زيارات البرهان الخارجية لتحسين موقفه التفاوضي أم بحثاً عن الدعم؟

تحذيرات من مخاطر اللعب بكل الخيوط في وقت واحد

رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)
رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)
TT

زيارات البرهان الخارجية لتحسين موقفه التفاوضي أم بحثاً عن الدعم؟

رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)
رئيس جنوب السودان سيلفا كير مع الفريق البرهان في مدينة جوبا 4 سبتمبر (الرئاسة السودانية)

بعد نحو أسبوع من خروجه، وكسر «الحصار» الذي كان مفروضاً عليه، قام رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد عام الجيش عبد الفتاح البرهان، من القيادة العامة بزيارات قصيرة لخمس عواصم إقليمية استهلها بالقاهرة، ثم جوبا، فالدوحة التقى خلالها الأمير تميم بن حمد، وخرج منها بأن التفاوض مع غريمه قائد «الدعم السريع» «هو الحل»، ثم زار إريتريا، والآن تركيا للقاء الرئيس رجب طيب إردوغان.

كانت زياراته لتلك العواصم قصيرة لم تستغرق يوماً واحداً، ولا يعرف ما إن كان البرهان قد زار تلك العواصم بحثاً عن دعم من أجل التفاوض لوقف إطلاق النار بين الجيش وقوات «الدعم السريع» المستمرة منذ عدة أشهر، أم كان يريد الحصول على دعم سياسي وعسكري من العواصم الثلاثة التي زارها يساعده على حسم المعركة التي طالت، لصالح معسكره، وبالطبع لا يعرف أحد كواليس اللقاءات مع زعماء تلك الدول، لكنهم أعلنوا بصوت واحد في تصريحات مباشرة أو عبر متحدثيهم أن «لا حل عسكرياً».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح الفريق البرهان في العلمين (رويترز)

ففي مصر، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب لقاء البرهان، أهمية وضع خارطة طريق لحل الأزمة في السودان، ووضع جدول زمني لوقف التصعيد، وطمأن البرهان مضيفه بأن «الجيش لا يسعى للاستمرار في الحكم»، وفي جنوب السودان، قال وزير الخارجية المرافق للبرهان: «جوبا هي الأفضل للتوسط لحل الصراع»، وذلك عقب تصريحات وزير خارجية جنوب السودان دينق داو، إن رئيسه بحكمته قادر على حل الأزمة التي يعيشها السودان، وأن بلاده هي الأنسب لإيجاد حل للمشكلة، أما في قطر فقد أكد الأمير تميم بن حمد آل ثاني دعم بلاده لجهود إنهاء القتال حفاظاً على وحدة السودان، وفقاً لتغريدة على منصته الرسمية، بينما قال الديوان الأميري، في بيان، إن تميم أكد دعوته لوقف القتال وانتهاج الحوار وصولاً لسلام مستدام في السودان.

وفي محطته الرابعة العاصمة الإريترية «أسمرا»، التقى البرهان الرئيس آسياس أفورقي، حيث تسرب أن أفورقي أبلغه حرص أسمرا على استقرار ووحدة السودان.

ولا يعرف أحد ماذا طلب البرهان من زعماء تلك الدول التي كان بعض منها على مقربة من الجيش، لكن محللين كانوا يأملون في أن يكون القصد من زيارات البرهان توفير الإسناد للعملية التفاوضية، بيد أن تصريحاته التي أعقبت اللقاءات، تبدو وكأنها تحاول إرضاء الأطراف كافة، فقال لحلفائه الإسلاميين: «سنقاتل الميليشيا حتى آخر جندي»، وقال للمجتمع الإقليمي إنه لا يسعى للبقاء في السلطة، ولمح للمجتمع الدولي بإمكانية الوصول لحل تفاوضي، وهي مواقف وصفتها «السوشيال ميديا السودانية» بالمراوغة، وقالت إن «البرهان يشير إلى اليمين إذا كان يريد الانحراف يساراً».

أولويات البرهان

ويقول المحلل السياسي والإسلامي السابق أبو ذر علي الأمين، إن أهمية وأولوية كل من مصر وجنوب السودان، جعلت البرهان يضعهما في مفتتح زياراته، لعله يغلق الباب أمام الخط الذي يقوده الاتحاد الأفريقي ومجموعة «إيغاد»، اللتين تتعاملان مع «سودان الحرب» باعتباره حكومة بلا قيادة، وأضاف: «زيارة مصر ومراسم الاستقبال التي نظمت لاستقباله، تقفان في موازاة مسعى الاتحاد الأفريقي الذي لا يعترف بشرعية البرهان منذ انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ولا تزال عضويته مجمدة فيه».

أمير قطر لدى استقباله البرهان في الدوحة (سونا)

ويوضح الأمين أن الاستقبال الرسمي الرئاسي الذي نظم للبرهان في جنوب السودان، واستناداً إلى أن جنوب السودان عضو آلية «إيغاد الرباعية»، يؤكد أن جوبا ترفض التعامل مع السودان كقطر بلا قيادة شرعية، وأضاف: «البرهان لعب كُرته بمهارة، أكملتها زيارته للدوحة، صعبت على الاتحاد الأفريقي والإيغاد التعامل مع السودان بغير رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وبصفته رئيساً للبلاد».

وكونت الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» لجنة رباعية من رؤساء «جنوب السودان، جيبوتي، كينيا، إثيوبيا»، وأوكلت رئاستها للرئيس الكيني وليم روتو، بيد أن السودان اعترض على رئاسة روتو، واعتبرته الخارجية السودانية «منحازاً» للطرف الآخر من الحرب، وتوعدت بالخروج من المنظمة الإقليمية حال تمسكها برئاسة كينيا، لكن تقارير صحافية أعقبت زيارة البرهان لجوبا ذكرت أن الرئيس سلفاكير ميارديت أفلح في إذابة الجليد بين البرهان وروتو، ليدخل كل من الاتحاد الأفريقي والخرطوم في حملة ملاسنات عقب وصف المتحدث للاتحاد الحسن ولد لبات لبيان الخارجية الرافض لمقترح الإيغاد بأنه «منحط».

الحصول على الشرعية

أما الصحافي والمحلل السياسي فايز السليك، فقد ذكر لـ«الشرق الأوسط» أن البرهان يريد اكتساب شرعية سياسية كرئيس للدولة بزيارة تلك الدول ولقاء الرؤساء، وفي الوقت ذاته يريد الحفاظ على موقعه في الجيش، ما يجعله يتحدث بلسانين ويرقص على حبال عدة، ويتابع: «في الخارج يصور نفسه أنه يريد إنهاء الحرب ولا يرفض التفاوض مع الدعم السريع، بيد أنه يؤكد للجيش وللإسلاميين الداعمين له رغبته في سحق قوات الدعم السريع».

ويرى السليك أن البرهان تحركه مطامحه السياسية وهواجسه العسكرية، بقوله: «هو يخاف من عزله من منصبه كقائد عسكري؛ لأن الجناح العسكري للإسلاميين يسيطر على قرار الحرب داخل الجيش، لذلك قد يتخلى عن قيادة الجيش، ويكتفي بمنصبه كقائد أعلى، تحت ذريعة بُعده عن مسرح العمليات، وللتفرغ للعمل السياسي وإدارة الدولة، وذلك لأن زيارته لم تقتصر على قضية الحرب والسلام، بل شملت فتح المعابر مع مصر، وقضايا السلع والبترول».

البرهان لدى زيارته معسكراً للجيش في مدينة الدمازين جنوب غربي السودان (مجلس السيادة «فيسبوك»)

ويرى السليك أن زيارات البرهان واستقباله بتلك الطريق، لهما أثر معنوي على الجيش، يجعل قرار الإطاحة به من قيادة الجيش ذا كلفة عالية، إضافة إلى أنه كان يبحث أيضاً عن دعم عسكري وسياسي، ويطالب بتصنيف «الدعم السريع» «منظمة إرهابية»، وفي الوقت ذاته تطمين دول الجوار بأن الإسلاميين والإخوان لا يسيطرون على القرار.

وذكر محلل سياسي طلب عدم كشفه، أن الزيارات الثلاث التي أعقبت خروج الرجل كلها خلصت إلى نتيجة واحدة «لا حرب» والاستعداد للتحول والانتقال الديمقراطي، وقال: «الخيارات أمام البرهان ضيقة، لذلك هو لا يملك فرصاً كثيرة، وقواته التي تقاتل منذ أشهر منهكة، وفي الوقت ذاته أصبحت البلاد من دون موارد».

وقطع المصدر بأن الخيار الوحيد المتاح للبرهان الآن السفر إلى مدينة جدة السعودية، والجلوس للتفاوض، وتابع: «أما في حال اختياره الحرب والإصرار عليها، ومحاولة الاحتماء بروسيا، فربما ينتظره سيناريو شبيه بالسيناريو السوري».

فهل يخضع البرهان لمطالب الداخل والخارج ويوقف الحرب، أم يتمسك بالحل العسكري و«القضاء على الدعم السريع» إرضاء لحلفائه من الإسلاميين وأنصار نظام الرئيس السابق عمر البشير، أم يواصل لعبة ترويض الأفاعي وانتظار مصير «علي عبد الله صالح؟!».


مقالات ذات صلة

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة 15 محطة حتى الان الأحد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، إن بلاده تمارس أقصى درجات «ضبط النفس» في الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنطلق من إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقّعت النيجر بروتوكول اتفاق مع «القيادة العامة» التابعة للواء خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، لتعزيز التعاون بينهما وفق ما أعلن رئيس وزراء النيجر خلال زيارة له إلى بنغازي الأحد.

وتعاني ليبيا انعدام الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق يدعمها القائد العسكري خليفة حفتر. وتمثّل هذه الزيارة تقاربا مع بنغازي رغم أن النيجر تقيم علاقات مع السلطتين في ليبيا.

وأعلن رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين عبر صفحته على فيسبوك أنه استُقبل الأحد من جانب صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي ونجل خليفة حفتر. وقال على صفحته في فيسبوك «في إطار تعزيز علاقاتنا الثنائية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات، قمنا بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا وجمهورية النيجر».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُطلق سراح سويسرية ونمسوية كانتا قد خطفتا في شمال النيجر واحتُجزتا رهينتين في منطقة الساحل لأكثر من عام ونصف عام لدى جهاديين من تنظيم داعش، بعد تدخل من بنغازي.

كذلك، تربط النيجر علاقات بطرابلس. وفي منتصف يونيو (حزيران)، استقبل عبد الحميد الدبيبة الأمين زين وبحثا في «القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية»، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في النيجر.

وعلى طول الحدود بين ليبيا والنيجر، تنشط جماعات متمردة مناهضة للعسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في نيامي عبر انقلاب عام 2023، وتعلن هذه الجماعات دعمها للرئيس المخلوع محمد بازوم الذي لا يزال محتجزا لدى المجلس العسكري.

وشنّت هذه الجماعات هجمات ضد الجيش النيجري وخط أنابيب ضخم ينقل النفط الخام النيجري إلى أحد موانئ بنين.


غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».