مثل منذر الونيسي، رئيس «حركة النهضة» التونسية بالنيابة، اليوم (الثلاثاء) أمام قطب مكافحة الإرهاب من أجل تسجيل صوتي منسوب إليه، اتهم على أثره بعقد تحالفات سياسية مشبوهة مع رجل أعمال تونسي، كما تم اتهام شخصيات مقربة من راشد الغنوشي، رئيس الحركة، بتلقي أموال من الخارج، واستخدامها لحسم الصراعات الداخلية على السلطة، وهو ما جعل القضاء التونسي يكيف الملف ضمن القضايا الإرهابية، ويواصل التحقيق مع الونيسي على هذا الأساس.

ونفى الونيسي في تصريحات سابقة ما ورد في تلك التسريبات، مؤكداً أنها مجرد «محاولة يائسة للإساءة لحركة النهضة»، التي برمجت عقد مؤتمرها الـ11 نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مؤكداً أنه تسجيل «مفبرك ومحض افتراء». غير أن ما تضمنه التسجيل الصوتي من أسماء واتهامات «شكّل أساساً لفتح الباب أمام مزيد من التحقيقات الأمنية والقضائية».
وتعود هذه التسريبات الصوتية إلى بداية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما سربت صحفية تونسية جزءا من محادثة هاتفية جمعتها بالونيسي، وهاجم فيها قيادات حزبه وعائلة الغنوشي، وتحدث عن وجود صراعات قوية بين قيادات من الحركة لرئاسة الحزب في المرحلة المقبلة، خاصة بعد سجن الغنوشي، وقرب الإعلان عن شغور منصب الرئيس بتاريخ 17 أكتوبر الحالي، كما اتهم في هذا التسريب شخصيات مقربة من الغنوشي بتلقي أموال من الخارج، واستخدامها لحسم الصراعات الداخلية للحركة.

وإضافة إلى هذه الاتهامات، تضمن التسريب الصوتي سعي قيادات من الحركة إلى عقد تحالفات مع رجال أعمال تونسيين استعداداً للمحطات السياسية المقبلة، خاصة الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية 2024، وورد في التسريب اسما عثمان جنيح وحسين جنيح، وهما من رجال الأعمال النافذين. كما تضمن اتهامات بالعمل على تشكيل تحالفات سياسية للتموقع مجدداً في الخريطة السياسية، في ظل ما تشهده تونس من تطورات وتغيرات سياسية منذ 25 يوليو (تموز) 2021، والمساعي الحثيثة للترشحّ للانتخابات الرئاسية، اعتباراً إلى أن البرلمان ومجلس الأقاليم والجهات يضمان في معظم تركيبتهما بعض الأعضاء المؤيدين للمسار السياسي الذي اقترحه الرئيس قيس سعيد.
في المقابل، جدد «حزب النهضة» مطالبته، اليوم الثلاثاء، بإطلاق سراح السياسيين المسجونين على ذمة قضايا وصفها بأنها «فضيحة».

وقالت «حركة النهضة» في بيان: «نطالب بغلق هذه الملفات الفضيحة، والتوقف عن استهداف المعارضين، والتعجيل بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس (حركة النهضة) راشد الغنوشي، وجوهر بن مبارك الذي يخوض منذ أسبوعين إضراباً عن الطعام بات خطراً على حياته». وكان بن مبارك، القيادي في جبهة الخلاص الوطني، والمسجون منذ ثمانية أشهر مع مجموعة من زعماء الأحزاب السياسية ونشطاء، بتهمة التآمر على أمن الدولة، بدأ إضراباً عن الطعام الشهر الماضي، وانضم إليه لاحقاً الغنوشي (82 عاما) المسجون أيضا.
على صعيد متصل، أكدت دليلة مصدق، شقيقة جوهر بن مبارك، أن الأخير بات يعاني من وعكة صحية داخل السجن، بعد أن تدهورت صحته خلال الساعات الأخيرة، مما اضطر الجهات المسؤولة بالسجن لنقله إلى المستشفى الحبيب ثامر بالعاصمة.
وقالت مصدق إن بن مبارك دخل في حالة إغماء يوم أمس، بعد أن تدهورت صحته بسبب إضرابه عن الطعام الذي دام 14 يوماً، للمطالبة بمحاكمته بعد نحو سبعة أشهر من السجن، وقد تدهورت حالته بشكل ملحوظ، ما استوجب نقله إلى المستشفى بسرعة.


