هل تهدد قضايا التحكيم الدولي ثروات ليبيا؟

ديوان «المحاسبة» يتهم أطرافاً محلية بـ«التواطؤ» مع «خصوم خارجيين»

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في لقاء سابق (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في لقاء سابق (حكومة «الوحدة»)
TT

هل تهدد قضايا التحكيم الدولي ثروات ليبيا؟

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في لقاء سابق (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في لقاء سابق (حكومة «الوحدة»)

سلّط تقرير ديوان المحاسبة الليبي الضوء على قضايا التحكيم الدولي، التي تحركها بعض الدول والشخصيات ضد ليبيا، وسط تخوفات بخصوص ما إذا كانت هذه النوعية من القضايا قد «تهدد ثروات البلاد».

وكان ديوان المحاسبة، ومقره طرابلس، قد تناول في تقريره لعام 2022، الصادر نهاية الشهر الماضي، بعض مظاهر الفساد في القطاع الحكومي، كاشفاً «تواطؤ البعض مع خصوم الدولة الليبية في القضايا والمنازعات بتحرير مراسلات، تعزز وضعهم ضد البلاد ومصالحها المنظورة بالتحكيم الدولي».

وقبل اندلاع «ثورة» 17 فبراير (شباط) 2011، أبرم نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عقوداً استثمارية مع شركات أجنبية، بلغت قيمتها نحو 160 مليار دولار، وفق مدير المركز الليبي الدولي للتحكيم سعد بن شرادة. وبعد انهيار النظام وتفكك ليبيا، لجأ كثير من تلك الشركات للتحكيم الدولي للحصول على تعويضات، بعد توقف أعمالها بسبب أحداث الثورة الليبية، وما تلاها من توترات سياسية وأمنية، مستفيدة من بنود في قانون الاستثمار الذي يجيز اللجوء إلى التحكيم الدولي.

ورأى بن شرادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قضايا التحكيم الخارجي «ملف متراكم منذ 12 عاماً، ويكبد الدولة الليبية مليارات الدولارات». وتحدث عن «مفارقة لا ينتبه إليها كثيرون، وهي أن تجميد الأرصدة الليبية في الخارج، بموجب القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي 1973، حفظ الأموال الليبية من التصرف فيها حتى الآن»، منبهاً إلى أن انتهاء العمل بهذا القرار الدولي «سيكون بداية تسرب أموال من الخزانة تحت بند التعويضات».

المستشار أحمد مختار بازامة رئيس إدارة القضايا الدولة الليبية ينتصف الصورة (الموقع الرسمي للإدارة)

ومنذ مطلع العام الحالي، دأبت إدارة قضايا الدولة في ليبيا على نشر أخبار عن تعطيل دعاوى تحكيمية خارجية ضد شركات وجهات في تونس ومصر وفرنسا وسويسرا، لكن أحدث تقرير رقابي صادر عن ديوان المحاسبة (أعلى جهة رقابية في البلاد) في شهر أكتوبر (تشرين أول) الحالي لم يصدر إحصاءً رقمياً بأعداد القضايا التي خسرتها ليبيا العام الماضي.

وحسب آخر أرقام رسمية معلنة، فقد واجهت ليبيا تزايد أعداد قضايا التعويضات الخارجية في 2019 و2020، بواقع 55 قضية، فيما أشار ديوان المحاسبة إلى صدور 25 حكماً ضد ليبيا خلال الفترة نفسها، وعزا ارتفاع أعداد القضايا إلى التخبط المستمر للحكومات المتعاقبة، والقرارات الصادرة عنها، دون دراسة الآثار المترتبة عليها.

وفي حين تقول بعض الشركات الأجنبية إنها تكبدت «خسائر فادحة» بعد تعطل عقودها في ليبيا بعد عام 2011، فإن خبراء ليبيين، من بينهم أستاذ القانون في الاستثمارات الدولية صالح الزحاف، عدوا هذه القضايا بمثابة «بقرة حلوب» لبعض الشركات والجهات الأجنبية، الطامحة إلى الاستفادة من الانقسام الحاصل في البلاد، بهدف تعزيز أرصدتها الدولارية تحت بند التعويضات. وكمثال على ذلك، ألزمت محكمة باريس في عام 2019 المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بتسديد ديون 3 شركات سويسرية، تفوق قيمتها الإجمالية مجتمعة 29 مليون يورو. كما ربحت شركة البناء التركية «جنكيز إنسات» حكماً قانونياً ضد دولة ليبيا، يقضي بدفع 50 مليون يورو مقابل عقود أنجزتها المجموعة قبل عام 2011. أما التعويض الأضخم الذي باتت الدولة الليبية مهددة بدفعه فهو لشركة الخرافي الكويتية، بقيمة تجاوزت الآن 1.150 مليار دولار بسبب الفوائد.

وينظر محللون بعين القلق إلى ما أورده التقرير الصادر عن ديوان المحاسبة لعام 2022 بشأن «تواطؤ أطراف ليبية مع بعض الخصوم في القضايا والمنازعات». وقد سبق أن أشار الديوان في تقريره لعام 2015 بأصابع الاتهام إلى تعاقد جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق (حكومي) مع الشركة الليبية - البرازيلية، فعلى الرغم من مغادرتها البلاد في فبراير (شباط) بعد استنفادها لكامل قيمة العقد دون أي إنجاز، فإن هذه الشركة لجأت للتحكيم الدولي للمطالبة بـ129 مليون دينار ليبي.

وحسب ديوان المحاسبة، فقد خاطب جهاز مشروعات الإسكان والمرافق جهاز ديوان المحاسبة بضرورة الإفراج عن بعض الأرصدة لإتمام الصيغة التنفيذية على حكم التراضي مع الشركة، وهو ما رفضه الديوان لوجود شبهات فساد في العقد في كل مراحله، ابتداءً من تاريخ إبرامه في 2007.

لكن مدير المركز الدولي للتحكيم الليبي، سعد بن شرادة، استبعد «وجود شبهة فساد أو تواطؤ»، مشيراً إلى «عدم دراية وفهم لعملية التحكيم الدولي». وقال بهذا الخصوص: «لقد نظّم المركز الليبي ورش تثقيف لمؤسسات الدولة بين 2013 و2015، ولاحظنا هذا الضعف، وعدم القدرة على تقديم الدفوع أمام الهيئات التحكيمية، التي تختلف عن الهيئات القضائية، كما أن صياغة العقد التحكيمي غير العقود الاعتيادية».

ونوّه بن شرادة، الذي يشغل أيضاً منصب عضو مجلس الدولة، إلى «ضعف الجهات الليبية في اختيار المُحكم التابع لها في حالة النزاع مع شركة أخرى أمام غرفة باريس، أو غرفة لندن أو مركز القاهرة الإقليمي، والاختيار الضعيف للمحكم يؤثر على القضية».

أما الدكتور صالح الزحاف، فقد نبه في تصريحات نقلتها عنه قناة «الوسط» الليبية، إلى أن إدارة قضايا الدولة «غير مستعدة لهذا العدد من القضايا ونوعيته»، في ظل تنوع مواضيع الخبرة التحكيمية التي يقع عليها النزاع في تلك القضايا.

وفيما يرى خبراء ومحللون أن الانقسام الليبي بين معسكرين في غرب البلاد وشرقها أثّر على ملف التعويضات، أكد الزحاف أن ليبيا تحتاج إلى «مجلس منازعات يضم خبراء ليبيين في المجالات كافة ليتولى ملف التعويضات، الذي لا تستطيع إدارة قضايا الدولة مواجهة تحدياته بمفردها»، مشيراً إلى ضرورة «التحول إلى إبرام عقود استثمارية من قبل الدولة، بدلاً من (الإدارية) التي تفتح الباب أمام الفساد».


مقالات ذات صلة

احتواء توتر أمني بغريان الليبية عقب مناوشات مسلّحة

شمال افريقيا اللافي مع عمداء بلديات المنطقة الغربية بالزاوية (صفحة اللافي على فيسبوك)

احتواء توتر أمني بغريان الليبية عقب مناوشات مسلّحة

احتواء مناوشات بين أفراد من «اللواء 444 قتال» و«القوة العاشرة للدعم والإسناد» التابعين لحكومة «الوحدة» الليبية في مدينة غريان بسبب النزاع على «توسيع النفوذ»

خالد محمود
تحليل إخباري مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا تفشل الجهود الليبية والأوروبية في كبح الهجرة غير النظامية؟

فجَّر حادث مصرع 22 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل اليونان، بعدما ضلوا الطريق إلى أوروبا تساؤلات عدة، بشأن الجهود التي تتخذها السلطات الليبية لمنع عمليات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، السبت.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

تجددت في ليبيا دعوات رافضة للوجود العسكري الأجنبي، تزامناً مع حلول ذكرى جلاء القوات البريطانية من إحدى القواعد العسكرية بشرق البلاد في 28 مارس 1970.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».


استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
TT

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

قصد السبعيني محمود رمضان وزوجته، مساء السبت، متجراً لشراء مصوغات ذهبية في منطقة العمرانية (جنوب القاهرة)، وبينما كانا يختاران القطعة المنشودة، أمر صاحب المتجر عاملاً عنده أن «يغلق الأنوار في الخارج، ويقف أمام الباب لتنبيهه حال وصول مفتش من الحي»، وكان ذلك بعد الساعة التاسعة مساءً، أي بعد دخول القرار الحكومي بـ«إغلاق المحال التجارية» حيز التنفيذ.

وكانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً ،عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، وسط حالة استياء من قبل البعض باعتبار القرار «يربك حياتهم».

واستثنى القرار الحكومي محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة. ورغم ذلك لم تخفف الاستثناءات الرسمية الاستياء والتحايل على القرار مع بدء تطبيقه، خصوصاً من بعض المحال والمقاهي في المناطق الشعبية.

يقول رمضان لـ«الشرق الأوسط»، وهو موظف حكومي متقاعد: «خرجنا من محل الذهب، وهو في شارع واسع (شبه رئيسي) وجدنا الشارع مظلماً بشكل شبه تام، والمحال مفتوحة بعدما أغلقت أنوارها... ذهبنا وشربنا عصير والمحل مظلم». ويضيف أن الحال في شارعه الجانبي حيث منزله، كانت مختلفة تماماً حيث «المحال مفتوحة».

«الشرق الأوسط» رصدت خلال جولة ميدانية في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، تبايناً بشأن تطبيق القرار، حيث يتحايل البعض عليه بغلق الأنوار مع استمرار العمل على نور كشافات الهاتف. وأرجع أحدهم ذلك، وكان يبيع المثلجات، إلى أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة.

محال تجارية في الجيزة أغلقت أبوابها في تمام الساعة التاسعة مساء السبت (محافظة الجيزة)

ويسري القرار الحكومي لمدة شهر ما لم يتم تمديده، غير أن الاستياء الشعبي صاحبه منذ اليوم الأول، واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي التعليقات الرافضة للقرار والمتخوفة من انتشار الجريمة في الشوارع. وتداول نشطاء صوراً لوسط القاهرة في حالة ظلام تام، وأشاروا إلى أن الأجواء تذكّر بـ«جائحة كورونا» عام 2020.

وشدد محافظ الجيزة، أحمد الأنصاري، خلال جولة ميدانية في شوارع مناطق المريوطية وفيصل والسودان وعرابي وجامعة الدول العربية، على ضرورة التزام جميع المحال والمطاعم والورش والكافيهات والأنشطة الحرفية بالمواعيد المحددة لغلق المحال التجارية، حتى لا تُطبَّق العقوبات المقررة قانوناً على المخالفين، موجهاً بتكثيف الحملات الميدانية لضبط المخالفات.

وتتراوح عقوبة مخالفة القرار بين غرامة بقيمة تتراوح بين 20 ألف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) و50 ألف جنيه، والحبس حال تكرار المخالفة، وفق القانون رقم 154 لسنة 2029.

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «القرار الحكومي يبدو على الورق منضبطاً ومباشراً، لكنه في الواقع يفتح باباً واسعاً لفهم تعقيدات الحياة اليومية في المدينة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه رصد خلال جولة ليلية بشارع فيصل، الواجهات مغلقة والأنوار خافتة، لكن خلف بعض الأبواب المعدنية نصف المغلقة، كانت الحركة مستمرة بهدوء، ويفسر: «يفتح أحد العاملين باباً جانبياً لزبون يعرف المكان، فيما يجلس آخرون في الداخل يتابعون مباراة أو يحتسون الشاي في إضاءة محدودة»، وعلق أن «النشاط لم يتوقف؛ بل غيّر شكله فقط، في ظل ما يسببه القرار من خسائر لبعض الفئات، والتي لا تستطيع تحملها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة».

ظلام يخيم على أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير غلق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

وفي منطقة حدائق المعادي بالقاهرة، طلت الثلاثينية رحاب عبد المنعم من شرفة منزلها في شارع رئيسي لتجده غارقاً في «صمت مقبض»، على حد وصفها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أنها حين اتصلت بوالدتها التي تبعد عنها نحو كيلومتر وتسكن في شارع ضيق، أخبرتها باستمرار الأنشطة عندها بشكل شبه طبيعي. وأعربت رحاب عن استيائها من القرار، قائلة: «لن نستطيع النزول إلى الشارع في هذا الوقت، فقد أصبح مخيفاً».

وهنا يشير محمود إلى أن أول أيام تطبيق القرار، مساء السبت، يعدّ انعكاساً لكيفَ يتكيف الاقتصاد غير الرسمي مع القرارات التنظيمية؛ إذ «يتحول الامتثال إلى شكل ظاهري، بينما يستمر النشاط فعلياً بطرق ملتوية، وفي الوقت نفسه يتحمل عمال اليومية العبء الأكبر، ويفقدون ساعات العمل الأكثر ربحاً، ما يدفعهم إما للقبول بدخل أقل، أو المخاطرة بالعمل خارج الإطار الرسمي».

وفي منطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، تكررت المشاهد نفسها؛ حيث أغلقت المحال أبوابها، وحلّ الظلام في الشوارع الرئيسية، في مقابل زحام واستمرار لحركة البيع والشراء بشكل أكبر من المعتاد في إحدى الأسواق بالشوارع الجانبية، وفق الثلاثينية دينا مصطفى، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها قصدت محل عطارة لشراء زجاجة زيت بعد موعد الغلق، وفوجئت بالزحام الشديد وشراء كميات كبيرة من البعض، تحسباً لوضع أسوأ بعد قرار غلق المحال.

محال تجارية تتحايل على قرار «الإغلاق المبكر» في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم، وسط توقعات بزيادتها في مارس (آذار) الحالي، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية، وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات أخرى لترشيد استهلاك الطاقة في حال استمرار الحرب، وتفاقم أزمة الطاقة عالمياً؛ مثل «تخفيف الأحمال» أو ما هو أسوأ، على حد وصفه.

وناشد النحاس في حديث لـ«الشرق الأوسط»، المواطنين، الالتزام بالقرارات، واتخاذ إجراءات ترشيدية في المنازل لتوفير الطاقة قدر المستطاع.

الأمر نفسه أكده الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار الحكومي حتى إن شهد اعتراضات ورفض واستياء؛ لكن يجب الالتزام به».