عرمان لـ«الشرق الأوسط»: البرهان يمثل الجيش... لا السودان

القيادي في «الحرية والتغيير» قال إن «أوهام الإسلامويين» تمنع جهود إنهاء الحرب

ياسر عرمان القيادي في «الحرية والتغيير» ومستشار رئيس الوزراء السابق في السودان (الشرق الأوسط)
ياسر عرمان القيادي في «الحرية والتغيير» ومستشار رئيس الوزراء السابق في السودان (الشرق الأوسط)
TT

عرمان لـ«الشرق الأوسط»: البرهان يمثل الجيش... لا السودان

ياسر عرمان القيادي في «الحرية والتغيير» ومستشار رئيس الوزراء السابق في السودان (الشرق الأوسط)
ياسر عرمان القيادي في «الحرية والتغيير» ومستشار رئيس الوزراء السابق في السودان (الشرق الأوسط)

قال القيادي في «قوى الحرية التغيير» في السودان، ياسر عرمان، إن الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، مرشحة للاستمرار لفترة أطول، وإن أي طرف لم يستطع تحقيق نصر حاسم بعد 6 أشهر من اندلاعها، مشيراً إلى أن هذه الحرب لا تزال إلى الآن محصورة بين طرفي الصراع عسكرياً، لكن من سماتها الخطرة أنها يمكن أن تتمدد لتصبح حرباً أهلية شاملة بين المكونات المجتمعية في البلاد، ما يستدعي تكوين جبهة مدنية واسعة من القوى الوطنية لإنهائها.

البرهان سيختار أجندة الحرب

وقال عرمان في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن قائد القوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بعد خروجه من القيادة العامة في الخرطوم، لا يستطيع توحيد الجيش على أجندة السلام، وسيلجأ إلى توحيده على أجندة الحرب التي يقف من خلفها الإسلاميون، للقضاء على ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019 بعد أن فشلوا في ذلك من طريق الانقلاب.

وأضاف أن «هذه الحرب، بالنسبة لحزب المؤتمر الوطني المعزول والإسلاميين، هي وسيلة للرجوع إلى السلطة، وهم يسعون إلى أن تكون قوات (الدعم السريع) الشريك الأصغر، وفي سبيل ذلك لا يمانعون أن يصلوا إلى اتفاق معها إذا تخلت عن مواقفها المعلنة».

البرهان خلال جولة في قاعدة «فلامنغو» البحرية في بورتسودان في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ويرأس ياسر سعيد عرمان «الحركة الشعبية - التيار الثوري الديمقراطي»، وهو فصيل رئيسي في تحالف «قوى الحرية والتغيير». وكان عرمان من أوائل «الشماليين» من وسط السودان، الذين التحقوا بـ«الحركة الشعبية» و«الجيش الشعبي»، بزعامة الراحل جون قرنق، والتي كانت تقاتل نظام البشير.

«حرب الحروب»

ويرى عرمان أن الحرب الحالية تختلف كمّاً ونوعاً عن كل الحروب السابقة التي شهدتها البلاد ما بعد الاستقلال، وعدها «حرب الحروب» على حد وصفه، وأنها أتت نتاج تراكمات فشل المشروع الوطني، الذي وصل إلى مرحلة نوعية بعد استيلاء الرئيس المعزول عمر البشير، مدعوماً من الإسلاميين، على السلطة في 1989، فاختطفوا الدولة السودانية، وعملوا على تسييس القوات النظامية، ولم يستطيعوا حتى الحفاظ على مؤسسة مهنية واحدة. وبالنسبة للقوات النظامية فقد لجأت إلى تعددية الجيوش للقضاء على حركات المقاومة المسلحة في الريف في سبيل الحفاظ على بقاء نظامهم في السلطة.

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش في أبريل (رويترز)

ويشير زعيم «التيار الثوري» في «الحركة الشعبية» إلى أن الحرب الحالية نشأت في عصب وقلب قوتين نظاميتين، هما القوات المسلحة السودانية و«الدعم السريع»، واندلعت في مركز السلطة وسيطرة القيادة، وأدت إلى دمار النسخة القديمة من الدولة السودانية، كما ألحقت أضراراً عميقة بالمدنيين والبنية التحتية للدولة ستستمر لعقود مقبلة، وتكاد الدولة تكون قد وصلت الآن إلى مرحلة الانهيار.

لست كاتب خطابات «حميدتي»

ورداً على من يتهمونه بكتابة خطابات قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو الشهير باسم «حميدتي»، قال عرمان: «هذه أقاويل في غاية السذاجة والغرابة. الإسلاميون هم من أجازوا قانون (الدعم السريع) في 2017، وسمحوا له بتكوين جيش موازٍ»، مذكّراً بحديث مشهور للرئيس المعزول، عمر البشير، قال فيه إن قوات حميدتي هي لـ«حمايته».

قائد قوات «الدعم السريع» الفريق حميدتي في 19 فبراير (رويترز)

وتابع عرمان قائلاً: «إن الإسلاميين لم يطالبوا مطلقاً بدمج أو حل قوات (الدعم السريع)، بل كانوا يدافعون عنها، وذهبوا بزعيم (حزب الأمة القومي) الراحل، الإمام الصادق المهدي، إلى السجن والمحكمة عندما انتقد (الدعم السريع) في ذلك الحين». ويضيف عرمان أن «إلصاق تلك الاتهامات به جاءت بعدما أجرى (الدعم السريع) تصحيحاً لموقفه من انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وأعلن وقوفه مع الاتفاق الإطاري»، وكانت «قوى التغيير» على وشك التوقيع على اتفاق نهائي يعيدها وقوى ثورة ديسمبر إلى السلطة مرة أخرى. فماذا كانت ستجني من الحرب؟ الإسلاميون هم المستفيدون من الحرب ويقفون خلفها».

لسنا جناحاً سياسياً لـ«الدعم السريع»

واعتبر عرمان دمغ «قوى التغيير» بأنها «الجناح السياسي لقوات (الدعم السريع)، والاتهامات التي تطاله، تربصاً وشيطنة، يطلقها الإسلاميون لتفتيت وتدمير حركة المجتمع السياسي والمدني، وهم الذين دفعوا بهذه الحرب بتقديرات خاطئة، ظناً منهم بأنهم قد يكسبونها في ثلاثة أيام كما صرح قادتهم، ولم يستطيعوا. وهم لا يرون (الدعم السريع) بتسليحها وقوتها والآلاف الذين انضموا إليها، وكل تركيزهم على الخطابات، وإذا تمكن حميدتي من إنشاء جيش وتسليحه، فإنه لا يتمكن من كتابة خطاب. أيهما أصعب: إنشاء الجيش وتسليحه أم مجرد كتابة خطاب؟».

البرهان يمثل الجيش... لا السودان

وحول خطاب رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، يقول عرمان إن «البرهان يمثل القوات المسلحة بوصفه قائداً للجيش، ولا يمثل السودان، وهو الذي نفذ انقلاباً عسكرياً على الحكم المدني الديمقراطي».

البرهان يدلي بخطابه في الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي حديثه في نيويورك وزياراته للخارج لم يطرح أي أفكار عملية أو حلولاً لقضية الحرب وكيفية الخروج منها، وكل ما يبحث عنه هو مشروعية وشرعية لإطالة أمد الحرب التي وصفها من قبل بالعبثية، وليس لوضع حدٍّ لها. في مقابل مطالب قائد «الدعم السريع» حميدتي بتصور واضح لإنهاء الحرب، والتزامات قاطعة تجاه الشعب ووقف انتهاكات حقوق الإنسان. وأضاف عرمان أن البرهان وحميدتي أعلنا استعدادهما لوقف الحرب والتزامهما بمنبر جدة، و«نطالبهما الآن بالذهاب والتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار طويل الأمد، وفتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية للمحتاجين من المدنيين، ووقف الانتهاكات من الطرفين، والتوجه بمشاركة واسعة من المدنيين الراغبين في التغيير لمخاطبة جذور الأزمة، وبناء جيش مهني مختلف تماماً عن القوات الموجودة الآن».

أوهام الإسلاميين تمنع الحل

وأكد عرمان أن «فلول النظام المعزول هم من يقودون هذه الحرب، ويقفون خلف تعبئة المدنيين للمشاركة في القتال، ويهاجمون البرهان نفسه، ويحذرونه من الذهاب إلى جدة، ومن التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، ويدفعونه لمواصلة الحرب». وقال إن منبر جدة، بوساطة المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، أهم محاولة لوقف الحرب في السودان، لكنها اصطدمت بغياب الإرادة السياسية، والمنبر يحتاج إلى توافق وتكامل مع مبادرات منظمة «إيغاد» والاتحاد الأفريقي، وضم قوى جديدة من الاتحاد الأوروبي ومجموعة «الترويكا» والدول العربية والأفريقية، لخلق قوة دفع جديدة.

الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي أحد المتهمين بتأجيج الصراع (غيتي)

وأضاف عرمان أن «العقبة الحقيقية هي أوهام الإسلاميين بإحراز نصر في هذه الحرب. فهم يسعون لإطالة أمد الحرب لإنتاج نموذج سوري في السودان، للاعتراف بهم من المجتمع الدولي، ويعتقدون أنه بالتجييش يمكن أن يجدوا قوة كافية لهزيمة قوات (الدعم السريع)، ونخشى أن يؤدي ذلك إلى حرب أهلية شاملة ومشاكل إثنية وجهوية في البلاد». وأكد عرمان أن «الفرصة الآن متاحة لوقف الحرب والبحث عن مشروع وطني جديد يكسب فيه السودان، ولا يكسب فيه أي من طرفي الحرب».

المطلوب إرادة سياسية مدعومة إقليمياً ودولياً

وبشأن المبادرات المطروحة لوقف الحرب في السودان، قال: «إذا لم تتوفر الإرادة السياسية لدى الأطراف، فلن نحرز أي تقدم. والمبادرات تحتاج إلى قوى ضغط إقليمية ودولية. صحيح أن الجهود الحالية تضم قوى وبلداناً مهمة، لكن بلا تنسيق وعمل مشترك لن تستطيع التأثير على الأطراف». وأشار عرمان إلى أن «غياب الاتحاد الأوروبي والدور الفاعل للأمم المتحدة، ساهم في إضعاف المبادرات وجعلها تعمل بإرادة محدودة، وكذلك التناقضات وتضارب المصالح الإقليمية والدولية، وعدم مشاركة المدنيين بصورة فاعلة، ورغبة بعض الأطراف التي تدفع بالاستمرار في الحرب، مثل وزارة الخارجية السودانية في الهجوم الذي تشنه على بلدان (إيغاد) والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي».

أعمدة الدخان تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش في أبريل (رويترز)

واعتبر أن «المطلوب تجميع كل المبادرات، أي منبر جدة مع كافة المنابر الأخرى، لخلق صلة تكاملية مشتركة، وأن يكون المدنيون طرفاً فاعلاً، وفي الوقت نفسه يأخذ المجتمع الدولي قرارات حقيقية ضد كل من يريد إطالة أمد الحرب».

السودانيون هم أساس الحل

ورأى القيادي في «قوى التغيير» أن «الضغوط الدولية على طرفي القتال غير كافية، والضغط الحقيقي يجب أن يأتي من السودانيين»، مشيراً إلى أن «الحركة السياسية التي هجرت ونزحت من أهم مراكزها في العاصمة الخرطوم، تحتاج إلى وقت لإعادة ترتيب أجندتها وتنظيم صفوفها». وأكد عرمان أن «لا أحد يدعم التدخل الدولي أو الأمم المتحدة لتولي قيادة السودان، وهذا غير مطلوب أو مرغوب بالنسبة للسودانيين، وأفضل الحلول هي التي يشارك فيها السودانيون ويقودونها بأنفسهم، والتدخل الإقليمي والدولي مكلف، ويمكن للسودانيين في الخارج أن يلعبوا دوراً فاعلاً في إعادة الاهتمام بالقضية السودانية، وكذلك المجتمع السياسي والمدني».

ياسر عرمان خلال رئاسته إحدى جلسات قوى الإعلان بالقاهرة (الصفحة الرسمية للقوى على «فيسبوك»)

وأعرب عرمان عن خشيته من أن «هذه الحرب مرشحة لأن تكون طويلة إذا لم يوحد السودانيون قواهم، ويجعلوا الاهتمام بقضية الحرب محوراً أساسياً، إقليمياً ودولياً»، مؤكداً أن «الأولوية الرئيسية لشعبنا هي إيقاف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية، ووقف الانتهاكات، وليس لتكوين حكومة في بورتسودان شرق البلاد أو في العاصمة الخرطوم. وعلى طرفي النزاع التوجه لوقف الأعمال العدائية بشكل شامل».

دور «الفلول» و«التماسيح»

ولفت القيادي السوداني إلى «محاولات الفلول والتماسيح الموجودين في بورتسودان للدفع بأن تكون الأولوية للتوظيف وإعطاء ألقاب ليست موجودة على الواقع، بأن يكون هنالك رئيس وزراء أو وزراء، يستنزفون القليل الموجود من إمكانيات البلاد، ويدفعون في تكريس تقسيم السودان».


مقالات ذات صلة

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

شمال افريقيا صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة» على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة» للوصول إلى اتفاق بين دولتي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل

«الشرق الأوسط» (بورت سودان)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.