كيف تفاعل الليبيون مع حرب غزة؟

مظاهرات في مدن عدة دعماً للمقاومة الفلسطينية... وتنديد واسع بالقصف الإسرائيلي

لقطة من فيديو بثته قناة «ليبيا الوطنية» لمظاهرة في مصراتة (غرب ليبيا) تضامناً مع الشعب الفلسطيني
لقطة من فيديو بثته قناة «ليبيا الوطنية» لمظاهرة في مصراتة (غرب ليبيا) تضامناً مع الشعب الفلسطيني
TT

كيف تفاعل الليبيون مع حرب غزة؟

لقطة من فيديو بثته قناة «ليبيا الوطنية» لمظاهرة في مصراتة (غرب ليبيا) تضامناً مع الشعب الفلسطيني
لقطة من فيديو بثته قناة «ليبيا الوطنية» لمظاهرة في مصراتة (غرب ليبيا) تضامناً مع الشعب الفلسطيني

عمّت موجة تضامن شعبي ورسمي واسعة مدن ليبيا مع الشعب الفلسطيني ضد «العدوان الإسرائيلي» على غزة، رغم انشغال البلاد بالجدل الدائر حول قوانين الانتخابات المنتظَرة.

لقطة من فيديو بثته قناة «ليبيا الوطنية» لمظاهرة في مصراتة (غرب ليبيا) تضامناً مع الشعب الفلسطيني

ومنذ اندلاع الحرب على القطاع، خرجت مظاهرات عدة مؤيدة للفلسطينيين في مدن ليبية عدة، من بينها مصراتة والزنتان والزاوية (غرب)، فيما انتشرت دعوات شعبية إلى مظاهرة بميدان (الشهداء) وسط العاصمة طرابلس؛ تنديداً بالقصف الإسرائيلي على القطاع.

ومع بداية الحرب، وجّهت السلطات في طرابلس بإضاءة أبراج «ذات العماد» الشهيرة بعلم فلسطين، في رسالة تضامنية مع المقاومة الفلسطينية. علماً بأن التحركات الشعبية الليبية لمناصرة الفلسطينيين هي الثانية من نوعها في غضون شهرين، بعد احتجاجات سابقة ضد حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، إثر الاجتماع «السري» بين وزيرة الخارجية المقالة نجلاء المنقوش، ونظيرها الإسرائيلي إيلي كوهين في روما.

ويرى عضو مجلس النواب الليبي عن مدينة مصراتة، محمد الرعيض، أن حرب غزة «ردة فعل طبيعية للشعب الفلسطيني حيال التوسع الاستيطاني المستفز، الذي يتم أمام نظر العالم، دون أن يكترث له أحد، والاقتحامات المتكررة لليمين المتطرف للمسجد الأقصى بصورة تسيء للمسلمين ومقدساتهم».

وأشار الرعيض في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أنه لمس «التضييق الاقتصادي الممنهج على قطاع غزة وفلسطين عموماً، خلال زيارة أجراها لفلسطين في فبراير (شباط)الماضي».

رسمياً، ورغم غياب أي موقف رسمي من رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بشأن التطورات في غزة، فإن الدبيبة عدّ أن «التحديات الداخلية في ليبيا لن تُنسي الليبيين نضال إخوانهم في فلسطين»، وذلك في كلمة له أمس (الاثنين)، مُجدِّداً التأكيد على موقف سابق مع بدء الحرب في غزة.

وكان الدبيبة قد دعا المجتمع الدولي إلى «إيقاف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي السافرة، ووضع حد لها»، وحمّل عبر حسابه على «فيسبوك» سلطات «الاحتلال الإسرائيلي تبعات رد فعل المقاومة على الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى».

وكان لافتاً تطابق موقفي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن حرب غزة، وسط تصاعد الأزمة السياسية بين المجلسين بشأن القوانين الانتخابية، التي اعتمدها «النواب» الأسبوع الماضي، إذ شدد مجلس النواب على دعمه «لكفاح الشعب الفلسطيني ضد عدوان الاحتلال الإسرائيلي لتحرير أرضه واستعادة استقلاله». وأدان في بيان رسمي «الصمت العربي والدولي تجاه دعم القضية الفلسطينية».

وعلى المسار ذاته، أكد المجلس الأعلى للدولة وقوفه مع الشعب الفلسطيني، داعياً في بيان مماثل له «المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه إدانة الممارسات الهمجية لقوات الاحتلال»، وطالب بـ«تدخل دولي عاجل».

لقطة من فيديو بثته قناة «ليبيا الوطنية» تضامناً مع الشعب الفلسطيني

ولم تكن النقابات الليبية بعيدة عن المشهد التضامني، إذ أصدرت لجنة الحريات بالنقابة العامة للمحامين الليبية بياناً مقتضباً، يؤكد «حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته بكل الوسائل الممكنة»، وحثت النقابة العامة لأعضاء هيئة التدريس في ليبيا، في بيان، المؤسسات الليبية كافة على تأييد عملية «طوفان الأقصى»، ورفع العلم الفلسطيني إلى جانب العلم الليبي، وحثت أعضاء هيئة التدريس على التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي «قضية العرب المركزية في المحاضرات كافة».

كما تضامن «برلمان شباب ليبيا»، التابع لحكومة الدبيبة، مع «المقاومة الفلسطينية في وجه العنف والقمع». أما حزب «العدالة والبناء» (الذراع السياسية لتنظيم إخوان ليبيا)، فقد دعا من جانبه إلى «هبّة رسمية وشعبية لإعلان التآزر في كل العالم الإسلامي مع الشعب الفلسطيني الأعزل، ومقاومته الباسلة». وعدّ أن «تسطير المقاومة الفلسطينية للملاحم البطولية للدفاع عن شعبها ومقدساتها، واسترداد أراضيها المحتلة، أمر مشروع ينبغي التضامن معه، والوقوف بجانبه من كل العالم، وخاصة حكومات العالم الإسلامي وشعوبه الحرة».

وعلى الصعيد الثقافي والفني، عبّر كتّاب ليبيون عن تضامنهم مع الفلسطينيين في حرب غزة، إذ قال الأديب والمسرحي الليبي منصور بوشناف لـ«الشرق الأوسط» إن «القضية الفلسطينية كانت على رأس اهتمامات ومشاغل المثقف الليبي عبر كل العقود الماضية، وظل غالبية المثقفين الليبيين، بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية، مناصرين للشعب الفلسطيني في كفاحه ضد الكيان العنصري الصهيوني المحتل».

وأضاف بوشناق «في حرب التحرير التي أطلقتها (حماس) والمقاومة الفلسطينية رأينا تفاعل المثقف الليبي، ومناصرته لنهج المقاومة للتحرير الذي تسلكه (حماس) ضد العدو المحتل». ويرى أن أغلبية المثقفين الليبيين عدّوا هذه المعركة «الخطوة الحقيقية لاستعادة الأرض وتحريرها، وقبل ذلك إعادة الثقة بالنفس للشعوب المقهورة وكسر الحواجز، ودحض خرافة إسرائيل التي لا تقهر».

لقطة من فيديو بثته قناة «ليبيا الوطنية» لمظاهرة في مصراتة (غرب ليبيا) تضامناً مع الشعب الفلسطيني

أما المخرج الليبي محمد المصلي، فلا يرى من جانبه فرقاً بين موقف الفنان والإنسان في النظر إلى هذه الحرب، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «فلسطين أرض الفلسطينيين، ومهما تحدث المحللون والسياسيون، فلن يشعروا بما يشعر به كل فلسطيني موجود بداخلها... هذا حق البقاء، أن تعيش بكرامة».

وعلى صفحات التواصل الاجتماعي الليبية، أعادت الحرب الحديث عن الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، التي اغتيلت برصاص الجيش الإسرائيلي في 11 من مايو (أيار) 2022، وذلك في منشورات لأدباء وإعلاميين. وقال القاص الليبي سفيان قصيبات في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك» «حلمك يا شيرين وحلمنا... التغطية الصحفية ينقصها شيرين».

ووصف الإعلامي الليبي ومسؤول الإعلام بالمكتب التنفيذي لـ«المجلس الوطني الانتقالي» السابق محمود شمام، ما حدث في غزة بأنه «إنجاز فلسطيني لا سابق له باللغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل».

أما الأكاديمي الليبي والأستاذ بجامعة مصراتة، مختار الجديد، فرفض أصواتاً تؤكد عدم تعادل القوة بين «حماس» وإسرائيل، وقال عبر «فيسبوك»: «عقلك القاصر يزن كل شيء بميزان الربح والخسارة... الموضوع أكبر من ذلك».

بدوره، قال جلال حرشاوي، المتخصص في الشؤون الليبية، والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «لقد خرج الليبيون إلى الشارع في أواخر أغسطس (آب) الماضي، عندما اندلعت فضيحة المنقوش - كوهين ليعربوا عن معارضتهم لاحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية».

وانتهى الحرشاوي إلى أن «المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في ليبيا، ورغم أنها تتمركز في المنطقة الغربية، لكنها منظمة بشكل جيد، خصوصاً في مصراتة مسقط رأس الدبيبة».


مقالات ذات صلة

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

شمال افريقيا آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

فيما رفض مصدر عسكري التعليق على الأمر، تحدثت تقارير إخبارية عن وجود ثلاث «مسيرة قتالية» أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

سعياً للتصدي لأي تصعيد، التقى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي عدداً من القيادات العسكرية بمدينة زوارة، بهدف «دعم الاستقرار وفرض الأمن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)

انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

تشهد الساحة الليبية حالة احتقان متنامية حيال المقاربة الأميركية لإدارة الأزمة السياسية، لا سيما في ظل تحركات توصف بأنها «مثيرة للجدل» يقودها مستشار ترمب.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)

«المرتزقة»... عقدة أمنية تثقل المشهد الليبي وتصدر الأزمات

يرسخ ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا حضوره بوصفه من أبرز العقد الأمنية التي تثقل المشهد الداخلي

علاء حموده (القاهرة)

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.


من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.