فيما انتقد تقرير للخارجية الأميركية سياسة استبدال الواردات، التي تنتهجها السلطات الجزائرية، ونقص العرض في السوق المحلية، وجه رئيس البلاد عبد المجيد تبون حكومته بمواصلة دعم أسعار المواد الأساسية، واعتماد الصرامة في منع استيراد البقوليات، التي تشهد أسعارها ارتفاعا كبيرا.
وجاء في تقرير حديث لوزارة الخارجية الأميركية عن «مناخ الأعمال في الجزائر» أن خطة الحد من الاستيراد التي تعمل بها الحكومة منذ أكثر من عام، «أفرزت حالة من عدم اليقين التنظيمي، ونقصا في العرض وارتفاعا في الأسعار، واختيارا محدودا للسلع الاستهلاكية».

كما أفاد التقرير بأن الناشطين في الاقتصاد والتجارة «يواجهون سلسلة من التحديات، بما في ذلك الإجراءات الجمركية المعقدة، والبيروقراطية الثقيلة، والصعوبات في التحويلات النقدية، والمنافسة في الأسعار من المنافسين الدوليين». مبرزا أن شركات دولية تعمل في الجزائر «تشتكي من تغيّر القوانين والأنظمة باستمرار، مما يزيد من المخاطر المحيطة بالأعمال التجارية للمستثمرين الأجانب».
وجاء في ملاحظات الخارجية الأميركية أن المسؤولين الحكوميين الجزائريين «كثيرا ما يشجعون الشركات الأميركية على الاستثمار في الجزائر، مع التركيز بشكل خاص على الزراعة وتكنولوجيات المعلومات، والاتصالات والتعدين والهيدروكربونات (المنبع والمصب) والطاقة المتجددة والصحة». وأبرز التقرير أن الاقتصاد الجزائري مبني على إنتاج المحروقات، الذي يمثل تاريخياً 95 في المائة من عائدات التصدير، ونحو 40 في المائة من الإيرادات الحكومية.
كما لفت التقرير الأميركي، من جهة أخرى، إلى تخلص البلاد من الدين الخارجي، ومقاومة الحكومة التمويل الأجنبي، مفضلة، حسبه، جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لتحفيز العمالة، واستبدال الإنتاج المحلي بالواردات.
وأمر الرئيس عبد المجيد تبون بمناسبة اجتماع مجلس الوزراء أمس الثلاثاء حكومته بإطلاق «إجراءات ردعية وصارمة لتطهير قطاع الزراعة»، وفق بيان لمجلس الوزراء. كما أمرها بـ«مواصلة دعم الأسعار لعدد من المواد الأساسية الضرورية المستوردة، ومنع أي عملية استيراد للبقوليات خارج الديوان الوطني المهني للحبوب، مع تحديد دقيق لمراحل سعر المنتوج».
وبعد عام من قرار وقف عمليات استيراد السلع المنتجة محليا، أعلن تبون «حصريا» رفع الحظر عن استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء الطازجة لسد الاحتياجات الوطنية، والمساهمة في خفض أسعارها. علما بأن أسعار اللحوم تشهد ارتفاعا كبيرا بسبب قلة العرض.

في سياق ذلك وجه تبون حكومته بـ«تشجيع الاستثمار الخاص في مجال غرف التبريد للحفاظ على توازن السوق طوال السنة»، وبتحمل شراء منتوجات الفلاحين لحمايتها من التلف، وذلك في إطار استحداث «ديوان وطني للمنتوجات الفلاحية»، وتخزينها في غرف التبريد.
وتتعامل السلطات بحساسية مع أي حديث عن وجود «ندرة في المواد الغذائية»، و«غلاء في الأسعار». وبهذا الخصوص أكد بيان مجلس الوزراء أن تبون طالب بـ«إعداد سياسة اتصالية واضحة لإعلام المواطنين، واطلاعهم بشكل دوري ومستمر حول وفرة مختلف المواد الأساسية ذات الاستهلاك الواسع، بهدف منع تداول مصطلحي الندرة والمضاربة، التي تهدف إلى خلق الارتباك في السوق الوطنية».
من جهة أخرى، ورد في تقرير وزارة الخارجية الأميركية أنه «في حين دفعت الحرب الروسية في أوكرانيا الدول الأوروبية إلى اللجوء إلى الجزائر كمصدر للغاز، فإن الزيادة في استهلاك الطاقة المحلي، وضعف الاستثمار في الإنتاج، قد يجعل من الصعب على البلاد زيادة صادراتها بشكل كبير». وبهذا الخصوص، أوضح التقرير الشهري لمنظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، الصادر أمس (الثلاثاء)، أن إنتاج الجزائر من النفط تراجع إلى 933 ألف برميل يومياً خلال أغسطس (آب) الماضي، مقابل 959 ألف برميل يومياً في يوليو (تموز) السابق له.
وكانت الجزائر قد قررت في يوليو الماضي تطبيق خفض طوعي جديد لإنتاجها النفطي، بمقدار 20 ألف برميل يومياً لمدة شهر، خلال أغسطس 2023، يضاف إلى الخفض الطوعي المطبق منذ مايو (أيار) الماضي، الذي تنفّذه مع تسع دول من تحالف «أوبك بلس».



