كشفت أمينة المظالم في الاتحاد الأوروبي، إميلي أورايلي، الجمعة، عن مخاوف بشأن الشراكة المتعلقة بملف الهجرة المبرمة في يوليو (تموز) الماضي بين الاتحاد الأوروبي وتونس، ودعت المفوضية إلى تقديم مقاربتها لضمان احترام حقوق الإنسان.
وتساءلت أورايلي التي فتحت تحقيقاً في الموضوع: «هل أجرت اللجنة تقييماً لأثر مذكرة التفاهم على حقوق الإنسان قبل إبرامها، ونظرت في التدابير الممكنة للتخفيف من مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان؟». وفي رسالة موجهة إلى رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لايين، طلبت منها أورايلي نشر دراسة التأثير المحتمل لهذه الشراكة، وتبرير غياب تقييم لهذا القرار.

وبإمكان أمينة المظالم، وهي المسؤولة عن التحقيق في شبهات سوء الإدارة في الاتحاد الأوروبي على أساس شكوى أو بمبادرة منها، تقديم توصيات إلى المؤسسة المعنية، وإذا لزم الأمر، تقديم تقرير إلى البرلمان الأوروبي. كما طلبت أورايلي من المفوضية الطريقة التي «تنوي بها ضمان» أن الإجراءات التي اتخذتها تونس في إطار مذكرة التفاهم، والممولة من الاتحاد الأوروبي سوف تحترم حقوق الإنسان. وتساءلت بهذا الخصوص: «هل حددت المفوضية معايير بشأن احتمال تعليق الأموال في حال عدم احترام حقوق الإنسان؟». وأكدت المسؤولة التي ستنتظر حتى 13 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل للحصول على رد على رسالتها أنه «لا يمكن أن تكون هناك إدارة جيدة في تونس، حيث لا يجري احترام الحقوق الأساسية». وتهدف مذكرة التفاهم بين الاتحاد الأوروبي وتونس، والتي تتضمن محاور عدة، بشكل خاص إلى الحد من وصول المهاجرين إلى السواحل الإيطالية، وتوفير مساعدة تصل إلى مئات الملايين من اليورو لهذا البلد، الذي يواجه صعوبات اقتصادية خطيرة، والتي جرى التوقيع عليها في يوليو الماضي في تونس بحضور أورسولا فون دير لايين، رفقة رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس الحكومة الهولندية مارك روته. لكن المذكرة تواجه انتقادات من المنظمات غير الحكومية والمسؤولين المنتخبين اليساريين على وجه الخصوص، الذين يدينون ما عدوه «تسلط» الرئيس التونسي قيس سعيّد، والانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء في هذا البلد. وتعززت هذه الانتقادات بشكل أكبر (الخميس) بعد رفض السلطات التونسية السماح لوفد من النواب الأوروبيين بدخول البلاد.
يشار إلى أن تونس هي إحدى دول العبور المهمة للمهاجرين في الطريق إلى أوروبا. وسبق أن أعلن الرئيس التونسي سن إجراءات صارمة ضد المهاجرين في فبراير(شباط) الماضي، متهماً إياهم بجلب العنف والجريمة إلى البلاد. ولدى المفوضية الأوروبية 3 أشهر لتقديم المعلومات لمكتب أمينة المظالم.




