زيارات البرهان الخارجية لتحسين موقفه التفاوضي أم بحثاً عن الدعم؟

تحذيرات من مخاطر اللعب بكل الخيوط في وقت واحد

رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)
رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)
TT

زيارات البرهان الخارجية لتحسين موقفه التفاوضي أم بحثاً عن الدعم؟

رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)
رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)

بعد نحو أسبوع من خروجه، وكسر «الحصار» الذي كان مفروضاً عليه، قام رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد عام الجيش عبد الفتاح البرهان، من القيادة العامة بزيارات قصيرة لخمس عواصم إقليمية استهلها بالقاهرة، ثم جوبا، فالدوحة التقى خلالها الأمير تميم بن حمد، وخرج منها بأن التفاوض مع غريمه قائد «الدعم السريع» «هو الحل»، ثم زار إريتريا، والآن تركيا للقاء الرئيس رجب طيب إردوغان.

كانت زياراته لتلك العواصم قصيرة لم تستغرق يوماً واحداً، ولا يعرف ما إن كان البرهان قد زار تلك العواصم بحثاً عن دعم من أجل التفاوض لوقف إطلاق النار بين الجيش وقوات «الدعم السريع» المستمرة منذ عدة أشهر، أم كان يريد الحصول على دعم سياسي وعسكري من العواصم الثلاثة التي زارها يساعده على حسم المعركة التي طالت، لصالح معسكره، وبالطبع لا يعرف أحد كواليس اللقاءات مع زعماء تلك الدول، لكنهم أعلنوا بصوت واحد في تصريحات مباشرة أو عبر متحدثيهم أن «لا حل عسكرياً».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح الفريق البرهان في العلمين (رويترز)

ففي مصر، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب لقاء البرهان، أهمية وضع خارطة طريق لحل الأزمة في السودان، ووضع جدول زمني لوقف التصعيد، وطمأن البرهان مضيفه بأن «الجيش لا يسعى للاستمرار في الحكم»، وفي جنوب السودان، قال وزير الخارجية المرافق للبرهان: «جوبا هي الأفضل للتوسط لحل الصراع»، وذلك عقب تصريحات وزير خارجية جنوب السودان دينق داو، إن رئيسه بحكمته قادر على حل الأزمة التي يعيشها السودان، وأن بلاده هي الأنسب لإيجاد حل للمشكلة، أما في قطر فقد أكد الأمير تميم بن حمد آل ثاني دعم بلاده لجهود إنهاء القتال حفاظاً على وحدة السودان، وفقاً لتغريدة على منصته الرسمية، بينما قال الديوان الأميري، في بيان، إن تميم أكد دعوته لوقف القتال وانتهاج الحوار وصولاً لسلام مستدام في السودان.

وفي محطته الرابعة العاصمة الإريترية «أسمرا»، التقى البرهان الرئيس آسياس أفورقي، حيث تسرب أن أفورقي أبلغه حرص أسمرا على استقرار ووحدة السودان.

ولا يعرف أحد ماذا طلب البرهان من زعماء تلك الدول التي كان بعض منها على مقربة من الجيش، لكن محللين كانوا يأملون في أن يكون القصد من زيارات البرهان توفير الإسناد للعملية التفاوضية، بيد أن تصريحاته التي أعقبت اللقاءات، تبدو وكأنها تحاول إرضاء الأطراف كافة، فقال لحلفائه الإسلاميين: «سنقاتل الميليشيا حتى آخر جندي»، وقال للمجتمع الإقليمي إنه لا يسعى للبقاء في السلطة، ولمح للمجتمع الدولي بإمكانية الوصول لحل تفاوضي، وهي مواقف وصفتها «السوشيال ميديا السودانية» بالمراوغة، وقالت إن «البرهان يشير إلى اليمين إذا كان يريد الانحراف يساراً».

أولويات البرهان

ويقول المحلل السياسي والإسلامي السابق أبو ذر علي الأمين، إن أهمية وأولوية كل من مصر وجنوب السودان، جعلت البرهان يضعهما في مفتتح زياراته، لعله يغلق الباب أمام الخط الذي يقوده الاتحاد الأفريقي ومجموعة «إيغاد»، اللتين تتعاملان مع «سودان الحرب» باعتباره حكومة بلا قيادة، وأضاف: «زيارة مصر ومراسم الاستقبال التي نظمت لاستقباله، تقفان في موازاة مسعى الاتحاد الأفريقي الذي لا يعترف بشرعية البرهان منذ انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ولا تزال عضويته مجمدة فيه».

أمير قطر لدى استقباله البرهان في الدوحة (سونا)

ويوضح الأمين أن الاستقبال الرسمي الرئاسي الذي نظم للبرهان في جنوب السودان، واستناداً إلى أن جنوب السودان عضو آلية «إيغاد الرباعية»، يؤكد أن جوبا ترفض التعامل مع السودان كقطر بلا قيادة شرعية، وأضاف: «البرهان لعب كُرته بمهارة، أكملتها زيارته للدوحة، صعبت على الاتحاد الأفريقي والإيغاد التعامل مع السودان بغير رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وبصفته رئيساً للبلاد».

وكونت الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» لجنة رباعية من رؤساء «جنوب السودان، جيبوتي، كينيا، إثيوبيا»، وأوكلت رئاستها للرئيس الكيني وليم روتو، بيد أن السودان اعترض على رئاسة روتو، واعتبرته الخارجية السودانية «منحازاً» للطرف الآخر من الحرب، وتوعدت بالخروج من المنظمة الإقليمية حال تمسكها برئاسة كينيا، لكن تقارير صحافية أعقبت زيارة البرهان لجوبا ذكرت أن الرئيس سلفاكير ميارديت أفلح في إذابة الجليد بين البرهان وروتو، ليدخل كل من الاتحاد الأفريقي والخرطوم في حملة ملاسنات عقب وصف المتحدث للاتحاد الحسن ولد لبات لبيان الخارجية الرافض لمقترح الإيغاد بأنه «منحط».

الحصول على الشرعية

أما الصحافي والمحلل السياسي فايز السليك، فقد ذكر لـ«الشرق الأوسط» أن البرهان يريد اكتساب شرعية سياسية كرئيس للدولة بزيارة تلك الدول ولقاء الرؤساء، وفي الوقت ذاته يريد الحفاظ على موقعه في الجيش، ما يجعله يتحدث بلسانين ويرقص على حبال عدة، ويتابع: «في الخارج يصور نفسه أنه يريد إنهاء الحرب ولا يرفض التفاوض مع الدعم السريع، بيد أنه يؤكد للجيش وللإسلاميين الداعمين له رغبته في سحق قوات الدعم السريع».

ويرى السليك أن البرهان تحركه مطامحه السياسية وهواجسه العسكرية، بقوله: «هو يخاف من عزله من منصبه كقائد عسكري؛ لأن الجناح العسكري للإسلاميين يسيطر على قرار الحرب داخل الجيش، لذلك قد يتخلى عن قيادة الجيش، ويكتفي بمنصبه كقائد أعلى، تحت ذريعة بُعده عن مسرح العمليات، وللتفرغ للعمل السياسي وإدارة الدولة، وذلك لأن زيارته لم تقتصر على قضية الحرب والسلام، بل شملت فتح المعابر مع مصر، وقضايا السلع والبترول».

البرهان لدى زيارته معسكراً للجيش في مدينة الدمازين جنوب غربي السودان (مجلس السيادة «فيسبوك»)

ويرى السليك أن زيارات البرهان واستقباله بتلك الطريق، لهما أثر معنوي على الجيش، يجعل قرار الإطاحة به من قيادة الجيش ذا كلفة عالية، إضافة إلى أنه كان يبحث أيضاً عن دعم عسكري وسياسي، ويطالب بتصنيف «الدعم السريع» «منظمة إرهابية»، وفي الوقت ذاته تطمين دول الجوار بأن الإسلاميين والإخوان لا يسيطرون على القرار.

وذكر محلل سياسي طلب عدم كشفه، أن الزيارات الثلاث التي أعقبت خروج الرجل كلها خلصت إلى نتيجة واحدة «لا حرب» والاستعداد للتحول والانتقال الديمقراطي، وقال: «الخيارات أمام البرهان ضيقة، لذلك هو لا يملك فرصاً كثيرة، وقواته التي تقاتل منذ أشهر منهكة، وفي الوقت ذاته أصبحت البلاد من دون موارد».

وقطع المصدر بأن الخيار الوحيد المتاح للبرهان الآن السفر إلى مدينة جدة السعودية، والجلوس للتفاوض، وتابع: «أما في حال اختياره الحرب والإصرار عليها، ومحاولة الاحتماء بروسيا، فربما ينتظره سيناريو شبيه بالسيناريو السوري».

فهل يخضع البرهان لمطالب الداخل والخارج ويوقف الحرب، أم يتمسك بالحل العسكري و«القضاء على الدعم السريع» إرضاء لحلفائه من الإسلاميين وأنصار نظام الرئيس السابق عمر البشير، أم يواصل لعبة ترويض الأفاعي وانتظار مصير «علي عبد الله صالح؟!».


مقالات ذات صلة

منظمة الهجرة تحذّر من انهيار نظامها للمساعدات في السودان «خلال أسابيع»

شمال افريقيا نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض في منطقة جنوب كردفان - السودان (أ.ف.ب)

منظمة الهجرة تحذّر من انهيار نظامها للمساعدات في السودان «خلال أسابيع»

حذّرت المنظمة الدولية للهجرة الاثنين من خطر انهيار النظام الذي يمكّنها مع أكثر من مائة منظمة غير حكومية من إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان، «خلال أسابيع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، خلال اجتماع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية-أ.ب)

هجوم بالمُسيرات لقوات «الدعم السريع» على عاصمة ولاية النيل الأزرق

شنّت قوات «الدعم السريع» هجوماً بالمسيرات خلال الليل على مدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق السودانية المحاذية لإثيوبيا، وفق ما أفادت السلطات المحلية وشهود

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

دعا قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي مزاعم باستخدام الجيش للسلاح الكيماوي في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ) p-circle

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

لاقت تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو، وطلب دعم من المجتمع الدولي في مواجهة الإرهاب.

تلك «التهديدات الرقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دعوا إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لمقديشو في الانتقال من مواجهة الحركة في الميدان التقليدي إلى الفضاء الرقمي، خاصة مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في مواجهة الحكومة الصومالية.

وتخوض حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» منذ عام 2007 حرباً ضد السلطات الصومالية في بلد يعاني ضعف السلطة المركزية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري في عام 1991. وما زالت «حكومة مقديشو» تواجه صعوبة في بسط نفوذها خارج العاصمة، في حين تسيطر الحركة على مساحات واسعة من الأراضي خارج المدن.

ويأتي تراجع القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المتحالفة معها في وقت يكتنف الغموض مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للسلام التي تدعم السلطات.

وقال مندوب الصومال لدى مجلس الأمن الدولي أبو بكر بالي، مساء الأحد، إن التهديد الإرهابي يتغير باستمرار، وإن الجماعات المتطرفة تستغل التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد واستقطاب أعضاء جدد، كما تستخدم برامج الاتصالات للتخطيط للعمليات والهجمات.

وأشار إلى أن تلك الجماعات تستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، التي تُستخدم لتنفيذ هجمات كانت مستحيلة قبل عقد من الزمن، بحسب ما نقله موقع «الصومال الجديد».

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن التهديدات الرقمية تُعقد الحرب على الإرهاب في الصومال الذي بات لا يعتمد فقط على العمليات العسكرية التقليدية بل انتقل أيضاً إلى الفضاء الرقمي.

ويضيف: «الأخطر أن التطور التكنولوجي بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، يمنح الجماعات الإرهابية أدوات جديدة لتنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، كما يشدد على أن مواجهة الإرهاب في الصومال تتطلب إلى جانب القوة العسكرية، قدرات متقدمة في الاستخبارات والأمن السيبراني والتكنولوجيا».

ويرى الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور الدين، أن المواجهة الحديثة مع التنظيمات الإرهابية لم تعد تقتصر على الميدان التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي مع توظيف الجماعات المتطرفة تقنيات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن التطور العلمي السريع بات يستوعب كل المجالات، بما فيها آليات الإرهاب، «مما يحتم على الأجهزة الأمنية للدول الاستباق بخطوات تقنية قادرة على حظر وتقويض هذه المخاطر»، مشيراً إلى أن التصدي لهذه التهديدات ينبغي أن يستند إلى استراتيجية شاملة ترتكز على دراسة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب توظيفها الرقمي لضمان حماية مقدرات الشعوب وأمنها القومي.

وكان بالي قد تحدث عن أن الجيش الوطني الصومالي بذل جهوداً خلال فترة خدمته في مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة العاملة في البلاد، مضيفاً أنه «رغم أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ بعد، فمن المهم أن يتولى الصومال زمام المبادرة ويقود الجهود الرامية إلى ضمان الأمن والاستقرار في البلاد».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة جوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت حركة «الشباب» أنها سيطرت على بلدة تيدان المحورية في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

وللحد من استمرار حركة «الشباب»، لفت الخبير الأمني في مصر إلى أن «حماية الأمن القومي الصومالي وتجفيف منابع الإرهاب فيه ليسا مسؤولية مقديشو بمفردها؛ بل يتطلبان تضافراً جاداً من دول الجوار والمجتمع الدولي ككل»، مشيراً إلى أن استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء وجود التنظيمات المتطرفة على الأراضي الصومالية.

ووسط تلك الأعباء المحتملة، يعتقد المحلل السياسي الصومالي أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من الدعم العسكري التقليدي إلى شراكة أمنية وتكنولوجية شاملة، على أن يشمل ذلك تدريب وتأهيل المؤسسات الأمنية الصومالية في مجال الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومساعدة الصومال على مواجهة استخدام الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية.

كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الصومال في تطوير قدراته على مواجهة استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات المسلحة، مع الاستثمار في برامج الوقاية من التطرف، خصوصاً بين الشباب.

وأضاف: «المعركة القادمة ضد الإرهاب ليست فقط في الميدان، بل أيضاً على الإنترنت وفي الفضاء الرقمي؛ ولذلك يحتاج الصومال إلى شراكة دولية تساعده على بناء قدرات وطنية مستدامة لمواجهة هذه التهديدات».


خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
TT

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)
خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

بعد أيام من الإعلان عن إعادة الهيكلة التنظيمية لـ«الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع معارض في مصر، بهدف استعادة دورها السياسي، اصطدمت المحاولات بخلافات متصاعدة؛ حيث أعلن حزب «الدستور»، أحد أحزاب الحركة، رفضه بيان الهيكلة مطالباً بسحبه، بينما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» الذي سبق أن جمد عضويته بالحركة اعتراضه على تعرضه للهجوم في سياق بيانها.

وكانت «الحركة المدنية»، التي تأسست عام 2017، قد أعلنت، الجمعة الماضي، اتخاذ إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها بهدف إنعاش حضورها السياسي، تضمنت إلغاء «مجلس الأمناء» الذي يضم شخصيات عامة، وإبداله بـ«لجنة تنفيذية» غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب، مع الانفتاح على ضم أحزاب جديدة وشخصيات عامة، واختيار منسق عام جديد ينتمي إلى جيل الشباب.

وقوبلت الإجراءات الإصلاحية بتحفظات وانتقادات من حزبي «الدستور» و«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي».

وأعرب «الدستور» عن «اعتراضه على التشكيل المعلن» قائلاً إنه يشوبه «اختلال واضح في التمثيل السياسي»، حيث يغلب عليه تمثيل «التيارين الناصري واليساري في مقابل غياب التمثيل الملائم للتيار الليبرالي، وهو ما لا يعكس التنوع الحقيقي داخل الحركة»، بحسب الحزب.

وطالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، «الحركة المدنية الديمقراطية» بسحب بيانها وإعادة صياغته «بما يحفظ وحدة الحركة واحترام جميع مكوناتها»، وفتح «حوار مؤسسي جاد بين جميع مكونات الحركة للوصول إلى توافق يحافظ على وحدة الحركة وقوتها وتنوعها».

كما أبدى اعتراضه على ما وصفه بـ«أسلوب التعامل مع بعض أحزاب الحركة من خلال استبعادها، والإعلان عن ذلك، والتناول الإعلامي للأمر بما يحمل قدراً من الإقصاء»، مطالباً بإلغاء أي صياغات تحمل معنى الإقصاء في استبعاد أو خروج أي حزب، في إشارة إلى إعلان «الحركة» قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، وتأكيدها في بيان إعادة الهيكلة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، وهي أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، و«المحافظين».

حزب «الدستور» ينتقد ما يصفه بـ«غلبة التيار اليساري» على تشكيل هياكل الحركة المدنية (الحركة المدنية)

وقال المنسق العام لـ«الحركة»، أكرم إسماعيل، إن تمثيل التيار الليبرالي «معلق مؤقتاً» لأسباب تنظيمية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تعليق مقعد حزب (الدستور) الذي يمثل التيار الليبرالي بسبب وجود خلافات داخلية في الحزب».

وأضاف: «تحاول الحركة القيام بجهود لتجاوزها، كي يعود تمثيل الحزب في اللجنة التنفيذية، وعلى الرغم من هذه الخلافات ما زالت رئيسة الحزب ممثلة في الأمانة العامة، ونحن على تواصل لحل هذه المشكلات«؛ مؤكداً أن «التنوع الآيديولوجي» لن يتسبب في أي خلافات.

بينما أكدت رئيسة حزب «الدستور»، وفاء صبري، أن التواصل مستمر مع قيادات «الحركة» بشأن تمثيل التيار الليبرالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الأمر سيخضع للمناقشة في اجتماع الحركة المقبل، مؤكدة أنه على الرغم من التواصل والمشاورات، فإن حزبها يتمسك بضرورة «سحب بيان إعادة هيكلة الحركة»، وتجنب «الصيغ الإقصائية».

وأضافت: «تكمن قوة الحركة في تنوعها، والاختلاف الآيديولوجي لا يشكل مشكلة».

كما أبدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» اعتراضه على بيان إعادة هيكلة الحركة وتعرضه للهجوم، مؤكداً أنه «لم يطلب العودة إلى الحركة»، بل إن «عودته مرهونة بإعادة بناء الحركة».

وأوضح الحزب في بيان، الاثنين، أنه كان «دائماً وأبداً، سواء خلال نشاطه في الحركة أو بعد قرار تجميد نشاطه فيها، على تواصل مع مكوناتها، إما عن طريق قيادته ونوابه أو عبر المشاركة في أنشطة مشتركة، وكان كل ذلك يتم بمعرفة قيادة الحزب، وبناءً على قرارات واضحة منها».

وأكد «المصري الديمقراطي» أنه رغم الحرص على المشاركة في أنشطة الحركة، فإن الحزب تحمَّل «تجاوزات وإساءات في مراحل مختلفة من بعض الأطراف».

جانب من أحد أنشطة الحركة في وقت سابق بحضور قياداتها (الحركة)

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أنه كان على «الحركة» مراعاة تمثيل عادل لكل مكوناتها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التشكيل المعلن «غلب عليه التياران اليساري والناصري وتهميش الليبرالي، وهو شكل من أشكال الإقصاء يجب أن تتجاوزه الحركة».

وأكد فهمي أن التنوع الآيديولوجي داخل الحركة «لا يعوق استعادة دورها السياسي. ربما يؤثر في نشاطها في المرحلة المقبلة، لكن يجب الانفتاح على جميع مكوناتها السياسية لتوسيع وجودها بإقرار تمثيل لكل الأطياف».

كما أوضح أن «ما أثاره بيان الهيكلة ليس مشكلة كبيرة، لكن يجب أن يستكمل تشكيل الهياكل التنظيمية بتوازن بين التيارات كافة وعدم الإقصاء، وهي فرصة لتعديل المسار».


تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
TT

تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)
خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

تحطمت طائرة ركاب تركية خاصة آتية من مطار أتاتورك في إسطنبول، في أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي (غرب ليبيا) صباح الاثنين، واندلعت فيها النيران ما تسبب في تعطيل حركة الطيران بالمطار.

وأرجعت السلطات في طرابلس الحادث إلى «خروج الطائرة عن المدرج»، إلا أن الأمر أثار هواجس المؤامرة، وذكّر بتحطم الطائرة التي كانت تقل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان الجيش التابع لحكومة «الوحدة» المؤقتة، و5 من مرافقيه، خلال رحلة العودة من أنقرة إلى طرابلس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أجزاء من حطام الطائرة المنكوبة التي كانت تقل الحداد ورفاقه (وزارة الداخلية بغرب ليبيا)

وأفادت وزارة المواصلات بـ«الوحدة» بـ«خروج طائرة خاصة عن المدرج أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي صباح الاثنين، دون تسجيل أي أضرار بشرية بين أفراد طاقمها».

وقالت الوزارة في بيانها إن الجهات المختصة باشرت إجراءاتها للتعامل مع الحادث، والسيطرة على الحريق، مؤكدة «اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الملاحة الجوية بالمطار، تمهيداً لاستئناف حركة الطيران».

وأوضح المدير العام لمطار مصراتة، في كلمة مسجلة بثّتها الصفحة الرسمية للمطار، أن طائرة ركاب من طراز (C68A) قادمة من مطار أتاتورك تعرضت للانحراف في تمام الساعة 10:06 صباح الاثنين.

وأشار إلى أن الطائرة انحرفت يساراً عن المدرج فور ملامسة عجلاتها المهبط، قبل أن تعود إليه مجدداً وتشتعل فيها النيران، مؤكداً السيطرة على الحريق سريعاً، وإنقاذ أفراد الطاقم الثلاثة، فيما تقرر تعليق الرحلات الجوية لحين استكمال التحقيقات.

وكانت وسائل إعلام محلية قد ذكرت أن الطائرة من طراز «سيسنا»، وكانت تقل فقط طاقماً مكوناً من قائد الطائرة، وهو ألماني الجنسية، ومساعد الطيار ومضيفة، وهما تركيّا الجنسية.

وتسابق ليبيون في الحديث عن الشخصيات التي كانت ستقلها الطائرة المنكوبة، وذهبوا إلى أنها كانت تستعد لنقل ثلاثة ليبيين، بينهم امحمد زوبي الشهير بـ«العابوس»، شقيق وكيل وزارة الدفاع الحالي في «الوحدة» عبد السلام الزوبي.

وتجاهلت السلطة الرسمية الرد على تلك التكهنات التي وصفها مسؤول إعلامي مقرب من الحكومة في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» بأنها «هواجس لدى البعض يذكيها نشطاء سياسيون يعملون من خارج ليبيا».

وجدد الحادث مخاوف البعض بشأن سجل «الاغتيالات الغامضة» المستمر منذ الفوضى الأمنية التي أعقبت إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

وذكرت صحيفة «سوزجو» التركية أن الطائرة الخاصة مسجلة برمز «TC - AKF»، ومملوكة لرئيس مجلس إدارة «أكفن القابضة» التركية حمدي أكين، وكانت قد أقلعت في تمام الساعة 05:45 صباحاً من مطار أتاتورك بإسطنبول قبل وقوع الحادث.

وأسفرت التدخلات الفورية من جانب فرق الإطفاء والإنقاذ بالمطار عن إنقاذ الطاقم، ونُقل المصابون إلى المستشفى لتلقي الرعاية، وتأكد أن حالتهم الصحية جيدة.

خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

وقال الخبير الليبي في النقل الجوي والطيران المدني، الدكتور محمد محمد عيسى، إن الطائرة تشغلها شركة «BKNJET» التركية، ومسجلة في سجل الطيران المدني التركي تحت حروف التسجيل «TC - AKF» وهي نفاثة حديثة مخصصة لرحلات رجال الأعمال والتاكسي الجوي، ذات محركين وتجهيزات إلكترونية متقدمة، وتُعد من طائرات رجال الأعمال المتوسطة الحجم.

وأضاف عيسى في تصريح صحافي أن هذا الطراز من الطائرات سجل حوادث سابقة، من بينها حادث خروج عن المدرج في أثناء الهبوط بالولايات المتحدة عام 2019؛ لكن التحقيق ربط الحادث بسلسلة من العوامل المتعلقة بالاقتراب والهبوط، ولم يثبت وجود عيب عام في تصميم الطائرة.

وقال: «في الطيران، الخروج عن المدرج نتيجة وليس سبباً»، لافتاً إلى أن «التحقيق وحده يستطيع أن يجيب عن الأسئلة الحقيقية: هل كانت سرعة الهبوط مناسبة؟ وهل كانت نقطة ملامسة المدرج صحيحة؟ وكيف كانت الرياح؟ وما حالة المدرج؟».

وتابع: «من المبكر جداً تحميل المسؤولية للطائرة أو طاقمها أو المدرج قبل اكتمال التحقيق».