ما مصير عائلة القذافي بعد 12 عاماً على مقتله؟

سيف توارى جنوباً وهانيبال معتقَل بلبنان والساعدي ووالدته وشقيقته في ضيافة خارجية

القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
TT

ما مصير عائلة القذافي بعد 12 عاماً على مقتله؟

القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)

تَقطَّعت السُّبل بعائلة الرجل الذي حكم ليبيا بـ«قبضة حديدية» لأكثر من أربعة عقود متتالية؛ فبعد السنوات الـ12 التي مضت على الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، لم تجتمع عائلته ولو مرة واحدة، وتفرق أبناؤه السبعة؛ إمّا بحُكم الموت خلال فترة حكمه، وإمّا سجناً، وإمّا في منفى اختياري كانوا مضطرين إليه. فيما قُتل المعتصم وسيف العرب وخميس، أنجال القذافي، خلال «الثورة» التي أطاحت بالنظام، وخضع نجلاه الآخران، سيف الإسلام والساعدي، للمحاكمة، قبل أن ينالا عفواً من السلطات الليبية، ويغادر الأخير إلى تركيا، حسب بعض التقارير.

بين المطاردة والاعتقال

قُتل خميس القذافي، الذي كان يقود «اللواء 32» في مدينة زليتن، خلال غارة جوية شنها حلف «الناتو» في شهر أغسطس (آب) عام 2011. وفي وقت سابق من العام نفسه، تسبب هجوم جوي مماثل في مقتل سيف العرب، أصغر أبناء القذافي، الذي اشتهر بكنية «عروبة»، وهو في التاسعة والعشرين من عمره، بعد استهداف منزله في حي غرغور الراقي في العاصمة طرابلس.

عائلة القذافي (أرشيفية من صفحات موالين للنظام السابق)

وخلافاً لجميع أشقائه، لم يكن لسيف العرب أي دور قيادي، وكان عازفاً عن الظهور في المحافل العامة، وأبعد ما يكون عن السياسة. بينما لاقى المعتصم، الابن الرابع للقذافي، الذي عمل مستشاراً للأمن القومي الليبي، حتفه على غرار أبيه في نفس يوم مقتله، بعدما سقط مصاباً على يد مناوئي النظام في مسقط رأس والده بمدينة سرت. أما ابنته عائشة فتوارت عن الأنظار رفقة شقيقها محمد، أكبر أنجال القذافي، وابنه من زوجته الأولى في سلطنة عمان. بينما تعيش حالياً زوجة القذافي وأرملته، في القاهرة. والأسبوع الماضي، وافقت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي على رفع اسم عائشة من قوائم حظر السفر، مع إبقائها ضمن قوائم العقوبات الخاصة بتجميد الأصول.

صفية فركاش (الشرق الأوسط)

وطعنت صفية فركاش، أرملة القذافي، العام الماضي في حكم أصدرته محكمة مالطية بإعادة بنك «فاليتا» 95 مليون يورو (100 مليون دولار) إلى ليبيا، رغم أن الذي أودعها هو نجل القذافي الراحل المعتصم، ورأت أن محاكم مالطا غير مختصة بالنظر في القضية. وقبل 3 سنوات نشرت فركاش رسالة كتبتها بخط يدها، تسأل فيها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، إثر مطالبته بتمديد العقوبات على عائلة القذافي وتجميد أصولها: «مَن الذي يسبب التهديد... هل هم الثلاثة الذين قتلتموهم عملاء وجواسيس أميركا؟ أم الأسرى الثلاثة؟» في إشارة إلى سيف الإسلام وهانيبال والساعدي.

بالنسبة إلى هانيبال القذافي، فقد فرَّ من ليبيا ليصل في نهاية المطاف إلى سوريا، قبل خطفه منها ونقله إلى لبنان، حيث يقبع حالياً في أحد سجونها، على الرغم من عدة حملات دعائية ومساعٍ دبلوماسية لإطلاق سراحه، بصفته آخر أفراد العائلة الذي لا يزال مقيَّد الحركة.

سيف الإسلام وحلم العودة للسلطة

يعد سيف الإسلام، النجل الثاني للقذافي، الوحيد الذي ما زال يسعى للعودة مجدداً إلى السلطة، حيث يتنقل بين مدن المنطقة الجنوبية لليبيا، على أمل أن تُحسم الخلافات التي تَحول دون إجراء الانتخابات الرئاسية وأن تسنح له الظروف بالمشاركة فيها، فيما يعيش شقيقه الساعدي حالياً في تركيا بلا نشاط سياسي معلن.

ومثّل إصدار مجلس النواب منفرداً القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية المؤجلة، ما وصفه بأنه غزل سياسي معلن بين سيف الإسلام، وعقيلة صالح رئيس المجلس.

سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات 2021 (المفوضية العليا)

وحرص سيف على تسجيل شكره في بيان مقتضب لصالح باسمه ومنصبه، بينما رأى الأخير أنه بإمكان نجل القذافي خوض الانتخابات المحتملة، ما فسره مراقبون محليون بأنه بمثابة تدشين «تحالف غير معلن بين الطرفين»، في مواجهة المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد. وفيما امتنع عبد الله بليحق، الناطق باسم صالح، عن التعليق، قلل مصدر مقرب من حفتر من صحة هذه التكهنات.

وخلال مقابلة مثيرة جرت عام 2021، خرج محاوره الأميركي بانطباع عن رغبة سيف الإسلام في إبقاء هالة من الغموض حوله، لدرجة أنه رفض إظهار وجهه واضحاً أمام عدسة المصور، ونقل عنه قوله ساخراً: «لقد قضيتُ عشر سنوات بعيداً عن أنظار الليبيين، عليك أن تعود إليهم خطوة خطوة».

وأُلقي القبض على سيف القذافي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 على يد إحدى الكتائب المسلحة، التابعة للزنتان، في أثناء محاولاته الفرار إلى خارج ليبيا باتجاه النيجر، وأصدرت محكمة ليبية في طرابلس حكماً بالإعدام غيابياً بحقه، بعد اتهامه بـ«قمع الثورة» الليبية. وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت في وقت سابق السلطات الليبية بتسليم سيف الإسلام، ومدير الاستخبارات السابق عبد الله السنوسي للمحكمة الجنائية الدولية، بتهمة «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

ويعتقد خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «حظوظه كبيرة جداً» في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال بهذا الخصوص: «هذا ما لمسناه لدى الشارع؛ فسيف مطلب شعبي، والذي دفعه لتقديم ملف ترشحه هم الليبيون، من خلال القوى السياسية والاجتماعية التي طالبته بذلك».

ويجادل الزائدي بحق موكله في الترشح لهذه الانتخابات، على الرغم من قرار المحكمة الجنائية الدولية، الذي يطالب السلطات الليبية بتسليمه لها بتهمة «ارتكاب جرائم حرب»، قائلاً: «حتى لو كانت هناك مطالبة من المحكمة الجنائية، فإنها لا تمنعه أو تحرمه من أي حق، وهذه ليست إدانة، كما أنها محكمة سياسية تمنع مرشحاً في دولته من الترشح، وقرارها لا يعيقه من ممارسة حقه السياسي والانتخابي إذا كانت القوانين الوطنية تسمح له بذلك».

أما المقربون من سيف الإسلام فلا يعطون من جانبهم أي انطباع بحصوله على دعم روسي، على الرغم من التقارير التي تتحدث عن ذلك، لكنهم في المقابل يقولون إنه «منفتح على الجميع، في ظل حاجة ليبيا للمصالحة والاستقرار»

لكن ما الأطراف التي لا تريده؟ يجيب الزائدي: «كل من لا يريد انتخابات هم من يعوق الاستقرار في ليبيا. وهذه مسألة يقررها الشعب».

وأمضى سيف الإسلام الأعوام الـ12 الماضية متوارياً عن الأنظار في منفى اختياري داخل البلاد، ولم يتحدث لليبيين بشكل مباشر منذ خطابه الأخير المثير للجدل، الذي ألقاه إبان «الثورة» التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) في شهر فبراير (شباط) عام 2011، بيد أن الزائدي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن موكله سيتحدث إلى الشعب بشكل مباشر عندما يتم إعلان القوائم النهائية للانتخابات الرئاسية، وقال بهذا الخصوص: «في هذه الحالة، سيخرج ويتكلم، هو يقدّر توقيت خروجه، وبعد قبول ملفه الانتخابي سيخرج لليبيين، ويتكلم عن مستقبل ليبيا... اختيار التوقيت مهم».

محامى سيف الإسلام (يسار) والقائم بأعمال السفارة الليبية لدى سوريا

ورغم ادعاء المقربين من سيف الإسلام أنه يتمتع بكل حرية في الحركة، لكنه لم يظهر في المنطقتين الشرقية والغربية، فيما يحصر بعض التقارير مقر إقامته في المنطقة الجنوبية.

يقول الزائدي في هذا الصدد: «لديه اتصالات مع كل القيادات»، لافتاً إلى أن موكله يتخذ من ليبيا وليس الجنوب فقط مقراً له». ويفسر أمر حجب مكان وجود سيف الإسلام في الوقت الراهن باعتبارات أمنية، لافتاً إلى أن «المهم أنه موجود». كما يرفض الزائدي التقارير التي ادّعت أن ترشح سيف الإسلام للانتخابات كان قراراً جماعياً من عائلة القذافي، وقال موضحاً: «الكلام عن تفويض العائلة غير صحيح، هو ليس قرار العائلة، وليس حكمها... هذا قرار الشعب».

من جهته، يرى العقيد العجمي العتيري، آمر «كتيبة أبو بكر الصديق»، التي كانت مكلّفة حماية سجن سيف الإسلام في الزنتان، قبل الإفراج عنه تنفيذاً لقانون العفو العام الصادر عن البرلمان ووزارة العدل، أن لدى سيف الإسلام «فرصة لتولي السلطة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن وجود الأخير أو استمراره يمثل عودة النظام السابق مجدداً، لافتاً إلى أن «النظام السابق، أو أي نظام آخر، لا يمكن أن يعود بالكيفية السابقة، لكن من الممكن أن يكون نظاماً مشابهاً له».

هانيبال المشاغب

حسب مراقبين، يبدو أن سيف الإسلام لا يسعى فقط لاستعادة السلطة التي فقدها بعدما كان جزءاً منها، لكنه يسعى أيضاً لإطلاق سراح شقيقه الأصغر هانيبال، المعتقل حالياً في لبنان.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فقد تقدم محامي سيف بطلب إلى النائب العام السوري لإعادة فتح التحقيق في واقعة اختطاف هانيبال من الأراضي السورية، ونقله لاحقاً إلى لبنان، حيث يقبع في السجن.

وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»

وطلب سيف الإسلام من محاميه التقدم بمذكرة رسمية بالنيابة عنه للسلطات السورية بهذا الشأن، لكنه امتنع عن أي إشارة إعلامية إليها بسبب كارثة السيول، التي ضربت مدن شرق البلاد مؤخراً بسبب إعصار «دانيال».

وأوضح الزائدي لـ«الشرق الأوسط» أنه زار سوريا مؤخراً، وتقدم بشكوى ضد حسن يعقوب، المتهم بخطف هانيبال من سوريا عام 2018، على أساس أنه «لاجئ سياسي، وكان في حماية السلطات السورية». وقال بهذا الخصوص: «لقد خُطف من سوريا عنوة، ونُقل رغماً عنه بكل وسائل التعذيب إلى لبنان، والدليل أن أوراقه الثبوتية ليست معه». وحسب رواية الزائدي، التي ضمّنها مذكرته الرسمية إلى السلطات السورية، فقد نُقل هانيبال من فندق «شيراتون» في سوريا إلى لبنان.

هانيبال القذافي (أ.ب)

وعن الملابسات المحيطة بعملية الخطف، قال الزائدي: «في هذا اليوم كان بمفرده دون حراسة، ومَن تتبَّعوه وجدوا الفرصة فخطفوه». مضيفاً: «قدمتُ مذكرة قانونية بالخصوص باسم سيف الإسلام إلى وزارة الخارجية السورية، عن طريق القائم بأعمال السفارة الليبية لدى دمشق، محمد بن شعبان، وأخذت إفادة رسمية منه، مفادها أنه تم تحويل الشكوى إلى النائب العام السوري»، الذي سبق أن ناشد المدعي العام التمييزي في لبنان الإفراج عن هانيبال.

وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»

وفي شكواه بشأن ما وصفها بجرائم الخطف والتعذيب، والإخفاء القسري لهانيبال القذافي، يقول سيف الإسلام، الذي أناب عنه محاميه، إن عناصر مسلحة تابعة لحسن محمد يعقوب، النائب اللبناني السابق، خطفت هانيبال داخل الأراضي السورية بتاريخ 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، مبرزاً أنها مارست أساليب «التعذيب والتعنيف والتهديد بالقتل ضده»، مستشهداً بفيديو مصوَّر له، وهو متأثر بـ«آثار التعذيب، من تشويه وكدمات على وجهه وجسمه».

وطالبت الدعوى، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، والتي تقع في 12 صفحة، النائب العام السوري بالتدخل العاجل، ومخاطبة جميع الجهات المعنية من أجل إخلاء سبيل هانيبال المعتقَل «تعسفياً» لدى سلطات الدولة اللبنانية، وتحميل المسؤولية القانونية للسلطات اللبنانية عن سلامة حياته الشخصية.

وفي مؤتمر صحافي عُقد في أغسطس (آب) الماضي، بمناسبة مرور 45 عاماً على تغييب الإمام موسى الصدر، اتَّهم يعقوب القذاذفة وأتباع القذافي بـ«التورط في خطف والده».

ووالد يعقوب هو الشيخ محمد يعقوب، أحد رفيقي الإمام موسى الصدر، الذي شوهد للمرة الأخيرة في ليبيا في 31 أغسطس (آب) 1978، بعدما وصل إليها بدعوة رسمية. ولم يردّ يعقوب على محاولة «الشرق الأوسط» الاتصال به.

وطبقاً لما أعلنه بسام مولوي، وزير الداخلية اللبناني، فقد تلقى هانيبال رعاية طبية في مستشفى بلبنان عقب إضرابه عن الطعام احتجاجاً على سجنه.

ولطالما مثَّل هانيبال صداعاً لوالده القذافي حتى في فترة حكمه، بعدما تسبب عام 2008 في أزمة دبلوماسية، قُطعت بموجبها العلاقات مع سويسرا، التي اتهمته وزوجته ألين بسوء معاملة خادمة تونسية وخادم مغربي، خلال إقامتهما في جنيف.

الساعدي لاعب كرة قدم

بعد إقرار مجلس النواب الليبي قانونَي انتخاب البرلمان والرئيس، رأى الساعدي القذافي، عبر منصة «إكس»، أن «ليبيا الآن في الاتجاه الصحيح... هذه بداية مُبشرة».

وأظهر تقرير لجنة الخبراء التابع لسنة 2023 صورة توكيل وقّعه الساعدي لأحد مساعديه بخصوص شقة يمتلكها في كندا، عن طريق الخارجية الليبية، يكشف عن إقامته حالياً في مدينة إسطنبول التركية.

وحصل الساعدي، الذي لعب خلال حكم والده كرة القدم في ليبيا وإيطاليا، كما عمل أيضاً قائداً بالقوات الخاصة، على حكم بالبراءة عام 2018 من تهمة قتل لاعب كرة قدم السابق بشير الرياني، قبل إسقاط نظام والده عام 2011، لكن المحكمة نفسها عاقبته بغرامه 500 دينار (377 دولاراً)، والسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ بتهمة شرب الخمر في قضية تعود لعام 2006.


مقالات ذات صلة

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

تحليل إخباري هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية بهدف ثنيها عن استخدام القوة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا بشأن مجلس مفوضية الانتخابات لمزيد من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».