كفة التشاؤم تغلب على ندوة «منتدى أصيلة» حول الصحراء الكبرى والتحديات التي تعيشها

وسط دعوات إلى التعاون الجهوي وتبادل التجارب لتحقيق التنمية وضمان الاستقرار

من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)
من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)
TT

كفة التشاؤم تغلب على ندوة «منتدى أصيلة» حول الصحراء الكبرى والتحديات التي تعيشها

من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)
من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

غلبت كفة التشاؤم، (السبت)، على مداخلات أغلب المتدخلين في ثاني أيام أولى ندوات «منتدى أصيلة» الـ44 «الصحراء الكبرى: من الحاجز إلى المحور»، بخصوص ما تعيشه المنطقة من تحولات وتحديات، خصوصاً في ظل وجود عدد من المخاطر المرتبطة بالتنافس الدولي والصراع الإقليمي وهشاشة الدول، وبروز تهديدات غير تقليدية، من قبيل التغير المناخي والتحولات التي تشهدها الظاهرة الإرهابية.

وأظهرت جلسة «تحديات السلم الأهلي في بلدان الصحراء الكبرى: المظاهر والحلول والآفاق» حجم التعقيدات والتحديات التي تواجه المنطقة، على علاقة بالداخل والخارج، على حد سواء.

جانب من المشاركين في ندوة الصحراء الكبرى (تصوير: رضا التدلاوي)

وقال محمد الأمين الأزهري، الأمين العام السابق لتجمع دول الساحل والصحراء (ليبيا)، إن القادة الأفارقة غداة الاستقلال كانوا يدركون أن الدول القزمية ستكون دائماً عاجزة عن تحقيق الأمن والرفاهية والاستقرار. وتحدث الأزهري عن الصحراء الكبرى، وما تمثله على المستوى التاريخي. وقال إنها شهدت حضارات عريقة، وكانت دائماً نقطة لقاء وأمن مستتب. كما تحدث الأزهري عن سياق إنشاء «تجمع دول الساحل والصحراء»، مشدداً على أن الرهان كان دائماً يتمثل في تحقيق الأمن والتنمية بالنسبة لدول المنطقة.

من جهته، عدّد أنس عبدون، الأستاذ والمحلل الجيوسياسي الاختصاصي في قضايا أفريقيا والشرق الأوسط في الرباط، الإشكاليات التي تواجه المنطقة، وحصرها في كل ما هو إثني واقتصادي وديني وغذائي، مشدداً على أنه يبقى من الصعب إيجاد حلول للمعضلات المطروحة. ورأى عبدون أنه لا يتم التعامل مع عمق المشكلات المطروحة، كما لا يتم التركيز على أصل الغضب المعبَّر عنه من طرف الشباب.

من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

واستحضر عبدون ما يجري في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، خصوصاً على مستوى المطالبة بإبعاد فرنسا عن المنطقة. كما تحدث عن مفاتيح الحل، وركزها في التعاون الجهوي على المستويات جميعها، وتبادل الخبرات والتجارب، بشكل يؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية وضمان الاستقرار.

وتطرق محمود كان، السفير الموريتاني السابق والرئيس السابق لمكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في السودان بنواكشوط، إلى مسألة السلم الأهلي في المنطقة. وقال إنه مهدد. وطرح 3 أسئلة حول السلم الأهلي، قبل أن يقاربها من 3 زوايا، شملت التماسك الاجتماعي، والحكامة، والتعاطي مع الأزمات بشكل فعال، مشدداً على الحاجة إلى حل هذه الأزمات من دون حاجة إلى الخارج. وتساءل: «إذا لم نكن قادرين على حل أزماتنا بأيدينا، فيكف سيكون بإمكاننا أن نضمن سلمنا الأهلي؟».

بدوره تناول عبد الحق باسو، الباحث بـ«مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، والأستاذ المنتدب بكلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في الرباط، قضية السلم الأهلي، مستعرضاً عناصر عدم الاستقرار التي تمنع الدول من ضمان سلمها الأهلي، ومثّل لذلك بتشاد والسودان وإثيوبيا، مشدداً على القول إن لما هو إثني وديني دوراً في عدم الاستقرار.

ورصد باسو عدداً من الملاحظات بخصوص ما تعيشه دول المنطقة، سواء على مستوى طريقة تداول السلطة، أو سعادة المواطنين بالانقلابيين، فضلاً عن التوزيع السيئ للثروات.

من ندوة الصحراء الكبرى في أصيلة (تصوير: رضا التدلاوي)

وقال عبد الله محمدي، الكاتب الصحافي الموريتاني الاختصاصي في الشؤون الأفريقية، إن «الصحراء ليست جفافاً وصمتاً وهدوءاً يغري الحالمين». وشدد على أن الصمت إزاء الحروب الصغيرة بالمنطقة، والتنافس الإقليمي، وفشل الدولة الوطنية في أن تفهم الصحراء وأهلها وأن تجعلهم جزءاً من المشروع المستورد، أصبح تمهيداً لما هو أخطر. وأعطى محمدي مثالاً لفشل الدولة الوطنية في فهم الصحراء، بما أقدمت عليه الأنظمة العسكرية المتعاقبة في دولة مالي خلال حقبتي الستينات والسبعينات، حين «حوّلتها إلى منفى للمعارضين والمغضوب عليهم، وأقامت فيها السجون البشعة التي يموت نزلاؤها دون علم أحد».

وعاد محمدي إلى ما قاله ميغيل أنخل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة وزير خارجية إسبانيا الأسبق، في الجلسة الأولى من الندوة، من أن الذين أرادوا علاج مشكل مالي لم يدخلوا العامل الدبلوماسي وغيره.

وأضاف أن الحروب الأخرى يشتعل أوارها، من دون الحاجة إلى سرد خريطة حضور السلاح في الصحراء قبل سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا وبعد سقوطه. وأشار محمدي إلى أن «الجزائر سلّحت جبهة البوليساريو في جنوب الجزائر وعلى الحدود مع موريتانيا، وسلّحها القذافي قبل ذلك وبعده». وعدّ أن كل ذلك «يندرج في سياق عدم فهم الصحراء، والاستهانة بالخطر الكامن فيها»، مشدداً على أن «ما تحتاجه الصحراء المدارس وليس القنابل». وأضاف محمدي أن تنظيم «القاعدة» طوّر، بعد ذلك، آلياته الخاصة للتمويل، فأنعش تجارة الفدية سبيلاً إلى شراء صمت السكان وتواطئهم أحياناً لإرهابهم بعد ذلك.

وشدد محمدي على أنه لم يعد من خيار أمام شباب المنطقة سوى الهجرة أو الانحراف. وقال إنه «يكفي أن نلقي نظرة سريعة على خريطة الصحراء الكبرى، لنجد أن المدن التي شكّلت ثراء الماضي غدت مهملة، وسكانها هاجروا صعوداً نحو الشمال، أو هبطوا إلى الجنوب، وبقيت الصحراء فارغة ومرتعاً لشبكات الجريمة المنظمة». كما شدد على أن الصحراء الكبرى أُفرغت من أهلها، مع أنها تنام على ثروات هائلة من الذهب والمعادن النفيسة والغاز والبترول واليورانيوم، منتهياً إلى أن «الإبقاء على تلك الثروة نائمة، يخدم جهة لا تريد لها الخروج، لأنها ستغير معادلة التنافس الإقليمي».

وخلال الجلسة الختامية للندوة، انطلقت المداخلات من تاريخ المنطقة، وقصة استغلال أفريقيا من طرف الدول الاستعمارية، ليبرز سؤال: «كيف نفهم قضايا المنطقة؟».

من المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

وشدد المتدخلون على أن التحديات التي تشهدها المنطقة تتطلب استجابات غير تقليدية وتعاوناً بين دولها، مشيرين إلى أن العالم تعاد صياغته من جديد، في ظل عدد من التحولات التي يشهدها العالم، دون الحديث عن انشغال أوروبا والولايات المتحدة بالحرب في أوكرانيا.

وتطرقت بثينة بنسالم، الأستاذة الجامعية المغربية في التاريخ الحديث والقانون العام والعلوم السياسية (المغرب)، إلى المسألة الأمنية من وجهة نظر مرتبطة بالتغير المناخي. وشددت على أن التغير المناخي يبقى عنصراً مهدداً لأمن الدول. ورأت أن قضية التغير المناخي صارت واقعاً، تترتب عليه أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية وديمغرافية، وأن المنطقة غير مهيأة لهذه النوعية من التغيرات، التي تولد الفقر وتدفع الساكنة إلى تغيير الموطن، الشيء الذي يولد نزاعات في المناطق المستقبلة. ورأت أن المجموعات الإرهابية صارت تستغل الوضع لاستقطاب شباب المنطقة، مشددة على أنه يبقى من الخطأ التعامل مع قضية التغير المناخي بمعزل عن ما هو سياسي. وقالت إن الوضع سيزداد تعقيداً في غياب تعاون منتج بين دول المنطقة.

من جانبه، ركّز رحال بوبريك، الأستاذ الباحث المغربي بـ«معهد الدراسات الأفريقية» بجامعة محمد الخامس، على قضية الصحراء المغربية، والمسار الذي قطعه المغرب على درب استكمال وحدته الترابية. واستحضر، في هذا السياق، تاريخ المنطقة، وكيف سطّر الاستعمار الفرنسي - الإسباني حدوداً مصطنعة، كما صنع مصطلحات تساير منطقه، من قبيل «الصحراء الغربية» و«الشعب الصحراوي».

وتحدث فرج ناجم، المحلل السياسي الليبي ومدير «مركز السلام» في بنغازي، عن إشكالية كبرى بالمنطقة تتمثل في محاولة الإعلام الغربي شيطنة النازحين والمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء. وقال: «هم خلقوا إشكالية ويريدون منا أن نجد لهم حلاً، غير أننا لسنا مستعدين للقيام بدور قذر، بحراسة الحدود ومنع وصول المهاجرين».

واستعرض محمد عبد الله الطالب أعبيدي، مستشار في قضايا الأمن والدفاع والمدير العام المساعد سابقاً للأمن الوطني (موريتانيا)، وضعية بلاده وسط هذا النقاش، قبل أن يرصد عدداً من الملاحظات بخصوص ما يحدث في منطقة الصحراء الكبرى، خصوصاً ما تعلق منه ببروز عدد من مظاهر الشعبوية، وتنامي التنافس الخارجي، ظهرت معه قوى متوسطة جاءت لتزاحم القوى الكبرى في المنطقة، الشيء الذي يضفي على الأوضاع مزيداً من التعقيد.

واستعرض عبد الله ولد اباه، المفكر والمحلل السياسي الموريتاني، وعضو مجلس أمناء «منظمة النهضة العربية»، جملة ملاحظات بخصوص ما تعيشه المنطقة من تحولات وتواجهه من رهانات، متوقفاً عند صنافة المفاهيم الموظفة في النقاش. واستحضر ولد اباه وضعية «اتحاد المغرب العربي»، كما ذكر «مجموعة دول الساحل الخمس». ودعا إلى العمل من أجل إنشاء هيئات متعددة الأطراف، أو إحياء تنظيمات على غرار الاتحاد المغاربي.

وتوقف محمد الضريف، الباحث المغربي بـ«مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد» عند التأثيرات الخارجية التي تشهدها منطقة الصحراء الكبرى، خصوصاً من قبل روسيا والصين. كما استحضر المخاطر البيئية، وعبّر عن تشاؤمه من الوضع. وقال: «لا رؤية واضحة». ورأى أن أفريقيا صارت مركزاً كبيراً للتهريب. وعدّ أن التمدين، الذي يمكن أن يكون محركاً تنموياً، تتولد عنه داخل المنطقة أزمات إثنية، وغيرها.

أما محمد جويلي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة تونس، ومدير عام «المرصد الوطني للشباب» سابقاً، فقد انطلق من خلفيته بوصفه اختصاصياً في علم الاجتماع ليطرح سؤالاً حول البُعد الخاص بالانفعالات والمشاعر، على مستوى وضع التصورات الجيوسياسية، قبل أن يتوقف عند ثقافة الحقد والإهانة والخوف والأمل، في علاقته بالنظام العالمي الجديد، وطغيان الفردانية المرتكزة على الذات.


مقالات ذات صلة

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.