قصف المشافي يثير موجة غضب عارمة في السودان

مرضى يطلبون العلاج فيعودون أشلاء متطايرة جراء مقذوف طائش

من «مستشفى البشاير» في الخرطوم (أ.ف.ب)
من «مستشفى البشاير» في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

قصف المشافي يثير موجة غضب عارمة في السودان

من «مستشفى البشاير» في الخرطوم (أ.ف.ب)
من «مستشفى البشاير» في الخرطوم (أ.ف.ب)

يذهب بعض المرضى إلى المشافي السودانية طلباً للتداوي، لكن المحزن أنهم «يعودون» إلى بيوتهم «أشلاء مقطعة»، أو تُجمع أعضاؤهم المتناثرة لتدفن كيفما، وأينما اتفق. وقد يحصل في أحيان أخرى أن تتناثر جثة محمولة على الأكتاف إلى المقابر، وتختلط بأشلاء المشيعين، جراء قذيفة استهدفت مستشفى، أو أخرى طائشة تقع على المشيعين في طريقهم إلى المدافن، الأمر الذي أثار موجة غضب عارمة بين المواطنين ضد طرفي القتال اللذين يفجران كل شيء، بما في ذلك المرضى ومواكب التشييع.

هذه المشاهد الدامية ليست من نسج الخيال، بل هي واقع يتكرر حدوثه منذ أن اشتعلت الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» منتصف أبريل (نيسان) الماضي، فيسرع طرفا القتال إلى تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن الفعل الشنيع، وتخرج بيانات الإدانة من هذا الطرف ضد الآخر لتتهمه بهذا الفعل البشع، وهذا ما جسدته أحداث أول من أمس الاثنين، حين سقط 4 قتلى في مستشفى «النو» شمالي أم درمان، وتطايرت دماء جرحى آخرين جاؤوا إلى المشفى طلباً للعلاج، جراء قذيفة سقطت على المستشفى، إضافة إلى سقوط 24 قتيلاً وعدد من الجرحى الأسبوع الماضي.

تدمير مستشفى شرق النيل بالخرطوم في قصف جوي (رويترز)

والحرب تقترب من شهرها السابع، حصدت قذائف وصواريخ وطائرات ورصاصات المتقاتلين أرواحاً عدة داخل، أو بالقرب من مشافي الخرطوم أو مشافي إقليم دارفور وكردفان، وأدى ذلك إلى إصابة الناس بحالة من الحزن العميم، اجتاحت البلاد، إلى جانب موجة غضب عارمة تناقلتها وسائط التواصل الاجتماعي، مطالبة المتقاتلين بوقف الحرب التي تقتل طالبي العلاج.

ألم فاق الحدود

«إنهم يقتلون المرضى بسلاحهم، فمن أين أتى هؤلاء؟ وهل سيتبقى للطرفين شعب يتصارعون على قيادته بعد نهاية الحرب؟». هكذا تساءلت المواطنة سميرة صلاح، وهي تذرف الدموع حزناً على ابنها الذي قتل بشظايا قذيفة سقطت بالقرب من أحد المراكز الصحية في منطقة شرق النيل في الخرطوم بحري. وقالت سميرة لـ«الشرق الأوسط»: «كان ابني يعاني من ارتفاع ضغط الدم، فذهب لشراء الدواء، لكنه قتل في الطريق». وقال الصافي فضل المولى لـ«الشرق الأوسط» إن ما يحدث للمرضى في المشافي القريبة من مناطق الاشتباكات مؤلم جداً، ونتج عنه تزايد ضحايا الصراع الدامي ليصل إلى آلاف القتلى. وأضاف، محملاً قادة الطرفين المسؤولية عن الموت المجاني: «قذائفهم تتساقط بشكل عشوائي، وتضل طريقها إلى أهدافها لتحصد أرواح الأبرياء».

مسعفة في رواق فارغ في «مستشفى سوبا» الجامعي جنوب الخرطوم الذي تضرر بسبب الحرب (أ.ف.ب)

وبالقرب من مناطق الاشتباكات، فإن من لم يمت بأسلحة الطرفين قد يلقى حتفه بسبب عدم توفر الخدمات الطبية، وعدم وجود ممرات آمنة تمكنه من الوصول إلى الخدمات العلاجية الشحيحة، بسبب استهداف الكوادر الصحية، وندرة الدواء. فوصول الأطباء ومساعديهم إلى المشافي هو بحد ذاته مغامرة قد تكلف أحدهم حياته. وقد قتل عدد من الأطباء وهم يهمون بإسعاف مصابين أو مرضى. فمنذ اندلاع الحرب، أغلقت أكثر من 100 مستشفى ومرفق صحي في البلاد أبوابها، إما لوقوعها في مناطق الاشتباكات، أو لتعرضها للقصف المباشر، أو احتلالها من قوات «الدعم السريع».

المرضى أهداف حربية

ويصف خبراء في القانون الدولي تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، استهداف المدنيين بأنه «جريمة حرب»، ويعتبرون أن الجريمة تصبح مضاعفة حين يصل الاستهداف إلى المرضى، ويقولون إن «المدنيين غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم بمواجهة المتحاربين، لذلك فإن الاعتداء عليهم يشكل جريمة مكتملة الأركان، مثلما لا يجيز القانون الدولي استهداف العسكريين غير المحاربين إذا كانوا مرضى في المستشفيات». ويتابعون: «الجرائم في السودان متشعبة، ولا تقتصر على انتهاك الحريات والحقوق، بل تخالف مبادئ القانون الدولي الإنساني، وتشكل جرائم مكتملة الأركان».

مرضى فشل كلوي في مستشفى سوبا جنوب الخرطوم حيث المعاناة بسبب الحرب (أ.ف.ب)

وفي ظل تبادل الاتهامات بارتكاب جرائم الحرب ضد المواطنين من قبل طرفي القتال، تقدمت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وإيطاليا والنرويج بمشروع قرار إلى مجلس حقوق الإنسان تطالب فيه بإرسال بعثة تقصي حقائق من ثلاثة خبراء للوقوف على الانتهاكات ضد المواطنين خلال الحرب، وتحديد المسؤوليات. لكن وزارة الخارجية السودانية رفضت تشكيل تلك اللجنة، متذرعة بأن من يرتكب الجرائم هي قوات «الدعم السريع»، وأن الجيش يصد عدوان القوات المتمردة، بينما أبدت قوات «الدعم السريع» ترحيبها بتكوين اللجنة، وحملت بدورها الجيش مسؤولية «المقتلة».


مقالات ذات صلة

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية احتفالية لاعبي المغرب الفاسي بالفوز الثمين على أسيك ميموزا العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي والهلال السوداني إلى دور المجموعات

حجز فريق المغرب الفاسي مقعده في دور المجموعات لأمجد الكؤوس الأفريقية، دوري أبطال أفريقيا، بعد تجاوزه لخصمه أسيك ميموزا العاجي.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، صباح الأحد، طائرات مُسيّرة يرجح أنها كانت تحاول استهداف مستودعات «أم عليلة» للوقود بولاية الجزيرة وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

تحليل إخباري السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
TT

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني»، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الجامعة العربية خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

وزار الأمين العام لجامعة الدول العربية، الاثنين، الخرطوم، في زيارة عمل للسودان، هي الأولى له منذ تولي منصبه في يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي زيارة فهمي في إطار «حرص الجامعة العربية على دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب السودانية، وتخفيف معاناة السودانيين»، وفق بيان لـ«الجامعة العربية»، الاثنين.

ومنذ بداية الحرب الداخلية بالسودان، في أبريل (نيسان) 2023، اتخذت «الجامعة العربية» قرارات على مستويات مختلفة، تؤكد «دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وتدعو إلى وقف الحرب الداخلية».

وحسب بيان «الجامعة العربية»، تأتي زيارة الأمين العام للخرطوم في إطار «تضامن الجامعة مع السودان، دولة وشعباً، في هذا الظرف الدقيق»، وانطلاقاً من «المواقف الثابتة للجامعة الداعم لوحدة السودان، وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية»، بجانب حرصها على «دعم الجهود الرامية لوقف الحرب، وتخفيف معاناة السودانيين».

واعتمد مجلس الجامعة العربية في مايو (أيار) الماضي، القرار رقم 9246 خلال الاجتماع غير العادي على مستوى المندوبين الدائمين، والذي شدد على «أهمية الحفاظ على أمن السودان واستقراره»، وأدان المجلس «بأشد العبارات الهجمات التي تستهدف البنى التحتية والمنشآت المدنية في السودان، وما تسببت به من خسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة»، وتضمن القرار تكليف الأمانة العامة للجامعة بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحالة القرار إلى الدول والمنظمات ذات الصلة، في إطار دعم الجهود الرامية إلى حماية السودان، والحفاظ على استقراره».

ويرى سفير مصر الأسبق لدى السودان حسام عيسى أن «زيارة فهمي للخرطوم تكتسب أهمية سياسية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أنها «تأتي في وقت يسعى فيه السودان لبدء حوار سياسي داخلي سوداني - سوداني، ومن ثم، فإن دعم الجامعة العربية لهذا المسار، خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

ودعت الحكومة السودانية إلى حوار سوداني - سوداني، داخلي، وأعلنت «لجنة تهيئة الحوار»، المشكَّلة من مجلس السيادة، انطلاق أعمالها في نهاية أغسطس (آب) الماضي، للتواصل مع القوى السياسية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، تمهيداً للحوار الشامل.

أمين عام الجامعة العربية في أثناء وصوله لمطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

ويعتقد عيسى أن «التأييد العربي لمسار الحوار السياسي الداخلي، مهم خصوصاً في ظل أزمة انعدام الثقة بين الفرقاء السودانيين»، وقال إن «محادثات أمين الجامعة العربية مع المسؤولين في الخرطوم، تأتي بعد أيام من اجتماعات (الرباعية) الدولية في جنيف، التي ناقشت الأوضاع الإنسانية في السودانية، وفرص التسوية السياسية للأزمة»، وقال إن «التعويل على الدور العربي مهم في هذه المرحلة».

وعقدت مجموعة الرباعية الدولية بشأن السودان (التي تضم المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة) اجتماعات مكثفة في مدينة جنيف السويسرية، الأسبوع الماضي، بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وأكدت على أنه «لا حل عسكرياً للنزاع داخل السودان».

بينما يشير مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي إلى أن «دور الجامعة العربية مطلوب في المسألة السودانية والحوار السوداني - السوداني»، لافتاً إلى أن «الدعم المباشر من الجامعة للسودان ربما يدفع إلى حلول فعلية على الأرض».

ويوضح المغربي أن «الجامعة العربية، الأجدر على حشد الجهود نحو موقف عربي موحد، داعم للشرعية في السودان، ورافض لأي محاولات للمساس بسيادته»، وقال إن «مواقف الجامعة قاطعة في هذا الأمر، وسبق أن أكدت على الرفض القاطع للمساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه»، بجانب «رفض التعامل مع أي كيانات موازية في السودان».


المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)
قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)
TT

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)
قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)

أغرقت طائرات مسيرة، يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع»، جنوب شرقي السودان بالظلام، إذ قصفت خمس محطات تحويلية للكهرباء في السودان، ما تسبب في انقطاع التيار عن ولايات «سنار، القضارف، النيل الأبيض، والجزيرة»، وألحق القصف أضراراً بالغة قالت السلطات إنها تهدد استقرار الشبكة القومية للكهرباء.

وقالت شركة كهرباء السودان القابضة، في بيان الاثنين، إن الهجمات استهدفت محطات «سنجة بولاية سنار، والفاو، والحواتة بولاية القضارف، ومشكور بولاية النيل الأبيض، والجنيد بولاية الجزيرة» التحويلية، وسببت أضراراً بالغة بمكونات هذه المحطات، وأدت لإظلام تام بالشبكة الجنوبية الشرقية للبلاد.

اتهام «الدعم السريع»

واتهمت الشركة صراحة «قوات الدعم السريع» بمهاجمة محطاتها، بقولها: «تودّ شركة كهرباء السودان القابضة أن تطلع الرأي العام والمواطنين الكرام، على تفاصيل الاعتداءات الإرهابية الغادرة التي نفذتها ميليشيا (الدعم السريع) المتمردة صباح اليوم عبر الطائرات المسيرة، والتي استهدفت بشكل مباشر عدداً من المحطات التحويلية والحيوية بالبلاد، موضحة أنها استنفرت فرقها الهندسية والفنية للوصول إلى المحطات المتضررة وحصر الأضرار، وبدء المعالجات اللازمة لإعادة التيار واستقرار الشبكة، دون تحديد موعد لاستعادة الخدمة».

وبينما لم يعلق الجيش السوداني رسمياً على الأحداث، نقلت منصات موالية تابعة له عن مصادر «عسكرية»، أن المسيرات التي استهدفت محطات الكهرباء، كانت قادمة من جهة «إثيوبيا» التي يتهمها السودان بدعم «قوات الدعم السريع»، وهو اتهام درجت على نفيه مراراً.

من جهتها، أعلنت لجنة أمن ولاية سنار أن طائرة مسيرة استراتيجية، استهدفت محطة سنجة التحويلية بصاروخين، ما أسفر عن أضرار مادية وإصابة أفراد من طاقم الحراسة، وحددت مجموعة «محامو الطوارئ» في بيان منفصل، عدد المصابين باثنين.

وقالت المجموعة إن انقطاع الكهرباء، امتد أيضاً إلى أجزاء من ولايتي شمال كردفان وكسلا، وإن الهجوم على محطة مشكور بمحلية الدويم تسبب في تلف المحول.

مستودعات الوقود

وتأتي الهجمات بعد محاولة استهداف مستودعات «أم عليلة للوقود» شرق ود مدني، فجر أمس الأحد، ونقلت تقارير صحافية وقتها أن الدفاعات الجوية أسقطت أربع مسيرات انقضاضية كانت تستهدف المستودعات.

وتعرضت المستودعات ذاتها لهجوم في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، تسبب في اندلاع حريق، وقالت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة وقتها، إن المسيرة أصابت خزانين للجازولين من أصل أربعة، قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني من السيطرة على النيران.

محطة تحويلية تعرضت لقصف (أرشيف - متداولة)

وشهدت الأيام الأخيرة أيضاً هجمات على محطات وقود في كل من مدن «أم روابة، والرهد» بولاية شمال كردفان، وذكرت مصادر ميدانية أن الهجوم طال أربع محطات وقود في مدنية الرهد الخميس وأسفر عن مقتل شخص، كما طال محطتي وقود في أم روابة، مسبباً أضراراً وإصابات.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن هجمات الاثنين سبقها ست هجمات على محطات كهرباء خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، شملت: «الدبة، مروي، عطبرة، الروصيرص، تندلتي، والفاو»، وحذرت من تداعيات تعطيل الكهرباء على المرافق الصحية ومصادر المياه والخدمات الأساسية.

تبديد الآمال

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المزارع بمشروع الجنيد عبد الحافظ دفع الله، أن إصلاح المحطة وتحسن الكهرباء خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أعادا الأمل في تشغيل مضخات الري واستئناف الزراعة، قبل أن يبدد الهجوم الحالي هذه الآمال، وقوله: «كنا نأمل في أن نتمكن أخيراً من أن نزرع مجدداً، لكنّ المحطة ضربت الآن».

وقال بابكر يوسف من مدينة الفاو إن انقطاع الكهرباء يهدد حفظ «الإنسولين» الخاص بابنه، وإن شراء الدواء مجدداً سيمثل عبئاً إضافياً على أسرته في ظل صعوبات الموسم الزراعي، وتابع: «لا نعرف متى تعود الكهرباء».

تصاعد الغارات

وتزامنت هجمات منشآت الطاقة مع تصاعد الغارات التي ينفذها الجيش على مدينة نيالا، الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع» في جنوب دارفور، ونقلت صحيفة «دارفور 24» عن شهود أن غارات استهدفت مواقع لـ«الدعم السريع» ومحيط سوق المواشي، وأوقعت قتلى وجرحى، بينهم أجانب.

وذكرت أن شخصاً على الأقل قتل بقصف قالت إن الجيش السوداني نفذه على منجم «أغبش» في محلية الردوم بولاية جنوب دارفور بأربعة صواريخ، حيث استهدف مقر شركة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، اليوم الاثنين.

ويستخدم طرفا الحرب، المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، الطائرات المسيرة لضرب مواقع بعيدة عن خطوط القتال، وسط تحذيرات أممية متكررة من أن استهداف منشآت الطاقة، يهدد الرعاية الصحية والخدمات الأساسية لملايين السكان.


هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)

يتخوف كثير من المصريين بسبب الهبوط القياسي في قيمة العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، والتي جاوزت، الاثنين، حاجز الـ56 جنيهاً للدولار، ما يكبدهم خسائر سواء في القيمة الشرائية الفعلية لأموالهم، أو في طرق التحوط أمام هذه التقلبات.

وتقول الثلاثينية ياسمين أحمد، التي تعمل في إحدى الشركات الإعلامية، إنها «استثمرت مدخراتها بالجنيه في البورصة، والآن خسرت نحو 7 في المائة من قيمتها، فضلاً عن الخسائر في قوة هذه الأموال الشرائية».

ورغم أن الدولار يمضي في مسار مرتفع منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي، حين كان الدولار بنحو 47 جنيهاً، فإن الارتفاعات التي حققتها العملة الأجنبية تمضي بوتيرة أسرع وأكثر حدة منذ الأسبوعين الماضيين؛ إذ قفز فيها الدولار نحو 3 جنيهات، من 53 جنيهاً تقريباً إلى 56 جنيهاً، وسط «توقعات بمواصلة الصعود في ظل تزايد الطلب على الدولار، وقلة المعروض بسبب خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية»، وفق أستاذ الاقتصاد عاطف وليم أندراوس.

الأموال الساخنة

والأموال الساخنة التي يربط الاقتصاديون خروجها من السوق المصرية بزيادة قيمة الدولار في السوق، هي «أموال يضخها مستثمرون أجانب في صورة سندات وأذون خزانة حكومية غالباً؛ إذ يحول المستثمرون عملتهم إلى الجنيه ويشترون السندات وأذون الخزانة، ما يُنعش ضخها السوق الدولارية ويزيد تخارجها الطلب على الدولار». وقد «سجل المستثمرون الأجانب صافي خروج بنحو 2.1 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي»، بحسب البورصة المصرية.

ويوضح أندراوس لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوضاع غير مبشّرة في ظل زيادة الطلب على الدولار، والذي يتسبب فيه بالأساس العجز في الميزان التجاري بنحو 63 مليار دولار تقريباً في عام 2025، في حين يتزايد هذا العجز شهرياً ومعه الطلب على العملة الأجنبية»، بالإضافة إلى «سداد فوائد الدين وأقساط الديون نفسها، وكلها بالعملة الصعبة».

وعادة ما يتسبب ارتفاع سعر الدولار في ارتفاع أسعار عديد من السلع بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وعقدت الحكومة المصرية، مساء الأحد، اجتماعاً لـ«اللجنة المركزية لإدارة الأزمات».

رئيس الوزراء المصري وجّه بزيادة المخزون من السلع الاستراتيجية خلال اجتماع «لجنة الأزمة» مساء الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووجّه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وزراء إدارة الأزمة بـ«العمل على زيادة المخزون الآمن من السلع الغذائية والمنتجات البترولية المختلفة، بما يضمن توافر الاحتياجات في ضوء المستجدات الإقليمية»، بحسب بيان للمتحدث باسم مجلس الوزراء محمد عادل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «استعرض الموقف الراهن للمخزون الاستراتيجي من السلع والمنتجات الأساسية، إلى جانب الأدوية والمستلزمات الطبية والأسمدة، وتم التأكيد على أن مستويات المخزون الاستراتيجي من هذه المنتجات آمنة ومطمئنة، بما يعكس توافر الاحتياجات اللازمة منها».

ولم تُهدئ طمأنة الحكومة مواطنيها قلق المصرية ياسمين على الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن أكثر ما يشغلها هو «طريقة التحوط الأمثل في هذه المواقف»، متسائلة: «هل أخرج من البورصة حالياً وأتقبل الخسارة، أو أصبر على أمل أن تتحسن الأوضاع؟».

وكان التوجه نحو الاستثمار في صناديق البورصة المصرية قد تزايد الفترة الماضية، خصوصاً مع وجود تطبيقات تضمن الاستثمار بطريقة سهلة فيها، ومع تشجيع العديد من صُناع المحتوى الاقتصاديين عليها، وفق مراقبين.

وعادة ما تدور طرق تحوط المصريين أمام تقلبات سعر الصرف للحفاظ على قيمة أموالهم في الذهب أو العقارات أو شهادات الاستثمار أو في العملات الأجنبية. وتشهد السوق العقارية المصرية أزمة منذ شهور بتأخير تسليم العديد من المشروعات، وسط محاولات العديد من المستثمرين في العقارات التخارج منها بأقل الخسائر.

«سوق اليوم الواحد» لبيع السلع بأسعار مخفضة في مصر (صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية على «فيسبوك»)

ويتحفظ الباحث الاقتصادي في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي من توجيه نصائح قاطعة في الوقت الحالي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع الحالية يصعب معها التوقع أو توجيه نصائح بشأن التحوط، فكل شخص لديه ملاءة مالية معينة عليه أن يراجع ويبحث ويأخذ خياراته الاقتصادية بنفسه في هذه الفترة الصعبة».

وأشار عبد النبي إلى أن «خسائر البورصة مرتبطة بتراجع قيمة الجنيه، وزيادة الطلب على الدولار، وتخارج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة، والأوضاع الجيوسياسية».

أما أندراوس فيرى أن «الذهب يظل أفضل الأوعية الادخارية حالياً بشرط أن يكون المستثمر فيه لا يرغب في استرداد أمواله في وقت قريب، وإلا واجه مخاطر الخسارة في ظل تذبذب سوق الذهب وتوجهها نحو الهبوط، أو اللجوء لشهادات الاستثمار البنكية باعتبارها الأقل مخاطرة».

وشهدت أسعار الذهب ارتفاعاً، الاثنين، إثر هبوط على مدار الأسبوع الماضي. وسجل غرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً في مصر) نحو 6330 جنيهاً.