«الشرق الأوسط» تعاين أضرار الزلزال في «أسني»: لم يميّز بين دُور مشيّدة بالطين وأخرى بالإسمنت المسلح

ناجون فقدوا الثقة في منازلهم وهرعوا إلى جنبات الطرق والساحات... وتضامُن واسع لتخفيف الفاجعة

تعثر جهود إنقاذ وانتشال جثت ضحايا زلزال المغرب بسبب صعوبة الوصول للمناطق المتضررة في الجبال (أ.ف.ب)
تعثر جهود إنقاذ وانتشال جثت ضحايا زلزال المغرب بسبب صعوبة الوصول للمناطق المتضررة في الجبال (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تعاين أضرار الزلزال في «أسني»: لم يميّز بين دُور مشيّدة بالطين وأخرى بالإسمنت المسلح

تعثر جهود إنقاذ وانتشال جثت ضحايا زلزال المغرب بسبب صعوبة الوصول للمناطق المتضررة في الجبال (أ.ف.ب)
تعثر جهود إنقاذ وانتشال جثت ضحايا زلزال المغرب بسبب صعوبة الوصول للمناطق المتضررة في الجبال (أ.ف.ب)

انطلاقاً من مراكش، وقبل مفترق الطرق المؤدية إلى بلدتي أمزميز وتحناوت في إقليم الحوز (جهة مراكش - أسفي)، تجمعت شاحنات وسيارات كان عدد من نشطاء جمعيات المجتمع المدني والمواطنين، بصدد تحميلها بالمواد الغذائية والأفرشة، وغيرها من المساعدات، لتوجيهها إلى المناطق المنكوبة.

لا يمكن لانخراط الواقفين خلف هذه المبادرات التضامنية، القادمين من مختلف مناطق البلد، إلا أن يؤكد حساً وطنياً عالياً عبّرت عنه شرائح المجتمع المغربي بكل أطيافه...

من حملات التضامن مع المنكوبين (الشرق الأوسط)

على طول الطريق التي تقود إلى عدد من المناطق المتضررة بإقليم الحوز، انطلاقاً من طريق تحناوت، في اتجاه قرى بلدتي مولاي إبراهيم وأسني، ومن خلالها قرى أجوكاك وثلاث نيعقوب وإيغيل (مركز الزلزال)، كانت هناك سيارات إسعاف تسير في الاتجاهين، فضلاً عن شاحنات وآليات تابعة للقوات المسلحة الملكية المغربية ووزارة التجهيز، علاوة على الشاحنات والسيارات المحملة بالمساعدات.

مشهد العائلات التي تركت منازلها لتفترش جنبات الطريق والساحات، ينقل شعوراً باهتزاز الثقة في الأرض، وفي بيت السكن الذي لطالما أطلق عليه المغاربة «قبر الحياة» بوصفه ملاذاً، أو «البيت السعيد» كونه حضناً عائلياً دافئاً.

من المؤلم أن يفقد الإنسان الثقة في مسكنه، ليفيء إلى سيارته أو يهيء لعائلته بيتاً من «قش» أو «ثوب» في الهواء الطلق. ومع ذلك، فأن يفقد المرء بيته أو يتركه مؤقتاً في انتظار أن تتبدد المخاوف، خير من أن يفقد حياته.

خلال الزلزال الذي حدّد مركزه بقرية إيغيل، سجلت نسبة 60 في المائة من الوفيات بإقليم الحوز، حسب آخر حصيلة محدّثة لوزارة الداخلية، بمجموع 1351 وفاة من أصل 2122، متبوعة بإقليم تارودانت بـ492وفاة.

خيام لإيواء المتضررين (الشرق الأوسط)

في عدد من المناطق التابعة لإقليم الحوز، التي زارتها «الشرق الأوسط»، كان الضرر متفاوتاً بين الدواوير (الكفور) المنتشرة وسط تضاريس وعرة، زادت الانهيارات الصخرية من صعوبة الوصول إليها... الوصول إلى تحناوت، البلدة الصغيرة التي تقع على بعد 30 كيلومتراً من مراكش، يمنح المرء شعوراً مؤقتاً بالسكينة والهدوء، بفعل الطبيعة والجداريات التي تزين مدخلها، وأنجزها عدد من الفنانين التشكيليين المغاربة، قبل أن يعيدك صفير سيارة إسعاف إلى واقع الزلزال، لتبدأ معالم الخراب، الذي خلفته الهزة الأرضية العنيفة، في البروز بشكل صادم ومؤلم لدى التوقف بدوار (كفر) أزرو، المحاذي لتحناوت في اتجاه بلدتي أسني ومولاي إبراهيم.

وغير بعيد عن بنايات الكفر المنهارة، انشغل عدد من السكان بإعداد خيام بسيطة كمأوى بديل للمنازل التي تهدمت أو تصدعت، وذلك بما توفر لهم من وسائل بسيطة. وبين الفينة والأخرى، يثيرك صوت الطائرات المروحية وهي تحلّق في سماء المنطقة، إما استطلاعاً للمناطق المنكوبة أو نقلاً للمساعدات الإنسانية للمتضررين.

وعورة الطريق والمسالك، وتراكم الأحجار والصخور التي دُفعت إلى الجانب، تظهر حجم الجهود التي بُذلت من طرف فرق التدخل لفتحها، لنجدة المتضررين وإيصال المساعدات.

انهيار صخري في إحدى طرق مناطق الزلزال (الشرق الأوسط)

بعد مسير نحو كيلومترين على الطريق إلى بلدة مولاي إبراهيم، رافقتني خلاله وساوس حول كل تلك الصخور التي تكاد تسد الطريق، رأيت أن أعود أدراجي في اتجاه منطقة أسني وما يليها من بلدات متضررة، والتي كنت حددتها وجهة للزيارة في بداية الأمر. آثار الانهيارات الصخرية كانت كبيرة، بحيث يكون على المرء وهو يقود سيارته، أن يضبط تعامله بانتباه شديد مع صخور ضخمة في مناطق معروفة بوعورتها، الشيء الذي عطل الإنقاذ ورفع من عدد الضحايا.

في بلدة أسني، وعلى مقربة من ساحة قريبة من «دوار لعرب»، أحد الكفور الـ14، التابعة لهذه البلدة التي تبعد عن مراكش بنحو 50 كيلومتراً، ويتطلب الوصول إليها أكثر من 80 دقيقة، كانت هناك حركية كبيرة أكدت حجم الدمار وطبيعة الخسائر التي لحقت المنطقة. ...جرى نصب عشرات الخيام للقوات المسلحة الملكية وللوقاية المدنية، وبدت شاحنات وسيارات تفرق حمولتها من الأغطية والألبسة والتغذية، وغيرها من متطلبات المتضررين.

وفي «دوار لعرب»، لم يميز الزلزال بين دار مشيدة بالطين وأخرى بالإسمنت المسلح، مع فارق أن البنايات المشيدة بالطين المدكوك تتحول في رمشة عين إلى ركام. ولدى وقوفي أمام بناية لحفظ الصحة المشتركة في أسني، التي رسم الزلزال على واجهتها تصدعات كبيرة وخدوشاً غائرة، خاطبتني سيدة تحمل عدداً من البطانيات، وتمشي في اتجاه الخيام المنصوبة: «تقدم أكثر. هناك في وسط الدوار، ستجد خراباً كبيراً».

على مقربة منها كانت هناك عجوز تجاهد في حمل أوانٍ بسيطة وطاولة صغيرة. «ناولني الطاولة يا ولدي»، خاطبتني بصوت ذكّرني بوالدتي. أحد المستفيدين من الخيام، قال إنهم عانوا في الليلتين السابقتين، خصوصاً الأطفال.

العائلات المنكوبة بالزلزال (أ.ف.ب)

غير بعيد من هناك، وقف شاب في السابعة عشرة من العمر يتابع مشهد الخراب الذي ضرب الدوار والدينامية التي صارت تعرفها بلدة أسني. سألته «الشرق الأوسط» إن كان من أبناء «دوار لعرب»؟. فأجاب بأنه من «دوار تمكونسي» القريب. تحدث عن تجربته مع الزلزال، وقال إنه وعائلته كانوا نياماً لحظة وقوع الزلزال، وإنهم حسبوا الأمر في البداية مجرد انهيارات صخرية، قبل أن يتناهى إلى مسامعهم صراخ وعويل من الخارج.

وقال الشاب، واسمه حمزة، ويدرس بالثانوية الإعدادية «الأطلس الكبير» بأسني: إن سكان الدوار تركوا المنازل، مشيراً إلى أن عدداً من الموتى سجل بدوار «أسلدة» القريب. وزاد قائلاً: إن من بين الموتى زملاء له في الثانوية الإعدادية التي يدرس فيها. ثم شرع في استحضار شهادات مؤثرة حول من قضى. تحدث عن سيدة قضت وهي تحضن اثنين من أبنائها. قال: إنها كانت بصدد محاولة ترك المنزل بمعية ابنيها، قبل أن يتهاوى المنزل فوق رؤوس الجميع.

مركز إنقاذ أقامه الجيش المغربي قرب مراكش (رويترز)

حين ذكر حمزة أنه فقد زميلاً له يسكن بـ«دوار لعرب»، قلت له: إن الزلزال هدّ بيوت الدوار التي شُيّد أغلبها بالإسمنت المسلح، ليرد بأن الزلزال لم يميز بين البيوت، ولم يأخذ في حسبانه إن كانت شُيّدت بالطين أو بالإسمنت. وعن إحساسه بعد الفاجعة، قال بعامية مغربية تلخص حجم الصدمة التي هزّت ساكني المنطقة: «مخلوعين كاملين» (كلنا مفزوعون). توقفت بالقرب منا سيدة في عقدها السادس. مدت إلي هاتفها المحمول، وهي تطلب أن أربط لها اتصالاً مع اسم لم تتبين حروفه. حين سألتها «الشرق الأوسط» عن هول الزلزال، تحدثت عن ألم الفقدان. وقالت: إن إعادة الإعمار شيء ممكن، لكن تعويض من ماتوا هو المفجع في الموضوع.


مقالات ذات صلة

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».