».

قيادة «جبهة العدالة والتنمية» برئاسة الشيخ عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)

وأشار الحزب الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله إلى أن الانتخابات «جرت في سياق اتسم باستمرار العزوف الشعبي عن المشاركة، حيث سجلت أدنى مستويات الإقبال منذ إقرار التعددية السياسية سنة 1989، لتظل نسبة المشاركة في بلادنا من بين الأضعف، وهو ما يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والعملية الانتخابية، وكذا مؤسسات الدولة، الأمر الذي يستوجب معالجة سياسية وقانونية جادة تعيد الاعتبار للعملية الانتخابية باعتبارها المدخل الطبيعي لتجديد الشرعية الشعبية».

وطالبت «الجبهة»، من خلال البيان نفسه، بـ«معايير دقيقة وشفافة في اختيار وتأهيل مؤطري العملية الانتخابية، بما يعزز استقلاليتهم وحيادهم وكفاءتهم، وتكريس الشفافية الكاملة في إعلان النتائج المفصلة على مستوى جميع مكاتب ومراكز التصويت، وتمكين الأحزاب والمترشحين والرأي العام من الاطلاع عليها، بما يعزز الثقة في النتائج ويكرس الرقابة المجتمعية».

حزب «جيل جديد» طرح شكوكاً حول نزاهة الانتخابات (إعلام حزبي)

ورأى حزب «جيل جديد»، وهو حزب ليبرالي فاز بمقعد واحد، أن الانتخابات التشريعية «سلطت الضوء على أزمة ثقة بين المواطنين والمؤسسات»، داعياً إلى مرحلة سياسية جديدة «تقوم على عقد ديمقراطي جديد، وحوكمة متجددة وإصلاحات عميقة».

التشكيل الحكومي

وتتجه الأنظار حالياً إلى قصر الرئاسة ترقباً للمسار القانوني والسياسي الذي سيسلكه الجهاز التنفيذي في أعقاب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية؛ فرغم خلو الوثيقة الدستورية من أي بند يُلزم الحكومة صراحة بتقديم استقالتها فور اتضاح معالم الأغلبية النيابية الجديدة تحت قبة البرلمان، أرسى العرف السياسي تقليداً ثابتاً يقضي بإعادة تشكيل الطاقم الحكومي تناغماً مع التشكيلة البرلمانية المستحدثة.

ويضع الدستور خيوط اللعبة كاملة بين يدي رئيس الجمهورية، الذي يتمتع بصلاحيات مطلقة في هندسة الجهاز الحكومي، سواء عبر تسمية «وزير أول» يقود برنامج الرئيس في حال أسفرت الصناديق عن أغلبية موالية، أو تعيين «رئيس حكومة» ينبثق من رحم أغلبية برلمانية معارضة.

وانطلاقاً من هذه المحددات الدستورية، تظل جميع الخيارات السياسية قائمة أمام الرئيس عبد المجيد تبون، حيث يمكنه الإبقاء على حالة الاستقرار من خلال تجديد الثقة علناً في الوزير الأول سيفي غريب لمواصلة قيادة الهيئة التنفيذية، أو الذهاب نحو خيار التعيين الكامل لواجهة حكومية جديدة.

الوزير الأول سيفي غريب مرشح للبقاء في منصبه (الوزارة الأولى)

وفي سياق متصل، قد يفرض هاجس ما يعرف بـ«الدخول الاجتماعي» المرتقب في سبتمبر (أيلول) المقبل، أي عودة قطاعات الأعمال والتعليم وغيرهما بعد موسم العطلات، اللجوء إلى خيار التمديد المؤقت لمهام الطاقم الحالي لضمان استمرارية المرفق العام؛ وهو سيناريو لا يمنع الرئيس من إجراء تعديل حكومي جزئي وحصر الحقائب الوزارية الجديدة في القطاعات التي أظهرت عملية تقييم الأداء عن حاجتها لنفس وديناميكية جديدة.


مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
TT

مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

تتحسب مصر لاضطرابات «سد النهضة» الإثيوبي، الذي تصفه بـ«غير الشرعي»، خصوصاً مع انخفاض معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي، مما دفع «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل» في البلاد إلى وضع «سيناريوهات عدة» للتعامل مع أي تأثيرات محتملة.

واستعرضت «اللجنة الدائمة» خلال اجتماعها، الأحد، الموقف المائي وتطورات تشغيل (سد النهضة) الذي وصفته «اللجنة» حسب بيان وزارة الري، بأنه «غير الشرعي» و«مخالف للقانون الدولي».

كما ناقشت ما «شهدته الفترة الماضية من اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف نتيجة استمرار الإدارة الأحادية للسد»، في ظل «غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات من خلال اتفاق قانوني ملزم بين إثيوبيا ودولتي المصب».

وأكد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم أن«منظومة إدارة الموارد المائية في مصر تعتمد على المتابعة اللحظية للمؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، والتشغيل الديناميكي للمنشآت المائية، بما يتيح التعامل بكفاءة مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية».

وشدد في إفادة، الأحد، على أن «السد العالي سيظل حصن أمان للمصريين والركيزة الأساسية للأمن المائي المصري، بما يمتلكه من قدرات تخزينية وتشغيلية تمكنه من التعامل مع مختلف الظروف الهيدرولوجية، مع ضمان الوفاء بالاحتياجات المائية للاستخدامات كافة».

يشار إلى أن الاستعدادات المصرية لمواجهة تأثيرات «سد النهضة» تأتي عقب ترجيحات متباينة بشأن معدل الأمطار في منابع النيل خلال الموسم الحالي، خصوصاً مع الحديث عن انحسار النيل في مناطق سودانية.

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية، الجمعة، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق، بسبب تراجع تصريف «سد النهضة»، لافتة إلى أن «انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها، ظاهرة طبيعية؛ إلا أن إقامة سد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر».

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل» الأحد (صفحة وزارة الري المصرية على فيسبوك)

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر ازديادها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتخزن إثيوبيا خلف «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، وترفض طلباً متكرراً من دولتي المصب (مصر والسودان) بإبرام اتفاق لتنظيم الملء والتخزين والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن «سدها لن يؤثر على التدفق إلى البلدين».

وخلال استقباله كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في القاهرة، الأحد، جدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي تأكيده على «أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الحاكمة لاستخدام الموارد المائية العابرة للحدود بما يحقق مصالح جميع دول حوض النيل».

وشدد على «رفض بلاده للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي على أساس أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

واستعرضت «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل»، الأحد، موقف الأمطار المتساقطة على منابع النيل، وكميات المياه الواردة من النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة، حيث أظهرت المؤشرات أن «الإيراد المائي خلال يونيو (حزيران) جاء أعلى من معدله، بينما سجل الإيراد في يوليو (تموز) حتى الآن معدلات أقل من المتوسط».

ولفتت «اللجنة»، إلى أن «هذه المؤشرات لا تسمح في الوقت الحالي بإجراء تقييم دقيق لحالة فيضان العام المائي»، على أن «تتضح مؤشراته بصورة أفضل بعد الأيام العشرة الأولى من أغسطس».

واستبعد المستشار الأسبق لوزير الري المصري، خبير الموارد المائية ضياء الدين القوصي «سيناريو الجفاف» خلال الموسم الحالي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الحالية لا تُرجح سيناريو موسم جفاف، بل إن التخوفات تتعلق بسوء الإدارة الإثيوبية للسد ما قد يتسبب في أضرار لمصر والسودان سواء بقلة الوارد من المياه أو الفيضانات كما حدث العام الماضي».

وبعد أيام من تدشين «سد النهضة» رسمياً في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة - خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية - ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من الأراضي الزراعية.

وتطرق القوصي إلى جانب آخر من المتغيرات المتعلقة بـ«سد النهضة»، قائلاً إن «ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً خلال العام الحالي قد يدفع إثيوبيا إلى محاولة توليد كمية أكبر من الطاقة، ما سيضطرها إلى تشغيل مزيد من توربينات السد، حيث ستتدفق كميات المياه إلى السودان ومصر».

«اللجنة الدائمة لإيراد النيل» تضع سيناريوهات عدة للتعامل مع تأثيرات سد النهضة (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

وحسب «لجنة إيرادات نهر النيل»، فإن «أحدث المؤشرات الصادرة عن المراكز الإقليمية والدولية المعنية بالمناخ بشأن تطور ظاهرتي (النينيو) و(النينيا) وتأثيراتهما المحتملة على أنماط سقوط الأمطار في عدد من مناطق العالم، ومنها شرق أفريقيا، تُمثل أحد العناصر المهمة التي تؤخذ في الاعتبار عند إعداد التوقعات الموسمية، إلا أن تأثيرها على أمطار حوض النيل، يظل مرتبطاً بمجموعة من العوامل المناخية والإقليمية، الأمر الذي يستلزم استمرار المتابعة والتحديث الدوري للتوقعات».

من جهته، رجح أستاذ الموارد المائية والزراعة بـ«جامعة القاهرة» نادر نور الدين أن تشهد مصر والسودان «موسم جفاف» خلال العام الحالي، وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «البيانات الصادرة عن المنظمات المائية الدولية والأرصاد الجوية قبل شهرين، ذكرت أن السنة الحالية ستكون من السنوات العجاف على نهر النيل»، واستند إلى «الصور والمشاهد الواردة من السودان حول انحسار مناسيب نهر النيل في عدة مناطق».


مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

سلسلة مشاورات مجمعة ومنفصلة استضافتها مصر، جمعت وزراء خارجية مصر وإريتريا والصومال، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لبحث ملفات في القارة السمراء والشرق الأوسط.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الأحد، بأن الاجتماعات التي عُقدت بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ونظيريه في إريتريا عثمان صالح، والصومال عبد السلام عبدي، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي، جاءت «في إطار الجهود الرامية لإرساء السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

محادثات وزير الخارجية المصري مع بولس مسعد في القاهرة الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وبحسب بيانات منفصلة لـ«الخارجية المصرية»، التقى عبد العاطي في لقاءات منفصلة كلاً من بولس، وعثمان صالح، وعبد السلام عبدي.

وبحث لقاء عبد العاطي وبولس الأوضاع في السودان، وأكد المسؤول المصري «أهمية التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وتكثيف الاستجابة الإنسانية، ودعم مسار سياسي شامل بقيادة وملكية سودانية خالصة، بما يحفظ وحدة السودان، ويلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية».

وتبادل الجانبان الرؤى بشأن الجهود الدولية المبذولة لدفع العملية السياسية في ليبيا. وأكد عبد العاطي «دعم مصر لجميع الجهود الأممية والإقليمية والدولية، بما في ذلك الجهود الأميركية، الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية مستدامة تحفظ وحدة الدولة الليبية، وتحقق تطلعات شعبها».

وخلال لقاء عبد العاطي ووزير خارجية إريتريا أكد الوزيران أن «أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المتشاطئة له، والرفض الكامل لأي محاولات من أطراف أخرى لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق، أو لفرض نفاذها البحري بالمخالفة لأحكام القانون الدولي»، في إشارة لرفض جديد من الدولتين مطالبات من إثيوبيا غير المتشاطئة، بالوصول لمنفذ بحري بالبحر الأحمر في السنوات الأخيرة.

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

كما أكد عبد العاطي في أثناء لقاء عبد السلام عبدي «دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال»، مجدداً «التزام بلاده بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتعزيز قدراتها في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف».

تلك المشاورات يراها عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، «محاولة لبحث حلول للأزمات المعقدة، فضلاً عن أنها تكشف عن تقارب أميركي مع القاهرة بوصفها مركز ثقل حقيقياً قادراً على المساعدة في التوصل لتلك الحلول.

ويرى حجازي أن «هذه اللقاءات ضمن سلسلة مشاورات دبلوماسية مكثفة تستضيفها مصر، لبحث سرعة التوصل لحلول تدعم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المشاورات تعكس رغبة في تحويل المشاورات الثنائية إلى حوار إقليمي ودولي أوسع، يهدف إلى تنسيق المواقف وبحث آليات عملية للتعامل مع التحديات المشتركة في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر وليبيا ومختلف ملفات التوتر».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع وزير الخارجية الصومالي الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وتكتسب تلك المشاورات بحسب محمد حجازي أهمية في ضوء إمكانية تحريك مسارات التسوية السياسية، سواء عبر تثبيت وقف إطلاق النار في السودان، أو دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة، أو الدفع نحو توحيد المؤسسات الليبية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات تؤسس لاستقرار دائم.

ويوضح: «من المرجح أن توفر هذه المشاورات فرصة لبحث مستقبل الاستقرار في القرن الأفريقي، وتخفيف حدة التوترات الإقليمية، واستكشاف فرص التقارب بين الولايات المتحدة وإريتريا، في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط القاهرة بأسمرة من جهة، وشراكتها الاستراتيجية مع واشنطن من جهة أخرى».

ويلفت، إلى أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى ملفات السودان وليبيا والقرن الأفريقي والبحر الأحمر «بوصفها ملفات مترابطة ضمن معادلة أمن إقليمي واحدة، وأن مصر تظل الشريك الإقليمي الأكثر قدرة على المساهمة في إدارة هذه التحديات».