حميدتي يشترط سلاماً حقيقياً وليس هدنة يستفيد منها الجيش

قائد «الدعم السريع» دعا النازحين إلى العودة... وصف البرهان بأنه «مطية للإسلاميين»

صورة من مقطع فيديو لقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو متحدثاً لقواته الخميس (إكس)
صورة من مقطع فيديو لقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو متحدثاً لقواته الخميس (إكس)
TT

حميدتي يشترط سلاماً حقيقياً وليس هدنة يستفيد منها الجيش

صورة من مقطع فيديو لقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو متحدثاً لقواته الخميس (إكس)
صورة من مقطع فيديو لقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو متحدثاً لقواته الخميس (إكس)

اشترط قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي» لتوقيع اتفاق في مفاوضات جدة، جنوح الجيش إلى «سلام حقيقي»، وألا يكون وقف إطلاق النار مجرد «هدنة» يستعد خلالها الجيش لحرب أخرى ضد قواته، مؤكداً أن قواته لن تقبل بـ«سلام زائف» يعيد من خلاله الجيش تسليح نفسه. وقال حميدتي، الذي ظهر في فيديو مصور وهو يخاطب تخريج دفعة جديدة من قوات «الدعم السريع»، إن الأنظار تتجه نحو مفاوضات جدة من أجل التوصل لاتفاق يوقف القتال بين قواته والجيش، مؤكداً أنه مع السلام، لكنه لن يؤيد سلاماً كاذباً. وتابع: «ليست عندنا أي مشكلة في السلام، فإن جنحوا للسلم فاجنح له، لكننا نريد السلام الحقيقي وليس السلام الملتوي». واستطرد مخاطباً قائد الجيش: «لن نقبل أي سلام يتيح لك إعادة تجهيز نفسك لأجل حرب جديدة».

ظهور حميدتي يكذب شائعات موته

وجاء ظهور حميدتي، الذي بدا في صحة جيدة وحضور لافت وهو يتحدث إلى مجندين على وجوههم كمامات، ليقطع دابر شائعات روج لها مؤيدو الجيش وبعض كبار السياسيين والدبلوماسيين، بأنه «قتل» منذ أشهر، إثر إصابته أثناء القتال، ونقل إلى مستشفى توفي فيها متأثراً بإصابته. ووجه الرجل الذي ظل طوال أشهر بعيداً عن الأنظار، قواته بمحاربة من أسماهم «المتفلتين»، وإلى عدم التعدي على أعراض وممتلكات المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها قواته، بقوله: «وصيتي لكم بالمتفلتين (كررها عدة مرات)، نريد منكم محاربة هذه الظاهرة». وأضاف موجهاً الحديث لقواته: «نريد منكم حماية الشعب وممتلكات الشعب وصون عرض الشعب».

وتُتهم «الدعم السريع» من قبل مواطنين ومن أعدائها بالاستيلاء على مساكن وممتلكات المواطنين، وممارسة عمليات قتل ممنهج واعتداءات على الأعراض، وهو الاتهام الذي أعاد حميدتي توجيهه للإسلاميين ومن يسميهم «الفلول»، إذ قال إنهم «أطلقوا سراح السجناء وفتحوا لهم أبواب السجون، واتهموا بها (الدعم السريع)». وتابع: «هذا عمل مخطط ومبرمج. فقد أطلقوا سراح قادة الكيزان المعتقلين (أطلق عليهم اسم: ناس أحمد هارون) قبل خمسة أشهر من الانقلاب، ليخلقوا فوضى تلصق بـ(الدعم السريع)».

ترحيب بعودة النازحين شرط ابتعادهم عن الفلول

وتوعد حميدتي بالقضاء على الحركات الإرهابية التي لجأ إليها أنصار نظام البشير في حربهم ضده، وقال: «شغل الإرهاب في الدنيا كله مركزه هنا في السودان، لكنّا سنلتقطهم واحداً تلو الآخر، والإتيان بهم».

نازحون فروا من الصراع في منطقة دارفور داخل مخيم أدري المؤقت بتشاد 19 يوليو (رويترز)

وتعهد حميدتي بحماية النازحين واللاجئين الذين دعاهم للعودة إلى المناطق التي تسيطر عليها قواته، وإلى اختيار إداراتهم من دون تدخل من «الدعم السريع»، بيد أنه اشترط الابتعاد عن اختيار الإسلاميين وأنصار «حزب المؤتمر الوطني»، أو من دأب على إطلاق لفظ «الفلول» عليهم. وطلب قائد «الدعم السريع» من الشرطة المدنية العودة لممارسة عملها بصورة طبيعية، بيد أنه هدد بإخراج «الإسلاميين» من بين صفوفهم، وفي الوقت ذاته، دعا قوات الحركات المسلحة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش للعمل معه، وتكوين قوات مشتركة لحماية المواطنين، وإلى تكوين قوات مشتركة مع «الدعم السريع» في المناطق التي يسيطر عليها، إلى حين إكمال سيطرته على بقية مواقع الجيش. وأشار حميدتي إلى محاولات الوقيعة بين قواته وقوات حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا، من خلال احتماء قوات الجيش بالحركات المسلحة لتضطر حال الهجوم على الجيش إلى الدفاع عن نفسها، بقوله: «عند هروبهم في الفاشر، دخلوا مناطق الحركات المسلحة، فاضطررنا للتوقف عن القتال، ونقول للحركات المسلحة، في المرات المقبلة لا تدعوهم يحتمون بكم، واطلبوا منهم الذهاب بعيداً إلى الخلاء».

حميدتي: البرهان مسؤول عن كل الانقلابات

وشن حميدتي هجوماً عنيفاً على قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وحمّله مسؤولية الانقلابات التي حدثت في البلاد، ابتداء منذ سقوط نظام البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019، واتهمه بتأجيج النزاعات القبلية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والبحر الأحمر، بقوله: «ظلت قواتي لأشهر في بورتسودان لحماية المواطنين من الجيش، والآن البرهان في البحر الأحمر، من المفترض أن يلقي به أهل الشرق في البحر المالح». وأضاف: «كل الانقلابات، منذ انقلاب هاشم عبد المطلب وحتى انقلاب 15 أبريل (يقصد الحرب) مسؤول عنها البرهان».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

ووصف البرهان بأنه كان أداة في يد الإسلاميين والمؤتمر الوطني منذ اختياره لرئاسة المجلس العسكري الانتقالي، بقوله: «أتوا بالبرهان لإنجاح مخططهم في القضاء على (الدعم السريع)، وأدى البرهان قسم الولاء أمام أسامة عبد الله» (شقيق مسلم قيادي). وتابع: «قلت لهم لا أريد سلطة، لكن البرهان أقنعني، ومنذ ذلك الوقت بدأت المؤامرات وشيطنة (الدعم السريع)». واستطرد: «أهلنا قالوا من حفر حفرة السوء فليوسعها. حفروها لنا، لكنهم وقعوا فيها، ولا تزال الحفرة تتسع كما أرى». وقال إن العسكريين الإسلاميين كانوا لا يريدون توقيع اتفاقية سلام جوبا مع الحركات المسلحة، بيد أنهم اضطروا لتوقيعها بعد قيامه بإبلاغهم أنه «لن يحارب مجدداً، وأن عليهم مواجهة قواتها وحدهم».

وأوضح حميدتي أن الاتفاق الإطاري كان هو سبب الحرب؛ لأن الإسلاميين كانوا يريدون خداع المجتمع الدولي بإعلان قبوله وتحميله المسؤولية، وإزاء رفضه المعلن أشعلوا الحرب؛ لأن الاتفاق الإطاري كان سيقطع الطريق أمام أحلام العودة للسلطة مرة أخرى، بل يقضي بإطاحة أنصار علي كرتي وأسامة عبد الله وصلاح قوش الذين أعادهم البرهان للسلطة بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وقال حميدتي: «من رجعوا بقرارات البرهان ليس كل الحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني، بل مجموعة (علي كرتي وأسامة عبد الله وصلاح قوش)، وهم الذين دمروا السودان وأوصلونا لما وصلنا له الآن». وسخر قائد «الدعم السريع» من غريمه البرهان بقوله: «يتم توجيهه بالريموت كنترول من قبل علي كرتي، عبر صهره مدير مكتب البرهان». وأضاف: «كشفت لنا العمليات العسكرية عن أن الحاكم الفعلي هو الإسلاميون، واكتشفنا أنهم الدولة، بعد أن استولينا على مخازن تحوي أزياء (الدعم السريع) بهدف شيطنتها، إضافة إلى مخزن كبير للمسيرات القتالية وأسلحة متطورة في مبنى قناة الراية الخضراء التابعة لهم».

وندد حميدتي باتهامه بأن قواته من النيجر ونيجيريا وتشاد، بقوله: «أما تشاد، (فهم) أهلنا وجيراننا، وهناك تداخل كبير بيننا لن ننكره، ومن الطبيعي أن يكون هناك تداخل بين القبائل الحدودية، لكن النيجر بعيدة ولا علاقة لنا بنيجيريا». واستنكر حميدتي مرويات يطلقها أنصار المؤتمر الوطني بأن القيادي في «الحرية والتغيير» ياسر سعيد عرمان هو «من يخطط لـ(الدعم السريع)» بقوله: «البعض لديهم فوبيا ياسر عرمان، بل خوف مباشر منه. يقولون إنه يخطط لنا لتأسيس حرية وتغيير في دارفور، وهذا كذب. ليس لدينا اتصال معه، ونعرف أنه أخونا، وهو جزء من الاتفاق الإطاري ومن (الحرية والتغيير)، لكن ليس لدينا تخطيط مع أي شخص، فنحن نخطط لوحدنا».

حميدتي: أعداؤنا جهاز المخابرات والإسلاميون

وحدد حميدتي أعداءه بجهاز المخابرات العامة وميليشيات الإخوان والإسلاميين في الجيش، وقال: «من يسمون بالمجاهدين ليسوا مجاهدين؛ لأننا لسنا كفاراً ليجاهدونا». وتابع: «العاملون في الجهاز كيزان منظمون ومؤدلجون ويدافعون عن سلطتهم، وكتيبة (البراء) فلول مؤدلجون يقاتلون من أجل قضيتهم. لكن، ما بال ضابط أو عسكري الجيش الذي يعمل سائق تاكسي بعد الدوام يقاتل معهم؟». وسخر حميدتي من مزاعم أنصار نظام البشير بأن قواته تم القضاء عليها، بقوله: «لن أعلق على أشياء مثل هذه. هم يقولون إن (الدعم السريع) انتهت، ولم تتبق لها سوى 5 سيارات قتالية. من يقول هذا أليس مجنوناً؟ لو كنت محل المسؤول عنه لربطته بالحبال».


مقالات ذات صلة

حكومة السودان تحضر «جنيف الإنسانية» وتتمسك بــ«منبر جدة»

شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي إلى السودان رمطان لعمامرة في يناير الماضي (وكالة السودان للأنباء)

حكومة السودان تحضر «جنيف الإنسانية» وتتمسك بــ«منبر جدة»

أعلنت الحكومة السودانية موافقتها على المشاركة في مداولات غير مباشرة بجنيف بشأن الأوضاع الإنسانية، استجابة لمبادرة الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

محمد أمين ياسين (ود مدني (السودان))
شمال افريقيا مزارع سوداني (مواقع التواصل)

الحرب السودانية تهدد الموسم الزراعي... وفجوة كبيرة في الحبوب

«للمرة الأولى منذ 100 عام، لن تتم زراعة مشروع الجزيرة، وسيؤثر هذا على الإنتاج الزراعي في البلاد، لكن هذا الخلل لن يؤدي إلى مجاعة».

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا 
البرهان وآبي أحمد في بورتسودان (مجلس السيادة السوداني)

آبي أحمد يلتقي البرهان في «زيارة مفاجئة» لبورتسودان

أدى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمس، زيارة إلى رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في بورتسودان، عدّها متابعون مفاجئة بالنظر.

أحمد يونس (كمبالا ) وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا جوبا عاصمة جنوب السودان (مواقع التواصل)

جنوب السودان يواجه أزمة معيشة متفاقمة بعد تضرر خط أنابيب لتصدير النفط

كان جنوب السودان البالغ عدد سكانه نحو 15 مليون نسمة يعيش معظمهم تحت خط الفقر، يعاني أزمة أصلاً قبل الحرب وتضرّر خط الأنابيب.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الخليج رئيس مجلس السيادة السوداني يستقبل نائب وزير الخارجية السعودي في بورتسودان (واس)

السعودية تؤكد حرصها على عودة الأمن والاستقرار للسودان

أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، حرص قيادة بلاده على عودة الأمن والاستقرار للسودان، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)

هدنة غزة... ضغوط الوسطاء تتواصل لتفادي «العراقيل والمناورات»

فلسطيني يحمل رجلاً مصاباً إثر غارة إسرائيلية على مخيم في منطقة المواصي بخان يونس (رويترز)
فلسطيني يحمل رجلاً مصاباً إثر غارة إسرائيلية على مخيم في منطقة المواصي بخان يونس (رويترز)
TT

هدنة غزة... ضغوط الوسطاء تتواصل لتفادي «العراقيل والمناورات»

فلسطيني يحمل رجلاً مصاباً إثر غارة إسرائيلية على مخيم في منطقة المواصي بخان يونس (رويترز)
فلسطيني يحمل رجلاً مصاباً إثر غارة إسرائيلية على مخيم في منطقة المواصي بخان يونس (رويترز)

تتواصل ضغوط الوسطاء لإقرار هدنة جديدة في قطاع غزة، «تفادياً لعراقيل ومناورات» تتجدد من وقت لآخر من طرفي الأزمة؛ إسرائيل وحركة «حماس»، تجاه مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، لوقف الحرب في غزة، التي شهدت، السبت، عملية إسرائيلية في خان يونس، قالت القاهرة إنها «تضيف تعقيدات لجهود المفاوضات».

وعدّ خبراء أن «المناورات» جزء رئيسي من المفاوضات بهدف الوصول إلى أكبر مكاسب، لكنهم أكدوا أنه «لا بديل عن انتهاء الحرب إلا بالجلوس على طاولة المفاوضات مهما طالت أي أزمة».

ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شهدت غزة هدنة واحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لم تستمر إلا نحو أسبوع، تضمنت تبادل أسرى وإدخال مساعدات إغاثية، قبل أن يدخل الوسطاء في مباحثات منذ نحو نصف عام ما بين مناورات وتعقيدات من قبل طرفي الحرب لم تسفر عن هدنة ثانية، وفق ما ذكرت مصادر قريبة من المباحثات.

دخان تصاعد في وقت سابق بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (رويترز)

وكان أبرز العراقيل، تمسك «حماس» بـ«الوقف الدائم للحرب» قبل أن تتراجع مؤقتاً قبيل محادثات بشأن مقترح بايدن، الذي طرح في مايو (أيار) الماضي. وفي الجانب الآخر لم يتوقف نتنياهو عن وضع تعقيدات كان أبرزها «عدم عودة مسلحين» لشمال غزة، بخلاف تمسكه بعدم وقف إطلاق النار، إضافة إلى إصراره على عدم الانسحاب من «فيلادلفيا» و«رفح».

والسبت، نقل موقع «والا» الإسرائيلي عن مسؤول في تل أبيب قوله إن الطلب الجديد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بـ«منع عودة المسلحين إلى شمال قطاع غزة، لم يكن موجوداً في المقترح الإسرائيلي المقدم في مايو الماضي، وهو ما قد يعرقل مفاوضات صفقة الرهائن».

كما ذكرت حركة «حماس»، السبت، أن الهجوم الإسرائيلي على خان يونس «يظهر عدم اهتمامها بوقف إطلاق النار». وقال القيادي في الحركة سامي أبو زهري لـ«رويترز»، إن «الاحتلال غير معني بأي اتفاق»، بينما أدانت وزارة الخارجية المصرية في بيان، السبت، الهجوم على خان يونس، مؤكدة أنه يضيف «تعقيدات خطيرة» على مساعي الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار.

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ ب)

ورأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، أن المفاوضات تواجه «مساراً صعباً». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «التصعيد في خان يونس يؤكد أننا أمام إصرار إسرائيلي على عدم الوصول إلى هدنة»، ومن هنا تبرز «أهمية ضغوط الوسطاء» حتى ينتهي المشهد التفاوضي بنتائج تنهي الحرب في ظل «مناورات بشأن وقف الحرب لا تتوقف».

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن مصدر مصري، الجمعة، أن «القاهرة بذلت جهوداً كبيرة خلال الفترة الأخيرة لتحقيق تقدم في مفاوضات التهدئة بقطاع غزة، غير أنه ما زالت هناك نقاط عالقة تتجاوز ما سبق الاتفاق عليه مع الوسطاء، وتعوق تحقيق تقدم في المباحثات».

وشهدت القاهرة، الاثنين الماضي، جولة جديدة من المسار التفاوضي لبحث تنفيذ مقترح الرئيس الأميركي، واستكملت المفاوضات، الأربعاء، في الدوحة قبل أن تنتقل إلى مصر، الخميس، وسط تأكيدات أميركية بإحراز «تقدم» في المسار التفاوضي. وعقب اجتماع حكومي مساء الخميس ناقش جهود الوسطاء، أعلن نتنياهو أيضاً إصراره على احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على المنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة، كأحد شروطه لوقف إطلاق النار.

وتحدث نتنياهو عن أن شرط استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على «ممرّ فيلادلفيا ومعبر رفح» اللذين احتلهما في بداية مايو الماضي، هو أحد «4 مبادئ» طرحتها حكومته في إطار المفاوضات، وشملت إتاحة مواصلة القتال حتى تحقيق أهداف الحرب، وعدم السماح لآلاف المسلحين بالعودة إلى شمال غزة، وزيادة عدد الأسرى الإسرائيليين الأحياء الذين سيُفرج عنهم خلال صفقة الرهائن.

فلسطينية في حالة هلع عقب غارة إسرائيلية على مخيم بمنطقة المواصي في خان يونس (رويترز)

أما «حماس» التي تشترط انسحاب الجيش الإسرائيلي من هذه المنطقة، فأشارت في بيان، الخميس، إلى أنها «لم تبلغ من قبل الوسطاء بأي جديد بشأن المفاوضات». واتهمت إسرائيل بـ«مواصلة سياسة المماطلة» لكسب الوقت، بهدف إفشال هذه الجولة من المفاوضات مثلما فعلت في جولات سابقة.

وأبدى الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء محمد الغباري، «تفاؤلاً حذراً بإمكانية نجاح ضغوط الوسطاء في التوصل إلى اتفاق رغم عراقيل ومناورات طرفي الحرب». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المفاوضات قد تطول بسبب ملف الأسرى المعقد»، لكنه قال إن من سمات أي مفاوضات أن يكون هناك «شد وجذب وتصعيد واستفزازات ومحاولة من كل طرف لتحقيق مكاسب أكبر»، متوقعاً أن «تتوالى ضغوط الوسطاء لتفادي العراقيل والمناورات»، والتي من أبرزها «ترتيبات اليوم التالي» للحرب والضمانات لتنفيذها، عادّاً جولة المفاوضات الحالية «بداية نهاية الأزمة».