كيف تبدو خريطة المنافسة بعد إعلان ترشح السيسي لرئاسيات مصر؟

الباحث عمرو هاشم ربيع: المنافسة تبدو صعبة وتكاد تكون محسومة

لافتات دعائية في شوارع القاهرة لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية (حزب المصريين الأحرار)
لافتات دعائية في شوارع القاهرة لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية (حزب المصريين الأحرار)
TT

كيف تبدو خريطة المنافسة بعد إعلان ترشح السيسي لرئاسيات مصر؟

لافتات دعائية في شوارع القاهرة لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية (حزب المصريين الأحرار)
لافتات دعائية في شوارع القاهرة لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية (حزب المصريين الأحرار)

جاء إعلان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مساء أمس (الاثنين)، عزمه على الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة للحصول على ولاية ثالثة ليحسم المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل مساعي مرشحين محتملين، ينتمون لأحزاب معارضة، لخوض السباق الانتخابي، سواء عبر الحصول على تزكية نواب «البرلمان»، أو من خلال جمع التوكيلات الشعبية.

وكان السيسي قد أعلن في ختام مؤتمر «حكاية وطن... بين الرؤية والإنجاز»، الذي دام ثلاثة أيام، أنه «تلبية لدعوة المصريين، عقد العزم على الترشح لمدة رئاسية جديدة».

واستبقت شخصيات حزبية هذا الإعلان بطرح أنفسها مرشحين محتملين لخوض السباق الانتخابي، إذ أشارت تقارير إعلامية برلمانية إلى أن رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، حازم عمر، نجح في الحصول على 44 تزكية من أعضاء مجلس «النواب» (البرلمان)، هم كتلة الحزب في المجلس. كما حاز رئيس حزب «الوفد»، عبد السند يمامة، على تزكية أكثر من 20 من النواب، حيث يمتلك الحزب 26 مقعداً نيابياً. كما أشارت التقارير أيضاً إلى نجاح المرشح المحتمل فريد زهران، رئيس حزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، في الحصول على تزكية 20 من أعضاء مجلس «النواب»، حيث يمتلك حزبه 7 مقاعد؛ لكنه يحظى بدعم بعض أحزاب الأقلية بالبرلمان.

ولا يزال المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي، عضو مجلس النواب السابق، والمرشحة المحتملة جميلة إسماعيل، رئيسة حزب «الدستور»، يسعيان إلى تأمين عدد التوكيلات المطلوب للانتقال إلى المرحلة التالية، والدخول ضمن قائمة المتنافسين المحتملين، وسط «شكاوى متكررة» من جانبهما بشأن وجود «تضييقات»، تحول دون قدرة مناصريهما على تحرير التوكيلات بمكاتب الشهر العقاري.

ويشترط الدستور المصري أن يحظى المرشح لخوض انتخابات الرئاسة بتأييد 20 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس «النواب»، أو دعم ما لا يقل عن 25 ألف مواطن يحق لهم الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.

في السياق، تواصل العديد من الأحزاب الممثلة في «البرلمان»، منذ مطلع الأسبوع الماضي، حملة لتحرير تزكية نوابها في «البرلمان» لصالح الرئيس السيسي، وتصدر تلك الأحزاب حزب «مستقبل وطن»، الذي يمتلك الأغلبية النيابية برصيد 316 مقعدا من إجمالي 596 عدد مقاعد مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري). كما أعلنت أحزاب أخرى ممثلة برلمانياً دعمها للسيسي، ضمن أكثر من 50 حزباً مصرياً قررت تأييد ترشحه لولاية رئاسية ثالثة.

رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات خلال إعلان مواعيد الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ووفق مراقبين، «بات من المؤكد تحرير آلاف التوكيلات الشعبية لصالح السيسي من مختلف المحافظات المصرية»، ودللوا على ذلك بأن «مكاتب الشهر العقاري تشهد منذ أكثر من أسبوع احتشاداً لافتاً للمواطنين، ومعظمهم شارك في مسيرات لدعم السيسي».

في هذا السياق، أشارت أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، الدكتورة نهى بكر، إلى أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر «ستكون تعددية رغم صعوبة الحديث عن وجود فُرص كبيرة للمعارضة للمنافسة فيها»، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن طبيعة المنافسة وخريطة المشاركين في الانتخابات «تقتضيان الانتظار لحين إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات عن القائمة النهائية للمرشحين، إذ لا يكفي حصول أي من المرشحين المحتملين على العدد اللازم من تزكيات النواب، أو التوكيلات الشعبية لحسم ترشحه؛ بل لابد من استيفائه جميع الشروط التي حددها القانون، وبعضها يتعلق بالجنسية والسيرة الجنائية للراغب في الترشح».

من جانبه، اكتفى نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الباحث المتخصص في النظم السياسية، الدكتور عمرو هاشم ربيع، بالقول إن «المنافسة تبدو صعبة وتكاد تكون محسومة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التجارب المتكررة في دول العالم النامي «تجعل من الصعب، وربما من المستحيل على المعارضة، منافسة رئيس دولة في الحكم».

لكن نهى ترى في دخول مرشحين متعددين، بعضهم من تيارات سياسية متباينة الانتماء الآيديولوجي، «خطوة إيجابية تُقرب الأحزاب السياسية من الشارع المصري، وتكسبهم خبرات ضرورية لتطوير أدواتهم لخوض استحقاقات انتخابية مقبلة».

وبخصوص تأثير الفارق الكبير في حظوظ الأسماء المرشحة حتى الآن لخوض الانتخابات الرئاسية المصرية على حدة المنافسة، ومن ثم الإقبال الجماهيري على التصويت، أشارت نهى إلى أن معدلات التصويت «تنخفض بطبيعتها في أوقات الاستقرار، بينما تتزايد في أوقات الشعور بالقلق وفي أعقاب الثورات»، لافتة إلى أن هذا ما شهدته مصر في انتخابات سابقة؛ لكنها نوهت إلى «ضعف قدرة بعض الأسماء المحتملة لخوض المنافسة على حشد الرأي العام، رغم الاستخدام المُكثف من البعض لمنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى إحساس بعض فئات المجتمع بأن المنافسة محسومة»، موضحة أن هذا «سينعكس بالتأكيد على تراجع معدلات الإقبال».

وتولى السيسي الرئاسة بعد فوزه في انتخابات عام 2014، ثم فاز بانتخابات عام 2018، وفي كلتا المرتين واجه منافساً واحداً فقط. ومن المقرر فتح باب تلقي طلبات الترشح من 5 إلى 14 أكتوبر (تشرين أول) الحالي، بينما ستُعلن القائمة النهائية للمرشحين، وتبدأ الحملة الانتخابية رسمياً في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يبدأ التصويت للمصريين في الخارج من أول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفي الداخل بداية من العاشر من الشهر ذاته لمدة ثلاثة أيام، وفقاً للجدول الزمني الذي أعلنته «الهيئة الوطنية للانتخابات»، التي تتولى الإشراف على جميع مراحل العملية الانتخابية.


مقالات ذات صلة

النيابة المصرية تطالب بأقصى عقوبة لـ«سفاح التجمع»

يوميات الشرق المتهم داخل القفص خلال جلسة محاكمته (الشرق الأوسط)

النيابة المصرية تطالب بأقصى عقوبة لـ«سفاح التجمع»

أجلت محكمة جنايات القاهرة، اليوم الخميس، ثالث جلسات محاكمة المتهم كريم محمد سليم، المعروف إعلامياً باسم «سفاح التجمع».

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق مسرحية «مرايا إليكترا» (الشرق الأوسط)

«مرايا إليكترا»... معالجة عصرية لأسطورة إغريقية

في معالجة عصرية للأسطورة الإغريقية التي تتناول قصة «إليكترا» ابنة الملك أغاممنون التي تحرّض أخاها على قتل أمهما لضلوعها في قتل أبيهما.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال جلسة منح الثقة للحكومة (مجلس النواب المصري)

البرلمان المصري يمنح حكومة مدبولي الثقة

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الخميس، على منح الثقة لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي الجديدة.

أحمد إمبابي (القاهرة)
تحليل إخباري معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

تحليل إخباري «معبر رفح»: مصر تتمسك بـ«إدارة فلسطينية»... وجهود أميركية لإعادة فتحه

تطورات جديدة أعادت أزمة إغلاق معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة للواجهة، مع جهود أميركية كانت أحدثها محادثات إسرائيلية - فلسطينية لمناقشة إعادة فتح المعبر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ سوهاج يستقبل «طبيبة المراغة» في مكتبه ليقدم لها الاعتذار (الصفحة الرسمية للمحافظة)

مصر: «ترضيات حكومية» تنهال على «طبيبة المراغة» وسط «تفاعل سوشيالي»

انهالت «ترضيات حكومية» على الطبيبة المصرية الشابة سمر أنور، المعروفة إعلامياً بـ«طبيبة المراغة»، والتي وبخها محافظ سوهاج الجديد عبد الفتاح سراج، خلال جولته.

محمد عجم (القاهرة)

تبون يقدم ترشحه رسمياً للانتخابات الرئاسية الجزائرية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

تبون يقدم ترشحه رسمياً للانتخابات الرئاسية الجزائرية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

قدّم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم (الخميس)، طلب ترشحه لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقررة في 7 سبتمبر (أيلول)، التي يعدّ الأوفر حظاً للفوز فيها، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال تبون، في تصريح صحافي عقب تقديم ملفه: «كما ينص عليه القانون، جئت لإيداع ملف الترشح رسمياً لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات... أتمنى أن تقبل السلطة المستقلة الملف الذي طُرح أمامها».

وأعلن تبون في 11 سبتمبر (أيلول) نيته الترشح لولاية ثانية، مدعوماً من أحزاب الأغلبية البرلمانية المكونة من «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل» و«حركة البناء»، إضافة إلى النواب المستقلين.

وانتخب تبون في عام 2019، بحصوله على 58 في المائة من الأصوات، بعد أشهر من الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية.

وفيما تنتهي ولايته في ديسمبر (كانون الأول)، أعلن تبون في مارس (آذار) أنّ الانتخابات الرئاسية ستُجرى في 7 سبتمبر، أي قبل 3 أشهر من موعدها.

وانتخب تبون في 2019 خلفاً للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي اضطر إلى الاستقالة بضغط من الجيش والحراك.

وكان رئيس حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، عبد العالي حساني، أول من قدّم ترشحه للانتخابات الرئاسية قبل ظهر اليوم (الخميس).

وقال المسؤول في الحزب، أحمد صادوق، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن حساني جمع تواقيع أكثر من 90 ألف مواطن و2200 منتخب من أعضاء مجالس البلديات والولايات والبرلمان.

كذلك قدّم الأمين الوطني الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، أول حزب معارض، ملف ترشحه.

وقال في تصريح للصحافيين: «رغم العوائق الكثيرة والمناخ غير المساعد على العمل السياسي تمكنّا من تجاوز هذه المحطة».

وأضاف: «لا شيء يمكن أن يحدث من دون التصويت يوم الانتخاب للرجل المناسب»، مؤكداً أن «الحزب جمع 1300 توقيع للمنتخبين»، وهو أكثر مما يطلبه القانون.

ويفرض القانون على كل مرشح جمع 50 ألف توقيع من المواطنين المسجلين ضمن القوائم الانتخابية من 29 ولاية على الأقل، حيث لا يقل عدد التواقيع من كل ولاية عن 1200 توقيع، أو تقديم 600 توقيع فقط من أعضاء البرلمان والمجالس المحلية.

وبالإضافة إلى تبون وحساني وأوشيش، قدّم طارق زغدود، وهو رئيس حزب صغير (التجمع الجزائري)، بالإضافة إلى شخصين غير معروفين، هما سالم شعبي والعبادي بلعباس، ملفات ترشحهم.

وبعد انسحاب زعيمة حزب العمّال الجزائري لويزة حنّون مؤخراً من السباق، لا تزال امرأتان ترغبان في الترشح للرئاسة، هما سعيدة نغزة رئيسة الكونفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية، وزبيدة عسول المحامية الناشطة في الدفاع عن الحريات.

وقبل أن تودع ملفها ليل الخميس، اشتكت سعيدة نغزة من «عملية جد صعبة» لجمع التواقيع، ولكنها قالت: «استطعنا جمع عدد الإستمارات الضرورية وأكثر بعد جهد كبير».

وتعلن قائمة المرشحين الذين قبلت ترشيحاتهم في 27 يوليو (تموز) على أنْ تبت المحكمة الدستورية في الطعون المحتملة في 3 أغسطس (آب).