الإعصار «دانيال»: توقعات ليبية بحصيلة «مخيفة»... و6 آلاف قتيل في درنة

حكومة الوحدة الليبية ترسل طائرة مساعدات إلى المناطق المتضررة في بنغازي

TT

الإعصار «دانيال»: توقعات ليبية بحصيلة «مخيفة»... و6 آلاف قتيل في درنة

محاولات عناصر من الهلال الأحمر الليبي فتح الطرق التي غمرتها السيول في شرق ليبيا (أ.ف.ب)
محاولات عناصر من الهلال الأحمر الليبي فتح الطرق التي غمرتها السيول في شرق ليبيا (أ.ف.ب)

ظهرت بشكل أوضح، اليوم (الثلاثاء)، آثار الدمار الهائل الذي خلفه الإعصار المتوسطي «دانيال» في مدن الشرق الليبي، وبالأخص درنة التي دفعت الثمن الأعظم.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان اليوم الثلاثاء، إن عدد القتلى الذين سقطوا في مدينة درنة بشرق البلاد جراء الإعصار «دانيال» تجاوز ستة آلاف، مشيرا إلى أن العدد مرشح للزيادة.
ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي» عن المتحدث طارق الخراز قوله عبر الهاتف: «الوضع الإنساني في درنة يحتاج مناشدة دولية ومساندة من دول الجوار والدول الصديقة، فهذه كارثة إنسانية».
وأضاف أن عدد المفقودين لا يزال آخذا في التزايد، لافتا إلى أن هناك «عائلات بالكامل تم فقدها جراء الفيضانات».
وتابع «نواجه صعوبات بسبب ضعف الإمكانيات، رغم أن السلطات المحلية تقوم بدورها على أكمل وجه. ما زالت هناك جثث تحت الأنقاض تحتاج إلى وسائل حديثة للوصول إليها بأسرع وقت».

ويتوقّع أن ترتفع حصيلة قتلى الفيضانات بشكل هائل في ظل تقارير عن آلاف المفقودين، وفق ما حذّر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وقال المسؤول في المنظمة طارق رمضان للصحافيين في وقت سابق اليوم: «حصيلة القتلى ضخمة وقد تصل إلى الآلاف... نؤكد من مصادرنا المستقلة للمعلومات أن عدد المفقودين وصل إلى 10 آلاف شخص حتى الآن».

وقال وزير الصحة بالحكومة الليبية المكلفة من البرلمان عثمان عبد الجليل اليوم الثلاثاء إن أعداد الوفيات التي ستظهر غدا في درنة «مخيفة» وستكون أكبر بكثير مما هو معلن حاليا.وأضاف الوزير في تصريحات تلفزيونية أن الوضع ما زال خطيرا في المدينة الواقعة بشرق ليبيا، مؤكدا على أن هناك أماكن لا تزال معزولة. وأشار عبد الجليل إلى أن السيول جرفت أحياء كاملة في درنة، لافتا إلى أن القوات المسلحة تقوم بجهود كبيرة للوصول إلى هذه المناطق.

من جانبه، وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، اليوم، عبر منصة «إكس»، إنه تم إرسال طائرة تحمل 14 طناً من المستلزمات والأدوية وأكياس حفظ الجثث، وتقل 87 من أفراد الأطقم الطبية والمسعفين إلى مدينة بنغازي في شرق ليبيا للمساعدة في جهود الإغاثة من السيول.

في السياق، أشار وزير في حكومة شرق ليبيا، اليوم، إلى أنه تم انتشال أكثر من ألف جثة في مدينة درنة التي اجتاحتها السيول، وأنه من غير الممكن إحصاء العدد الكلي للقتلى في الوقت الراهن، لكن العدد كبير للغاية.

وأضاف هشام شكيوات وزير الطيران المدني وعضو لجنة الطوارئ للوكالة عبر الهاتف: «عُدت من هناك (درنة)... الأمر كارثي للغاية... الجثث ملقاة في كل مكان بالبحر، في الأودية، تحت المباني».

وتابع: «ليس لدي عدد إجمالي للقتلى، لكن هو كبير كبير جداً... عدد الجثث المنتشلة في درنة تجاوز الألف... لا أبالغ عندما أقول إن 25 بالمائة من المدينة اختفى. كثير من المباني انهار».وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عبر منصة «إكس»، إن «الاتحاد الأوروبي يراقب الوضع عن كثب، وهو في حالة استعداد لتقديم المساعدة».

وأضاف: «شعرت بالصدمة لرؤية الصور التي تظهر الدمار الذي لحق بليبيا، التي تعرضت لطقس صعب، ما تسبب في فقدان كثير من الأرواح».

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، اليوم، إنه من المتوقع أن تكون حصيلة قتلى ومصابي السيول التي اجتاحت ليبيا كبيرة. وأضاف عبر منصة «إكس»: «من المتوقع سقوط كثير من القتلى والمصابين، خصوصاً في الشرق. قلوبنا مع جميع المتضررين وعائلاتهم». ولفت إلى أن ألمانيا تقف جنباً إلى جنب مع الأمم المتحدة وبقية الشركاء لتقديم المساعدات الممكنة إلى ليبيا.

جانب من الأضرار جراء الإعصار في درنة (أ.ف.ب)

واجتاحت سيول الإعصار كامل منطقة الجبل الأخضر وكبرى مدنه، مثل درنة والبيضاء والمرج وشحات وسوسة، بالإضافة لقرى وبلدات بالمنطقة.

وقال عميد بلدية شحات حسين بودرويشة، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» (د ب أ)، إن «السيول غمرت نحو 20 ألف كيلومتر مربع في المنطقة»، عادّاً ما حدث أكبر كارثة طبيعية تشهدها ليبيا منذ زلزال المرج سنة 1963. وتمثلت مصيبة مدن الشرق في السيول التي جرفت كل ما كان أمامها من بشر وسيارات، والرياح القوية التي أسقطت أعمدة الكهرباء والإنارة، وكان الأمر كذلك بالنسبة لدرنة قبل أن ينهار سدان يفصلان جزء المدينة الساحلي عن الجبل.

ووفق شهود عيان من المدينة، انفجر السد الأول عند الساعة الثانية من صباح أمس، وسرعان ما لحق به السد الثاني، لتتدفق كميات ضخمة من المياه وتجرف معها سكان المدينة وكل معالمها المحاذية للوادي من ضفتيه الشرقية والغربية إلى البحر.


مقالات ذات صلة

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

آسيا رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا صورة التقطتها مسيّرة تُظهر طرقاً ومنازل قروية غارقة جزئياً بمياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «دولفين» في بلدة يانتو بمقاطعة يونغجيا في مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ في الصين (رويترز)

الإعصار «دولفين» يهدد مناطق في وسط الصين

توغل الإعصار «دولفين»، اليوم (الثلاثاء)، بشكل أكبر في إقليم هوبي وسط الصين، مما أدى إلى إغلاق مناطق سياحية وتعليق مشروعات بناء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أشخاص يسيرون في شارع غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دولفين» في هطول أمطار غزيرة (رويترز)

الصين: تحذير من فيضانات وإجلاء مليون شخص رغم تراجع قوة الإعصار «دولفين»

جلب الإعصار «دولفين» أمطاراً غزيرة إلى شرق الصين اليوم الاثنين، مما تسبب في إلغاء مئات الرحلات الجوية، بينما سارعت السلطات إلى إجلاء أكثر من مليون شخص.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق سمكة قرش بيضاء تظهر إلى جانب قارب قبالة سواحل ولاية ديلاوير الأميركية (رويترز)

علماء يستخدمون أسماك القرش لتحسين التنبؤ بالأعاصير

عندما تشق سمكة قرش طريقها عبر المياه قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فقد لا يكون ذلك ​للصيد فقط، إذ ربما تجمع أيضاً بيانات تساعد العلماء على توقع الأعاصير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا  مراكب صيد أُرسيت في وينلينغ بمقاطعة تشجيانغ الصينية تحسباً لوصول الإعصار «دولفين» (أ.ب)

الإعصار «دولفين» يضرب أوكيناوا في اليابان والصين تستعد لوصوله

ضرب الإعصار «دولفين» ‌إقليم أوكيناوا في جنوب اليابان اليوم (السبت)، وتتحسّب مناطق في الصين لوصوله.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - بكين)

تباين حول تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار


اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تباين حول تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار


اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
اجتماع رئيس الوزراء المصري مع محافظ البنك المركزي حسن عبد الله الأحد الماضي لبحث تعزيز الاستقرار المالي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تباينت آراء خبراء حول تأثير قرار «تثبيت سعر الفائدة» على قرارات المصريين بشأن الادخار، خاصة أنه يتزامن مع «تذبذب الذهب وسعر الدولار وتقلبات في أسواق العقارات». فبينما أكد البعض أنه «لا يوجد تأثير مباشر»، تحدث آخرون عن أن «القرار سيدفع كثيرين إلى البحث عن أوعية ادخارية أخرى».

وقررت لجنة «السياسات النقدية» في «البنك المركزي المصري»، مساء الخميس، تثبيت سعر الفائدة، والإبقاء على عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند 19و20 و19.5 في المائة، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة.

وأشار «المركزي»، إلى أن قرار تثبيت الفائدة جاء «انعكاساً لتقييمه أحدث تطورات التضخم وتوقعاته»، إلى جانب «التغيرات في المخاطر المحيطة بمسار الأسعار والنشاط الاقتصادي». وأوضح أن الاقتصاد العالمي «لا يزال يتأثر بالتوترات الجيوسياسية والصراعات التجارية، وهو ما يفرض حالة من عدم اليقين بشأن آفاق النمو العالمي، والتضخم وأسعار السلع الأساسية، خاصة الطاقة».

وبحسب «المركزي»، فإن هذه التطورات قد تؤدي إلى «زيادة تقلبات الأسواق العالمية وتشديد الأوضاع المالية، في الوقت الذي تواصل البنوك المركزية الكبرى تقييم مسارات السياسة النقدية وفقاً لتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي».

وتزامن قرار تثبيت «الفائدة» مع تقلبات تشهدها أسواق الذهب والعقارات في البلاد، فضلاً عن تذبذب سعر الدولار، الذي بلغ، الجمعة، نحو 51.80 جنيه، وهو ما أثار تساؤلات بشأن تأثير «تثبيت الفائدة» على قرارات المصريين في الادخار.

الخبير الاقتصادي كريم العمدة يرى أنه رغم قرار التثبيت، فإن سعر الفائدة ما زال مرتفعاً، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا سوف يشجع كثيرين على ادخار أموالهم في البنوك، لأنها ما زالت الخيار الآمن، مقارنة بأي وعاء ادخاري آخر».

ويؤكد أنه على «الجانب الآخر سيكون لقرار تثبيت الفائدة تأثير سلبي على الاقتراض للتوسع في مشروعات اقتصادية أو تجارية أو إنشاء أنشطة جديدة، حيث سيحجم كثيرون عن اللجوء للاقتراض».

بشأن الدلالات الاقتصادية لقرار «تثبيت الفائدة»، يوضح العمدة أن هذا يعني أن «معدل التضخم تحت السيطرة وفي حدود معقولة».

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وأكد «المركزي المصري»، استمرار تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي بالبلاد، حيث «سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.7 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بنحو 5 في المائة خلال الربع المقابل من العام الماضي».

كما ارتفع معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5.1 في المائة خلال العام المالي 2025/2026، مع توقعات باستمرار التعافي خلال العام المالي 2026/2027.

ويعتقد الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «قرار تثبيت سعر الفائدة ليس له تأثير مباشر على قرارات الادخار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم حسابات الادخار في البنوك سواء عبر الشهادات أو الودائع تكون ممتدة زمنياً لمدد تصل إلى 3 سنوات، لذلك لن تتأثر خيارات الادخار».

وبحسب النحاس، فإن «تثبيت الفائدة هدفه الحد من زيادة تكلفة الدين المحلي، لأنه في حال رفع الفائدة ستزيد تكلفة الدين مما يزيد عجز الموازنة».

مصري يستبدل دولارت داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

أما الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، فيرى أن «تثبيت سعر الفائدة» قد يدفع كثيراً من المصريين إلى البحث عن بدائل ادخارية أخرى، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد قرار رفع سعر الفائدة في أميركا، كان متوقعاً أن يقوم (المركزي المصري) باتخاذ قرار مماثل، لكن يبدو أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير له أبعاد أخرى».

ووفق رأي عبده فإن «كل رفع لسعر الفائدة بنسبة 1 في المائة يكلف الدولة نحو 70 مليار جنيه فوائد ديون محلية»، ويشير إلى أن «كثيراً من المصريين قد يضطرون إلى البحث عن أوعية ادخارية غير البنوك مثل الذهب أو العملة الدولارية».

وأكد «البنك المركزي» في بيانه، مساء الخميس، أن «مسار التضخم خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بتطورات أسعار السلع عالمياً، خاصة الطاقة، إلى جانب تحركات أسعار الصرف والأوضاع المالية العالمية والمحلية».


خطبة الجمعة بالمساجد المصرية تؤكد «حرمة تصوير الأفراد من دون إذنهم»

خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)
خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)
TT

خطبة الجمعة بالمساجد المصرية تؤكد «حرمة تصوير الأفراد من دون إذنهم»

خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)
خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بمحافظة سوهاج (صفحة وزارة الأوقاف المصرية على «فيسبوك»)

أثارت خطبة الجمعة في المساجد المصرية نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين حماية خصوصية الأفراد وحق المواطنين في توثيق وقائع قد تنطوي على اعتداء أو مخالفة أو مساس بالمصلحة العامة، وذلك بعدما خصصت وزارة الأوقاف خطبة هذا الأسبوع لموضوع «حرمة تصوير الأفراد من دون إذن».

وحذّرت الخطبة من «اختراق خصوصية الناس» وتصويرهم من دون إذن، مؤكدة أن حرمة الخصوصية لا تقتصر على الأماكن المادية، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي، وما يتضمنه من صور ومعلومات وبيانات شخصية، ومحذرةً من الأضرار التي قد تترتب على التقاط الصور ونشرها وتداولها عبر الوسائط الرقمية.

وتكررت خلال الفترة الأخيرة وقائع أسهم تصويرها وتداولها في كشف ملابساتها أو تحريك إجراءات رسمية بشأنها، ما يُثير تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين حماية الخصوصية ومشروعية التصوير بوصفه، في بعض الحالات، وسيلةً لإثبات حق أو توثيق واقعة اعتداء.

وتقول أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، عضو مجلس النواب، الدكتورة نشوة عقل، لـ«الشرق الأوسط»، إن ثمة ضرورةً للتمييز بين «الاعتداء على خصوصية شخص دون مبرر، واستخدام الكاميرا لتوثيق واقعة تستدعي ذلك».

وترى أن «تصوير شخص عادي دون مبرر أو رغماً عنه يمكن أن يُمثل تعدياً على خصوصيته، ما دام الأمر لا يتعلق بشخصية عامة أو بواقعة تستدعي التوثيق»، مضيفةً أنه «إذا كان الشخص يرتكب مخالفة، فإن التصوير في هذه الحالة يمكن أن يصبح شاهداً على الواقعة ووسيلة لتوثيقها».

لكن نشوة عقل تفرّق بين توثيق الواقعة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحةً أن المسار الطبيعي لمن يصور مخالفة بقصد إثباتها هو تقديم المادة المصورة ضمن بلاغ إلى الجهات المختصة، وليس بالضرورة طرحها للتداول العام.

وتربط لجوء بعض المواطنين إلى نشر تلك المقاطع بسرعة الاستجابة التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن «المواطن بات يلاحظ اهتماماً سريعاً بالوقائع التي تنتشر عبر المنصات الرقمية، في حين قد يستغرق البلاغ الذي يسلك مساره القانوني المعتاد وقتاً أطول».

وتعدّ نشوة عقل أن المسؤولية في هذه الحالة «موزعة بين الأفراد وجهاز الشرطة»، داعيةً إلى «التعامل بالاهتمام نفسه مع البلاغات المقدمة عبر المسار القانوني، بما يقلل حاجة المواطنين إلى نشر الوقائع، على أن تحظى بالسرعة والاهتمام نفسيهما اللذين تحظى بهما الوقائع المنشورة عبر مواقع التواصل».

وتضمنت «خطبة الجمعة» التي طالبت وزارة الأوقاف الأئمة بالالتزام بها، تحذيراً من «اختراق خصوصية المواطنين»، مشيرةً إلى أن «حرمة الخصوصية لا تقف عند حدود المكان الملموس الذي تطؤه قدماك، بل تمتد بكل ثقلها ومسؤوليتها إلى كل فضاء معنوي أو رقمي».

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن بأحد المجمعات السكنية في مصر (صورة متداولة على منصة «إكس»)

ويرى خبير الإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن القضية تستدعي التفرقة بين «حق الإنسان في الخصوصية وحق المجتمع في المعرفة والتوثيق»، موضحاً أن «المشكلة ليست في التصوير في حد ذاته، وإنما في الهدف منه، وكيفية استخدام المادة المصوّرة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يوثّق شخص واقعة اعتداء أو مخالفة أو إهمالاً أو سلوكاً يُمثل خطراً على الآخرين، فقد يكون للتصوير مبرر يرتبط بالمصلحة العامة، خصوصاً إذا كان الهدف تقديم دليل إلى الجهات المختصة، سواء وزارة الداخلية أو النيابة العامة. بينما يختلف الأمر حين يتحول التصوير إلى وسيلة للتشهير، أو كشف تفاصيل الحياة الخاصة، أو تحقيق المشاهدات على حساب خصوصية الأشخاص».

ويضيف: «مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بالفعل قناة فعالة لعرض شكاوى المواطنين ووصولها سريعاً إلى مؤسسات الدولة، لكن هذا الدور لا يعني أنها أصبحت بديلاً عن جهات التحقيق والقضاء»، مضيفاً: «على أي شخص أن يوثق ما يخدم المصلحة العامة، ويحمي ما ينتمي إلى الحياة الخاصة، ولا يجعل تحقيق المشاهدات مبرراً لانتهاك خصوصية الأشخاص».

ومن الناحية القانونية، يشير المحامي الجنائي محمد عبد المقصود، إلى أن التصوير قد يصبح «وسيلة لتوثيق واقعة وحفظ دليل يمكن تقديمه إلى الجهات المختصة ضمن بلاغ رسمي، وهو ما يفسر لجوء البعض إلى كاميرا الهاتف الجوال عند التعرض لمخالفة أو اعتداء».

بينما يؤكد، من ناحية أخرى، لـ«الشرق الأوسط» أن القانون المصري «يوفر حماية للحياة الخاصة، ويجرِّم تسجيل أو نقل صور الأشخاص في الأماكن الخاصة دون رضاهم، كما قد تمتد المسؤولية إلى تداول المادة المصورة إذا انطوت على اعتداء على الخصوصية»، مشدداً على «ضرورة التفرقة بين التوثيق وانتهاك الحياة الخاصة أو توسيع نطاق تداول المادة المصورة».

وبرزت خلال الفترة الأخيرة وقائع عدة لعب فيها التصوير دوراً في كشف ملابساتها أو تحريك إجراءات رسمية بشأنها. ففي سبتمبر (أيلول) الحالي، وثّق مقطع فيديو واقعة تعدّي سيدة على فرد أمن إداري بأحد التجمعات السكنية (كومباوند) في «نيو جيزة» بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، قبل أن تتولى الأجهزة الأمنية فحص الواقعة وضبط السيدة، فيما أمرت النيابة بالتحفظ على المقطع وفحصه، إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الواقعة.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، قاد تداول مقطع مصور لواقعة تحرش بفتاة في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة إلى تحرك الأجهزة الأمنية، وتحديد السيارة الظاهرة في المقطع وضبط قائدها، الذي أقر بارتكاب الواقعة.


«آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر تثير مخاوف من زيادات مرتقبة

آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
TT

«آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر تثير مخاوف من زيادات مرتقبة

آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)

أثارت «آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر مخاوف من زيادات مرتقبة في أسعار الأدوية؛ ما يشكل عبئاً اقتصادياً على المرضى، في ظل استمرار الشكاوى من نقص بعض العقاقير.

واعتمدت هيئة الدواء المصرية (الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم سوق الدواء)، نظاماً جديداً لتحديد أسعار المستحضرات الدوائية، يربط الارتفاع أو الانخفاض بثلاثة مؤشرات اقتصادية، هي سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة.

وأصدرت «الهيئة»، مساء الخميس، القرار رقم 480 لسنة 2026 بشأن ضوابط وإجراءات تسعير المستحضرات الطبية، وتضمن القرار قواعد جديدة لتسعير الأدوية المحلية والمستوردة والمستحضرات، إلى جانب آلية لمراجعة الأسعار في ضوء المتغيرات الاقتصادية كل 6 أشهر.

ويعد الدواء إحدى السلع المُسعرة جبرياً من الحكومة المصرية، كالمواد البترولية والخبز، وتضم السوق المصرية أكثر من 17 ألف دواء مسجل، حسب تقديرات نقابة صيادلة القاهرة.

وتستند آلية التسعير الجديدة إلى 3 مؤشرات اقتصادية، تشمل حركة سعر الصرف، وتمثل 60 في المائة من معادلة التسعير، إلى جانب معدل التضخم، ويمثل 30 في المائة من المعادلة، ثم التغير في أسعار الفائدة، وتشكل 10 في المائة في معادلة التسعير، وأتاح القرار إمكانية مراجعة معادلة التسعير خلال مدة أقل من 6 أشهر، حال حدوث ظروف استثنائية تستدعي ذلك.

وشدد القرار على أنه لا تُرفع أسعار المستحضرات؛ إلا إذا أظهرت المعادلة زيادة لا تقل عن 10 في المائة، مع استمرار المتغيرات الاقتصادية المؤثرة لمدة 45 يوماً على الأقل، وفي المقابل يمكن للهيئة خفض الأسعار إذا بلغت نسبة الانخفاض 10 في المائة على الأقل، واستمرت المتغيرات المؤثرة للمدة نفسها.

نظاماً جديداً لتحديد أسعار المستحضرات الدوائية (هيئة الدواء المصرية)

ووفق رئيس شعبة الأدوية بـ«اتحاد الغرف التجارية» بمصر علي عوف، «يحقق نظام التسعير الجديد التوازن بين شركات الأدوية والصيادلة والمرضى»، وقال إن «القرار كان ضرورياً لتحقيق التوازن في معادلة الأسعار بسوق الدواء، خصوصاً أن آخر قرار لتسعير الدواء كان قبل عامين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 رغم الآثار الاقتصادية التي انعكست على سعر الصرف داخل البلاد».

ويرى عوف أن«القرار سينعكس إيجابياً على صناعة الدواء في مصر، ذلك أنه يتيح لشركات الدواء الأجنبية وضع خطط مستقبلية للسوق المصرية؛ ما يعزز من فرص استثمارها وإنتاجها في هذه السوق».

ويقول إن «نظام التسعير الحالي لا يحقق الشفافية»، ويلفت إلى أنه «لن تكون هناك زيادات في الأسعار مبالغ فيها؛ حيث إن معادلة التسعير، وفق المؤشرات الاقتصادية، الحالية تشير إلى إمكانية تحريك الأسعار من 10 إلى 12 في المائة بحد أقصى».

ويوضح مدير «المركز المصري للحق في الدواء» محمود فؤاد (منظمة مدنية)، أن آلية التسعير الجديدة «ستضاعف من أعباء المرضى خصوصاً غير القادرين»، ويشير إلى أن«القرار أتاح إجراء تغيير أسعار الدواء من الشركات المصنعة ومن هيئة الدواء؛ ما يضاعف من الأعباء الاقتصادية»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم أن القرار يستهدف تحقيق التوازن في سوق الدواء، لكن هناك مخاوف تتعلق بمعادلة التسعير الجديدة».

ونص القرار على أن «تقوم هيئة الدواء المصرية بمراجعة أسعار المستحضرات الخاصة بكل شركة على مدار 3 أشهر»، كما «يسمح القرار لصاحب تسجيل المستحضر بطلب إعادة تسعيره بعد مرور 6 أشهر على الأقل من آخر إخطار تسعير، في حين تدرس الهيئة الطلب استناداً إلى تكلفة المستحضر وأسعاره في الدول المرجعية وأسعار البدائل العلاجية إلى جانب دراسات التقييم الاقتصادي».

آلية جديدة لتسعير الدواء في مصر (وزارة الصحة المصرية)

ويعتقد فؤاد أن «القرار الجديد لا يضع ضمانات واضحة فيما يتعلق بتوفير أصناف الدواء غير المتوفرة في السوق»، ويشير إلى أن «هناك شكاوى من عدم توافر بعض الأصناف والمستحضرات الدوائية، خصوصاً التي يتم استيرادها من الخارج، أو التي يتم استيراد المواد الخام لتصنيعها محلياً».

وتتكرر شكاوى مواطنين من نقص بعض الأصناف الدوائية في الصيدليات، وخصصت هيئة الدواء المصرية «خطاً ساخناً لتلقي شكاوى المرضى عن نواقص الأدوية.