أزمة دبلوماسية حادة بين الخرطوم و«الاتحاد الأفريقي»

«الخارجية» السودانية اتهمت رئيس المفوضية بـ«ازدواجية المعايير»

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
TT

أزمة دبلوماسية حادة بين الخرطوم و«الاتحاد الأفريقي»

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ب)

تفجرت أزمة دبلوماسية حادة بين «الخارجية» السودانية و«الاتحاد الأفريقي»، على خلفية حرب بيانات و«مخاشنات» كلامية دارت، خلال الأيام الماضية، على أثر لقاء أجراه رئيس المفوضية الأفريقية مع مسؤول من قوات «الدعم السريع»، اعتبرته الخرطوم سابقة سيئة، متهمة رئيس المفوضية بازدواجية المعايير.

وتعود فصول القصة عندما أعلن مستشار قائد «الدعم السريع» يوسف عزت، يوم الأحد، على موقع «إكس» (تويتر سابقاً) أنه التقى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي، في أديس أبابا، بحضور مدير مكتبه محمد الحسن ولد لبات.

واستنكرت «الخارجية» السودانية، في بيان، يوم الاثنين، اللقاء ووصفته بأنه «سابقة خطيرة» في عمل الاتحاد... وبمثابة منح الحركات المتمردة المسلَّحة والميليشيات شرعية لا تستحقها»، مضيفة أن ذلك يمثل «تهديداً مباشراً لسيادة الدول الأعضاء والأمن والاستقرار بالقارة بأسرها». وقالت أيضاً: «إن استقبال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي لممثل ميليشيا متمردة بمثابة منحها شرعية لا تستحقها».

وأبدت استغرابها من تمادي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي، في التعامل مع ميليشيا متمردة تمارس أسوأ الممارسات الإرهابية وأبشع الفظائع ضد المدنيين، وفق ما جاء في البيان.

رد أفريقي حاد

وردّ الاتحاد الأفريقي بلهجة حادة، يوم الجمعة، واصفاً بيان الخارجية السودانية بـ«غير المسؤول». وقال البيان الصادر باسم ودلبات، إن «الاتحاد الأفريقي لن يثنيه أي شكل من إشكال القذف أو الاستهجان في السعي مع الأشقاء العرب والأفارقة والشركاء الدوليين لبلورة مسار سياسي للأزمة في السودان».

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي (أرشيفية)

وأضاف: «نشرت بعض وسائط التواصل الاجتماعي أخيراً خطاباً منحطاً يندد بمقابلة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، بمستشار الفريق محمد حمدان دقلو، قائد قوات (الدعم السريع)، وتم توزيع المنشور من طرف سفارة دولة السودان في أديس أبابا».

وقال ودلبات إن الاتحاد الأفريقي يجرى مقاربات بلقاء كافة الأطراف المدنية والعسكرية والاجتماعية، بمن في ذلك بعض عناصر النظام السوداني المعزول، على الرغم من الاعتراضات الشديدة لبعض القوى التي أطاحت بذلك النظام. وأفاد بأن هدف الاتصالات والتشاور، إيقاف القتال المدمر، والانخراط في مباحثات سياسية عبر حوار وطني جامع دون إقصاء، مشيراً إلى أن جميع الأطراف الدولية مثل «منبر جدة» تطور بعض المقاربات لحل الأزمة السودان بذات النهج دون أن تثير تحفظ معلن لأي طرف من أطراف النزاع. وذكّر ولد لبات في البيان بقرارات مجلس السلم والأمن الذي طلب من رئيس المفوضية تكثيف الجهود مع كافة الأطراف بلا استثناء.

محمد الحسن ولد لبات المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)

وعادت الخارجية السودانية لترد على بيان ولد لبات، قائلة إنه استخدم عبارات غير لائقة وبغيضة. و«تطاول على دولة مؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية والاتحاد الأفريقي». وأضافت أن بعض قرارات مكتب رئيس المفوضية تتسم بازدواج المعايير وعدم الاتساق، وتخدم أجندة لا تمثل مصالح القارة وهي غريبة عليه.

أزمة مع ايقاد أيضاً

وكانت الخارجية السودانية هددت في بيان، الخميس، بالنظر في استمرار عضوية السودان في منظمة التنمية الحكومية (إيقاد)، احتجاجاً على بيان صادر عن رؤساء الدول المنضوية في المنظمة، تمسك برئاسة كينيا للجنة الرباعية لحل الأزمة السودانية.

وجددت اتهامها لدولة كينيا بانحيازها واستضافتها لقيادات قوات «الدعم السريع» «المتمردة». وعبرت عن أسفها لخلو البيان من أي إشارة لحكومة السودان، وضرورة التشاور معها والحصول على موافقتها في الخطوات التي تنوي «إيقاد» اتخاذها بخصوص الأزمة. وعدت الخطوة انتقاصاً من سيادة السودان. وقالت إن البيان منح الاتحاد الأفريقي و«إيقاد» تفويضاً لوضع أسس عملية سياسية يمتلكها السودانيون، وتحديد الأجندة والمشاركين ومكان الانعقاد. وأشارت إلى أن بيان الرباعية تجاهل أي إشارة للفظائع المريعة التي ترتكبها قوات «الدعم السريع» «المتمردة» والتي لم تجد إدانة من «إيقاد» والاتحاد الأفريقي. واعترضت الخارجية السودانية على اعتبار الجيش الوطني الذي يدافع عن البلاد وشعبها ضد التقتيل والتطهير العرقي والاغتصاب مجرد طرف يوازي قوات «الدعم السريع» التي تمارس كل تلك الفظائع. وأوضحت: «إنه إذا لم تستجب (إيقاد) لطلب تغيير رئاسة اللجنة فستعيد حكومة السودان النظر في جدوى استمرارها في المنظمة التي تأسست بمبادرة منها».

رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد ورئيس كينيا ويليام روتو خلال اجتماع سابق لـ«إيغاد» (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وعقد رؤساء دول وحكومات المجموعة الرباعية التابعة لـ«إيقاد»، الأربعاء، في العاصمة الكينية نيروبي، على هامش قمة المناخ الأفريقية لعام 2023، الاجتماع الثاني لتقييم تنفيذ خارطة طريق «إيقاد» بالتنمية بالسلام في السودان. وترأس الاجتماع رئيس كينيا، ورئيس اللجنة الرباعية لـ«إيقاد»، ويليام ساموي روتو، رئيس جمهورية كينيا، بحضور رئيس جيبوتي، إسماعيل عمر قيلي، ورئيس حكومة جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، ووزير الدفاع الإثيوبي أبراهام بيلاي، ممثلاً لرئيس الوزراء آبي أحمد.

وأدان الاجتماع بشدة الحرب الدائرة، داعياً الأطراف المتحاربة إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية. وأكد المجتمعون أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، وجددوا التزام رؤساء دول وحكومات المجموعة الرباعية بعقد اجتماع مباشر بين الأطراف المتحاربة. وأشار الاجتماع إلى أن أصحاب المصلحة يقترحون توحيد المبادرات لمعالجة الصراع بشكل شامل. وكلف الاجتماع الاتحاد الأفريقي و«إيقاد» بتسريع المشاورات لتحديد جدول أعمال والمشاركين فيه، لدعم حوار سياسي يقوده السودانيون بأنفسهم.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتسعت تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة، وتصاعدت معها المخاوف من نقص الإمدادات، وفي مواجهة ذلك برزت ليبيا مجدداً بوصفها أحد المفاصل الحيوية في معادلة النفط الدولية، بما تملكه من احتياطات وقدرة على لعب دور بديل في سد الفجوات التي قد تفرضها التحولات المتسارعة.

في قلب هذا المشهد المعقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، ليتجاوز التساؤل حدود الدور الاقتصادي العابر إلى أبعاد استراتيجية أعمق تتعلق بمدى إمكانية تحوّلها- وهي المثقلة بالانقسامات- إلى «ورقة رابحة» بيد بعض الأطراف، من بينها ترمب، لإعادة ضبط توازنات الطاقة العالمية.

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

بداية، يربط متابعون ليبيون بين التحرك الدبلوماسي الأميركي في ليبيا وملف الطاقة، بوصفه «الورقة المستهدفة»، مشيرين إلى أن الأزمة السياسية تمثل «الباب الذي تنفذ منه قوى دولية، من بينها أميركا، إلى مشاريع النفط الليبي».

هذا المسار اتبعه موقع «ذا هيل» الأميركي، الذي أشار إلى أن «تناحر الحكومتين المتنافستين في ليبيا وسيطرة الميليشيات على البنية التحتية في البلاد، ما يؤدي إلى تعطيل الإنتاج وتثبيط الاستثمارات، يمثل فرصة فريدة ومهمة أمام ترمب». بل إن «ذا هيل» عدّ ليبيا «فرصة نادرة للتوافق بين الفرص والجدوى. فهي، على عكس إيران، ليست خصماً راسخاً، وعلى عكس فنزويلا، لا تُعرّف بمعارضة أيديولوجية للتدخل الأميركي. بل هي دولة مُجزأة تتشارك فصائلها المتنافسة حافزاً مشتركاً: استعادة إنتاج النفط وعائداته».

الدبيبة مستقبلاً بولس 30 أكتوبر 2025 (مكتب الدبيبة)

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» في ليبيا في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، عن ثلاثة اكتشافات جديدة للنفط والغاز بالتعاون مع شركات طاقة كبرى من إيطاليا وإسبانيا والجزائر.

وحافظت ليبيا على الصدارة في قائمة الدول الأفريقية لاحتياطيات النفط المؤكدة بنحو 48.36 مليار برميل، بحسب النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».

مبالغة في التقديرات

وأمام ما ذهب إليه تقرير «ذا هيل» الأميركي المنشور في 14 من الشهر الحالي، يرى الخبير النفطي الليبي محمد الشحاتي، أن «هناك مبالغة في تقدير ما يمكن لليبيا أن تقدمه في سوق الطاقة العالمية، مقارنة بإمكاناتها من الاحتياطي والقدرة الإنتاجية».

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

وقال، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن «استقرار سوق الطاقة اليوم لا يتمحور في أوروبا أو أميركا، بل يميل أكثر إلى الأسواق الآسيوية نظراً لطبيعة الطلب ونموه. وهذا يرتبط بالعرض النفطي من منطقة الخليج العربي، سواء عبر مضيق هرمز أو بطرق أخرى».

وعبّر الشحاتي عن خشيته من أن «هناك أوساطاً تجارية أميركية تدفع إدارة البيت الأبيض نحو المغامرة في ليبيا بهدف فرض أو إدامة أوضاع سياسية واقتصادية مصطنعة لتمرير مصالح معينة».

في المقابل، يرى «ذا هيل» أن «التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة في ليبيا من شأنه أن يُطلق العنان للإنتاج النفطي، ويجذب الاستثمارات، ويوفر لأوروبا بديلاً موثوقاً وقريباً لخطوط الإمداد في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي لا يزال مضيق هرمز نقطة اختناق، «تُقدم ليبيا ممراً متوسطياً معزولاً إلى حد كبير عن تقلبات منطقة الخليج».

قطاع الطاقة الأفريقي

ونوّه «ذا هيل» بأن «الفوائد لا تقتصر على الطاقة فقط، بل إن عدم الاستقرار في ليبيا خلق بيئة خصبة لنشاط التنظيمات المتطرفة، بما فيها «داعش» و«القاعدة». ومن شأن تحقيق الاستقرار أن يعزز التنسيق في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الأمن الإقليمي»، ويرى أن الأمر «سيسهم في مواجهة النفوذ المتزايد للصين وروسيا، اللتين تعملان على توسيع وجودهما في قطاع الطاقة الأفريقي. وتُعد ليبيا، نظراً لاحتياطاتها وموقعها الاستراتيجي مكسباً استراتيجياً مهماً».

مصفاة نفط في بلدة راس لانوف شمال ليبيا (أ.ف.ب)

وتنامى الدور الأميركي في ليبيا بشكل لافت عبر وساطات يجريها مسعد بولس مبعوث الرئيس دونالد ترمب للتقريب بين الأفرقاء السياسيين والعسكريين، فضلاً عن جهود في المسار الاقتصادي.

ووقّعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس اتفاقاً لتطوير قطاع النفط يمتد على مدار 25 عاماً مع شركتي «توتال إنرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية، في خطوة لم تخلُ من معارضة داخلية.

ودافع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، عن الاتفاق في حينه، متوقعاً تحقيق عائدات لا تقل عن 376 مليار دولار خلال 25 عاماً من بداية توقيعه.

ومواكبةً للتقلبات الدولية في سوق النفط، قال الخبير الليبي الشحاتي إنه «من المهم جداً في هذه المرحلة ألا تحدث أي انتكاسات في النظام الإنتاجي النفطي الليبي، ،بعد غلق مضيق هرمز، لأن أي تراجع فيه - لأسباب سياسية أو فنية - ستكون له آثار سلبية كبيرة على السوق العالمية للنفط».

«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا - 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)

وحذر الخبير الليبي من أن «أي اضطراب في إنتاج ليبيا لأي سبب، ستكون الدول الأوروبية من أكثر المتأثرين به، ما يهدد استقرار اقتصادها وأمن الطاقة لديها، خصوصاً في غياب المصدر الروسي تحت نظام العقوبات الأوروبي - الأميركي».

ورغم ذلك، انتهى «ذا هيل» إلى أنه «في خضم هذه اللحظة المضطربة التي تؤججها الحرب الإيرانية، لا تمثل ليبيا مجرد تحدٍّ آخر في السياسة الخارجية، بل هي حل استراتيجي».

وفي السادس من أبريل الحالي، أفادت «المؤسسة الوطنية للنفط» الليبي بارتفاع إنتاج النفط الخام في البلاد إلى أعلى مستوى في أكثر من عقد، ليصل إلى 1.43 مليون برميل يومياً.


مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
TT

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)
عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

أعلنت شركة مصر للطيران عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج، بعد توقفها نتيجة الحرب الإيرانية.

وقالت الشركة، الأحد، إنها ستبدأ تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الأول من مايو (أيار) المقبل، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، بدءاً من العاشر من الشهر ذاته.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة والدول الخليجية قد تأثرت بفعل الحرب الإيرانية التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وشهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في الشرق الأوسط.

وتعهدت شركة مصر للطيران بإمكانية زيادة عدد الرحلات إلى الرياض خلال الفترة المقبلة، وفقاً لمعدلات التشغيل والطلب. كما أعلنت، الأحد، تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت، بدءاً من غد الثلاثاء.

ولا تزال الرحلات الجوية معلّقة بين القاهرة والبحرين والكويت، لحين صدور قرار من سلطات الطيران المختصة في مصر وهذه الدول، وفق بيان «مصر للطيران».

وقال مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، وليد البطوطي، إن العودة التدريجية لرحلات الطيران إلى عدد من المدن الخليجية تُعدّ «خطوة إيجابية ومهمة في هذا التوقيت».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «زيادة عدد الرحلات يعكس أن الأوضاع في هذه المدن باتت أكثر أماناً، مما يعزز حركة السفر بين القاهرة ودول الخليج. وتوقيت استعادة رحلات الطيران تدريجياً مهم، خصوصاً قبل موسم الحج، وموسم السياحة الصيفية التي تشهد إقبالاً عربياً وخليجياً على المدن المصرية».

وأشار البطوطي إلى أن زيادة رحلات الطيران ستفيد أيضاً الأسر المصرية والعربية العالقة التي لم تستطع العودة إلى بلادها بسبب ظروف حرب إيران، مضيفاً: «كان هناك عديد من رحلات الطيران المؤجلة بين عواصم الدول الخليجية والقاهرة، واستعادة حركة الرحلات وضعها الطبيعي تمثّل فرصة أمام عودة من يرغب في العودة إلى بلاده».


قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن «الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية أفرزت سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجيستي العملياتي».

وأكد شنقريحة، في كلمة له خلال الملتقى الوطني حول «سلسلة الإسناد اللوجستي العملياتي»، أهمية الوقوف «عند أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سلاسل الإسناد وصياغة حلول واقعية لها، وكذا استشراف الآفاق المستقبلية الكفيلة بتطويرها وتعزيز فاعليتها، بما يتلاءم مع متطلبات البيئات العملياتية وميادين المعارك الحديثة».

كما أشار إلى حرص الجيش الجزائري على «أن تتأسس قواعد الجاهزية التي يهدف إلى تحقيقها وتجسيدها ميدانياً على مستوى قوام المعركة، على مبدأ التكامل المطلق والانسجام التلقائي، بين المكوّن العملياتي واللوجستي، بشكل يصبح معها هذا القوام بمثابة الجسد الواحد، الذي لا تستقيم حاله إلا إذا استقامت كل أعضائه دون استثناء».

جانب من حضور الملتقى (وزارة الدفاع الجزائرية)

وقال رئيس أركان الجيش الجزائري: «لقد أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية، في ظل عالم يتميز بازدياد التوترات وتراكم الابتكارات التكنولوجية والعسكرية، سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة في مجال الإسناد اللوجستي العملياتي؛ من أجل التكيف مع موجبات المعركة الحديثة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة».

وشدد على أن «تحقيق النصر أصبح، أكثر من أي وقت مضى، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة منظومة سلاسل الإسناد على توفير وضمان تدفق الموارد والإمكانات اللازمة إلى أنساق التنفيذ، في الوقت المناسب وبالكفاءة المطلوبة».

Your Premium trial has ended