ما مصير عائلة القذافي بعد 12 عاماً على مقتله؟

سيف توارى جنوباً وهانيبال معتقَل بلبنان والساعدي ووالدته وشقيقته في ضيافة خارجية

القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
TT

ما مصير عائلة القذافي بعد 12 عاماً على مقتله؟

القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)

تَقطَّعت السُّبل بعائلة الرجل الذي حكم ليبيا بـ«قبضة حديدية» لأكثر من أربعة عقود متتالية؛ فبعد السنوات الـ12 التي مضت على الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، لم تجتمع عائلته ولو مرة واحدة، وتفرق أبناؤه السبعة؛ إمّا بحُكم الموت خلال فترة حكمه، وإمّا سجناً، وإمّا في منفى اختياري كانوا مضطرين إليه. فيما قُتل المعتصم وسيف العرب وخميس، أنجال القذافي، خلال «الثورة» التي أطاحت بالنظام، وخضع نجلاه الآخران، سيف الإسلام والساعدي، للمحاكمة، قبل أن ينالا عفواً من السلطات الليبية، ويغادر الأخير إلى تركيا، حسب بعض التقارير.

بين المطاردة والاعتقال

قُتل خميس القذافي، الذي كان يقود «اللواء 32» في مدينة زليتن، خلال غارة جوية شنها حلف «الناتو» في شهر أغسطس (آب) عام 2011. وفي وقت سابق من العام نفسه، تسبب هجوم جوي مماثل في مقتل سيف العرب، أصغر أبناء القذافي، الذي اشتهر بكنية «عروبة»، وهو في التاسعة والعشرين من عمره، بعد استهداف منزله في حي غرغور الراقي في العاصمة طرابلس.

عائلة القذافي (أرشيفية من صفحات موالين للنظام السابق)

وخلافاً لجميع أشقائه، لم يكن لسيف العرب أي دور قيادي، وكان عازفاً عن الظهور في المحافل العامة، وأبعد ما يكون عن السياسة. بينما لاقى المعتصم، الابن الرابع للقذافي، الذي عمل مستشاراً للأمن القومي الليبي، حتفه على غرار أبيه في نفس يوم مقتله، بعدما سقط مصاباً على يد مناوئي النظام في مسقط رأس والده بمدينة سرت. أما ابنته عائشة فتوارت عن الأنظار رفقة شقيقها محمد، أكبر أنجال القذافي، وابنه من زوجته الأولى في سلطنة عمان. بينما تعيش حالياً زوجة القذافي وأرملته، في القاهرة. والأسبوع الماضي، وافقت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي على رفع اسم عائشة من قوائم حظر السفر، مع إبقائها ضمن قوائم العقوبات الخاصة بتجميد الأصول.

صفية فركاش (الشرق الأوسط)

وطعنت صفية فركاش، أرملة القذافي، العام الماضي في حكم أصدرته محكمة مالطية بإعادة بنك «فاليتا» 95 مليون يورو (100 مليون دولار) إلى ليبيا، رغم أن الذي أودعها هو نجل القذافي الراحل المعتصم، ورأت أن محاكم مالطا غير مختصة بالنظر في القضية. وقبل 3 سنوات نشرت فركاش رسالة كتبتها بخط يدها، تسأل فيها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، إثر مطالبته بتمديد العقوبات على عائلة القذافي وتجميد أصولها: «مَن الذي يسبب التهديد... هل هم الثلاثة الذين قتلتموهم عملاء وجواسيس أميركا؟ أم الأسرى الثلاثة؟» في إشارة إلى سيف الإسلام وهانيبال والساعدي.

بالنسبة إلى هانيبال القذافي، فقد فرَّ من ليبيا ليصل في نهاية المطاف إلى سوريا، قبل خطفه منها ونقله إلى لبنان، حيث يقبع حالياً في أحد سجونها، على الرغم من عدة حملات دعائية ومساعٍ دبلوماسية لإطلاق سراحه، بصفته آخر أفراد العائلة الذي لا يزال مقيَّد الحركة.

سيف الإسلام وحلم العودة للسلطة

يعد سيف الإسلام، النجل الثاني للقذافي، الوحيد الذي ما زال يسعى للعودة مجدداً إلى السلطة، حيث يتنقل بين مدن المنطقة الجنوبية لليبيا، على أمل أن تُحسم الخلافات التي تَحول دون إجراء الانتخابات الرئاسية وأن تسنح له الظروف بالمشاركة فيها، فيما يعيش شقيقه الساعدي حالياً في تركيا بلا نشاط سياسي معلن.

ومثّل إصدار مجلس النواب منفرداً القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية المؤجلة، ما وصفه بأنه غزل سياسي معلن بين سيف الإسلام، وعقيلة صالح رئيس المجلس.

سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات 2021 (المفوضية العليا)

وحرص سيف على تسجيل شكره في بيان مقتضب لصالح باسمه ومنصبه، بينما رأى الأخير أنه بإمكان نجل القذافي خوض الانتخابات المحتملة، ما فسره مراقبون محليون بأنه بمثابة تدشين «تحالف غير معلن بين الطرفين»، في مواجهة المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد. وفيما امتنع عبد الله بليحق، الناطق باسم صالح، عن التعليق، قلل مصدر مقرب من حفتر من صحة هذه التكهنات.

وخلال مقابلة مثيرة جرت عام 2021، خرج محاوره الأميركي بانطباع عن رغبة سيف الإسلام في إبقاء هالة من الغموض حوله، لدرجة أنه رفض إظهار وجهه واضحاً أمام عدسة المصور، ونقل عنه قوله ساخراً: «لقد قضيتُ عشر سنوات بعيداً عن أنظار الليبيين، عليك أن تعود إليهم خطوة خطوة».

وأُلقي القبض على سيف القذافي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 على يد إحدى الكتائب المسلحة، التابعة للزنتان، في أثناء محاولاته الفرار إلى خارج ليبيا باتجاه النيجر، وأصدرت محكمة ليبية في طرابلس حكماً بالإعدام غيابياً بحقه، بعد اتهامه بـ«قمع الثورة» الليبية. وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت في وقت سابق السلطات الليبية بتسليم سيف الإسلام، ومدير الاستخبارات السابق عبد الله السنوسي للمحكمة الجنائية الدولية، بتهمة «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

ويعتقد خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «حظوظه كبيرة جداً» في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال بهذا الخصوص: «هذا ما لمسناه لدى الشارع؛ فسيف مطلب شعبي، والذي دفعه لتقديم ملف ترشحه هم الليبيون، من خلال القوى السياسية والاجتماعية التي طالبته بذلك».

ويجادل الزائدي بحق موكله في الترشح لهذه الانتخابات، على الرغم من قرار المحكمة الجنائية الدولية، الذي يطالب السلطات الليبية بتسليمه لها بتهمة «ارتكاب جرائم حرب»، قائلاً: «حتى لو كانت هناك مطالبة من المحكمة الجنائية، فإنها لا تمنعه أو تحرمه من أي حق، وهذه ليست إدانة، كما أنها محكمة سياسية تمنع مرشحاً في دولته من الترشح، وقرارها لا يعيقه من ممارسة حقه السياسي والانتخابي إذا كانت القوانين الوطنية تسمح له بذلك».

أما المقربون من سيف الإسلام فلا يعطون من جانبهم أي انطباع بحصوله على دعم روسي، على الرغم من التقارير التي تتحدث عن ذلك، لكنهم في المقابل يقولون إنه «منفتح على الجميع، في ظل حاجة ليبيا للمصالحة والاستقرار»

لكن ما الأطراف التي لا تريده؟ يجيب الزائدي: «كل من لا يريد انتخابات هم من يعوق الاستقرار في ليبيا. وهذه مسألة يقررها الشعب».

وأمضى سيف الإسلام الأعوام الـ12 الماضية متوارياً عن الأنظار في منفى اختياري داخل البلاد، ولم يتحدث لليبيين بشكل مباشر منذ خطابه الأخير المثير للجدل، الذي ألقاه إبان «الثورة» التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) في شهر فبراير (شباط) عام 2011، بيد أن الزائدي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن موكله سيتحدث إلى الشعب بشكل مباشر عندما يتم إعلان القوائم النهائية للانتخابات الرئاسية، وقال بهذا الخصوص: «في هذه الحالة، سيخرج ويتكلم، هو يقدّر توقيت خروجه، وبعد قبول ملفه الانتخابي سيخرج لليبيين، ويتكلم عن مستقبل ليبيا... اختيار التوقيت مهم».

محامى سيف الإسلام (يسار) والقائم بأعمال السفارة الليبية لدى سوريا

ورغم ادعاء المقربين من سيف الإسلام أنه يتمتع بكل حرية في الحركة، لكنه لم يظهر في المنطقتين الشرقية والغربية، فيما يحصر بعض التقارير مقر إقامته في المنطقة الجنوبية.

يقول الزائدي في هذا الصدد: «لديه اتصالات مع كل القيادات»، لافتاً إلى أن موكله يتخذ من ليبيا وليس الجنوب فقط مقراً له». ويفسر أمر حجب مكان وجود سيف الإسلام في الوقت الراهن باعتبارات أمنية، لافتاً إلى أن «المهم أنه موجود». كما يرفض الزائدي التقارير التي ادّعت أن ترشح سيف الإسلام للانتخابات كان قراراً جماعياً من عائلة القذافي، وقال موضحاً: «الكلام عن تفويض العائلة غير صحيح، هو ليس قرار العائلة، وليس حكمها... هذا قرار الشعب».

من جهته، يرى العقيد العجمي العتيري، آمر «كتيبة أبو بكر الصديق»، التي كانت مكلّفة حماية سجن سيف الإسلام في الزنتان، قبل الإفراج عنه تنفيذاً لقانون العفو العام الصادر عن البرلمان ووزارة العدل، أن لدى سيف الإسلام «فرصة لتولي السلطة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن وجود الأخير أو استمراره يمثل عودة النظام السابق مجدداً، لافتاً إلى أن «النظام السابق، أو أي نظام آخر، لا يمكن أن يعود بالكيفية السابقة، لكن من الممكن أن يكون نظاماً مشابهاً له».

هانيبال المشاغب

حسب مراقبين، يبدو أن سيف الإسلام لا يسعى فقط لاستعادة السلطة التي فقدها بعدما كان جزءاً منها، لكنه يسعى أيضاً لإطلاق سراح شقيقه الأصغر هانيبال، المعتقل حالياً في لبنان.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فقد تقدم محامي سيف بطلب إلى النائب العام السوري لإعادة فتح التحقيق في واقعة اختطاف هانيبال من الأراضي السورية، ونقله لاحقاً إلى لبنان، حيث يقبع في السجن.

وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»

وطلب سيف الإسلام من محاميه التقدم بمذكرة رسمية بالنيابة عنه للسلطات السورية بهذا الشأن، لكنه امتنع عن أي إشارة إعلامية إليها بسبب كارثة السيول، التي ضربت مدن شرق البلاد مؤخراً بسبب إعصار «دانيال».

وأوضح الزائدي لـ«الشرق الأوسط» أنه زار سوريا مؤخراً، وتقدم بشكوى ضد حسن يعقوب، المتهم بخطف هانيبال من سوريا عام 2018، على أساس أنه «لاجئ سياسي، وكان في حماية السلطات السورية». وقال بهذا الخصوص: «لقد خُطف من سوريا عنوة، ونُقل رغماً عنه بكل وسائل التعذيب إلى لبنان، والدليل أن أوراقه الثبوتية ليست معه». وحسب رواية الزائدي، التي ضمّنها مذكرته الرسمية إلى السلطات السورية، فقد نُقل هانيبال من فندق «شيراتون» في سوريا إلى لبنان.

هانيبال القذافي (أ.ب)

وعن الملابسات المحيطة بعملية الخطف، قال الزائدي: «في هذا اليوم كان بمفرده دون حراسة، ومَن تتبَّعوه وجدوا الفرصة فخطفوه». مضيفاً: «قدمتُ مذكرة قانونية بالخصوص باسم سيف الإسلام إلى وزارة الخارجية السورية، عن طريق القائم بأعمال السفارة الليبية لدى دمشق، محمد بن شعبان، وأخذت إفادة رسمية منه، مفادها أنه تم تحويل الشكوى إلى النائب العام السوري»، الذي سبق أن ناشد المدعي العام التمييزي في لبنان الإفراج عن هانيبال.

وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»

وفي شكواه بشأن ما وصفها بجرائم الخطف والتعذيب، والإخفاء القسري لهانيبال القذافي، يقول سيف الإسلام، الذي أناب عنه محاميه، إن عناصر مسلحة تابعة لحسن محمد يعقوب، النائب اللبناني السابق، خطفت هانيبال داخل الأراضي السورية بتاريخ 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، مبرزاً أنها مارست أساليب «التعذيب والتعنيف والتهديد بالقتل ضده»، مستشهداً بفيديو مصوَّر له، وهو متأثر بـ«آثار التعذيب، من تشويه وكدمات على وجهه وجسمه».

وطالبت الدعوى، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، والتي تقع في 12 صفحة، النائب العام السوري بالتدخل العاجل، ومخاطبة جميع الجهات المعنية من أجل إخلاء سبيل هانيبال المعتقَل «تعسفياً» لدى سلطات الدولة اللبنانية، وتحميل المسؤولية القانونية للسلطات اللبنانية عن سلامة حياته الشخصية.

وفي مؤتمر صحافي عُقد في أغسطس (آب) الماضي، بمناسبة مرور 45 عاماً على تغييب الإمام موسى الصدر، اتَّهم يعقوب القذاذفة وأتباع القذافي بـ«التورط في خطف والده».

ووالد يعقوب هو الشيخ محمد يعقوب، أحد رفيقي الإمام موسى الصدر، الذي شوهد للمرة الأخيرة في ليبيا في 31 أغسطس (آب) 1978، بعدما وصل إليها بدعوة رسمية. ولم يردّ يعقوب على محاولة «الشرق الأوسط» الاتصال به.

وطبقاً لما أعلنه بسام مولوي، وزير الداخلية اللبناني، فقد تلقى هانيبال رعاية طبية في مستشفى بلبنان عقب إضرابه عن الطعام احتجاجاً على سجنه.

ولطالما مثَّل هانيبال صداعاً لوالده القذافي حتى في فترة حكمه، بعدما تسبب عام 2008 في أزمة دبلوماسية، قُطعت بموجبها العلاقات مع سويسرا، التي اتهمته وزوجته ألين بسوء معاملة خادمة تونسية وخادم مغربي، خلال إقامتهما في جنيف.

الساعدي لاعب كرة قدم

بعد إقرار مجلس النواب الليبي قانونَي انتخاب البرلمان والرئيس، رأى الساعدي القذافي، عبر منصة «إكس»، أن «ليبيا الآن في الاتجاه الصحيح... هذه بداية مُبشرة».

وأظهر تقرير لجنة الخبراء التابع لسنة 2023 صورة توكيل وقّعه الساعدي لأحد مساعديه بخصوص شقة يمتلكها في كندا، عن طريق الخارجية الليبية، يكشف عن إقامته حالياً في مدينة إسطنبول التركية.

وحصل الساعدي، الذي لعب خلال حكم والده كرة القدم في ليبيا وإيطاليا، كما عمل أيضاً قائداً بالقوات الخاصة، على حكم بالبراءة عام 2018 من تهمة قتل لاعب كرة قدم السابق بشير الرياني، قبل إسقاط نظام والده عام 2011، لكن المحكمة نفسها عاقبته بغرامه 500 دينار (377 دولاراً)، والسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ بتهمة شرب الخمر في قضية تعود لعام 2006.


مقالات ذات صلة

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، والدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

صعّد موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، في مواجهة رئيسه محمد المنفي، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

تسعى لجنة برلمانية ليبية خلال زيارتها اليونان إلى انتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها، يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.