«الجيش الوطني» الليبي يؤكد استمرار عمل فرق الإنقاذ الدولية في درنة

المجلس الرئاسي يبحث دعم المناطق المنكوبة مالياً

اجتماع رباعي في طرابلس لدعم المناطق المنكوبة (المجلس الرئاسي)
اجتماع رباعي في طرابلس لدعم المناطق المنكوبة (المجلس الرئاسي)
TT

«الجيش الوطني» الليبي يؤكد استمرار عمل فرق الإنقاذ الدولية في درنة

اجتماع رباعي في طرابلس لدعم المناطق المنكوبة (المجلس الرئاسي)
اجتماع رباعي في طرابلس لدعم المناطق المنكوبة (المجلس الرئاسي)

أكد الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، «استمرار عمل فرق الإنقاذ الدولية في مدينة درنة المنكوبة»، ونفى طرد أي إعلامي منها «رغم تأكيد بعض ممثلي المنظمات الدولية ووسائل الإعلام الغربية (تعرضهم للمنع ومطالبتهم بمغادرة المدينة)». في حين بحث المجلس الرئاسي دعم المناطق المنكوبة مالياً.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه لا يزال من غير الممكن التنبؤ بحجم الكارثة في ليبيا في أعقاب العاصفة «دانيال»، حيث تتواصل جهود البحث والإنقاذ في ليبيا، لافتاً إلى تلقي منظمة الصحة العالمية تقارير بتسجيل المستشفيات نحو 4000 حالة وفاة، من بينها أكثر من 400 مهاجر. كما نزح حوالي 37 ألف شخص في المناطق المتضررة من الفيضانات بسبب العاصفة.

فرق الإغاثة والإنقاذ تواصل البحث عن ناجين وسط ركام درنة (رويترز)

لكن اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم حفتر، أعلن في مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء في مدينة بنغازي، أن «الإحصائيات الرسمية الموثقة للضحايا تؤكد وفاة ودفن 3332 شخصاً»، مشيراً إلى أن «هناك جـثثاً تم دفنها دون التعرف عليها، قد تكون في تعداد المفقودين، بينما جرفت السيول جثـث آخرين لعشرات الكيلومترات». وقال بهذا الخصوص إن غرفة عمليات الجبل الأخضر تلقت 35 بلاغاً عن مفقودين، لافتاً إلى أن مركز مدينة درنة أصبح في البحر نتيجة الفيضانات. معتبراً أن هناك محاولات كذب وتشويش على اللحمة الوطنية، وأن هذه الكارثة أفرزت في المقابل صوتاً وطنياً عظيماً شارك فيه مواطنون من كل أنحاء البلاد.

من جهته، أكد محمد الحصان، آمر كتيبة 166 مصراتة «وجود شركات المنطقة الغربية الآن بشرق البلاد واشتغالها في النظافة والكهرباء وغيرهما»، لافتاً إلى أن مشاركة أكثر من 10 آلاف ضابط صف وجندي في عمليات البحث والإنقاذ وانتشال الجثـث بشكل مباشر. وقال إنه «تم تجنيد وحدات عسـكرية كاملة من القوات الجوية والبحرية والبرية منذ وقوع الـكارثة»، موضحاً أن قيادة الجيش أوكلت مهمة استقبال وتوزيع المساعدات المادية والعينية إلى الهلال الأحمر الليبي، الذي أنشأ مقراً له في سرت لاستقبال وتوزيع المساعدات المادية والعينية، ونقلها للمحتاجين، بالإضافة إلى مخازن في سرت وأجدابيا، بحماية قوات الجيش.

زيارة نجل حفتر لمقر فريق الإغاثة المصري (الجيش الوطني الليبي)

بدورها، أكدت شعبة الإعلام بالجيش استمرار فرق الإنقاذ المحلية والدولية في عمليات البحث وانتشال الجثامين إلى جانب وحدات الجيش، التي تعمل على إزالة ركام البيوت المدمرة، وفتح المسارات، وإيصال المواد الغذائية والطبية والإنسانية إلى جميع مدن الجبل الأخضر والساحل.

وأعلنت قيام خالد، نجل المشير حفتر، رئيس أركان الوحدات الأمنية التابعة للجيش، بزيارة إلى مقرّ فرق الإنقاذ المصرية في مدينة درنة.

من جانبها، أكدت هيئة السلامة الوطنية أن الفرق المشاركة في عمليات البحث والإنقاذ بالمدينة أنهت مهمتها على أكمل وجه، وبدأت رحلة العودة اليوم (الأربعاء)، مشيرة إلى أن الاتصالات مقطوعة عن كامل المدينة. فيما نفى مدير عام جهاز خدمات الإسعاف الطائر خروج فرق الإنقاذ الأجنبية من درنة. وأكد أن العمل مستمر في عمليات البحث وإنقاذ الأرواح وانتشال الجثث من تحت الأنقاض، مشيراً إلى أن الجهاز يواصل جهوده في تقديم التسهيلات، ومساندة الفرق الموجودة.

لكن نجوى مكي، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قالت إن السلطات الليبية رفضت دخول فريق تابع للمنظمة الدولية، كان من المقرر أن يتوجه إلى المدينة للمساعدة في مواجهة آثار أسوأ كارثة طبيعية على الإطلاق في البلاد.

ونقلت «رويترز» عن مكي تأكيدها أن «فرق البحث والإنقاذ والطوارئ الطبية، وزملاء من الأمم المتحدة ممن هم بداخل درنة بالفعل يواصلون العمل، لكن فريقاً من الأمم المتحدة كان من المقرر أن يذهب لدرنة من بنغازي لم يسمح له بذلك». وطالبت بالسماح بوصول الفرق دون عراقيل.

وقال صحافيون ووسائل إعلام كانوا ينقلون الأحداث على الهواء من المدينة منذ أيام إنهم «أُمروا بالمغادرة»، فيما قلل مسؤولون في إدارة شرق ليبيا من أهمية ذلك أو نفوه.

الدبيبة يتفقد مقر الإمداد الطبي (حكومة الوحدة)

في سياق ذلك، أكدت وكالة الأنباء الليبية، التابعة لحكومة الوحدة، استمرار جهود وعمل فرق الطوارئ. ونفت توقف عمل فرق وبعثات الإنقاذ والإغاثة المحلية والدولية، باستثناء الفرق المتخصصة في عمليات البحث عن الناجين، لانتهاء فرص العثور على أحياء. وأعلنت بدء السلطات والجهات المختصة في إقامة سياج عاجل حول المنطقة المنكوبة بمدينة درنة. ونقلت عن مصادر مسؤولة أن الهدف من وراء هذه الخطوة إغلاق المنطقة ومنع الدخول إليها، قصد تسهيل عمل فرق انتشال الجثث، ولحماية المواطنين من احتمالات الإصابة ببعض الأمراض أو الفيروسات، التي تنتقل بالحشرات نتيجة تعفن الجثث، وخاصة من الحيوانات النافقة التي ما زالت مدفونة تحت الأنقاض والرواسب. فيما قال مسؤول الإعلام الحربي بالجيش الليبي الوطني إن السياج سيعمل على وقف انتشار الأوبئة والأمراض، وتعزيز أداء فرق الإنقاذ.

طفل يتلقى مساعدات غذائية في إطار المساعدات المقدمة لأهالي درنة (أ.ف.ب)

إلى ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه اجتمع (مساء الثلاثاء)، مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس مجلس الدولة، بحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، لبحث سبل دعم المدن المنكوبة شرق ليبيا، وضمان وصول المخصصات المالية إلى مستحقيها، لافتاً إلى أن الاجتماع تناول دعم المدن المنكوبة في إطار المرجعيات القانونية، بما يضمن وصول المخصصات المالية في إطار عالٍ من الشفافية. وأكد المنفي عزمه الدعوة إلى اجتماع عاجل للجنة المالية العليا، وتحملها لمسؤولياتها في إطار دعم وثقة المجتمع الليبي والدولي بها.

بدوره، قال الدبيبة إنه عرض جهود الحكومة لمواجهة الأزمة الإنسانية في المناطق المنكوبة، مشيراً إلى بحث سبل تذليل العوائق أمام فرق الدعم الدولي العاملة على الأرض، وبحث طلبات الدعم التي تقدم بها عدد من الدول الصديقة.

وكان الدبيبة قد أكد خلال اجتماعه مع الصديق دعم حكومة الوحدة للمناطق المتضررة بشرق البلاد، التزاماً بتحقيق تطلعات سكانها، لافتاً إلى بحث جهود مواجهة الأزمة الإنسانية في درنة وجميع المناطق المنكوبة شرق البلاد، وأهمية التنسيق لضمان استمراره وتلبية الاحتياجات فوريّاً.

كما تفقد الدبيبة، مساء الثلاثاء، مخازن الإمداد الطبي للوقوف على احتياج المناطق المتضررة، وتواصل مع مدير فرع الجهاز للمنطقة الشرقية للاطلاع على احتياج المناطق المنكوبة من الأدوية والمستلزمات الطبية، وآلية توزيعها. ونقل عن الجهاز أن كمية الشحنات المرسلة للمناطق المتضررة بلغت 99 حاوية من الأدوية والمستلزمات الطبية، سُيّرت على خمس مراحل براً وجواً، وتكفي كل المستشفيات بالمنطقة الشرقية.


مقالات ذات صلة

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

شمال افريقيا صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

قبل أن يغادر صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي منطقة بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، وأرجعوا ذلك لـ«مواقفه الوطنية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

منذ أن اتجه «ملف الأزمة» الليبية إلى مدينة غدامس (جنوباً)، وهي قيد البحث حتى الآن، إمّا على طاولات خارجية، وإما عبر لجان محلية؛ سعياً للتواصل إلى حل توافقي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

تباينت آراء سياسيين ومحللين في ليبيا بشأن مستقبل المبادرة المنسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس لحلحلة أزمة بلدهم

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
TT

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

لقيت شكاوى فتيات قررن في الآونة الأخيرة «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة من شأنها أن تشجع كثيرات على «البوح عن المسكوت عنه».

وفي الواقعة الأحدث، قررت النيابة العامة، الخميس، حبس حقوقي نسبت إليه اتهامات بـ«هتك عرض» أربع فتيات على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوماً.

وكانت النيابة قد باشرت تحقيقاتها في الاتهامات المنسوبة إلى الحقوقي، وهو أيضاً مؤسس جهة للدعم النفسي وكاتب وصانع محتوى، في ضوء ما رصده مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين من تداول منشورات تتضمن تلك الاتهامات، وذلك بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو شهرين بسيل من الشهادات المتتالية لفتيات اتهمنه بالتجاوز والاستغلال.

واستمعت النيابة إلى أقوال المبلغين والمجني عليهن، حيث شهدت ثلاث فتيات بتعرضهن لـ«هتك العرض» خلال الفترة من عام 2022 حتى 2025، في أماكن من بينها مقر مؤسسته غير المرخص، فيما أفادت فتاة رابعة بتعرضها لواقعة مماثلة في عام 2017.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تحركت فيها جهات التحقيق سريعاً في الآونة الأخيرة؛ ففي فبراير (شباط) الماضي نشرت فتاة مقطعاً مصوراً داخل حافلة ركاب لشاب اتهمته بمضايقتها، وسرعان ما تحركت الجهات القضائية، لكنها برأت الشاب بعد عدم ثبوت التهمة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

هذه التحركات القضائية تزامنت مع نشاط ملحوظ على مستوى الحملات والمبادرات الحقوقية والأهلية التي تشجع على البوح وفضح المتحرشين؛ من أبرزها حملات «أنا أيضاً» و«لا للتحرش» و«حمايتهم واجبنا» و«خريطة التحرش».

حملة توعية ضد التحرش بالأطفال (المجلس القومي للطفولة والأمومة)

أهمية التوعية

وأشادت الباحثة في حقوق المرأة، ندى أمير عبد الله، بسرعة الاستجابة لبلاغات التحرش قائلة إن هذا يساهم في توعية الفتيات بأهمية البوح عن الحوادث التي يتعرضن لها، منوّهة بالتشريعات التي تشدد عقوبات التحرش، وبتزايد فضح المتحرشين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تحركات الجهات الأمنية والقضائية، وتدشين وحدات في أقسام الشرطة للإبلاغ عن حوادث التحرش، ساهما في تشجيع الفتيات على تصوير المتهمين وإثبات ما يتعرضن له من مضايقات، ومنحهن قدراً من الاطمئنان بحصولهن على حقوقهن، بعد أن تأثرن أيضاً بحملات الدعم العديدة التي دشنتها منظمات حقوقية ونسوية خلال السنوات الأخيرة».

وتشير إحصائية «للمركز المصري لحقوق المرأة» إلى أن 82 في المائة من النساء تعرضن للتحرش، وتتنوع الأشكال بين اللفظي والجسدي، بما في ذلك التحرش الجماعي.

وينص «قانون العقوبات» على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (1862 دولاراً تقريباً) ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو أتى أموراً أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أي وسيلة تقنية أخرى».

حملات التوعية بالتحرش ساهمت في تعزيز وعي الفتيات (حملة خريطة التحرش)

الأثر النفسي

وتشير أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، رشا الجندي، إلى أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية وصدور أحكام رادعة عاملان مؤثران في نفسية الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، ويسهمان في تشجيعهن على الكشف عما تعرضن له، مما يدعم «عملية التعافي» اللازمة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن وعي الفتيات تزايد بفضل تركيز وسائل الإعلام، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، على وقائع التحرش، وكذلك مناقشة الدراما لتلك القضايا. لكنها أشارت أيضاً إلى أن هناك «نظرة دونية» من جانب فئات مجتمعية تجاه الفتيات اللاتي تشجعن للبوح عن تجاربهن، وأن هذا أمر بحاجة إلى مزيد من التوعية المجتمعية.

ويمنح قانون العقوبات المصري النيابة العامة سلطة حجب بيانات المجني عليه في جرائم التحرش وهتك العرض وإفساد الأخلاق. ومن يخالف تعليمات النيابة بنشر أو تداول معلومات عن الضحايا يُعرض نفسه للملاحقة الجنائية بعقوبات تصل إلى الحبس مدة تصل لستة أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.

وفي واقعة الفتيات الأربع الأخيرة، حظرت النيابة العامة في بيان لها، الأربعاء، نشر أو تداول أي بيانات أو معلومات من شأنها كشف هوية المجني عليهن أو الشهود، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك.


خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.